لا تنسى الضغط اسفل هنا للإطلاع على تفاصيل مثيرة جدا جدا

2012/01/22

البنى القانونية والمؤسسية لمكافحة الفساد في المغرب

مقدمة:

ان التحليل العلمي والموضوعي لمنظومة الفساد من حيث تكوينها واشتغالها وتحولاتها لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط التدقيق في آليات الحكامة وأعطابها من منطلق تقني صرف ولكن كذلك بإدماج تأثير الجوانب الأخرى غير التقنية المتعلقة بالمحيط العام والظرفية والمسار التاريخي. فالكل ينصهر في سيرورة تاريخية بأبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وتقنية.

وسننطلق من مغرب ما بعد الاستقلال لنرصد تمظهرات الفساد وما رافقها من آليات الرقابة وربط ذلك بالنسق العام الذي طبع الدولة وعلاقاتها بمختلف الفاعلين.

هذه المقاربة تسمح لنا بفرز مرحلتين تاريخيتين سنقف من خلالهما على تناسق وتناغم تامين في تمفصلات وعلاقات مختلف الجوانب من موضوعنا. فمن سنة 1956 (سنة الاستقلال) حتى نهاية برنامج التقويم الهيكلي الذي صادف سقوط جدار برلين ، نقف على  تدخل قوي للدولة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وبناء قطاع عام مهيمن حيث أنه كثيرا ما لجأت الدولة  إلى التأميم أو نهج سياسة إرادية للتصنيع وتعزيز موقع البيروقراطية الإدارية وخلق سلطة تقنوقراطية. وعلى الصعيد الدولي دفع الصراع على الأسواق الخارجية و إكراهات التسويق الشركات الغربية إلى اللجوء إلى الرشاوى للتغلب على المنافسة الخارجية وقد شجعتهم في ذلك الدول الأصلية سياسيا وجبائيا وتحالفت معهم البيروقراطيات الإدارية للبلدان النامية. وبالتالي فقد رافق هذه الفترة تفشي الفساد ومركزة الرقابة وتسييس المتابعة القضائية. وبعد ذلك أتت مرحلة تحول العالم إلى نظام القطب الواحد وعولمة النمط الليبرالي التي وافقت انطلاق الإصلاحات التقنية والسياسية وانطلاق خوصصة القطاع العام وبداية تصور جديد حول الفساد وآليات مناهضته من طرف مختلف الفعاليات الدولية والوطنية وقد انطلقت من أواخر التسعينات واستمرت إلى الآن .


الفصل الأول
أولا البيئة القانونية المقاومة للفساد في المغرب

ان تشعب ظاهرة الفساد وانتقالها من الحدث الفردي أو الجماعي المنعزل إلى منظومة الفساد والى الجريمة المنظمة جعل كل السلط (سياسية وقضائية وتنفيذية) تتطلع إلى تبني تصورات وسياسات وبرامج للمساهمة في مقاومة الفساد. ومع تنامي دور المجتمع المدني في مجال النزاهة والشفافية ومقاومة الفساد طرحت ضرورات وإشكاليات مشاركته وإشراكه في محاربة الفساد. فكان للمشرع دور هام في إعطاء كل سلطة وسائل عمل قانونية للتدخل في الموضوع.

قوانين الرقابة التشريعية
•    الدستور
في إطار مراقبة العمل الحكومي نصّ الفصل الستون من الدستور على أن "الحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان". وينتج عن هذه المسؤولية أن البرلمان يمارس بصفة غير مباشرة رقابة عامة على المال العام وسبل صرفه والوقاية من تبذيره كما يمارس رقابة مباشرة للوقوف على حقائق مصروفات تغمرها الشكوك.
تتجلى الرقابة المباشرة في:
•    مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه. ومن نتائج هذه المسؤولية استقالة الحكومة استقالة جماعية في حالات رفض البرلمان للبرنامج الحكومي (ف.60 من الدستور)
•    طلب الثقة. وقد يؤدي التصويت إلى سحب الثقة من الحكومة (ف.75 من الدستور)
•    ملتمس الرقابة. وقد تؤدي الموافقة عليه  إلى استقالة جماعية للحكومة (ف.76 من الدستور)
•    الأسئلة ومنها الشفوية والكتابية.
•    الطعن في دستورية القوانين.

قوانين الرقابة القضائية

من الإصلاحات الهامة التي عرفها المغرب في خضم طموحات الاستقلال إنشاء المجلس الأعلى للقضاء بمقتضى ظهير 27 شتنبر أيلول 1957 واستحداث دعوى إلغاء القرارات الإدارية، بسبب الشطط في استعمال السلطة.

القضاء الإداري

ولقد شكلت هذه الإجراءات المرحلة الانتقالية الأولى تلاها تخويل المحاكم الابتدائية حق النظر في القضايا الإدارية بمقتضى الفصل الثاني من ظهير 15 يوليو تموز 1974 المتعلق بتنظيم القضاء، قبل الوصول إلى إحداث الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ثم إقرار المحاكم الإدارية بظهير 10 شتنبر أيلول 1993. وهدفنا من الحديث عن هذا الجهاز هو الجانب الإستباقي والوقائي إذ يمكن للمتظلم اللجوء إلى هذا القضاء الذي قد  يلغي قرارات إدارية.

إصلاح القضاء
بإصلاح 1962 كرس القانون الجنائي الموحد بعدما كان موزعا حسب نوعية المحاكم وحسب المناطق الثلاثة للأحتلالين الفرنسي والاسباني ثم إصلاح سنة 1965 الذي تركز على التوحيد والتعريب والمغربة. وأخيرا إصلاح 1974 الذي جاء من أجل تبسيط المنظومة لكنه أضر بالضمانات المخولة للمتقاضين ومس بالحق في محاكمة عادلة على المستوى الجنائي.

وقد خص المشرع المغربي الباب الثالث من القانون الجنائي للجنايات والجنح التي يرتكبها الموظفون ضد النظام العام وقد نظمها في ستة فروع منها الفرع الرابع وعلى الخصوص الجزء المتعلق بالرشوة الذي ينقسم إلى فصول للتعريف بأنواع الفساد وأخرى للجزاءات فضلا عما يتعلق بالقضايا القانونية التقليدية من باب التكييف والعنصر المادي الخ. 

قانون محكمة العدل الخاصة (ظهير 6 أكتوبر 1972 كما تم تغييره  بظهير 24 أبريل 1975 و ظهير 25/12/1980 )

مع بداية الستينات وتضخم الوظيفة العمومية وانطلاق الاستثمارات العمومية لوحظ تنام للفساد من رشوة واختلاس إلى زبونية واستغلال للنفوذ فكان لا بد من ضبط هذه الظاهرة على عقارب النسق العام لتطور المجتمع وأجهزة الدولة. فبمقتضى القانون رقم 4.64 بتاريخ 20 مارس (مايس) 1965 تم تأسيس محكمة العدل الخاصة من أجل زجر جنايات الغدر والرشوة واستغلال النفوذ المقترفة من طرف الموظفين العموميين. وقد ألغي هذا القانون وعوض بظهير 72/157 بتاريخ 6 أكتوبر 1972 لكننا لا نجد بالقانونين معا أي مقدمة أو تمهيد يبين أسباب إنشاء هذه المحكمة. بينما قدمت المناقشات في البرلمان عدة أسباب للنزول: فقد كثرت الانتقادات حول تدبير نفقات المشاريع الضخمة لأول مخطط خماسي طموح في مغرب الاستقلال، وكانت المطالب ملحة حول حماية المال العام ثم هنالك حديث الحسن الثاني مع القضاة  حيث بين لهم " مهمة المحكمة في الضرب على أيدي من تسول له نفسه اختلاس الأموال العامة، وثانيا العمل على مكافحة الجرائم الوظيفية من قبيل الرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام ... وما يرتبط بها من جرائم كالتزوير مثلا."   .

وقد أدخلت على قانون 1972 بدوره تعديلات بمقتضى ظهير 24-04-1975 وظهير 25 دجنبر (كانون أول) 1980. ورغم ذلك فطبيعة المحكمة لم تتغير حيث أنها تنتمي إلى المحاكم الاستثنائية وتخرج عن منظومة المحاكم العادية.
يحدد الفصل 31 من قانون محكمة العدل الخاصة اختصاصاتها بالنسبة لمجموعة من جرائم الفساد عرفها في الفصول من 32 إلى 39 وذلك خلافا لمقتضيات الفصول 241 إلى غاية 256 من القانون الجنائي.  و يعاقب عليها طبق ما هو منصوص عليه في الفصول المذكورة إذا كان مجموع المبالغ النقدية المختلسة أو المبددة أو المحتجزة بدون حق أو المخفية أو المزايا أو المنافع المحصل عليها بصفة غير قانونية، أو الأرباح المنجزة بدون حق تبلغ قيمة تساوي أو تتجاوز خمسة وعشرون ألف (25000) درهم ، كيفما كانت تقسيط هذه القيم و ترتيبها من حيث الزمان سواء كان المتهم قد حصل على هذه المنافع من شخص واحد أو من عدة أشخاص بمناسبة أفعال متباينة أو كان قد ارتكب اختلاسا من صندوق واحد أو عدة صناديق كان يتصرف فيها بحكم وظيفته. ويمكن أن ينتج كذالك حساب الربح بدون حق عن مجموع الأرباح المحصل عليها بواسطة مخالفات متباينة مثل الاختلاس و الرشوة.

ويمكن تلخيص  جرائم المال العام والعقوبات الرادعة لها في الجدول التالي:
قانون محكمة العدل الخاصة    القانون الجنائي
الفصل    تكييف الجريمة    السجن بالسنوات    الفصل    السجن بالسنوات
32
اختلاس    كل فرد أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق و أخفى أموالا عامة أو خاصة أو سندات تقوم مقامها أو حججا أو مستندات, أو عقودا أو منقولات تحت يده بحكم وظيفته أو بسببها.    من 10 سنوات إلى 20 سنة    241-242    من 5 إلى 20 سنة
من 5000 إلى 100.000 درهم

    إذا قلت قيمة الاختلاس عن 100.000 درهم            من 2 إلى 5 سنوات ومن 2000 إلى 50.000 درهم
33
الغدر


(المغير بتاريخ 1/01/1992)    يعد مرتكبا للغدر
•    كل قاضي أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم انه غير مستحق أو انه يتجاوز المستحق سواء للإدارة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة.
•    جميع الممارسين للسلطة العامة أو الموظفين العامين الذين يمنحون بصورة من الصور و لأي سبب من الأسباب دون إذن وارد في نص تشريعي أو تنظيمي إعفاءات من الرسوم أو الضرائب العامة، أو يقدمون مجانا منتجات أو خدمات صادرة عن مؤسسات الدولة.    من 5 سنوات إلى 10 سنوات

و بغرامة من 1000 إلى
10.000 درهم    243    من 2 إلى 5 سنوات ومن 200 إلى 10.000 درهم
34
فائدة أو مقابل    •    كل موظف عمومي اخذ أو تلقى أية فائدة في عقد في سمسرة أو مؤسسة أو استغلال مباشر يتولى إدارته أو الإشراف عليه كليا أو جزئيا أثناء ارتكابه الفعل سواء قام بذلك صراحة أو بعمل صوري  و بواسطة غيره
•    كل موظف عمومي حصل على فائدة في عملية كف بتسيير الدفع أو بإجراء التصفية بشأنها.    من 5 سنوات إلى 10 سنوات
 و بغرامة من 5000 إلى 50.000 درهم .    245    من 1 إلى 5سنوات
ومن 250 إلى 5000 درهم
35
الرشوة    يعد مرتكبا لها من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو أية فائدة أخرى من أجل:
1)    القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو الإمساك عن هذا العمل سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع طالما أنه غير مشروط بأجر و كذلك القيام أو الامتناع عن القيام بأي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن تسهله.
2)    الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.    من 5 إلى 10 سنوات وبغرامة من 1000 إلى
10.000 درهم    248





249    من 2 إلى 5 سنوات ومن 250 إلى 5.000 درهم




من 1 إلى 3 سنوات ومن 250 إلى 5.000 درهم
36
استغلال النفوذ    يعد مرتكبا لاستغلال النفوذ من طلب أو قبل عرضا أو وعد أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكنه من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها و بقصد الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.    من 5 إلى 10 سنوات
و بغرامة من  500 إلى 5000 درهم    250




252    من 1 إلى 5 سنوات ومن 250 إلى 5.000 درهم



من 2 إلى 5 سنوات ومن 250 إلى 5.000 درهم
37
أفعال الراشي    كل من استعمل عنفا أو تهديدا أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما يشير إليه في الفصلين 35 و 36 أعلاه.
    نفس العقوبات المقررة في الفصلين المذكورين سواء كان للإكراه أو الرشوة مفعول أم لا.
    251    نفس العقوبات المقررة في الفصلين المذكورين
تطبق نفس العقوبات ولو قام الراشي فقط بتلبية طلبات ارتشاء و لم تصدر منه مبادرة في هذا الصدد.





الوقاية و الرقابة الحكومية
لممارسة مهامه التدبيرية يتوفر الجهاز التنفيذي على عدة أجهزة للرقابة والتقييم والإفتحاص. كما يتوفر على أنظمة متنوعة وأجهزة حكامة متعددة للتحكم في القطاعات العمومية وضمان نزاهتها.

قوانين الوقاية و الرقابة الإدارية

غداة استقلال البلاد وفي خضم الإصلاحات العديدة والمتنوعة صدر النظام الأساسي الخاص بالوظيفة العمومية (24 فبراير/شباط 1958) الذي سيشكل قاعدة للإصلاحات والإجراءات التنظيمية اللاحقة.

•    قانون الوظيفة العمومية النظام الأساسي 1958

تجب الإشارة أولا إلى أن تعريف الموظف  يتميز بازدواجية، فهو في قانون الوظيفة العمومية، عام شامل واسع لكنه فضفاض كذلك حيث يعده  الفصل الثاني "كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة" أما في الفصل 224 من القانون الجنائي فيعد موظفا عموميا " كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهنة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو الإدارات العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات منفعة عامة". 

وكان من شأن اعتماد النموذج الفرنسي الذي يطبعه الاستقرار والتغطية الاجتماعية العريضة والمتنوعة (على عكس النموذج الأمريكي مثلا الذي يقنن عمل الموظف كأي عمل تعاقدي ومؤقت) جعل من الموظف شخصا محظوظا يتمتع بامتيازات هامة وبخصائص وصفات "الريع" منها:
•    الحصول على هبات وتسهيلات لا يتمتع بها باقي المستخدمين وبالأخص في القطاع الخاص.
•    الارتباط بالسلطة السياسية التي تهب التوظيف والترقية وتضمن استمرار الامتيازات،
•    في أواخر عهد الحماية كان هناك فقط 5492 موظفا مغربيا ضمن 20492 من الموظفين ولم يكن بين المغاربة إلا 771 موظفا في وظائف غير ثانوية وأصبحت الوظيفة العمومية تعد 47794 نسمة في أكتوبر 1958.

وعلى مستوى عام فان الإدارة اعتمدت على المنظور المركزي ولم ترد مفاهيم الجهات إلا في السبعينات وبصيغة اقتصادية وكان يجب انتظار مرسوم سنة 1992 ليضع تصورا لللامركزبة و دستور 1996 الذي شكل اللبنة الأولى لتهيئ التناوب التوافقي كي نجد الإشارة إلى الجهة كجماعة محلية وظهور أول نص تنظيمي بذلك.

أما فيما يتعلق بالحريات فمن القواعد الأساسية التي أطرت التعامل سياسيا واجتماعيا مع الموظفين وباقي مستخدمي المرفق العام، تحريم الإضراب ومعاقبة مقترفيه بصرف النظر عن الضمانات الدستورية وفي مجال التأديب
وفي جانب الايجابيات لا يجب إغفال تنصيص الفصل 16 على تعارض المصالح بقوله " يمنع على كل موظف مهما كانت وضعيته أن تكون له مباشرة أو بواسطة ما أو تحت أي اسم كان، في مقاولة موضوعة تحت رقابة الإدارة أو المصلحة التي ينتمي إليها أو على اتصال بهما، مصالح قد تحد من حريته".

في ظل هذه الأوضاع يأتي تقنين الواجبات والحقوق التي تتسم بالإنشائية والعموميات ومنها موضوع السر المهني الذي لم يحدد بتدقيق مما جعله أداة في يد الفاسدين لإرهاب الموظفين النزهاء وثنيهم على مناهضة الفساد. وهكذا عوض أن يحفظ مفهوم السر المهني الوظيفة ويطهرها أصبح أداة لتسخير الموظفين وإسكاتهم. وتعج التظلمات والدعاوي المرفوعة للقضاء والمقالات والتحقيقات الصحافية والجمعيات بضحايا الإدارة عبر استعمال الفصل المتعلق بالسر المهني.

•    الإصلاح الإداري/ المجلس الأعلى للوظيفة العمومية

ارتبط الإصلاح ليس فقط بمنظور المردودية وجودة الأداء وإنما وبالأساس بالجوانب السياسية والأخلاقية. فغداة الاستقلال ومباشرة بعد إصدار قانون 1958، منحت مهام كثيرة لمديرية ملحقة بالأمانة العامة للحكومة مما يؤشر على الوعي بضرورة العناية السياسية الفائقة بالإدارة العمومية ورجالها. وفي خضم تقلبات بداية الاستقلال من صراعات وطموحات وكبح التطلعات إلى تغييرات جذرية عرفت السلطة المكلفة بالوظيفة العمومية عدم الاستقرار، فتسللت البيروقراطية والفساد مما أدى بالحكومة إلى الاعتراف بالإختلالات خاصة التبذير والنفقات المرتفعة وترجم ذلك الجدل الدائر سنة 1964 وهي السنة المعروفة بسنة الأزمة المالية حيث كان عجز الموازنة باهظا فرض اللجوء إلى ضرائب جديدة في موازنة 1965.

وقد شكلت سنة 1965 منعطفا كبيرا في تاريخ الإدارة بالمغرب حيث عرفت إصدار برنامج إصلاح الأطر الإدارية في فاتح أبريل 1965 ، ثم التوجيهات الملكية المتعلقة بالإدارة في 20 أبريل 1965 فاعلان حالة الاستثناء وحل البرلمان في 7 يونيو حزيران ثم المرسوم الملكي المحدد لاختصاصات وزارة الشؤون الإدارية في 21 غشت 1965.

ومما طبع الإصلاح الإداري صورية المؤسسات ومنها مثلا أن ظهير 14 يناير 1959 أحدث جهازا إداريا للوظيفة العمومية أصبح فيما بعد وزارة (اليوم وزارة تحديث القطاعات العمومية) كاختصاص تدبيري بجانب المجلس الأعلى للوظيفة العمومية كهيئة استشارية تمثيلية. وهذا المجلس المكون من ممثلين عن الإدارة وعن الموظفين وترأسه السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية لم ينعقد أبدا رغم المطالبة الملحة للهيئات السياسية والمهنية بذلك طوال عقود. ولم يحرك إلا بعد تنصيب حكومة التناوب ابتداء من 1998.

قوانين الوقاية و الرقابة المالية

تعود أساسا إلى وزارة المالية وتهدف إلى مراقبة النفقات العمومية عبر وضع آليات مختلفة  يظهر لأول نظرة أنها متكاملة وشاملة حيث تتمثل أولا في الرقابة المالية الدائمة وبصفة قبلية التي تكاد تكون مراقبة داخلية يومية لقانونية العمليات أي مطابقتها وانسجامها مع المساطر المحددة ثم المراقبة والتفتيش العرضي وتقويم الانجازات والفض في الطعون للمفتشية العامة للمالية وأخيرا المراقبة البعدية للجنة الوطنية للحسابات. وقد قننت مبكرا وبدقة أكبر مقارنة مع الوصاية التقنية عبر ظهائر 14 أبريل 1960 الثلاثة المنظمة للرقابة المالية .

وحيث أن المراقبة المنصوص عليها في قانون 14 أبريل/نيسان 1960 الذي تم تعديله بمقتضى ظهير رقم 1.61.402 بتاريخ 30 يونيو/حزيران 1962 ، تركز على المؤسسات العمومية والشركات التي تملكها الدولة كليا دون المساهمات غير المباشرة للدولة وللجماعات المحلية، فان جزء من المال العام لا تطاله هذه الرقابة. لكن رغم ذلك فالواقع تحت إطار هذا القانون يعد بحوالي 250 مؤسسة ومنشأة عامة من بين 676 هيئة تضم 187 مؤسسة عمومية ذات طابع إداري و54 مؤسسة عامة ذات طابع صناعي وتجاري و435 شركة مساهمة.

قانون 14 أبريل 1960
يحدد هذا القانون جانبين أساسيين في علاقات المؤسسات العمومية مع وزارة المالية: الوصاية المالية من جهة،  والمراقبة المالية التي تعود لجهاز مختص.

1.    فالوصاية المالية تهم مجموع المؤسسات التي عددها القانون وقسمها إلى مجموعتين:

•    الأولى تضم المكاتب والمؤسسات العمومية التي تتمتع بالاستقلالية المالية وكل المقاولات التي تساهم في رأسمالها الدولة كليا أو جماعيا مع المؤسسات أو الجماعات العمومية وكذلك الشركات التي تقوم بالتدبير المفوض للمرافق العمومية. وتدخل في هذا الإطار مؤسسات عمومية مختلفة مثل: المعهد العالي للتجارة وإدارة المؤسسات (وهي كلية للتعليم العالي)، والمكتب الشريف للفوسفاط، وشركة استغلال الأراضي الفلاحية، والمكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للسكك الحديدية، الصندوق الوطني للقرض الفلاحي...

وعلى هذه المؤسسات أن تخضع العمليات التالية للتأشيرة المسبقة لوزارة المالية:
    الميزانية أو بيان توقعات الاستغلال، (ويعتبر هذا إشرافا على سياسة الموازنة)
    الحصيلة المحاسبية وحساب الاستغلال وحساب الربح والخسارة (ويدخل هذا الأمر ضمن هدف
          تقييم النتائج)
    التغييرات المتعلقة ببنية الرأسمال من تقليص أو رفع للمساهمات المالية (ويعتبر هذا مراقبة
          لسياسة مساهمات الدولة)،
    شروط طلبات الاقتراض والقروض البنكية (ويدخل هذا الإشراف ضمن السياسة التمويلية
           للمؤسسات العمومية).

•    أما المجموعة الثانية فتضم كل هيئة تستفيد من المساهمات المالية للدولة أو لإحدى المؤسسات العمومية (تقديم رساميل، قروض، تسبيقات...) وكذلك الهيئات المرخص لها بتحصيل ضرائب أو رسوم أو إتاوات...أو تلك التي تقوم نيابة عن الدولة بوظيفة اقتصادية.
2.    أما المراقبة المالية فهي أكثر دقة حيث تحدد أربع مجموعات أو فئات من المؤسسات العمومية.

•    فالأولى تضم المكاتب والمؤسسات العمومية التي تتمتع بالاستقلالية المالية وكل المقاولات التي تساهم في رأسمالها الدولة كليا أو جماعيا مع المؤسسات أو الجماعات العمومية. تخضع بعض عمليات هذه المؤسسات للتأشيرة المسبقة لوزارة المالية مثل: صفقات الأشغال والتموين، شراء العقارات، الاتفاقيات المبرمة مع الغير، إعطاء المنح. بالطبع هناك استثناءات لا توضح حجيتها مثل استثناء الشركة الوطنية للمنتوجات البترولية من الرقابة المالية رغم أنها مقاولة عمومية حيث لم يذكر نص إنشائها أي شيء عن رقابة الدولة!
وتوضح وتدقق مذكرات وتعميمات وزارة المالية حدود واجبات كل مؤسسة على حدة. وتتوزع ما بين تحديد السقف و إلغاء التأشيرة المسبقة. وتوجد لدى بعض هذه المؤسسات وكالة محاسبية على رأسها موظف للمالية يسمى الوكيل المحاسب يقوم بدور التأكد من حسن تنفيذ قواعد التدبير المخصصة للمؤسسة (الميزانية، القانون الأساسي للموظفين الخ.)
•    وفي المجموعة الثانية نجد الشركات المفوض لها تدبير مرفق عمومي والتي لا تساهم الدولة كليا في رأسمالها. وهنا يعين مراقب مالي ولا تخضع للوكيل المحاسب.
•    أما المجموعة الثالثة فتسمى بالهيئات المالية المتخصصة أي البنوك ومؤسسات القروض العمومية حيث لا تخضع لوكيل محاسب إلا بمرسوم وعادة ما لا يعين بها مراقب مالي وإنما مندوب للحكومة. ويستثنى من ذلك القرض الفلاحي حيث يعين به وكيل محاسب ومراقب مالي لما للفلاحة والعالم القروي من حساسية واهتمام خاص من طرف الدولة.
•    وأخيرا هناك المجموعة الرابعة المكونة من الهيئات التي تستفيد من مساعدات الدولة حيث تخضع للمراقبة المحاسبية القبلية.

وتجذر الإشارة إلى أن مهام واختصاصات الوكالة المحاسبية والمراقبة المالية  تترجم تواجدا ذا تفرع ثنائي داخل المؤسسة مما يصعب مهام التدبير رغم أن الجهتين تتوفران على سلطة محددة بنصوص. فيما لا يوجد أي نص أساسي يحدد ذلك بالنسبة لمندوب الحكومة حيث تختلف مهامه حسب النصوص الخاصة بكل حالة. وعموما فهذا الأخير كان تصورا يرمي فقط إلى السماح بتتبع الدولة من الناحية التقنية والمالية لتدبير الشركات المفوض لها تدبير مرافق عمومية بهدف التوفيق بين الربح والمصلحة العامة ثم توسع استعمال مندوبي الحكومة إلى المؤسسات العمومية. وعلى العموم فمبدئيا يتوفر مندوب الحكومة على حق الفيتو داخل المجلس الإداري أو الجمعية العامة ويمارس رقابة قبلية والتحقيقات التي يراها ضرورية.

وعلى خلفية هذه النصوص تكمن علاقات أخرى كامنة فالتصورات المستقلة بعضها عن بعض والمرتبطة بالظرفية والتحولات التي اتسمت بالكر والفر بين المعارضة والقصر في بداية الاستقلال وتفرد هذا الأخير بالحكم في بداية الستينات إلى منتصف التسعينات جعلت مختلف أنواع المراقبة تترجم غياب رؤيا موحدة ومتكاملة وشاملة بل ومقصودة بالنسبة لبعض المهتمين الذين عاصروا الحقبة بحيث أن الكل بات يعلم ان التوسع الكبير للقطاع العام مع بداية الستينات في موجة أولى ثم مع بداية السبعينات في موجة ثانية لم يعد يسمح للموارد المادية والبشرية للمراقبة لا بالتتبع البسيط لمدى قانونية العمليات ومطابقتها للمساطر ولا بالتفتيش. وقد أكدت ذلك تقارير مكتب الدراسات ماكينسي الذي وضع الأصبع على الداء في أوائل السبعينات (قدم تقريره سنة 1974) وأكده فيما بعد تقرير ألجواهري  سنة 1979 ولكن سيظل الأمر على ما هو عليه إلى سنة 1995. 

ومن ناحية استعمال تحقيقات وتقارير المفتشيات المختلفة نذكر بما كان يلوح به وزير داخلية سنوات الرصاص  عن توفره على ملفات تدين مسؤولين أو مدراء أو منتخبين دون أن يطلع أحدا عليها أو تقدم للعدالة. ونذكر كذلك بالمرسوم الملكي المنظم للمحاسبة العمومية الذي قضى بضرورة إصدار نص تطبيقي يهم المؤسسات العمومية دون أن يصدر أي شيء بعد ذلك مما ترك الغموض القانوني سيد الموقف وترك الإدارة عاجزة على ترجمة المبادئ التي تسنها إلى إجراءات عملية. 

ورغم كل الملاحظات السلبية، فالنصوص المرتبة للرقابة المالية هامة لأنها تعد أساسا قانونيا ومرجعا يمكن تحسينه وإصلاحه   لملء الثغرات وتحيينه عبر مستجدات العلم وتكنولوجيا الرقابة ودروس التجارب. كما أن المشكل ليس فقط في تنوع وتضارب اختصاصات المراقبة أو ضعفها وإنما كذلك في انعدام الدقة في مفاهيم وتعريفات الأشكال المختلفة لمؤسسات القطاع العام ومفاهيم ومقولات المؤسسة العمومية والمقاولة العمومية الخ. وأخيرا في استقلالية هيئات الرقابة.

قانون المحاسبة العامة

تم تنظيم وتقنين المحاسبة العمومية بمرسوم ملكي بتاريخ 21 أبريل نيسان 1967 اعتمادا على القانون التنظيمي للمالية لسنة 1963 والمرسوم الملكي المعلن لحالة الاستثناء. لكن علاوة على المحاسبة العمومية تخضع المؤسسات العمومية في الواقع لثلاثة نصوص:
•    النص المؤسس للمؤسسة العمومية الذي يفرض مسك محاسبة طبقا لقوانين وأعراف التجارة،
•    النص العام حول المراقبة المالية السالف الذكر،
•    وأخيرا مرسوم خاص بالمؤسسة تصدره وزارة المالية يوضح المساطر المالية والمحاسبية الخاصة بالمؤسسة. 
وتفضي مختلف هذه النصوص إلى تواجد نظامين للمحاسبة الأول يمكن تسميته بالمحاسبة العمومية والثاني يستمد آلياته من المحاسبة العامة التجارية.

وقد عرف ظهير 1967 المحاسبة العمومية كمجموع القواعد المقننة للعمليات المالية والمحاسبية للدولة ما لم يتم إعلان قواعد مغايرة. ثم حدد هدفها  بالسعي لتسطير الإجراءات العامة المشكلة للمبادئ الأساسية لتقنين المحاسبة العمومية. وهكذا وبعد أن ذكر في المقتضيات العامة التي تهم مختلف المؤسسات العمومية بأن مسؤولية المحاسبة العامة ترجع للآمرين بالصرف (أو المتصرفين) والمحاسبين العامين وعرف بوظائف كل واحد منهما واختصاصاته (الفصول من 3 إلى 19) دقق في القواعد المتعلقة بالموارد والنفقات والخزينة واستيفاء الديون، وانتقل إلى تدقيق المقتضيات المتعلقة بالبيانات السنوية والرقابة المتبادلة بين المتصرفين والمحاسبين ورقابة المفتشية العامة للمالية عليهما معا. وتجب الإشارة إلى ان البيانات السنوية هي عبارة عن حسابات إدارية للمتصرفين وحساب تدبير للمحاسب العمومي تقدم لوزارة المالية. ومن وظائفها أنها تقدم التوقعات النهائية للموارد والنفقات وكذا مستوى التنفيذ الذي تم من طرف المتصرفين والمحاسبين العموميين. وأشار المرسوم إلى ان البيانات السنوية تقدم لقاضي الحسابات  مع البرنامج السنوي لقانون التصفية. 
وبعد عودة المسلسل الانتخابي وانتهاء حالة الاستثناء في سنة 1976 تم إصدار قانون المحاسبة الخاص بالجماعات المحلية وتقسيماتها وتجمعاتها عبر ثلاثة مراسيم مؤرخة ب 30 شتنبر أيلول 1976 وتهم التنظيم المالي والمحاسبة والمراقبة.
وبتاريخ 10 نونبر تشرين ثاني 1989 تم إصدار مرسوم يقرر في مادته الأولى بأنه "تحدد القواعد المطبقة على محاسبة المؤسسات العامة وفق الدليل العام للمعايير المحاسبية المضاف نصه إلى أصل هذا المرسوم" وذلك قصد التماشي مع المتغيرات في المعايير المحاسبية الدولية.

قانون الحريات العامة

بتاريخ 15 نونبر1958 حدد أول ظهير مغربي نظام الحريات العامة في إطار اختيار ليبرالي شجع على انطلاق الجيل الثاني من الجمعيات المختلفة المشارب  حيث تشكلت أهم المنظمات المغربية غير الحكومية كحركة الطفولة الشعبية، والجمعية المغربية لتربية الشبيبة، والكشفية الإسلامية واتحاد كتاب المغرب...  .

وبعد التحول في اتجاه استبدادي بدأ التضييق على الجمعيات بطرق غير قانونية طوال سنوات الرصاص الأولى من سنة 1961-1962 إلى 10 ابريل/نيسان 1973 تاريخ إصدار ظهير حد من حرية الجمعيات وألغى ضمانات عدم التجاوزات وأعطى للسلطة الإدارية حق حل الجمعيات بمرسوم. وبهذا لم تنم جمعيات المرافعة وعوضتها الجمعيات المحلية الصغيرة ذات الوسائل المحدودة جدا في فترة سنوات الرصاص الثانية الممتدة من سنة 1973 إلى انفراج 1996. وأدى تأثير العولمة  والاتفاقيات المختلفة التي وقعها المغرب والتي تلزمه بالانفتاح على المواطنين وإشراكهم إلى:
•    العدد الوازن للجمعيات،
•    الاستقلالية عن الأحزاب
•    اعتماد مفاهيم ومقاربات حقوقية ومواطنة و معايير كونية مثل الحكم الرشيد والشفافية والحق في الاطلاع ...
•    الاحترافية سواء على مستوى الجمعيات الخدماتية ( الخدمات الطبية كمحاربة السيدا (الإيدز)، المساعدة القانونية للنساء ضحايا العنف، إنشاء المراصد القطاعية، جمعيات توفير السكن للفتيات بعد إكمال تعليمهن الابتدائي وضرورة رحيلهن عن قراهن أو بيوتهن لمتابعة التعليم الإعدادي والثانوي، حماية المستهلك الخ. ) أو الجمعيات التنموية خصوصا التي تشتغل محليا (الماء، التصحر، البيئة... )

الآليات الجديدة للضبط
شرعت وزارة التنمية الاجتماعية ابتداء من مطلع 2007 على التمهيد لتبني التصنيف المصادق عليه للجمعيات وهي تقنية تسعى إليها الشركات الخاصة كإشهاد على جودة منتجوها أو احترامها لبعض المعايير ( شهادات ISO 2000 مثلا).


الفصل الثاني البنى المؤسسة لمكافحة الفساد

تتوزع أجهزة الرقابة والتفتيش والتدقيق عادة حسب السلط الثلاث. لهذا نجد
•    أجهزة تنفيذية أو حكومية تتولى المراقبة الفعلية والملموسة واليومية المواكبة للتدبير. وهي متعددة منها: الإدارية التسلسلية أو الداخلية ( رقابة من خلال السلم الإداري، الرقابة التقنية والمحاسبية عبر الآمر بالصرف والمحاسب، رقابة من طرف مصالح داخلية لمؤسسة أو وزارة، والمفتشيات العامة للوزارات)، الرقابة المالية الخارجية (الخازن العام للمملكة على شبكة المحاسبين العموميين، والمراقبة المالية و المراقبة العامة للالتزام بنفقات الدولة والمفتشية العامة للمالية).
•    أجهزة قضائية هي المحاكم العادية ومحكمة العدل الخاصة واللجنة الوطنية للحسابات التي ستصبح فيما بعد المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية .
•    البرلمان  الذي قد يلجأ إلى تكوين أدوات تشريعية للتفتيش وهي لجن التحقيق البرلمانية،

الرقابة الإدارية والتقنية

•    الرقابة الداخلية: المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية

تعتبر المجالس الإدارية قانونيا، رقابة مستوحاة من القانون الخاص. وفي القانون الأساسي لكل مكتب أو مقاولة أو مؤسسة عمومية حصر لأعضاء المجلس الإداري وصفاتهم. ومن المفارقات أن الدساتير ومنذ دستور 1972 تجعل إنشاء المؤسسات العمومية من اختصاص القانون وبالتالي تخضع الحكومة للبرلمان، لكن خلق الشركات ذات الرساميل العمومية والشركات الملحقة والمساهمات العمومية في شركات موجودة لا يخضع للميدان التشريعي. وقد أظهرت الممارسة خصوصا في بداية السبعينات مع المخطط الخماسي 1973-1977 أن إنشاء الشركات التابعة والملحقة تكاثر لدرجة لم تعد الدولة تعرف ممتلكاتها الشيء الذي أدى إلى القيام بدراسات لحصرها.

وبما أن القطاع العام يتمتع بالاستقلالية الذاتية، جريا على المعمول به عالميا في هذا النوع من التدبير أو الحكامة العمومية، فمن الطبيعي أن تكون لازمته الأوتوماتيكية هي التقييم والمساءلة وزجر الخطأ. لكننا نجد في التجربة المغربية عجزا على مستوى دور الدولة في تحديد الأهداف، وفي تتبع التدبير ومراقبته مما يرمي بهذه المسؤوليات على عاتق المجالس الإدارية في نفس الوقت الذي تشخص فيه الأمور عبر تعيينات مدراء من النخب الموالية لدوائر السلطة التي تتمتع بالقوة أو يتم تمتيعها بها وبالحماية اللازمة. وفي هذا الإطار، نلاحظ بدءا أن أعضاء المجالس الإدارية هم إما من نفس الفصيلة  المذكورة الذين غالبا ما يعينون ممثلين عنهم كما أن باقي الممثلين بالصفات موظفون في درجات دنيا مقابل علو شأن مدراء المؤسسات العمومية فضلا عن كون الجميع غير مالكين للرأسمال وإنما ممثلين لكيان مبهم هو الإدارة أو الدولة في كيان آخر مجسد وواضح المعالم يوزع كثيرا من الامتيازات.

الرقابة الوزارية
تباشر الوزارات نوعين من الرقابة على المؤسسات العمومية: الأولى عن طريق المفشيات العامة التي يمكن اعتبارها مراقبة سياسية/قطاعية مرتبطة بالتوجهات وبالوزير المكلف بالقطاع والثانية إدارية/تقنية مرتبطة بالتسلسل الإداري وبالإشراف على السير التقني والإداري في الخط العام للوزارة ولمخططات أو برامج السياسة الاقتصادية والمالية للحكومة. 

المفتشيات العامة للوزارات

مهمتها الأساسية هي إخبار الوزير والعمل بجانبه، تليها المهام الكلاسيكية للتفتيش والتحقيق والتحريات والتي غالبا ما تتعلق بالمتصرفين سواء داخل الوزارة أو خارجها وتبقى الصلاحية للوزير لطلب تفتيش حتى خارج مؤسسات الدولة.

في سنة 2000 قدرت هيئة المفتشين العامين للوزارات عدد التقارير السنوية بحوالي 500 لمجموع الوزارات.

وإذا كانت المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية تتوفران على موارد بشرية ومادية هامة فان المفتشيات العامة للوزارات تشكو من التهميش وقلة الوسائل. فأول ملاحظة تثار منذ بداية الستينات ولا زالت إلى اليوم تتصدر مطالب   المفتشين العامين للوزارات هي أن مهامهم يجب أن تكون مبنية على مساطر واضحة. كما يطالبون ملاءمة مهامهم لمعايير الحكامة الجيدة للشأن العام وتحديد مواصفات ومؤهلات الأطر المعهود إليها بمهام التفتيش.

غداة تقلد حكومة التناوب مهامها وتفجير فضائح عدة مؤسسات عمومية وتساؤل الرأي العام عن دور الرقابة أو عجزها/ تحرك المفتشون العامون للوزارات وكونوا هيئة تجمعهم وقدموا مطالب لتفعيل هيئاتهم تتمحور حول 5 نقط هي:
•    رفع الغموض عن مهمتهم فالنصوص الحالية تبقيهم في إطار إعلام وإخبار الوزير والقيام بتحقيقات،
•    قلة الموارد البشرية ذات الكفاءة، فالمفتشيات العامة غالبا ما تعتبر خزانة لتهميش المغضوب عليهم من الأطر،
•    غياب الاستقلالية المالية، فانعدام موازنة خاصة يجعل المفتشيات تحت رحمة الكتاب العامين ومديريات الموارد،
•    عدم التوفر على نص قانوني يحدد تنظيم ومهام المفتشيات العامة للوزارات،
•    عدم وجود أي هيئة للتنسيق بين مختلف المفتشيات العامة للوزارات.

لهذا فقد صاغوا مشروع قانون وقدموه للوزير الأول في فبراير شباط 2000 معتمدين في ذلك على مطالبهم الجماعية وعلى دراسة كان قد قام بها برنامج الأمم المتحدة للتنمية سنة 1999. لكن لا حياة لمن تنادي فقد طوى النسيان المشروع كما أن تحركات هيئة المفتشين العامين تناقصت مع الوقت.

وفي الأخير تجب الإشارة إلى أن قيام المفتشيات العامة للوزارات بمختلف التدخلات المتعلقة بالرقابة والتحقيق تتميز زيادة على المؤهلات المالية بمعرفتها الأكثر دقة للمجال التقني لتدخل الوزارة  من المؤهلات المالية الصرفة لأجهزة وزارة المالية وبامتياز القرب مما يجعلها ذات إمكانيات هامة إذا ما أريد تعزيز المراقبة بتمكينها من وسائل العمل ومن الاستقلالية اللازمة.

الوصاية التقنية

تخضع المؤسسات والمقاولات والوكالات العمومية إلى وصاية تقنية تمارسها وزارة من الوزارات ذات الكفاءة في الميدان الذي تشتغل فيه هذه الهيئات العمومية. وتتنوع هذه الوصاية حسب ميدان الاشتغال وما يتطلبه من تأطير أو ما تخططه الدولة في سياساتها التنموية. وغالبا ما يتم تكوين لجان مشتركة يكون فيها حضور الوزارة الوصية قويا.
ومن حيث الممارسة والتقليد نجد اختصاصين للوزارات التقنية: إدارية وتقنية.
•    فالأولى التي يمكن وصفها بالوصاية الهرمية أو المرتبطة بمبدأ التسلسل الإداري، تتعلق باقتراح أو تبني المرشحين للملك قصد التعيين على رأس المؤسسات العامة.
•    والثانية تهم الموافقة على المشاريع والخطط على المستوى التقني: اختيار النموذج، توافق اختيار المساقات التكنولوجية مع سياسة الدولة، تبني برنامج الاستثمارات....

في الواقع يرصد كل متتبع على الأقل ثلاث ملاحظات:
•    هناك مؤسسات عامة يعين على رأسها أشخاص مقربون من الدائرة الضيقة لصنع القرار ولا يستطيع بالتالي أي وزير أن يتدخل في أمورهم ويمكن تقديم أمثلة مثيرة منها : المكتب الشريف للفوسفاط، والخطوط الجوية الملكية ومكتب الشاي والسكر الذي ظلت إدارته العامة ولمدة طويلة حكرا على قدماء الإدارة العامة للأمن الوطني.
•    نجد استثناءات فيما يخص الوزارة التقنية المعنية مثل خضوع شركة التبغ العمومية إلى وزارة المالية رغم انعدام أي نص يقول بذلك ورغم وجود وزارة الصناعة.
•    عدم وجود نص متكامل يوحد الرؤية فيما يخص تدخل الوزارات الوصية أو يدقق ويعرف العلاقات التنظيمية بين المؤسسات العمومية والوزارات وهو ما جعل المهمة تختلف من وزارة إلى أخرى ومن وزير إلى آخر ومن مؤسسة عمومية إلى أخرى وكلهم تحت وصاية نفس الوزارة.

وقد أدت هذه التناقضات إلى صراعات دائمة بين الوزارات التقنية ووزارة المالية والمؤسسات العمومية طالما ظل موضوع القطاع العام لا يحظى باهتمام أو بخلق خلية أو إطار للتفكير وتنسيق التدخل وصياغة رؤيا شاملة للقطاع ككل. و يذكر كثير من المهتمين والمصادر العليمة لفظ موازين القوى بين الأشخاص والفئات النافذة في وصف هذه العلاقات. و يلاحظ أحيانا الغياب التام لكل تدخل أو التدخل اللامحدود في الشاذة والفاذة. وهذا ما أدى إلى تعميم آلية مندوب الحكومة على المؤسسات العمومية لملء الثغرة لكن هذا الأخير كثيرا ما عين من بين موظفي وزارة المالية، وبدون تدقيق في المهام المنوطة به .

على ضوء ما سلف ذكره نرى أن مبادئ الحكم الرشيد في جانبها الأساسي المتعلق بالمساءلة وبتقديم الحساب يبقى مغيبا ولا تقدم إلا تقارير سنوية بالأنشطة.

رقابة وزارة الداخلية

تلقب هذه الوزارة بأم الوزارات. وتتوفر في إطار الرقابة على جهازين أساسيين:

•    المفتشية العامة للإدارة الترابية

المفتشية تابعة بصفة مباشرة لوزير الداخلية وتناط بها "مهمة المراقبة والتحقق من التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيئاتها على أن تراعي في ذلك الاختصاصات المخولة للمفتشيات التابعة للوزارات الأخرى" . و بذلك تختص في تتبع ومراقبة وتفتيش الإدارات التابعة لوزارة الداخلية وكذلك المؤسسات العمومية والوكالات المستقلة والمجالس المحلية المنتخبة. و تباشر مهامها مثل باقي المفتشيات العامة للوزارات في إطار برنامج دوري يحدده وزير الدولة في الداخلية أو أعمال تفتيش استثنائية يقررها وتضيف المادة الخامسة أن "لكل وزير يعنيه الأمر أن يعرض قضية ما على المفتشية العامة للإدارة الترابية. ويجب أن يوجه طلبا بذلك إلى وزير الدولة في الداخلية. 

•    المديرية العامة للجماعات المحلية

حسب المادة 18 من المرسوم المحدد لاختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية، يعهد إلى المديرية العامة للجماعات المحلية بمهمة تحضير القرارات التي يتخذها وزير الداخلية في إطار سلطاته المتعلقة بالوصاية على الجماعات المحلية والسهر على تتبعها ومراقبة تنفيذها. وتشتمل على عدة مديريات منها على الخصوص: مديرية المالية المحلية ومديرية التخطيط والتجهيز ومديرية الممتلكات.

تشرف مديرية المالية المحلية على الأعمال المالية للجماعات المحلية في إطار الوصاية على تدبير شؤون مواردها البشرية والمالية عبر أقسام مختصة منها قسم الميزانية والصفقات ومصلحة المراقبة والمساعدة. أما مديرية التخطيط فتهتم بإعداد وتنسيق مخططات وبرامج تنمية وتجهيز الجماعات المحلية والسهر على مراقبة أشغال تجهيز الجماعات المحلية وتنسيقها. بل وتقوم حسب المادة 21 " كذلك بتنمية المساحات الخضراء وتهيئة المناظر الطبيعية في مدن ومراكز المملكة". ويعهد إلى مديرية الممتلكات مساعدة الجماعات المحلية في القيام بمهامها المتعلقة بالمحافظة على ممتلكاتها وإدارتها وتنميتها وتتبع المعاملات المرتبطة بها ومراقبة استغلالها ومرد وديتها.

أجهزة وبنيات وزارة المالية

تتوفر وزارة المالية على عدة مديريات تقوم بدور المراقبة المالية على المؤسسات العمومية. أهم جهاز في ترسانتها هي المفتشية العامة للمالية لكزنه جهاز افتحاص مستقل عن التدبير اليومي. أما الأجهزة الأخرى من مديرية الميزانية إلى مراقبة الالتزام بالنفقات مرورا بمديرية المؤسسات العمومية والخزينة العامة فتهتم بالتتبع والمراقبة المواكبة.

المفتشية العامة للمالية

يعود القانون التنظيمي للمفتشية العامة للمالية إلى تاريخ 14 أبريل نيسان 1960 ولا زال ساري المفعول إلى اليوم رغم مطالبات دائمة بتحيينه. وهي جهاز للمراقبة ذو طبيعة إدارية يشمل جل الوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية وكذا الجماعات المحلية وتدبير المتصرفين والمحاسبين العموميين لكنه لا يمارس مراقبة دائمة نظامية وممنهجة . تعمل وفق برنامج سنوي يحدده وزبر المالية مع الأخذ بعين الاعتبار طلبات التحقيق والمراجعة المقدمة من طرف الوزارات الأخرى. وتقوم بتحقيقات ودراسات حول قضايا مالية وبافتحاص للمشاريع العمومية الممولة من طرف الهيئات المالية الدولية. وهذا العمل الأخير جد مكلف لأنها ملزمة بالقيام بافتحاص لكل المشاريع وفي ظرف لا يتعدى 6 أشهر بعد نهاية السنة المالية.

تعتمد التقارير على المسطرة المزدوجة الآراء حيث تقابل كل مؤاخذات المفتشية ردود الجهة المعنية التي يجب أن ترد بعد 15 يوما على الأكثر من تسلم التقرير. وفي حالة التأكد من المخالفات أو الشذوذ في التدبير المحاسبي والمالي تخبر المفتشية العامة وزير المالية والوزير الوصي طالبة القيام بالتقويمات الضرورية. أما في حالة الوقوف على انتهاكات تتعلق بعدم الانضباط الموازناتي والمالي فإنها تقدم التقرير للمجلس الأعلى للحسابات. ولما تقف على اختلاسات فإنها توجه تقاريرها لمحكمة العدل الخاصة عبر وزير العدل.

لتحليل مردودية المفتشية العامة للمالية لا بد من البدء بالجانب الكمي  المتعلق بالموارد والمنهجية الذي يبين جليا قلة الموارد البشرية والمادية ثم التمعن في بنية التدخلات والعدد الكبير من الوزارات ومصالحها والمؤسسات العمومية. ومن غرائب بنية التدخلات أن يأخذ التفتيش المفاجئ المرتبط بحصر الصندوق مقدرات هيئة عليا وأطر محنكة في حين يمكن تفويض ذلك  لأطر متوسطة. أما فيما يتعلق بالشفافية فنجد أن تقارير المفتشية العامة تبقى طي الكتمان أو منسية في أدراج المكاتب لعدم إجبارية نشرها.

مديرية المؤسسات العمومية والمساهمات

تعتمد هذه المديرية على مراقبين ماليين ووكلاء محاسبين يمارسون رقابة قبلية للتأكد من مشروعية وصحة العمليات المتعلقة بالأداءات و المداخيل.

من الناحية التنظيمية فهي تذكر بأقسام الموازنة العامة حيث ترتكز على  البعدين الشخصي المعنوي والوظيفي لذلك تتوزع على  قطبين. يتشكل القطب الأول من أقسام تهتم بالجانب العملي في مهمة المراقبة المالية ويتكلف كل قسم بنوع من المؤسسات والمنشئات العمومية (قسم الماء والطاقة والمعادن مثلا، أو قسم الفلاحة والصناعة الفلاحية...). أما القطب الثاني فيتضمن أقساما وظيفية التي تناط بها وظيفة الدعم لنشاط الأقسام العملية عبر مصالحها المختصة في: الدراسات والبرمجة، التدقيق، التنميط المحاسبي، التنظيم والمناهج، الموارد، التدقيق الداخلي. وتتكلف هيأة المراقبين فيها من حوالي 68 مراقبا و92 عونا محاسبا أواسط التسعينات.

ومن مهامها دراسة مشاريع إحداث مؤسسات عمومية أو أخذ مساهمات عمومية أو توسيع حجمها والإسهام في تدبير محفظة مساهمات الدولة وتغيير بنيتها ومردوديتها وإعداد عقود البرامج المبرمة مع المؤسسات العمومية الخ. وإذا ما تتبعا قراءة الصلاحيات فسنظن أن لا استقلالية بقت للمؤسسة العمومية وأن المديرية أصبحت إلى حد ما شريكا في التدبير مما يذكرنا بضرورة اللجوء إلى المحيط الذي تشتغل فيه والى إشكاليات غير تقنية لفهم عمل آليات الرقابة.

مديرية الميزانية

تشارك هذه المديرية في المراقبة عبر تأشيرتها الضرورية على ميزانيات المؤسسات العمومية والمنشآت العامة ذات الطابع الإداري ومن خلال المصادقة على الأنظمة الأساسية لمستخدمي هذه المؤسسات. وعند أجرأة هذه الصلاحيات ظهرت تداخلات وتناقضات في المهام لم يتم حسمها إلا سنة 1990 بمقتضى مذكرة السيد وزير المالية أعادت توزيع المهام بين مديرية الميزانية ومديرية المؤسسات العمومية والمساهمات.

فتم تكليف مديرية المؤسسات العمومية بالسهر على المراقبة المالية على جميع المؤسسات العمومية ما عدا  مصالح الدولة المسيرة بصفة مستقلة وصندوق الاحتياط الاجتماعي والتعاضديات ووكالة التعاون الدولي.

فيما تكلفت مديرية الميزانية بالمصادقة على ميزانية المؤسسات العمومية التي تستفيد من إعانات مالية من الدولة وذلك بتنسيق مع مديرية المؤسسات العمومية. وتبقى المصادقة على ميزانيات المؤسسات العمومية الأخرى من اختصاص مديرية المؤسسات العمومية بتنسيق مع مديرية الميزانية.

كذلك تم تقاسم العمل فيما يرجع للمصادقة على الأنظمة الأساسية لمستخدمي المؤسسات العمومية فبينما تتكلف مديرية الميزانية بالمؤسسات العمومية التي تستفيد من إعانات مالية من الدولة، يناط بمديرية المؤسسات العمومية والمساهمات الموافقة على الأنظمة الأساسية للمؤسسات العمومية الأخرى.

وأخيرا يدخل في اختصاصات مديرية الميزانية وحدها التأشير على القرارات المتعلقة بإعانات الدولة أو الجماعات المحلية لفائدة المؤسسات العمومية وكل ما يتعلق بعمليات الموازنة (مراقبة ومتابعة الأسعار على الخصوص).

من خلال هذا الوصف نرى أن التوضيح هو في الحقيقة كموافقة بين متخاصمين اكتفت بتوزيع أفقي للمؤسسات بين المديريتين. وكما قلنا بصدد المراقبة الإدارية للجهات الوصية يبقى الجانب الأساسي مغيبا فلا المساءلة ولا تقديم الحساب واردان في حين أن مسؤوليات هاتين المديريتين كبيرة وخطيرة في نفس الوقت. وما تقدمان إلا تقريرا سنويا بالأنشطة.

مراقبة الالتزام بنفقات الدولة
تعتبر من أولى أجهزة الرقابة حيث شكلتها الحماية في سنة 1921. ودورها مسطري وهو ملاءمة واحترام ما سطر من أبواب وشروط إنفاق المال العام. لهذا تسمى كذلك مراقبة مشروعية الإنفاق. ثم حددت مقتضياته بناء على مقتضيات القانون التنظيمي للمالية رقم 1.72.260 المؤرخ ب 18 شتنبر/ أيلول 1972  وبمقتضى المرسوم رقم 2.75.839 الصادر في 30 دجنبر/كانون أول 1975 بشأن مراقبة الالتزام بالنفقات.•

ويعتبر الالتزام المرحلة الأولى في المسطرة الإدارية الطويلة للنفقات التي تنتهي بالأداء. والهدف من هذه الهيئة الرقابية هو التأكد بأن ما يتم إدراجه أو اقتراحه من نفقات يكتسي المشروعية المالية أي أنه محترم للمساطر المرتبطة بشروط النفقات العمومية أو بمنظور الميزانية العامة للدولة. لهذا فهي رقابة ممنهجة وأوتوماتيكية وقبلية وليست عرضية أو بعدية لأن موضوعها مراقبة اقتراح الإنفاق من طرف الآمر بالصرف قبل القيام به وإخضاعه للموافقة والتأشير عليه. وهذه وسيلة لضمان المراقبة قبل أي التزام عمومي بصفقة ما أو نفقة ما مع أي أحد. وقد نظمت الوزارات مصالحها المالية لتفادي التأخير كما أدخلت إصلاحات كثيرة على مراقبة الالتزام بالنفقات العمومية للتسريع بالعملية. فالوزارات المنظمة جيدا تطلب تأشيرة عامة أو شاملة لمجموعة من النفقات في حين تتقدم أخرى بطلب الترخيص بالإنفاق لكل عملية.

كما يرمي إحداث هذه المراقبة إلى إطلاع وزير المالية على شروط تنفيذ الميزانية وتقديم العون والمساعدة إلى مصالح التسيير للآمرين بالصرف ولمساعديهم ولا سيما المصالح المكلفة بالصفقات.

وتمارس عم طريق مراقبين مركزيين و جهويين تحت إمرة رؤساء مصالح يقودهم مراقب عام. وقد كان هذا الجهاز محل انتقادات كثيرة ومنذ مدة طويلة نظرا لانتظار تأشيرته انتهت قبل القيام بأي نفقة.

الخزينة العامة للمملكة

كثيرا ما تعتبر الخزينة مجرد جهاز مكلف بتنفيذ عمليتي المداخيل والمصاريف التي تأمر بها أو تقوم بها الدولة والجماعات المحلية. لكن هذا الجهاز طمح دائما ووضح أن مهمته لا تقتصر فقط على القيام بصرف وتلقي الأموال أو أمانة المال بل ان دورها رقابي على عمليات الآمرين بالصرف قبل تحقيق النفقة.

وتقوم الخزينة العامة بأدوار ثلاثة هي: الرقابة على عمليات الآمرين بالصرف والرقابة على عمليات المحاسبين ثم تدبير مالية الجماعات المحلية. فمحاسبو الخزينة الذين ينتمون لسلطة الخازن العام للمملكة (أي المحاسب الرئيسي والمحاسبين الجهويين ثم  محاسبي العمالات والأقاليم فالمحاسبين المحليين) يقومون برقابة على وثائق المداخيل والمصاريف التي ينفذونها. وقد انتهى الأمر بإدماج مراقبة الالتزام بالنفقات في إطارها سنة 2006.

الرقابة القضائية

يتم النظر في جرائم الفساد اعتمادا على القانون الجنائي والنصوص المحدثة لمحكمة العدل الخاصة. فالمحاكم العادية تنظر في هذه الجرائم كلما كان مبلغ المزايا المحصل عليها تقل عن 25000 درهما. بينما تفصل محكمة العدل الخاصة في القضايا التي يتعدى فيها المحصل عليه المبلغ المذكور سالفا.

كما أن كثيرا من الشطط في استعمال السلطة قد يدخل في آليات الفساد. والتحرش الإداري معروف لدى الحقوقيين والقانونيين وعلماء الإدارة والاجتماع كوسيلة أو شرط لتسهيل ممارسة الفساد.

الأجهزة و البنيات القضائية

محكمة العدل الخاصة
كان لإخضاعها لنظام قانوني استثنائي نتائج متعددة:
•    فهي غير مندمجة ضمن التنظيم القضائي العادي (ولم يتطرق إليها قانون إصلاح القضاء شتنبر/أيلول 1974، الذي ينص على التنظيم القضائي للمملكة،
•    وهي منفردة بمسطرتها الخاصة، فإذا كان الفصل 7 من قانونها يحيل على أن التحقيق يجري وفقا لقواعد المسطرة الجنائية المعمول بها  أمام المحاكم العادية إلا ما استثني من ذلك فان العقوبات في المحكمة الخاصة مضاعفة عما ينص عليه القانون الجنائي.
•    ثم هناك مس حقوق المتقاضين من تجميد للضمانات التي ينص عليها قانون المسطرة الجنائية
•    كما أن تحريك الدعوى لا يتم إلا من طرف وزير العدل (أي الجهاز التنفيذي) وليس من طرف النيابة العامة مباشرة (أي السلطة القضائية) وذلك من أجل تكريس عدم استقلالية القضاء وإخضاعه للوصاية المباشرة للحكومة وبالتالي جعل هذه المحكمة أداة سياسية في يد الدولة لإحكام قبضتها وسيطرتها. ومن المشاكل التي عانت منها هذه المحكمة عدم الاعتراف بها في الخارج وعدم تسليم المطلوبين  من طرف الدولة رغم وجود اتفاقيات لكونها تدخل في إطار المحاكم الاستثنائية.

وهكذا نرى أنه من سنة 1965 إلى عام 1998 لم تنظر هذه المحكمة إلا في 400 ملفا أغلبها تعود إلى اختلاس أموال عمومية رغم تفشي ظاهرة الرشوة منذ الستينات. ويمكن إجمال الحصيلة (من حيث الكيف لا الكم) التي يكشف عنها تاريخ المحكمة في التالي:
•    انعدام الردع أو الوقاية ويتجلى ذلك عبر اتساع وتزايد فئة الموظفين الفاسدين،
•    قصور واضح تظهره أجهزة العدالة (شرطة قضائية، محاكم الخ. ) في تعقب المجرمين وفهم مساطر متنوعة وعالية التقنية (قضايا البنوك والصفقات العمومية الكبرى الخ) مقابل رصد وتتبع صغار المرتشين والفاسدين،
•    ضعف التبليغ عن الفساد،
•    محاكمة المرتشين الصغار كثيرا ما فضحت وجود كبار في منأى عن المساءلة أو سطحية التحقيقات معهم.
•    ويؤيد رأينا أحد القضاة حيث يرى حول عطاء المحكمة أنه  "لا يعود إليها، لأن القضاء عادة ليس هو الذي يمد يده إلى القضايا، بل تحال عليه، أي أنه يفصل في الدعاوي بعد عرضها عليه. وهو دأبت عليه المحكمة." 

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

تختص هذه الفرقة بالتحقيق في الجرائم الكبرى للاختلاس والرشوة. ومن الناحية التنظيمية هناك ازدواجية تجعل منها ضابطة قضائية تعمل مع النيابة العامة من جهة لكنها تابعة للإدارة العامة للأمن الوطني التي تشكل إحدى المديريات الأكثر استقلالية عن جميع السلطات والمرتبطة أساسا بالنظام.

وضباط الشرطة القضائية كما عرفتهم المسطرة الجنائية في المادة 19 يدخلون إما كضباط سامين للشرطة القضائية أو ضباط الشرطة القضائية بما فيهم جنود الدرك أو كأعوان في هذه الشرطة وكموظفين وأعوان مكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية بمقتضى نصوص خاصة.

إذن في مرحلة ما قبل المحاكمة، يظهر الدور الخطير الذي يلعبه ضباط الشرطة القضائية، فبناء على تلك المحاضر التي توضح ظروف وملابسات الجريمة قد تحجم النيابة العامة عن المتابعة وتأمر بحفظ الملف، أو تقدم على المتابعة وتحيل الملف على المحكمة المختصة أو على قاضي التحقيق. كما أن هذا الأخير كثيرا ما يستند في قراراته إلى ما تحتويه هذه المحاضر من معلومات نظرا لما لها من حجية في الإثبات. ولا يمكننا أن نغفل كذلك الحالة المعاكسة حيث تقدم الشرطة بحثا جيدا ومتكاملا ولا تتم المتابعة لأن النيابة العامة لم تتلق إشارة بذلك.

ومن الإشكاليات النظرية والعملية المطروحة هي مدى الفصل والاستقلالية بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق. وقد عرفت قضايا إطالة الحراسة النظرية وحقوق المتهم طوال التحقيق والاعتقال الاحتياطي نضالات قوية للمجتمع المدني وتشكيات كثيرة من طرف المعتقلين والضحايا والأبرياء أدت إلى الاعتراف بذلك رسميا من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان  في توصياته المقدمة في دجنبر1990  وكذلك اعتماد مبدأ ثنائية التحقيق في القانون المسطرة الجنائية الجديد.


المجلس الأعلى للحسابات

كونت أول هيئة سميت باللجنة الوطنية للحسابات بظهير 14 أبريل نيسان 1960 بعد اللجنة المحلية المغربية للحسابات التي أقرتها سلطات الحماية الفرنسية عام 1932. وقد كانت حصيلة النقاشات والصراعات حول حماية المال العام وضرورة المراقبة وزجر المخالفات من طرف محاكم مالية فرض رؤيا الجهاز التنفيذي والقصر وإقصاء خيار المعارضة. ولم تمارس هذه اللجنة أي مهام وظلت جهازا صوريا.

وفي أواخر السبعينات وبعد قرار الملك الرجوع إلى الحياة الدستورية والبرلمانية عاد مغرب 1977-1978 في أول برلمان بعد حالة الاستثناء تشارك فيه المعارضة إلى نفس النقاشات والصراعات حول دور المحاكم المالية. بل ان أهم حزب إداري كان يترأسه صهر الملك عارض عن طريق برلمانييه إنشاء المحكمة كما عارضتها وتخوفت من إنشائها مصالح وزارة المالية وخصوصا المفتشية العامة مما يدل على أن المشروع وكما العادة طبخ في كواليس خارج مؤسسات الدولة الرسمية والظاهرة. لهذا صرح وزير العلاقات مع البرلمان بأن المشروع يجب أن يمر قبل نهاية أكتوبر تشرين أول 1978، لتنضبط الأغلبية الحكومية وتصوت عليه. وفي الحقيقة فقد ارتبط المشروع بتصريح ليما حول الخطوط التوجيهية للرقابة على المال العام سنة 1977 والضغوطات التي مارستها الجهات المانحة على المغرب لتبني محكمة مالية مغربية والظرف السياسي المتمثل في المطالب الدستورية والتوترات المصاحبة للاعتقالات في صفوف اليسار بشتى ألوان طيفه. وهكذا تم تبني نص قانون أساسي بمقتضى قانون 12/79 بتاريخ 14 شتنبر أيلول 1979 وهو نص ثري بالمستجدات والتجارب الخارجية والاختصاصات الواسعة التقنية مع استثناء التنصيص الدستوري والاستقلالية. كما أسندت رئاسته لأحد خدام البلاط وابن احد كبار الإقطاعيين وقواد الاستعمار. وسيظل هذا المجلس مجمدا وتغادره جل الأطر بفعل التسلط والشطط في استعمال السلطة وانسداد آفاق العمل والتطور للمجلس نفسه إلى أن تم حله وخلق مجلس أعلى جديد في سنة 2002 وكذلك لافتقاده للاستقلالية ولانعدام الإرادة السياسية لتفعيله أو مده بالوسائل المادية للعمل. وأكبر فضيحة/ تحد واجهه هو انفجار فضيحة الخطوط الجوية الملكية دون أن يكون له دور يذكر. فالمحيط الذي يوجد فيه هو محيط التسييس المفرط للإدارة وللمؤسسات العمومية وانعدام أي إرادة للدولة في تبني النزاهة في تدبير القطاع العام. وفي الجانب العملي تجذر الإشارة إلى أن المجلس لم تكن له مصداقية ليجلب شخصيات مرموقة ولم يتوفر على نصوص تطبيقية لقانونه الأساسي تمكن من توضيح مساطير التحقيق وتأليف لجن التقارير وتكوين المحققين والنظام الأساسي الخاص بالموظفين غير القضاة. كما يتحمل رئيسه مسؤولية انحيازه التام للجهاز التنفيذي ولدواليب الإدارة حيث لم تتم أي مساءلة ولا تقديم أي تقرير رغم توالي عشرات الحكومات المختلفة طوال خلوده على رأس الجهاز من سنة 1979 إلى سنة 2002. 

الرقابة التشريعية

تتجلى الرقابة غير المباشرة في:
•    لجان تقصي الحقائق
•    مناقشة مشروع القانون المالي والتصويت عليه

وتجب الإشارة إلى أن مشروع قانون لمحاربة الرشوة واستغلال النفوذ طرح على أول برلمان مغربي. لكن هذا الأخير لم يعمر أكثر من سنة ونصف ( 18 نونبر/تشرين ثاني 1963- 7 يونيو/حزيران 1965) ولم يستطع تبني هذا القانون وأهم أشغاله كانت المصادقة على ميزانيتي سنتي 1964 و1965 . كما أن ثاني برلمان لم يعمر أطول من الأول (1970-1971) وكان تشكيله قد تم بعد تزوير فاضح رغم مقاطعة الانتخابات من طرف المعارضة واقتصارها على أحزاب مفبركة تابعة للإدارة. وقد حل بعد الانقلاب الفاشل ليطرح مشروع دستور جديد في مارس 1972.

•    لجان تقصي الحقائق
بمقتضى دستور 1992 تمت دسترة لجان تقصي الحقائق وأعيد إقرارها في دستور1996 وفقا للفصل الثاني والأربعين  . لكن على مستوى الممارسة فالمحاولات قليلة، أساسا بسبب القيود التي نص عليها القانون ومنها:
-    أن يأتي الطلب من الأغلبية، أي أن هذا الأمر موكول ووسيلة للأغلبية الحكومية وليس للمعارضة، مما يؤدي إلى أن هذه الأداة الرقابية نظرية بل يتوقف تشكيلها على رغبة الحكومة وليس البرلمان.
-    لا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية؛ وهكذا يمكن استعمال قضاء منضبط أكثر وغير مستقل عوض اللجوء إلى البرلمان
-    تنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق سبق تكوينها فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها، وهذه تقنية وضعها المشرع رهن إشارة الحكومة  تلجأ إليها للتهرب من كشف عيوب تدبيرها،

وتجذر الإشارة إلى أن القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق لم يصدر إلا في أخر سنة من عمر البرلمان بتاريخ 5-10-1995 وصدر الظهير القاضي بتنفيذه في 29 -11-1995.

•    قانون من أين لك هذا؟

طالبت البرلمانات منذ 1963 بقانون "من أين لك هذا؟" فلم تتم الاستجابة لها إلا سنة 1993 عبر قانون 92.25 المتعلق بالتصريح بالممتلكات. وهو قانون غير صالح للتطبيق حيث جمد في أول سنة طبق فيها. وشعار "من أين لك هذا" هو مطلب شعبي بقي يتردد منذ الاستقلال وقد رفض ذلك من عام 1956 إلى سنة 1992. وبعد ذلك بقى الوضع متخلفا بقانون فارغ وكاريكاتوري ومشين دام 16 سنة (من 1992 إلى اليوم). ولقد أريد له أن يولد ميتا. فالتصريح كما كان يقدم لا يصلح لشيء ولا يمكن دراسته ومستواه لا يتجاوز مستوى أي إنسان بسيط يقول فلان له دار هنا ودار هناك وله أسهم في شركة كذا وفي شركة كذا وانتهى الأمر. لقد قلبت الآية فقد قدم لبرلمان مزور وصوتت عليه أغلبية مطبوخة ثم انتهى عند التقنوقراط الذين بينوا عيوبه وعدم إمكانية تطبيقه. فقررت الحكومة لوحدها توقيف العمل به. وجل الموظفين يتذكرون أنهم طولبوا به فقط أواسط سنة 1993 وسلموه عبر السلم الإداري وهو شيء مشين ولا تشم منه أي رائحة للاستقلالية وأن هناك من لم يسلم أي تصريح وأن كل الأظرفة ظلت مغلقة.



الفصل الثالث
التعاون الدولي و مؤسسات المجتمع المدني

التعاون الدولي

ينقسم التعاون الدولي إلى عدة أقسام غير أن أهم مكون هو الشراكة الأورومتوسطية التي حددت إطارا جهويا للتعاون بين دول الشمال ودول جنوب المتوسط، تليها البرامج التقليدية للبنك العالمي ومعاهدة الأمم المتحدة لمحاربة الفساد التي تطلب من الدول الموقعة على المعاهدة ملاءمة تشريعاتها مع المقتضيات والتوصيات المعتمدة.

الجمعيات المناهضة للفساد
إذا كانت عدة جمعيات تعمل على هذه الموضوع (أو التيمة) بصفة غير رئيسية فقد ظهرت في المغرب منذ سنة 1996 جمعيات متخصصة في موضوعات الشفافية ومناهضة الفساد، أهمها وأولها الجمعية المغربية لمحاربة الفساد "ترانسبرانسي المغرب".

الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبرانسي المغرب"

ظروف النشأة واكتساب الشرعية
أنشئت الجمعية (ت.م) في ظروف أواسط التسعينات التي تحدثنا عنها وكانت معاداة الحكومة لهذا العمل قوية حيث لم تسلمها وصل الإيداع الشيء الذي جعلها جمعية غير معترف أي غير قانونية. فتم احتضان المولود الجديد في 6 كانون الثاني 1996 من طرف ما يقارب 50 جمعية متنوعة أبرزها الجمعيات الحقوقية وأخذت تشتغل تحت يافطة هذا النسيج. وفي الحقيقة، فهي وليدة رد فعل عام على الفساد والاستبداد تشكل كتيار مناهض مرتبط بمنظومة المواطنة وحقوق الإنسان ضم فعاليات مختلفة من رجال أعمال ومناضلين ديمقراطيين حداثيين ونساء وجلهم من المثقفين والمتعلمين والأطر والصحفيين.

وقد حدد القانون الأساسي موضوع الجمعية في فصله الخامس حيث جاء:
•    "تهدف ت.م  بصفة رئيسية إلى الوقاية من الرشوة و محاربتها في المعاملات العمومية والخاصة على الصعيدين الوطني والدولي. (...) 
•    وتعمل ت.م بشكل خاص من أجل تعميق معرفة ظاهرة الرشوة من خلال دراسة مسبباتها وطرقها وتجلياتها ومختلف انعكاساتها،
•    تكوين رصيد وثائقي حول الموضوع يتضمن بالأساس المعلومات والدراسات المتوفرة في بلدان أخرى،
•    الدفع بالأوساط المهنية والسياسية والتجمعات الأخرى إلى الانخراط في تعبئة مستديمة ضد الرشوة. الخ."

وقد بقيت الجمعية دون اعتراف قانوني حتى بعدما عملت شراكات مع الوزارات المختلفة وأخذت مقعدا في اللجنة الوطنية لتخليق الحياة العامة التي أسستها حكومة التناوب إلى غاية شتنبر/أيلول 2004. لذلك لم تطلب صفة المنفعة العامة إلا أواخر سنة 2006 ولا زالت لم تتلق ردا رغم انتهاء المدة القانونية المتمثلة في 6 أشهر .

قامت الجمعية بانجاز وثيقة تركيبية لجل مواضيعها وآرائها ورؤيتها الشاملة للإصلاحات سنة 2003  في بيان من أجل محاربة الرشوة تضمن 15 إجراء مدققا. كما قامت بتحقيق الموازنة المفتوحة مما سمح بقياس رتبة المغرب لأول مرة سنة 2006 والقيام بالضغوطات اللازمة من أجل انفتاح اكبر للموازنة العامة.

الهيئة الوطنية لحماية المال العام

لما أزيح النقاب عن فضائح المؤسسات العمومية بعد تنصيب حكومة التناوب شعر الجميع بالحاجة إلى تشبيك يعطي القوة اللازمة للسير بالتطهير والإصلاح إلى أبعد مدى كي يتعزز جانب النزاهة والمساءلة ويضعف أخطبوط وقوى الفساد. ومفهوم حماية المال العام يحتوي على فكرتين ويؤدي إلى فعلين:
•    رصد الاختلاسات والرشاوي (اليقظة وتكوين فروع ولجن)
•    وفضحها والتصدي لها (ميدانيا وبالدراسات)

ويمكن تحقيب تاريخ شبكة حماية المال العام عبر مرحلتين:
•    مارس 2000- مارس 2002 : مرحلة التأسيس للعمل الجماعي
تميزت بعقد اللقاءات التشاورية والأيام الدراسية لبلورة أرضية جامعة وموحدة وتخللتها نضالات جماعية فرضها توالي فضائح المؤسسات العمومية. وانتهت في 24 مارس 2002 بخلق الهيئة الوطنية لحماية المال العام مشكلة بأكثر من 40 إطارا جمعويا ونقابيا وحقوقيا وشبابيا وعدة شخصيات مستقلة وانتخاب سكرتارية وطنية ضمت 13 عضوا من بين الممثلين للجمعيات الأساسية:
•    الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة
•    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
•    جمعية مفتشي المالية
•    جمعية هيئات المحامين بالمغرب
•    هيئة المحامين بالرباط
•    اتحاد العمل النسائي
•    جمعية أطاك المغرب
•    والجمعيات الخمس للشبيبة المغربية المرتبطة بالأحزاب التقدمية والوطنية: الشبيبة الاستقلالية، الشبيبة الاتحادية، الشبيبة الاشتراكية، الشبيبة الطليعية، حركة الشبيبة الديمقراطية.
كما أصدرت ميثاقا من أجل حماية المال العام ظل مفتوحا للتوقيع يوقعه كل من أراد أن ينخرط في الدينامية الجديدة وقد تمفصل حول عدة  محاور تهم:
•    استنكار لسنوات الانتهاكات و الخروقات في ميدان تدبير المال العام،
•    واجبات بناء مجتمع ديمقراطي وشروط إرساء قواعد عادلة ومتوازنة لاستخلاص المال العام وحمايته،
•    طموح للتنمية في إطار يدمج منظومة الحكامة الرشيدة،
•    تبني المنظومة العالمية لحقوق الإنسان في جيليها الأول والثاني

•    مارس 2002- مارس 2007 : مرحلة الإشعاع

بتاريخ 27 مارس 2006، نظمت السكرتارية الوطنية للهيأة الوطنية لحماية المال العام، محاكمة رمزية ل50 سنة من الفساد بالمغرب وقد مول هذا النشاط من طرف مؤسسة مانحة( فريدريك ايبرت الألمانية) وباسم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وليس باسم الهيئة (التي هي تشبيك) ونقل مباشرة على أمواج فضائية الجزيرة.

اللجن المحلية لحماية المال العام

من أنشطة السكرتارية الوطنية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة دورهما في تأطير أو إنشاء هيئات محلية لحماية المال العام أو العمل المشترك والمساهمة في أنشطة هذه الهيئات. رغم إكراهات إشكالية هامة مطروحة لا زالت لم تحسم وهي:
•    هل تتوجه السكرتارية إلى خلق فروع تتحمل مسؤوليات فعاليتها في وقت تواجه فيه الجمعية والهيئة الأم صعوبات ذاتية للاستجابة للتأطير من طرف عدة جهات ؟
•    أم تنشئ هيئات محلية مستقلة بذاتها ويستجاب لمتطلباتها حسب الاستطاعة؟

الهيئات المحلية التي تم الإشراف على تأسيسها أو المساهمة في انطلاقتها
المدينة    نوع المساهمة
مكناس    مساهمة الهيئة والجمعية في تأطير وانطلاق أنشطة المرصد المحلي لحماية المال العام
المؤسس بصفة مستقلة من طرف فعاليات متنوعة بالمدينة
فاس    دعوة الهيئة والجمعية لتأطير انطلاق أنشطة منتدى حماية المال العام
" حماية" المؤسس بصفة مستقلة من طرف فعاليات متنوعة بالمدينة
ابن جرير    مساهمة الهيئة في إنشاء فرع محلي والقيام بمهمة رصد وتحقيق في خروقات التدبير البلدي لصالح الهيئة المحلية
مريرت    مساهمة من نفس النوع
تاوريرت    مساهمة من نفس النوع

الجمعيات المهنية
1. الكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب
«CGEM : Confédération Générale des Entreprises du Maroc »

تهتم بموضوع الشفافية ومحاربة الفساد لكون المقاولة الخاصة تشكو من اقتصاد الريع ومن ضعف التنافسية الشريفة بسبب الرشوة والتملص الضريبي والتهريب الخ. 

تآكل الارتباط العضوي بين الدولة ورجال الأعمال

كثير من النظريات تشير إلى حقب في تطور ارتباط المقاولات بالدوائر الإدارية. فبعد شراء مقاولات الفرنسيين المغادرين في الستينات وبعد عملية المغربة في 1973 و الخوصصة في أوائل التسعينات بدأت رياح العولمة تعصف ببعض بؤر الريع فاحتدم الصراع بين توجهين متباينين: الأول يريد الإبقاء على منظومة الريع والفساد، والثاني رأسمالي حداثي يطالب بالتنافسية وقواعد لعب واضحة.

حالة حكامة المقاولة المغربية

في الجانب التنظيمي حرصت الكونفدرالية على اعتماد هيكل تنظيمي من 14 لجنة تساعد قيادة الجمعية على التدبير ومنها : لجنة السمعة أو (Label comity ) ولجنة محاربة الرشوة التي يرأسها السيد عبد السلام أبودرار وهو من مؤسسي "ترانسبرانسي المغرب".

وفي جانب معرفة الذات وحصر الموجود لبناء تصورات قامت الكونفدرالية
•    بدراسة حول الحكامة الرشيدة في المقاولات المغربية
•    بعدة دراسات أفقية وعمودية لتعزيز قدرات الجمعيات المهنية ضمن شراكة وتمويل أوروبي من "ميدا"
•    بخوض معارك متنوعة حول الشفافية منها مناهضة صفقة التدبير المفوض للماء والكهرباء بمدينة الدار البيضاء


2 - مركز المقاولين الشباب. « Centre des Jeunes Dirigeants »
تأسس المركز سنة 2000 بهدف تنظيم المقاولين الشباب على شاكلة مركز المقاولين الشباب الفرنسي وفدرالية أوروبا التي تجمع نفس الأفكار.

وقد حرص المركز على إقامة علاقات متميزة  مع "ترانسبرانسي المغرب" ترجمها في عقد عدة ندوات بشراكة معها تمحورت حول جوانب اشتغاله في ميدان الشفافية ومناهضة الفساد. و كانت أهمها:
•    ندوة حول الصفقات العمومية
•    وأخرى حول الشفافية في مجال الأعمال.



3- النقابة الوطنية للصحافة المغربية
نظرا لتآكل دور الأحزاب والنقابات بفعل الصراعات الداخلية والقمع المخزني طوال سنوات الرصاص، فقد قامت الصحف الحزبية أولا ثم المستقلة منذ أواخر التسعينات بدور هام في تتبع حالات الفساد وفضحها بل والقيام بتحقيقات ممتازة. وكثيرا ما أدى الصحافيون الثمن غاليا. وبتقدم الخوصصة في الإعلام وظهور عدة صحف مستقلة وإذاعات وفضائيات تغير المشهد الإعلامي ولم يبق للاحتكار العمومي إمكانيات السيطرة على المعلومات والإعلام. وبهذا أصبح الإعلام سلطة رابعة بالفعل كما أضحى يلعب دور سلطة مضادة تساعد على التوازن.

ومن جهة أخرى وفي إطار صيانة مصداقية الصحافة المغربية التي لعبت دورا أساسيا في فضح الفساد ومناهضته وحمايتها من الإنزلاقات المقصودة والعرضية ونظرا لتحول القانون من مصادرة الصحف وقمعها إلى تأويل حرية التعبير عبر تأويل جنح السب والقذف فقد سعت النقابة إلى تأسيس إطار للوساطة والتحكيم في الخلافات والشكايات وقضايا حرية التعبير والسب والشتم. واختارت مقاربة جماعية تشاركية فأسست مع جمعيات أخرى من بينها "الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ترانسبرانسي المغرب" هيئتين جماعيتين مستقلتين هما:
•    الهيأة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير
•    وجمعية مساندة حرية التعبير والهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة.


الفصل الرابع
عملية الإصلاح وحالة الفساد

قراءة في التنمية والفساد بالمغرب

لكل نموذج تنمية ثغرات يتسلل منها الفساد أو تصورات مدروسة تدمج الفساد كرافد من روافد العملية التنموية. ويمكن للدارس أن يميز ثلاثة مراحل. ففي بداية الاستقلال ارتبط الفساد بالتوظيف وبامتلاك المؤسسات الاقتصادية والتجارية وللأراضي الفلاحية للفرنسيين المغادرين للبلد.

ومع تنامي القطاع العام وتدخلات الدولة نظرا لضعف البرجوازية الوطنية وعدم قدرتها على الريادة الاقتصادية، تطورت بيروقراطية القطاع العام وتنامى بالموازاة اقتصاد الريع وقد وفرت الأوضاع الدولية لهذا المنحى أسباب الانتصاب كنظام شامل ومتكامل.
وعندما تبنى المغرب سياسة خوصصة المرافق العمومية، أخذت تبرز قضايا انعدام أو نقص الشفافية المرتبطة ببيع القطاع العام. و كذلك قضايا تدبير المرافق العمومية من طرف شركات خاصة مثل ما وقع بالنسبة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة الدار البيضاء في منتصف التسعينات حيث ظهرت ردة فعل قوية غير معهودة سابقا ضد انعدام شفافية الصفقة من طرف جمعية أرباب المقاولات إلى جانب رد الفعل الطبيعي للأحزاب التقدمية والجمعيات المستقلة.

جلب الاستثمار و أنماط تنقيط الدول

يتوفر المغرب على مزايا تنافسية أكيدة، لكن المشكل يكمن في القدرة على تحويلها إلى محفظة استثمارات وأعمال. والتحليل العلمي للمحيط الذي ينتج هذه القدرة أصبح من الضروريات ومن الاختصاصات التي تقوم بها مكاتب أو جمعيات ذات صيت ومصداقية عالميين. وقد تعددت المؤشرات والترتيبات الدولية والمعايير حسب المجالات (الديمقراطية، الرشوة، حرية الصحافة، التنافسية، انفتاح الميزانية، القانون، احترام البيئة ...) وأصبحت في ظل العولمة شيئا ضروريا للقيام بالمقارنات. وللشفافية ومحاربة الفساد مكانة مرموقة في سلم ترتيب الدول مما لا يسمح للحكام بالعمل في معزل عن المنتظم الدولي.   

نماذج الفساد التي انفضح أمرها

التسلط على الأراضي الفلاحية المسترجعة

غداة الاستقلال وحتى سنة 1963 كان "ما يقارب 20 % من الأراضي الزراعية يستثمر بطريقة عصرية (1017000 هكتارا) . ومنذ أواسط الستينات أخذت تطفو المعطيات حول  الطرق اللاشرعية لتفويت الأراضي الفلاحية  لذوي النفوذ أو عبر الرشاوى دون أن يفتح أي تحقيق إلى اليوم. و"تقدر المساحات التي اشتراها المغاربة من المعمرين ما بين 300 و 500 ألف هكتار جلها من أراضي "الاستعمار الخاص" التي كان من المفروض أن تتكلف الدولة باسترجاعها".

الرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس المرتبطين بالصناعات والتجارة
في مرحلة بناء القطاع العام غلب على الفساد تعاطي الرشاوى في نطاق تمرير الصفقات العمومية ثم ابتداء من سنة 1973 التصق الفساد بسياسة مغربة المقاولات  وابتداء من أواسط التسعينات ارتبط الفساد بسياسة خوصصة المقاولات العمومية. وقد سادت أدبيات تصف الحالة بظهور بورجوازية بيروقراطية وبأن الرشوة تجاوزت الظرفية لتصبح هيكلية وممأسسة .

لائحة بصفات ومهام المعتقلين في أول وأكبر محاكمة للفساد بالمغرب
السنة    الوسيط    نوع الصفقة    فازت بها مقابل عمولات
1966    عمر.ب
ش.ت.ت.د    وزارة الصناعة تعلن عن سمسرة من أجل بناء معمل للسكر بمشرع بلقصيري     شركة ش.ت.ت.د
1967    عمر.ب    معمل للسكر بسيدي علال التازي     شركة بيمالوكس
1967    عمر.ب    اعلنت الوزارة بواسطة م و ك عن سمسرة بناء المجموعتين 1 و 2 من المركز الكهربائي بجرادة     الروس
1967    عمر.ب    أعلنت وزارة الفلاحة عن سمسرة لشراء الأسمدة     شركة سويسرية
1968    عمر.ب    سد بالجنوب بزاوية بوريار     شركة "نيوكواكسبور الروسية
1969    عمر.ب    مناجم الريف بالناضور  سمسرة     شركة كندية
1969    عمر.ب    تشييد معمل تحويل غبار الكبريت بمناجم قطارة     شركة هورتي الفرنسية
1969    عمر.ب    توسيع معمل التكرير بسيدي قاسم    شركة هورتي الفرنسية
1969        تزويد مناجم الريف بمواقد عليا     شركة ميدراكس الأمريكية
        توسيع معمل جنرال تاير للعجلات   
بداية الإصلاح وانعدام القوة السياسية لتفعيله

كان الملك الحسن الثاني قد طلب من البنك العالمي مده بتقرير عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية ولما اطلع على الخلاصات الشديدة الانتقاد للسياسات العمومية المعتمدة، أمر بعرضه على  البرلمان سنة  1995مصرحا أن المغرب مهدد بسكتة قلبية. بعدها جاء تأكيد ثان عبر تقرير المجلس الأوروبي للحسابات في نفس السنة لذلك عزم القصر على التحضير لفترة انتقالية خصوصا مع العلم بمرض الملك وكل هذا أدى إلى التفكير في إصلاح شامل هم منظومة الرقابة والدستور ومدونة الانتخابات والجماعات المحلية والقيام بحملة تطهيرية شملت المهربين وإدارة الجمارك والصناعيين وتجار المخدرات وبرلمانيين وموظفين من إدارات مختلفة أخرى.

1996 الدستور الجديد
نجح النظام في شق وحدة الكتلة الديمقراطية المعارضة بالتفاوض مع ثلاثة أحزاب منها على الدخول في تناوب على الحكم سمي بالتوافقي لأنه لم ينبثق عن صناديق الاقتراع وإنما بتوافقات في الكواليس. وهكذا صوتت الأحزاب الثلاثة على الدستور الجديد بالإيجاب رغم عدم تنصيصه على العديد من مطالبها وذلك استجابة لدعوة الملك في إنقاذ المغرب من السكتة القلبية وعبر محادثات سرية تمت بين الملك والزعيم الاشتراكي السيد عبدا لرحمن اليوسفي. وتم قمع شديد اتجاه الأحزاب التي بقيت معارضة.

المستجدات والإصلاحات الحالية ومواقف الأطراف الأساسية : لمحة عن ظروف و متطلبات الانتقال

•    التناوب التوافقي (1998-2002)

نظمت انتخابات في إطار الدستور الجديد في أيلول 1997 طبعتها كما العادة الممارسات غير الشفافة المعروفة وأفرزت خريطة سياسية فسيفسائية يصعب معها تكوين أغلبية منسجمة لكن مع حصول الحزب المعارض للمرة الأولى في تاريخ المغرب على المرتبة الأولى. فعهد الملك في مارس 1998 إلى السيد اليوسفي تشكيل أول حكومة تضم المعارضة منذ حكومة عبد الله إبراهيم (1960) بعد توافقات على منهاج سير التناوب وأشياء أخرى لم يتم إعلانها للجمهور . ومن بين الأوراش الجديدة التي ستفتح تميز ورش محاربة الفساد بتناقض حاد. فمن جهة تم فتح ملفات جديدة والسير إلى محاكمات فيما يتعلق بالملفات المفتوحة بصفة غير واضحة المعالم وتكوين لجنة مختلطة للتفكير في استراتيجية لمحاربة الفساد يشارك فيها المجتمع المدني ومن جهة أخرى ذكر الوزير الأول بأن الرشوة هيكلية ونظامية ثم تم توقف في الحملة وإعلان عن سياسة جديدة تروم تخليق الحياة العامة اقتصرت على التحسيس وحملات إعلانات "تربوية" في الصحف. 

2- القوة السياسية الجديدة وتفعيل الإصلاح

رغم محدودية التوجه الجديد فانه استطاع أن يفتح ملفات بجرأة أكبر كما استطاع المجتمع المدني أن يصبح قوة ذات تأثير في ميدان مناهضة الفساد. وقد همت التجربة تفجير فساد ملفات الكبرى وتكوين لجنتين برلمانيتين لتقصي الحقائق حول تسيير مؤسستين عموميتين كبرتين/ القرض العقاري والسياحي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

إدخال بعض آليات الحكامة الرشيدة

واكبت حملة "تخليق الحياة العامة" وعمليات تفجير الملفات، إعادة فتح ملفات إصلاح منظومة الرقابة والقوانين التي دشنتها الحكومات السابقة وعجزت عن ترجمتها على أرض الواقع وكانت كذلك موضوع ملاحظات دولية أو مطالب داخلية.

الرقابة

عرضت الحكومة على مجلس المستشارين بالبرلمان مشروع قانون 69.00 الخاص بالمراقبة المالية للدولة على المؤسسات العمومية في يونيو /حزيران 2002. وقد تضمن9 فصول و24 بندا تروم تقوية سلطات وزراء المالية في مجالات التحقيق والمراقبة وإدارة المؤسسات العمومية. وبصفة عامة تتمحور الرقابة الجديدة على أربعة مبادئ: التعميم، تعديل وملاءمة آليات المراقبة، ربط المراقبة بخصوصية المؤسسة، وأخيرا توضيح المسؤوليات داخل المؤسسة.

تعميم المراقبة
يهدف هذا القانون الجديد إلى تعميم المراقبة على هيئات لم تكن خاضعة في النظام السابق. أي إلى مراقبة جميع المؤسسات والمنشآت العامة التي تساهم فيها الدولة أو الجماعات المحلية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ويتضمن كذلك مقتضيات تهم مراقبة المقاولات ذات الامتياز بمقتضى عقود مع الدولة.

وقد استثنى المشروع المؤسسات العمومية ذات الصبغة البنكية أو المالية وشركات التأمين أو إعادة التأمين وصندوق الإيداع والتدبير والبنك المركزي الذين أصبحوا خاضعين للقانون البنكي  الجديد. وكذلك المؤسسات العامة التي لها نظام رقابة خاص ولم تكن خاضعة لقانون 1960.

نلاحظ هنا أن المشكل الذي كان قائما هو عدم القيام بالتفتيش رغم خضوع مؤسسات عمومية له حسب القانون القديم لا يزال قائما إذ لا شيء في القانون الجديد يضمن أن مؤسسات يجب مراقبتها ستراقب بالفعل وبجدية. وهذا هو التعديل الذي كان يجب أن يجد مكانه وليس التعميم.
كما نلاحظ كيف عارضت وزارة الخوصصة المقتضيات التي تهم مراقبة المقاولات ذات الامتياز بمبررات وجودها كجهاز خوصصة مستقل ولما أصبحت مديرية داخل وزارة المالي اختفت هذه المعارضة.

تعديل وملاءمة المراقبة
تهدف إلى التأقلم والتناسق مع المتغيرات الجديدة المرتبطة بأنظمة الإعلام والتدبير الحديثة وأنظمة المراقبة الداخلية للمؤسسة.  وتتوزع على 4 آليات:

مراقبة قبلية
تهم جانب مشروعية عمليات الأداءات والمداخيل كما في النظام السابق  لكن تطبق فقط على المؤسسات العامة التي لا تتوفر على نظام إعلامي للتدبير يقدم ضمانات تقنية عن تمكن هذه المؤسسات من الوقاية من المخاطر الاقتصادية والمالية. ويقوم بهذه المراقبة الوزير المكلف بالمالية ومراقب الدولة والخازن المكلف بالأداء.
مراقبة مواكبة
تخضع لها شركات الدولة (مساهمات مباشرة) والمؤسسات العامة التي تتوفر على نظام تدبيري يضمن التحكم في المخاطر الاقتصادية والمالية. وترتكز المراقبة المواكبة على تقييم الانجازات الاقتصادية والمالية وعلى النتائج  وجودة التدبير والنظام الإعلامي لهذه الهيئات.

مراقبة بمقتضى اتفاقية
تطبق هذه الآلية على شركات الدولة (مساهمة غير مباشرة) وكذا الشركات التابعة.

مراقبة تعاقدية
تتعلق بالمقاولات ذات الامتياز أي التي عهد إليها تفويض لتدبير مرفق عمومي بمقتضى عقد تدبير.

تنشيط مسلسل الرقابة
ويعني ذلك التطبيق بشكل يتلاءم و خصوصيات المؤسسة أو وضعيتها. وهكذا يمكن التحول من المراقبة المواكبة إلى المراقبة القبلية بتخويل وزير المالية لمراقب الدولة حق التأشير على بعض الوثائق كلما تبين أن تدبير المؤسسة يعرف اختلالات ويطبق ذلك لفترة معينة قابلة لتجديد إلى أن يتم تقويم الوضعية.

النظام الأساسي للمؤسسات العمومية
همت إعادة هيكلة قطاع المؤسسات العمومية أهدافا منها:
•    تحويل المؤسسات والمنشآت العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري إلى شركات مساهمة،
•    إنشاء إطار مؤسساتي ملائم بخصوص منح الامتياز المتعلق بالمرافق العمومية،

المجالس الإدارية وإصلاح حكامة المقاولات العمومية
عبر القانون الجديد 69.00 على رغبة في تنشيط المجالس الإدارية، وعلى اللجوء إلى تقنية قانونية هي إبرام عقود/برامج تحدد أهداف المنشأة العامة في مجالات الانجازات التقنية والمالية وعلى مبدأ توضيح المسؤوليات داخل المؤسسة.

لكن ترجمة هذا المبدأ الرابع هو عقب أخيلوس في القانون الذي بموجبه ميز بين ثلاث مهام أساسية ومنفصلة بالضرورة:
•    مهمة التوجيه عبر تحديد الأهداف التي تدخل في اختصاصات المجلس الوزاري،
•    ومهمة التدبير التي تقع على عاتق الطاقم المكلف بالتسيير والساهر على جودة التدبير،
•    مهمة المراقبة والتقييم التي تعود لأجهزة المراقبة. 

تهدف هذه الإجراءات في الواقع إلى نقل سمات وبعض تقنيات خاصة بنموذج الحكامة في المقاولات الخاصة إلى المؤسسات العمومية مع أن الفرق جوهري بين الملكية الخاصة والعامة. ففي نظرنا لن يقوم مقام المساهم في  رأسمال الشركة الخاصة أو المستثمر المغامر برأسماله ومدخراته إلا تمثيل واسع للشعب أو الأمة في المال العام عبر ممثليه المنتخبين بحرية وشفافية وكذلك عبر المتعاملين مع المرفق العام من مؤسسات المجتمع المدني ومستخدمين ودافعي الضرائب مع الحرص على المبادئ العامة والكونية من استقلالية وانعدام حالات التنافي أو تضارب المصالح. وفي نظرنا يمكن إبداء الملاحظات التالية:
ما جاء من أنواع المراقبة هي مجرد إجراءات تدخل في باب النصوص التنظيمية أو التطبيقية وليست بالمقتضيات المبدئية أو العامة التي يجب على أساسها فرز أنواع المراقبة. كما أنها نابعة من إكراهات إدارية وليس من نوعية المؤسسات فمكاتب الافتحاص ومصالح المراقبة في المؤسسات الخاصة التي يريد المشرع أن يستلهم فلسفتها لا تفرز هذه الأنواع من المراقبة. وبهذا نجد أن القضية تحولت إلى الإبقاء على القديم وإدخال الجديد في نفس الوقت. وللتذكير فان المراقبة القبلية كان مبررها هو أن رأسمال المؤسسة تملكه الدولة وهي التي تنشئها على أساس اختيار سياسي لقطاع ما كمرفق عمومي وبالتالي فهي تضع مخططات تنمية أو برامج تدخل ضمن السياسة الاقتصادية وتريد أن يتطابق صرف المال العام مع ما قد سطرته. وكل ما كانت تقوم به من تتبع محاسبي لهذه الرقابة يدخل في إطار المحاسبة العامة ذات الكنه الإداري في حين ما أتى به القانون الجديد لا في المراقبة القبلية ولا المواكبة يرتبط بأنظمة الإعلام والتدبير. لهذا نظن أنه كان من الأجدر الفرز بين مراقبة أو افتحاص استراتيجي وعملياتي بعدي منتظم كما هو متعارف عليه كونيا يراقب مدى التوافق مع السياسات المرسومة و افتحاص مالي يقيم التدبير وحالة الممتلكات العمومية.

ويجب التشديد على أن مشكل المؤسسات العمومية هو مدراؤها العامون فجلهم كان عبارة عن طغاة محررين من أي تقديم للحساب في إطار مؤسساتي عام قائم على مبدأ اللاعقاب واللامساءلة. فكم عجت المحاكم والجمعيات الحقوقية بحالات النزهاء المطرودين وضحايا عدم الامتثال للفساد.

إلغاء محكمة العدل الخاصة
أصبحت هذه المحكمة متجاوزة بل وذات مردودية عكسية وصيت سيء وغير ملائمة لعدة أسباب منها:
•    عدم تعاون دول أجنبية مع السلطات القضائية المغربية في عالم أصبحت فيه الجريمة معولمة والحدود بدون حواجز  لكون المحكمة استثنائية وليست عادية وهذا ما لفظه ويناهضه القانون الدولي والأعراف وحقوق الإنسان، هضم حقوق المتهمين وإصدار الأحكام عن طريق سؤال جواب،
•    إصدار أمر المتابعة عن طريق وزير العدل،
•    عطاء هذه المحكمة الذي ظل دون طموح أو مساهمة جادة في مناهضة الفساد ،

وقد ألغيت بعد موافقة مجلس المستشارين على المشروع المقدم له بتاريخ 10 مايو /أيار 2004 لتحل محلها المحاكم العادية وبذلك حلت عدة عثرات منها:
•    إعمال بعض نصوص المسطرة الجنائية المجمدة وغير الممكنة في المحكمة الخاصة كاستئناف قرارات قاضي التحقيق واستئناف رفض قرارات السراح المؤقت للقاضي نفسه،
•    توفير مرحلتين للمقاضاة للمتهمين (درجة الغرفة الأولى، ثم درجة الغرفة الثانية)،
•    إمكانية إصدار المتابعة بشكل عادي عن طريق الوكيل العام للملك وبالتالي ممارسة النيابة العامة لوظيفتها

تعديلات قوانين أخرى
همت التعديلات عدة قوانين تساعد بتنظيمها وتشريعها على توضيح المسؤوليات والمساطر والسماح بممارسة رقابة ضمن تناسق أكبر ووضوح أكبر للمسؤوليات. ويتعلق الأمر ب:
•    القانون الجديد للصفقات العمومية
•    قانون المنافسة
•    مدونة استخلاص الديون العمومية
•    مدونة التجارة

3- خلاصة في قوانين وأجهزة المرحلة
فيما يخص آليات الرقابة ومناهضة الفساد بصفة مباشرة فقد تميزت المرحلة بسمتين متناقضتين:
•    متابعة أشخاص من مستويات لم تكن من قبل محل مساءلة مما يولد ارتياحا عاما،
•    وتنامي الفساد الذي بين ضعف المقاربات والإصلاحات الجديدة الزجرية والرقابية.


المخطط الحكومي  (2005-2007) لمناهضة الفساد

فشل المقاربة الأولى والإقبال على تبني آليات الاتفاقيات الدولية

تبين على أرض الواقع وعبر التحقيقات الميدانية والصحفية وتوالي تفجر الملفات أن التناوب لم يحقق أهدافه كاملة. فالقفزة التي قفزها المغرب ليست من النوع الذي يشكل قطيعة مع الماضي. كما ظهرت بسرعة نواقص وثغرات التعديلات الجديدة. لكن الأهم يكمن في ضياع التعبئة والحماس الشعبيين الذين طبعا انطلاق التجربة فوهنت قوة الحكومة. ثم حصل القطع مع تجربة التناوب في صيغتها الأولى حيث لم يعين الوزير الأول بعد الانتخابات التشريعية  لشتنبر /أيلول 2002 من الحزب المحصل على أحسن النتائج بل من المستقلين الموالين للقصر. وصادفت المرحلة الجديدة تبني اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد التي لم يجد المغرب بدا من التوقيع عليها والسير في ركابها فأعدت الحكومة مخططا جديدا لمحاربة الفساد في أواخر سنة 2005 وقدمت نصوصه للبرلمان في شباط 2007. وعلى صعيد المؤشرات الدولية عادت رتبة المغرب للتقهقر بعدما عرفت تحسنا ملحوظا في بداية التناوب.

ترجمة المعايير الدولية إلى مؤشرات ترتيب وتنقيط الدول

يؤكد كوفمان أنه حتى بداية التسعينات، لم يكن ممكنا قياس الفساد والحكامة والمقارنة بين الدول. لكن في السنوات الأخيرة عمل البنك العالمي على ملء هذا الفراغ فأنشأ مؤشرات عامة للحكامة شملت دالتها 200 دولة اعتمادا على 350 متغير يؤخذ من عشرة مؤسسات منتشرة في العالم أجمع. وتتعلق هذه المؤشرات بستة أبعاد هي:
1.    حرية التعبير وواجب تقديم الحساب (أو المساءلة)،
2.    الاستقرار السياسي وعدم وجود أعمال عنف وانتهاكات جسيمة،
3.    فعالية السلطات العمومية،
4.    جودة القوانين
5.    سيادة القانون،
6.    التحكم في الرشوة.
وإذا كان مؤشر إدراك الرشوة يعتمد على استقراءات الرأي التي تعكس إدراك الأوساط المستجوبة وينبثق عن معادلة رياضية تركيبية للاستطلاعات، فهو إذن إدراك خارجي ومجرد، فقد تمت إضافة مؤشر شمولي هو البارومتر الذي ينبني على إدراك "داخلي" أي إلى تجربة معاشة من طرف المستجوبين داخل الوطن. وفي إطاره يطلب من المستجوب تحديد القطاعات الأكثر فسادا والإجراءات الحكومية للحد من الظاهرة ومعلومات عن تواتر طلبات الرشوة ومبلغها ولأي جهة تقدم. ويشكل هذا البحث تعمقا في دراسة الرشوة والفساد بصفة عامة. لهذا فقد عملت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة لترتيب المغرب في سلم هذا المؤشر بغرض توفير أداة مهمة للتحليل وقياس الفساد وبالتالي بناء منظومة نزاهة قوية. ومن جهة الحكومة، تجذر الإشارة إلى أن المغرب هو البلد الوحيد في العالم العربي الذي دخل في إطار هذا المؤشر ووافق على القيام به وهذا شيء ايجابي جدا.

كما تشرف منظمة الشفافية الدولية على التحقيق المتعلق بعد تحديد دفتر تحملات وإعلان طلب عروض ل"تختار منظمة أو جهة مختصة بالدراسات. بالنسبة للبلدان التي يتواجد بها (كالوب انترماشيونال)  يقوم موظفوه بالعملية، أما البلدان التي لا يتواجد بها، يتعاقد هذا الأخير مع مكتب دراسات معين يمكنه من المنهجية للقيام بهذه  المهمة" .

وقد هم البحث سنة 2006، 62 دولة، وشملت عينة عالمية من 59661 أسرة، وأنجزت من طرف مؤسسة Gallup International كوحدة قياسية للبحث الذي قام به "Voice of the poeple Survey" .

ويسمح الباروميتر بالاعتماد على معطيات ميدانية حقيقية تكشف التجربة المعاشة للمستجوبين مع ظاهرة الفساد حيث يسأل كل مستجوب عن عدد المرات التي قام بها خلال سنة بدفع رشوة، وعن ثمنها و تمظهراتها وأشكالها والقطاعات الأكثر تضررا. وهذا ما يسمح بتحديد الخريطة القطاعية أو جغرافية الفساد ويساعد بالتالي صانع القرار على تحديد الأولويات لترشيد الوسائل والتدخلات في إطار حلول ملائمة وفعالة كما يمكن الأطراف المعنية الأخرى وبالأساس المجتمع المدني (جمعيات، برلمان، نقابات...) من مرافعة ذات جودة عالية ومن اختيار البدائل الجيدة وصقل مطالبها وتصوراتها وربطها بالواقع للتحرر من الدوغمائيات وسحر النظريات.

ترتيبات أخرى

تصدر مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي حول تنافسية دول العالم في جذب الاستثمارات، تقريرا سنويا  ''دوينغ بيزنيس ''. وقد احتل المغرب في تقرير سنة 2006ـ أي بعد عقد تقريبا من تجربة التناوب التوافقي (1998-2006)، الرتبة 102 في جاذبية الاستثمارات الدولية. وللمؤشر المذكور مكانة متميزة على الصعيد الاقتصادي الدولي لأنه يقيم بيئة الأعمال التجارية في 155 دولة. ويعود هذا التصنيف المتدني، حسب التقرير، إلى ضعف تنافسية الاقتصاد المغربي، وعدم فاعلية جهود الحكومة في تحسين المناخ الاقتصادي والاستثماري.

كما وضع تقرير مؤشر التحرر الاقتصادي في العالم لسنة  2007 المغرب في المرتبة 96 ضمن 157 دولة، وفي المرتبة 17 في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأوضح التقرير الذي أعدته مؤسسة ''هيرطاج'' وجريدة ''دي وال ستريت جورنال'' الأمريكية أن الاقتصاد المغربي سجل 4,75 نقطة من أصل 100, وهو مستوى أعلى بقليل من المتوسط على صعيد المنطقة المصنف فيها (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا(

وأستند التقرير الذي يعتمد على 10 معايير للوصول إلى ترتيب كل دولة، وهي حرية التجارة، وحرية رأس المال، وحرية الحكامة، وحرية الاستثمار، ليشير إلى تناقض بين في تطور المغرب.

من جهة فالبلد سجل
•    انخفاض نسبة التضخم،
•    وفاعلية التكوين في الميادين الاقتصادية 
•    وأن الاقتصاد المغربي يعتبر أكثر تحريرا بالمقارنة مع اقتصاديات دول الشرق الأوسط، وذلك بمؤشرات أعلى في أغلب المعايير العشرة،.

إلا أنه سجل كذلك:
•    ضعف في مؤشر حرية التجارة بالمغرب (51%)، أي مدى تحرر نشاط التصدير والاستيراد من الحواجز الجمركية وغير الجمركية،
•    كما أن مؤشر التحرر من الرشوة متدني (32 %)، بحكم أن هذه الممارسة متفشية في قطاعات أساسية كالقضاء والقطاع المالي،
•    ويعتبر التقرير المغرب من أسوأ 20 دولة مصنفة في الترتيب من حيث حرية الشغل، بما تعنيه من وجود ممارسة للنشاط الاقتصادي للمقاولات واشتغال للعمال دون قيود تفرضها الدولة،
•    كما تحتل البلاد مرتبة سيئة فيما يخص حماية حقوق الملكية الفكرية (30 %) وما تعنيه من تحصين حقوق الأفراد بهذا الخصوص عن طريق قوانين واضحة تطبقها الدولة بصرامة.

المخطط الحكومي لمحاربة الفساد

استلهم المخطط الحكومي أهم المبادئ العامة التي وردت في الإجراءات الخمسة عشر التي قدمتها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة وفتح باب الاستشارة مع الجمعية في بداية المسلسل غير أن الاتصالات انقطعت بعد ذلك إلى ان تم تقديم مقترحات القوانين إلى البرلمان. وقد اشتملت المشاريع على:
•    قانون الصفقات العمومية،
•    قانون التصريح بالممتلكات،
•    قانون الوكالة المركزية للوقاية من الرشوة،
•    قانون محاربة تبييض الأموال،

وباستثناء قانون محاربة تبييض الأموال(أو غسيل الأموال) الذي تم تبنيه والذي لا يختلف كثيرا عن المعمول به في جل البلدان من حيث التعاون الدولي ومحاربة "الإرهاب" والتهريب والجريمة المنظمة في ميدان تبييض عائدات أنشطتهم اللامشروعة والتعاون الداخلي بين أجهزة المراقبة والبنوك، فلا زالت باقي المشاريع  في طور التبني. ويجب الإشارة إلى أن مشروع التصريح بالممتلكات لقي معارضة قوية في مجلس النواب ليس اعتراضا على مبدأ التصريح ولكن لانتقائيته. 

فإذا كان مجلس النواب قد صادق في 6 أبريل/نيسان2007 بالإجماع على مشاريع القوانين الثلاثة التي تتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات ، فقد عرفت هذه الجلسة تدخل العديد من الفرق التي اعتبرت أن الحكومة عجزت عن الانتقال  من شعارات تخليق الحياة العامة إلى سياسية ملموسة لمحاربة الفساد تحدد أولويات وتقدم إجراءات عملية في إطار تعبئة ومقاربة تشاركية ترمي كلها إلى التوافق مع المعايير الدولية التي تعتمد وتكرس مبادئ المساءلة والمحاسبة والشفافية وبناء دولة القانون والمؤسسات وتحديث الإدارة وترسيخ أخلاقيات المقاولة والمرفق العام''.
 ومن الملاحظات التي أجمعت عليها مختلف القوى من جمعيات وأحزاب ومنها المشاركة في الحكومة  وسبق أن تبنتها ترانسبرانسي المغرب نجد:
•    ضيق مفهوم الفساد في الخطاب الحكومي وقصور آليات التصدي له
•    غياب رؤية شاملة و واضحة لمحاربة الفساد، فالنصوص مشتتة عوض تجميعها وتنسيقها في مدونة لمحاربة الفساد وكفيلة بإقرار القاعدة القانونية الشاملة كما تنص على ذلك المادة 08 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد''
•    غياب مقاربة مندمجة تحقق انخراط كافة القطاعات المعنية وتشاركية تمكن من مساهمة أوسع للفاعلين السياسيين والجمعويين في تبني التصور العام و بلورة البرامج.
•    عدم التعرض لإشكالية تأهيل القضاء ليرتفع إلى مستوى أفضل من الاستقلالية والنزاهة والفعالية .

أما في بمجلس المستشارين، فقد طالب أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في نفس اليوم وبعد رفض المستشارين لمناقشة المشاريع مجددا بإخضاع كافة المسؤولين لمبدأ التصريح الإجباري بالممتلكات. وقد اعتبر ثغرة كبيرة في بناء النصوص الحالية، و تراجعا عن قانون 92.05 الذي يسعى الجميع لتحسينه أو تجاوزه إلى ما هو في مستوى اتفاقية الأمم المتحدة.  فضلا عن كونه  يمس بالصلاحيات الدستورية للمؤسسة التشريعية .

وقد برر استثناء أعضاء الحكومة و سامي الموظفين بذريعة ''الاعتبارات المرتبطة بمصالح الدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة''. طبقا لمقتضيات الفصل30 من الدستور كالعمال والسفراء ومديري المؤسسات العمومية. في حين طالب جميع المهتمين بإنشاء هيئة وطنية مستقلة على غرار ما هو موجود في بعض البلدان وما تذكره المعايير الدولية. و لما ظهر أن هذه الدورة ربما ستفشل في تبني المشاريع الثلاثة   قدم ممثلو الأمانة العامة للحكومة، خلال اجتماع اللجنة، توضيحات دستورية وقانونية حول وضعية التصريح بالممتلكات بالنسبة لأعضاء المجلس الدستوري والبرلمانيين. وشكلت اللجنة لجينة منبثقة عنها تعمل بتنسيق مع الحكومة وتتألف من رؤساء فرق الأغلبية والمعارضة وممثلين عن المركزيات النقابية بمجلس المستشارين . وستعمل على بلورة تعديلات على المشاريع التنظيمية الثلاثة، وذلك باتفاق مع الحكومة قبل عرضها على اللجنة للبث فيها موضحة. و قد صرح رئيس اللجنة أنه إذا لم يتم الاتفاق مع الحكومة حول هذه التعديلات سيتم اللجوء إلى المسطرة العادية لمناقشة والتصويت على تلك المشاريع أي أن الدورة الاستثنائية ستكون قد فشلت.

مقترحات الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة للحكومة والرأي العام
تركزت مقترحات الجمعية للحكومة والرأي العام على إجراءات مستعجلة توزعت حول ثلاثة محاور أساسية وهي:
•    الإصلاحات المؤسساتية والقضائية
•    الوصول إلى المعلومة والشفافية في تدبير الشأن العام
•    والتربية والتحسيس.

الإصلاحات المؤسساتية و القضائية

تتطلب الإصلاحات المؤسساتية والقضائية تغييرا بنيويا في مجالات متعددة. ولقد أفضت المناقشات إلى التشديد على تضمين محور الإصلاحات أربعة إجراءات ذات صبغة مستعجلة بالنسبة لوضعية الفساد في المغرب والآليات الممكنة لمحاربته وهي:
•    ضمان استقلال القضاء،
•    سد الفراغ الموجود في القانون الجنائي
•    تفعيل مقتضيات قانون التصريح بالممتلكات
•    إنشاء وكالة لمحاربة الرشوة.
ضمان استقلال القضاء
لهذا المحور خلفيتين: المنظور العام للحركة العالمية للشفافية حيث تشكل العدالة أحد الأعمدة الأساسية للنظام الوطني للنزاهة. والتي يلتقي كذلك مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان والمواطنة، وفصل السلط. والخلفية الثانية هي انطلاق الجمعية في هذا المطلب من معاينتها الميدانية للقضايا المطروحة على القضاء عبر شهادات واعترافات لوزراء وقضاة وضحايا ومحامين وخبراء لدى المحاكم ... وليس من الإعلانات العامة في نصوص.

1- إصلاح النظام الأساسي للقضاة وذلك بمراجعة مسطرة تعيينهم وتدقيق قاعدة عدم قابليتهم للنقل.

•    دعم ومراقبة تعليل قرارات العدالة بطريقة تضمن التأكد من مادية الوقائع وأهليتها القانونية أو تكييفها القانوني والتحقق من ملاءمتها لمنطوق الحكم.
•    تعيين العدد الكافي من القضاة في المحاكم كي يتناسب مع عدد المتقاضين بهدف تحسين معالجة الملفات المعروضة على القضاء.
•    إقرار مسطرة لمراجعة الأحكام القضائية التي تبثت فيها تلاعبات أو جرائم الرشوة خاصة إذا كانت صادرة عن قضاة تم إخضاعهم لإجراءات تأديبية تتعلق بهذه الأسباب. 
•    ممارسة رقابة صارمة على مختلف مساعدي القضاء (محامون، خبراء، ضابطة قضائية، أعوان قضائيون...)
•    إلغاء حق العفو في مرحلة المتابعة والحد منه في حالة الإدانة في جرائم وأفعال تتعلق بالرشوة.

2- سد الفراغ الحالي الذي تتسم به القوانين الجنائية المرتبطة بالرشوة والاختلاس،وبصفة خاصة:

•    تنظيم حماية أفضل لضحايا الرشوة (إلغاء أو تخفيض العقوبة المستحقة في حالة تعاون مع القضاء). 
•    إلزام النيابة العامة بالمتابعة ضد جرائم الرشوة التي تصل إلى علمها بواسطة أجهزة الرقابة كالمفتشية العامة  للمالية، المجلس الأعلى للحسابات.
•    إلزام النيابة العامة بإجراء المتابعة القضائية أمام المحاكم العادية المختصة ضد القضاة محل عقوبة تأديبية من أجل الارتشاء.
•    الحرص على شفافية آليات المتابعة أو حفظها في قضايا الرشوة التي أوردتها وسائل الإعلام

3- إصلاح وتفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات، لاسيما :
•    توسيع تطبيق هذا القانون ليشمل موظفي الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وكل الذين يتقلدون مسؤولية عمومية أو إدارية و أن يشمل الأزواج والفروع أيضا.
•    تطبيقه عند تسلم المهام والعمل على تحيينه بشكل منتظم.
•    تأمين تتبعه ومراقبته من لدن جهاز مستقل للمصالح الإدارية التي يتكلف بمراقبتها.

و إذا كانت جل هذه الإجراءات لا زالت مطلوبة فان بعضها قد تم ألأخذ به إما في قوانين و إما في المشروع الحكومي لمحاربة الرشوة. كما أن العلاقات التشاورية التي تأسست بين الجمعية و الحكومة قد سمحت بتبادل الآراء وبتقديم عدة ملاحظات للجمعية حول مشاريع القوانين نخص بالذكر منها : مراجعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالتخفيف لفائدة المتعاون والضحية. و الأخذ بعين الاعتبار عدة ملاحظات أبدتها الجمعية في موضوع التصريح بالممتلكات.
 4- إنشاء وكالة لمحاربة الرشوة تتمتع بالاستقلالية لاسيما فيما يخص تعيين وعزل أعضائها و أجهزتها ومواردها المالية ويجب أن يناط بها  ما يلي :
•    رصد تجليات ظاهرة الرشوة و دراسة أسبابها وتتبع تطورها.
•    إخبار النيابة العامة بالمخالفات التي تلاحظها والعمل على فتح متابعات بذلك.
•    اقتراح الإجراءات المناسبة لمحاربة آفة الرشوة وتتبع تفعيلها ومدى آثارها.
•    تدبير المعطيات المتعلقة بالتصريح بالممتلكات. 
•    وضع تقرير سنوي حول نشاطها وعرضه على البرلمان

الحق في الاطلاع و الشفافية في تدبير الشأن العام

دأبت الإدارات بل وكثيرا ما تعمدت تجاهل حق المواطن هذا ولو كانت هي التي تستدعيه للمثول بين يديها. ومن المعروف أن من آليات الفساد عدم تعليل القرارات التي يتخذها الموظفون مما يسقط المواطن في هاوية الرعية. لهذا خلصت الجمعية في بيانها إلى أن عدم احترام حق المواطنين في الإخبار يشكل عائقا رئيسيا لمحاربة الرشوة، فالشفافية في تدبير الشأن العام يمكن أن تتحسن بشكل ملموس عن طريق الأخذ بثقافة التواصل. وبهذا الصدد حددت الجمعية تسعة إجراءات أخرى: 

1- إقرار قانون متعلق بالحق في الإخبار يحدد شروط الوصول إلى المعلومة يهدف إلى ما يلي :
•    تكريس محيط مناسب يتسم بالشفافية في العلاقات مابين الإدارة والمواطنين.
•    ضمان مبدأ التساوي في الوصول إلى المعلومة. 
•    إلزامية نشر تقرير سنوي من طرف كل المستفيدين من دعم مالي عمومي (أحزاب سياسية، صحف، جمعيات مدعمة ماليا، نقابات، الخ...)

2- التعجيل بإرساء الحكومة الإلكترونية ويتعلق الأمر ب :
وضع رهن إشارة العموم، بالاعتماد على التقنيات الجديدة للإعلام ،كافة المعلومات المتعلقة بالمساطر الإدارية والشكايات والصفقات العمومية، وبصفة عامة كل وثيقة من شأنها ضمان تكافؤ  الفرص والمعاملة ودعم الشفافية والعمل الإداري.
وضع دلائل مسطرية تتعلق بالتدبير العمومي ونشرها عبر شبكة الانترنيت.
تعميم استعمال وسائل الاتصال الحديثة في الإدارات وذلك لضمان انتظام وتتبع أثر دراسات الملفات.

3- إلزام المسؤولين بالخدمات العامة بالاستجابة لنتائج التحقيقات والرقابة والإفتحاص المتعلقة بهم، ووضع خطط عملية دقيقة من شأنها تلافي النقائص التي تمت معاينتها.

4 - وضع رهن إشارة المواطنين الوسائل الضرورية (هاتف أخضر، مجيب آلي، موقع إلكتروني....) لتجميع شكاياتهم والإجابة عن أسئلتهم حول الإجراءات والمساطر الإدارية ولاسيما :

5- تفعيل القانون (01-03) المتعلق بتعليل القرارات الإدارية

6- تكليف المجلس الأعلى للحسابات بوضع ونشر تقرير سنوي حول حالات الرشوة واختلاس المال العام وإدماج تلك تم الإعلان عنها للعموم، وتأمين نشر تقصيات المجلس.
                         
7- مراجعة جميع النصوص القانونية التي تنظم تمرير وتنفيذ الصفقات العمومية بشكل يعمل على الحد من السلط التقديرية للإدارة و إقرار نظام سريع وفعال للطعون و التنصيص على إجبارية نشر المعلومات منذ  الإعلان عن طلبات العروض إلى تنفيذ الصفقة و ضبط وتوجيه رقابة الملائمة والمشروعية ونشر نتائجها

8- إصدار قانون خاص بتفويض تدبير المرافق العمومية يكون مؤسسا على مبدأ المنافسة.

9- إقرار مسطرة للتعيين في مناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية والمؤسسات العامة على أساس الاستحقاق وتمنع التفضيلية والزبونية.
التربية و التحسيس

وكإجراء عام يهم مختلف  القطاعات، فإنه من الضروري وضع مدونات للأخلاقيات في الإدارات العمومية ومؤسسات القطاع الخاص وذلك بتشاور وتعاون مع النقابات وممثلي المستخدمين.



الملحقات
1- قانون محكمة العدل الخاصة (ظهير 6 أكتوبر 1972 كما تم تغييره  بظهير 24 أبريل 1975 و ظهير 25/12/1980 )
الفصل 31
خلافا لمقتضيات الفصول 241 إلى غاية 256 من القانون الجنائي، فان الجرائم المنصوص عليها قي الفصول من 32 إلى غاية 39 بعده تدخل في اختصاص محكمة العدل الخاصة و يعاقب عليها طبق ما هو منصوص عليه في الفصول المذكورة إذا كان مجموع المبالغ النقدية المختلسة أو المبددة أو المحتجزة بدون حق أو المخفية أو المزايا أو المنافع المحصل عليها بصفة غير قانونية، أو الأرباح المنجزة بدون حق تبلغ قيمة تساوي أو تتجاوز خمسة و عشرون ألف (25000) درهم ، كيفما كانت تقسيط هذه القيم و ترتيبها من حيث الزمان سواء كان المتهم قد حصل على هذه المنافع من شخص واحد أو من عدة أشخاص بمناسبة أفعال متباينة أو كان فد ارتكب اختلاسا من صندوق واحد أو عدة صناديق كان يتصرف فيها بحكم وظيفته. و يمكن أن ينتج كذالك حساب الربح بدون حق عن مجموع الأرباح المحصل عليها بواسطة مخالفات متباينة مثل الاختلاس و الرشوة.
الفصل 32
يعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنت كل فرد أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق و أخفى أموالا عامة أو خاصة  أو سندات تقوم مقامها أو حججا أو مستندات, أو عقودا أو منقولات تحت يده بحكم وظيفته أو بسببها.
الفصل 33
(المغير بتاريخ 1/01/1992) يعد مرتكبا للغدر و يعاقب بالسجن من خمسة سنوات إلى عشر سنوات و بغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم كل قاضي أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم انه غير مستحق أو انه يتجاوز المستحق سواء للإدارة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة.
و يتعرض كذلك للعقوبة المقررة في شأن مرتكبي جريمة الغدر جميع الممارسين للسلطة العامة أو الموظفين العامين الذين يمنحون بصورة من الصور و لأي سبب من الأسباب دون إذن وارد في نص تشريعي أو تنظيمي إعفاءات من الرسوم أو الضرائب العامة, أو يقدمون مجانا منتجات أو خدمات صادرة عن مؤسسات الدولة.
الفصل 34
كل موظف عمومي اخذ أو تلقى أية فائدة في عقد في سمسرة أو مؤسسة أو استغلال مباشر يتولى إدارته أو الإشراف عليه كليا أو جزئيا أثناء ارتكابه الفعل سواء قام بذلك صراحة أو بعمل صوري  و بواسطة غيره يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات و بغرامة من 5000إلى 50.000 درهم .
و تطبق نفس العقوبة على كل موظف عمومي حصل على فائدة في عملية كف بتسيير الدفع أو بإجراء التصفية بشأنها.
الفصل 35
يعد مرتكبا لجريمة الرشوة و يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو أية فائدة أخرى من أجل:
3)    القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو الإمساك عن هذا العمل سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع طالما أنه غير مشروط بأجر و كذلك القيام أو الامتناع عن القيام بأي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن تسهله.
4)    الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده و ذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.

الفصل 36  
يعد مرتكبا لاستغلال النفوذ و يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات و بغرامة من  500 إلى 5000 درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعد أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكنه من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها و بقصد الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.
و إذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عموميا، فان العقوبة ترفع إلى الضعف.
الفصل 37
كل من استعمل عنفا أو تهديدا أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما يشير إليه في الفصلين 35 و 36 أعلاه يعاقب بنفس العقوبات المقررة في الفصلين المذكورين سواء كان للإكراه أو الرشوة مفعول أم لا.
و تطبق هذه العقوبات كذلك و لو في الحالة التي لم يقم فيها الراشي الا بتلبية طلبات ارتشاء و لم تصدر منه مبادرة في هذا الصدد.
الفصل 38
إذا كان القصد من الرشوة أو استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون، فإذا العقوبة المقررة لتلك الجناية تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفوذ.
الفصل 39
إذا كانت رشوة أحد القضاة قد أدت إلى صدور عقوبة جنائية على متهم فان هذه العقوبة تطبق على مرتكب الرشوة.
الفصل 40
يقصد بالموظفين العموميين حسب مدلول هذا الظهير الشريف الأشخاص المشار إليهم في الفصل 224 من القانون الجنائي.


2- القانون الجنائي الفرع الثالث  في الاختلاس و الغدر الذي يرتكبه الموظفون العموميون
الفصل 241
يعاقب بالحبس من خمس إلى عشرين سنة و بغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم كل قاض أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق أو أخفى أموالا عامة أو خاصة أو سندات تقوم مقامها أو حججا أو عقودا أو منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها.
فإذا كانت الأشياء المبددة أو المختلسة أو المحتجزة أو المخفاة تقل قيمتها عن مائة ألف  درهم، فان الجاني يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و بغرامة من ألفين إلى خمسين ألف درهم.
الفصل 242
كل قاض أو موظف عمومي أتلف أو بدد مستندات أو حججا أو عقودا أو منقولات أؤتمن عليها بصفته تلك أو وجهت إليه بسبب وظيفته، و كان ذلك بسوء نية أو بقصد الإضرار، فانه يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.
الفصل 243
يعد مرتكبا للغدر، و يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وغرامة من مائتين إلى عشرة آلاف درهم، كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم أنه مستحق أو أنه يتجاوز المستحق سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة.
الفصل 244
يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصل السابق، كل ذي سلطة عامة أمر بتحصيل جبايات مباشرة أو غير مباشرة لم يقررها القانون و كذلك كل موظف عمومي أعد قوائم التحصيل أو باشر استخلاص تلك الجبايات.
و تطبق نفس العقوبات على ذوي السلطة العمومية أو الموظفين العموميين الذين يمنحون, بدون إذن من القانون بأي شكل و لأي سبب كان، إعفاء أو تجاوز عن وجيبه أو ضريبة أو رسم عام أو يسلمون مجانا محصولات مؤسسات الدولة، أما المستفيد من ذلك فيعاقب كمشارك.

الفصل 245
كل موظف عمومي أخذ أو تلقى أية فائدة في عقد أو دلالة أو مؤسسة أو استغلال مباشر يتولى إدارته أو الإشراف عليه، كليا أو جزئيا، أثناء ارتكابه الفعل، سواء قام بذلك صراحة، أو بعمل صوري أو بواسطة غيره، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس و بغرامة من مائتين و خمسين إلى خمسة آلاف درهم.
و تطبق نفس العقوبة على كل موظف عام حصل على فائدة ما في عملية كلف بتسيير الدفع أو بإجراء التصفية بشأنها.

الفصل 246 
تطبق أحكام الفصل السابق على الموظف العمومي خلال خمس سنوات بعد انتهاء وظيفته، أيا كانت كيفية هذا الانتهاء و ذلك فيما عدا الحالة التي يكون قد حصل فيها على الفائدة عن طريق الميراث.

الفصل  247
في حالة الحكم بعقوبة جنحية فقط طبقا لفصول هذا الفرع، فان مرتكب الجريمة يمكن علاوة على ذلك، أن يحكم عليه بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 و ذلك لمدة لا تقل عن خمس سنوات و لا تزيد على عشر، و يجوز أن يحكم عليه أيضا بالحرمان من تولي الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزيد على عشر سنوات.

الفرع الرابع في الرشوة و استغلال النفوذ (الفصول 248- 256)

الفصل 248
يعد مرتكبا لجريمة الرشوة و يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس و غرامة من مائتين و خمسين إلى خمسة آلاف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل:
•    القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الامتناع عن هذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع،
•    إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده، و ذلك بصفته حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف.
•    الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين، أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.
•    إعطاء شهادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاهة أو حالة حمل أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة و ذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة.

الفصل 249
يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، و يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات و غرامة مائتين و خمسين إلى خمسة آلاف درهم، كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع كان طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة، مباشرة أو عن طريق وسيط، دون موافقة مخدومه و دون علمه، و ذلك من أجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية و لكن خدمته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.     

الفصل 250
يعد مرتكبا لجريمة استغلال النفوذ، و يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين و خمسين إلى خمسة آلاف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، و بصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض. 
و إذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عامل أو متوليا مركزا نيابيا، فان العقوبة ترفع إلى الضعف.

الفصل 251
من استعمل عنفا أو تهديدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما أشير إليه في الفصول من 243 إلى 250 و كذلك من استجاب لطلب رشوة و لو بدون أي اقتراح من جانبه، يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتيجة أم لا.

الفصل 252
إذا كان الغرض من الرشوة أو استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون، فان العقوبة المقررة لتلك الجناية تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفوذ.

الفصل 253
إذا كانت رشوة أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جنائية ضد متهم، فان هذه العقوبة تطبق على مرتكب جريمة الرشوة.

الفصل 254
كل قاض أو حاكم إداري تحيز لصالح أحد الأطراف ممالاة له، أو تحيز ضده عداوة له، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و غرامة من مائتين و خمسين إلى ألف درهم.

الفصل 255
لا يجوز مطلقا أن ترد للراشي الأشياء التي قدمها و لا قيمتها بل يجب أن يحكم بمصادرتها و تمليكها لخزينة الدولة.
الفصل 256
في الحالات التي تكون فيها العقوبة المقررة، طبقا لأحد فصول هذا الفرع عقوبة جنحية فقط، يجوز أيضا أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر. كما يجوز أن يحكم عليه بالحرمان من مزاولة الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزيد عن عشر سنوات. 

3- مؤشر مدركات الفساد للدول العربية في سنوات 2003 و 2004 و 2005 و 2006
2006    2005    2004    2003
مؤشر
الفساد    الدولة     الترتيب    مؤشر
الفساد    الدولة     الترتيب    مؤشر
الفساد    الدولة    الترتيب    مؤشر
الفساد    الدولة     الترتيب
6.2    الامارات     1    6.3    عمان    1    6.1    عمان    1    6.3    عمان    1
6.0    قطر    2    6.2    الامارات     2    6.1    الامارات     2    6.1    البحرين    2
5.7    البحرين    3    5.9    قطر    3    5.8    البحرين    3    5.6    قطر    3
5.4    عمان    4    5.8    البحرين    4    5.3    الاردن    4    5.3    الكويت    4
5.3    الاردن    5    5.7    الأردن    5    5.2    قطر    5    5.2    الامارات     5

4.8    الكويت    6    4.9    تونس    6    5.0    تونس    6    4.9    تونس    6
4.6    تونس    7    4.7    الكويت    7    4.6    الكويت    7    4.6    الاردن    7
3.6    لبنان    8    3.4    مصر    8    3.4    السعودية    8    4.5    السعودية    8
3.3    مصر    9    3.4    السعودية    9    3.4    سوريا    9    3.4    سوريا    9
3.3    السعودية    9    3.4    سوريا    10    3.2    مصر    10    3.3    مصر    10
3.2    المغرب    11    3.2    المغرب    11    3.2    المغرب    11    3.3    المغرب    11
3.1    الجزائر    12    3.1    لبنان    12    2.7    الجزائر    12    3.0    لبنان    12
3.1    موريتانيا    12    2.8    الجزائر    13    2.7    لبنان    13    3.0    فلسطين    13
2.9    سوريا    14    2.7    اليمن    14    2.5    ليبيا    14    2.6    الجزائر    14
2.7    ليبيا    15    2.6    فلسطين    15    2.5    فلسطين    15    2.6    اليمن    15
2.6    اليمن    16    2.5    ليبيا    16    2.4    اليمن    16    2.2    العراق    16
1.9    العراق    17    2.2    العراق    17    2.1    العراق    17    2.1    ليبيا    17
4-  مؤشر انفتاح الموازنة النتيجة والترتيب
الفئات    دول معروفة قديما بالديمقراطية    دول جديدة
من 2 % إلى 24 %          ألبانيا (24)- بوليفيا- نيجيريا- نيكاراغوا- المغرب (19)-منغوليا- مصر (18)- بوركينا – تشاد (5)- أنغولا (4) –فيتنام (2)-
من 25 % إلى 49 %          كينيا (48)- تنزانيا - بلغاريا- سريلانكا- روسيا-غواتيمالا-كوستاريكا-كازاخستان- غانا-كرواتيا-مالاوي-أندونسيا- تركيا-بنغلاديش- الأرجنتين- هندوراس- زامبيا- نيبال- جورجيا- أوغندا- الاكواتور- أذربيجان- كامرون- الجزائر (28)- السلفادور-
من 50 % إلى 74 %      النرويج (72) –     (73)بولونيا - برازيل – كوريا الجنوبية
رومانيا (66) بوتسوانا (65)-تشيكيا-كولومبيا- الهند- غينيا الجديدة-ناميبيا- باكستان-الفيليبين- الأردن (50)- المكسيك-
من 2 % إلى 24 %      (88) فرنسا- بريطانيا-
الولايات المتحدة-(81)- السويد.    زيلا ندا الجديدة- (86)- إفريقيا الجنوبية(85)- سلوفينيا- بيرو-

abuiyad

ليست هناك تعليقات:

تابعونا على الفايسبوك