2012/03/24

علاقة الموظف الجماعي بالمنتخب الجماعي


يعد المجلس الجماعي المنبر الحر الذي من خلاله يتم   اتخاذ القرارات التي تحدد مصير الجماعة في ميدان التنمية   المحلية،   الأمر الذي يفتح المجال لكافة المنتخبين من المشاركة والحوار و النقاش   الحر و المسؤول لكل القرارات التي تهم شؤون جماعتهم   و قبل الحديث عن مشاكل المنتخبين الجماعيين هؤلاء الذين يكونون المجلس الجماعي ،لا بد من التطرق   إلى علاقة الموظف بالرئيس الجماعي،هذا الأخير الذي يمثل أعلى الهرم التسلسلي للموظفين حسب المادة   54 من الظهير   3 أكتوبر 2002 و الأعوان العاملين بالجماعة المستمدة من النصوص القانونية المنظمة لمستويات العمل، و التي منحته استقلالية أكثر أثناء ممارسة مهامه ومده بوسائل عمل ضرورية فإن الرئيس المجلس هو المسؤول الأول والضامن   لانسجام العمل بالإدارة الجماعية القائم على توزيع المهام بين الموظفين وأن خلو التنظيم الجماعي من روابط الامتثال
التسلسلي الإداري تؤدي لا محالة إلى خلق مناخ يسوده عدم الاستقرار، و بالتالي يحول   عملية توزيع المهام و المسؤوليات الجماعية إلى فرصة تهدد وحدة الإدارة الجماعية ، فمن واجب الموظف الجماعي أن يكون واعيا في أن طاعة أوامر الرئيس هي في حقيقة الأمر امتثال لمقررات المجلس الجماعي بكامل أعضائه .   الفصل 47 من ظهير 2002، وأيضا الامتثال لإرادة السكان الذين انتخبوا من ينوب عنهم بتلك المؤسسة التمثيلية.وبذلك فجميع مسيري مصالح الجماعة و رؤسائهم مسئولون أمامه، وكل عمل مخالف   لأوامره يسقط تحت الإجراءات الزجرية أو العقوبات التأديبية المرتبة في الفصل 66   من قانون الوظيفة العمومية. هذا على المستوى النظري لكن خلال الممارسة الجماعية و علاقة الموظف بالرئيس، نلاحظ أن الموظف الجماعي يعرف مشاكل من خلال عدم استقرار الإدارة الجماعية فيما يتعلق بهيكلتها أو بإسناد المسؤوليات عن صعيد مصالحها الإدارية ويعود إلى أن عملية تسييرها و الإشراف عليها تخضع إلى سلطة رئيس المجلس الجماعي، الذي يعد منتخبا جماعيا، تقتصر مدة إشرافه على رئاستها بمدة انتخابية معينة، الأمر الذي ينتج عنه نوع من عدم الاستقرار الإداري للمصالح الإدارية للمصالح الادارية الجماعية لاسيما بعد انتهاء مدة انتدابه وحلول غيره من المنتخبين الجدد، حتى أن المستوى التعليمي لبعض الرؤساء الذين لا يتوفرون على تكوين دراسي معين (المستوى التعليم الابتدائي).   وهذه الظاهرة ليست خاصة فقط بالجماعات القروية وإنما طالت أيضا حتى بعض الجماعات الحضرية التي أصبح تسييرها يتطلب خبرات و قدرات تدبيرية في حجم المشاكل التي تتخبط فيها، إضافة إلى أن المجلس الجماعي يشكو من بعض السلبيات التي أثرت و بشكل فعال في تسيير المجالس الجماعية حيث إن المظاهر السلبية تتمثل أولا في ظاهرة الغياب   التي    تمثل   السمة   الغالبة لكل الإدارات الجماعية   ، سواء على المستوى الحضري أو القروي ولها اثر سلبي على سير المجالس الجماعية و أيضا على حجم الاختصاصات الموكولة للمستشارين الجماعيين ،حيث أعطت ظاهرة الغياب للقائد في الجماعات القروية إمكانية التدخل و القيام بأعمال هي في الأصل من اختصاص الهيئة المنتخبة رغم أن المشرع وضع تدابير زجرية في حق كل عضو لم يلب ثلاث استدعاءات متوالية، دون ما سبب يقبله المجلس من اجل فرض نوع من الانضباط على المنتخبين و صون الصالح العام، و تعزى أسباب هذه الظاهرة إلى غياب الحافز المادي   حيت أن المنتخبين يتحملون عبء التنقل من و إلى مقر الجماعة لحضور أشغال المجلس واللجان الدائمة، وكذلك سوء التسيير المحلي الذي يؤدي بشكل سلبي إلى ضعف مرد ودية المجالس الجهوية و بالتالي إمكانية فشلها، وهذا ما ورد في تقارير السلطة المحلية أو لجان التفتيش أو المجالس نفسها أو الصحافة أو خلال شكايات المواطنين و يتجلى سوء التسيير في: إن تسيير الجماعة يتأثر بعقلية المنتخبين وبالأسلوب الذي ينهجونه في ذلك لان العقلية و الأسلوب الذي يدار به المرفق المحلي يعتبر كلاسيكيا لكونه لا يعير أي اهتمام لضبط الحسابات أو تكلفة المشاريع ومرد وديتها،   أو تضخم تكلفة النفقات بالجماعة وهذا مرده إلى ازدياد الحاجيات المستمرة .
ومن خلال الخطاب   الملكي وذلك بمناسبة افتتاح المناظرة الوطنية الثالثة يمكن الوقوف على أهمية الوظيفة الانتخابية وبالتالي على المسؤوليات التي يتحملها المنتخب الجماعي كيفما كان مركزه داخل الجماعة و التي لها ارتباط مباشرو يومي بالسكان وهذه الوظيفة كما قال المغفور له "....منبعها الفضيلة .ذلك إن كل منتخب بلدي كان في القرية آو في المدينة في اتصال مستمر مع منتخبيه، فيتمكن بهذا الاتصال الوهمي أن يبقى تلك الرابطة وان تبقى تلك العلاقة وذلك الالتزام المتبادل وتلك العقدة التي وقع عليها الناخب و المنتخب.........." هذه السلبيات التي تم التطرق إليها أزالت قنوات الاتصال بين الناخب و المنتخب و بالتالي أزالت الفضيلة عن الوظيفة الانتخابية و التي نتج عنها انحراف المنتخب الجماعي من خلال تفشي المظاهر السلبية كظاهرة استغلال النقود و الرشوة و في   الصراعات الشخصية التي عرفتها الجماعات المحلية بين المستشارين التي تخرج عن نطاق المصالح العليا للجماعة، ونيل الرسالة التي يتحملونها بسبب وظائفهم الانتخابية، ويتنافى مع روح الأخلاق الديمقراطية و أحيانا قد تنفجر هذه الصراعات بين اعظاء الحزب الواحد و غالبا ما يكون سبب استفراد    رئيس المجلس بالقرارات و عدم   إشراك أعضاء مكتب المجلس وانحرافه. وأمام هذه المشاكل التي تم التطرق إليها و المرتبطة بالموظف الجماعي وكذلك المشاكل التي يعرفها المجلس الجماعي عن العلاقة بين المنتخبين الجماعيين. نجد مع ذلك أن السكان الذين قاموا بانتخاب أعضاء المجلس الجماعي، فإن مشاركتهم في الحياة المحلية ضعيفة باعتبار أداة التنمية و موضوعها. وعدم مشاركته تحد من فرص نجاح المخططات التنموية. ورغم أهمية مشاركة المواطنين في الحياة المحلية لا تباح لهم فرصة المشاركة في المجهود التنموي نظرا لعدم تنصيص النصوص الجماعية على أي نوع من أنواع المشاركة في تدبير الشؤون المحلية باستثناء الاستشارة الانتخابية التي تتم على رأس كل ست سنوات وهي لا تكفي لربط الصلة بين المواطنين   و صانعي القرار المحلي رغم تنصيص الميثاق الجماعي ل 3 أكتوبر 2002على أن مداولات المجلس تكون عمومية أي مفتوحة في وجه الجميع سواء كانت عادية أو عمومية ومن غير أن يدلي بأسباب حضوره أو يقدم طلبا في هذا الشأن بل يكفيه على جدول أعمال الدورة وتاريخها   لكن هذا الحق يصطدم بمعيقات قانونية متمثلة في السلطة التقديرية لرئيس المجلس في طرد كل مواطن من بين الحضور إذا اخل بالنظام العام داخل الجلسة، بل استطاعته استدعاء السلطة المحلية. ويمكن أن تتحول الجلسة وفق شروط محددة من جلسة علنية إلى جلسة سرية مما يعني إقصاء المواطن وحرمانه من حق في الإعلان. كما أن مسالة الحصول على نسخة كاملة وجزئية من مقررات المجلس من الصعب الحصول عليها لأن القانون لا يسمح بها إلا للناخب أو لمؤدي الضريبة
و عموما فان لحق الاطلاع على أعمال الأجهزة    المحلية أهمية ضعيفة نظرا لارتفاع نسبة الأمية خاصة في الوسط القروي حيث أن نسبة طلب نسخ من محاضر جلسات المجلس ضعيفة جدا وغالبا ما تتم من قبل نخبة خاصة
لقد أثبتت الممارسة الجماعية أن العمل الجماعي لا يمكن أن يكون فعالا و ايجابيا إلا إذا وقع فهمه من طرف المواطنين وساهموا فيه ومن تم فقد حان الأوان للانتقال بالتجربة إلى مرحلة نوعية فالديمقراطية المحلية لا يجب أن تبقى محصورة في مبدأ الانتخاب و التمثيل بل يجب أن تنتقل إلى الاشتراك الفعلي للموطنين لأن المواطن باشتراكه في العمل الجماعي يحس بالانتماء لجماعته ويدرك مدى مسؤوليته ودوره   داخل الجماعة.
هكذا فإذا كان المواطن الجماعي يعاني من جملة من المشاكل الإدارية المرتبطة بعمله داخل الإدارة سواء في علاقته بالمواطنين أو في علاقته بالمنتخب الجماعي فانه إضافة إلى ذالك هذه المشاكل نجد أيضا المشاكل الاجتماعية التي تساهم بدورها في إعاقة مساره العملي سواء تعلق الأمر بالتحفيزات المادية و المعنوية تم المتعلقة بسوء نظام الترقية .

navright