2012/05/01

دور القضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات


المقدمة :
يعتبر الدستور في إطار الثقافة الديمقراطية الحديثة مصدرا أساسيا لتحديد معالم النظام القانوني في الدولة لما يتضمنه من مبادئ وأحكام تسود حياتها ومؤسساتها وشرعت سلطة القائمين عليها .
والدستور يسمو على جميع السلطات العامة في الدولة نظرا لما يتضمن من قواعد وحقوق تعتبر تابعة من إرادة الشعب غير أن هذا السمو يغدو مجرد لفظ أجوف غير مضمون ولو كان بمقدور هيآت ومسؤلين الدولة انتهاكه دون أن يكون هنا كجزاء يتقرر على ذلك الانتهاك . إذ يجب أن تكون هناك العديد من الضمانات التي تكفل احترام هذه السلطات العامة للحقوق والحريات التي ينص عليها الدستور ،ومن أهم الضمانات التي عملت مختلف الأنظمة الدستورية على توفيرها لفرض احترام الدستور نجد القضاء الدستوري .
[والعدالة الدستورية التي تعني في أبسط معانيها مجموع القوانين والأجهزة المختصة بالنظر في مدى مطابقة القوانين الدستورية وكذا البث في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وصحة عمليات الاستفتاء ].
وقد كان من بين أسباب ظهور القضاء الدستوري الصراع القائم بين البرلمان والملك، ثم تطور مع الثورة الفرنسية التي تضمنت مجموعة من الحقوق الأساسية والتي يجب احترامها غير أن القضاء الدستوري بمعناه الحديث قد ظهر في و م أ وبالذات سنة 1803 في القرار المشهور بقرار ماديسون ضد ماريوي والذي ظهر في عهد مارشال رئيس المحكمة العليا حيث أقر القضاء بالإجماع ضرورة احترام القانون الدستوري على الرغم من عدم وجود نص في الدستور يمنح للمحكمة هذا الاختصاص ثم بعد ذلك انتقل هذا الأمر إلى دول أمريكا اللاتينية ثم تحول إلى أوروبا عقب الحرب العالمية الأولى، بعد ذلك انتشرت موجة القضاء الدستوري لتشمل مجموع دول العالم، حيث أطلق البعض اسم القانون الدستوري للحريات على ذلك القانون الذي ينظم العلاقات بين الدولة ومؤسساتها والأفراد ويسند للمواطنين عددا من الحقوق والحريات الأساسية .
والمغرب بدوره لم يخرج عن هذا الإطار ،حيث تم التنصيص في أول دستور عرفه المغرب – دستور 14/12/1962 على إنشاء الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى . لكن العراقيل التي واجهت هذه الغرفة سواء من حيث الهيكلة او التنظيم أو من حيث الاختصاص دفعت إلى إنشاء المجلس الدستوري ، وذلك وفق دستور 10/10/1992.
وقد سبق أن أشرنا أن الدستور هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة يتضمن مجموعة من الحقوق والحريات مثل الحق في الشغل ، حرية الرأي، الحق في الانتخاب، المساواة ... وأسند بصفة خاصة إلى البرلمان الحق بالتشريع في هذه الحقوق والحريات ولكن ما يقع عمليا هو تطاول الحكومة على اختصاصات البرلمان ، كما أنه أثناء قيام البرلمان أو الحكومة بالتشريع قد لا يتم احترام نصوص وقواعد الدستور الأمر الذي يتطلب تدخل الجهاز المكلف لحماية الدستور وهو المجلس الدستوري ، إما من أجل الحفاظ على التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أو من أجل فرض احترام القوانين الأدنى للوثيقة الدستورية، والقوانين التي تصدرها الأجهزة المختصة غالبا ما تتعلق بحقوق وحريات الأفراد ومن ثم فقيام المجلس الدستوري بمراقبة احترام القوانين الدنيا للقوانين الأسمى هو في نفس الوقت حماية لحقوق وحريات الأفراد .
ولعل تناول موضوع دور القضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات لا يخلو من أهمية قصوى وذلك لعدة اعتبارات أهمها :
-المكانة التي تحتلها الحقوق والحريات بالنسبة للأفراد
-كون احترام الحقوق والحريات هو ترجمة لدولة الحق والقانون
-أن الموضوع ونظرا لطبيعة الحساسة فهو يتدخل فيه ما هو قانوني مع ما هو قضائي وما هو سوسيولوجي أي أنه موضوع تقاطع فيه مختلف المقارابات.
ومن أجل الإحاطة بالموضوع بنوع من الشمول سنحاول الإجابة عن التساؤلات التالية التي يثيرها :
-ما هو الجهاز القضائي المكلف بحماية الدستور في المغرب؟ وهل هيكلة واختصاصات المجلس الدستوري تساهم في احترام حقوق وحريات الأفراد؟ ثم بعد مرور حوالي 16 سنة على إنشاء المجلس الدستوري كيف هي تجربة هذا المجلس في مجال حماية الحقوق والحريات؟ بمعنى آخر كيف هي توجهات المجلس في هذا الإطار هل هي اجتهادات إيجابية تؤسس لقضاء دستوري فعال أو هي اجتهادات سلبية ؟ ثم ما هي الحدود والقيود التي يقف حجر عثرة أمام المجلس في تحقيق الأهداف التي أنشأ من أجلها ؟
وللإجابة عن هذه الإشكاليات ستكون خطة البحث وفق المنهج التالي :


المطلب الأول : عمل المجلس الدستوري في حماية الحقوق والحريات
قد يتساءل البعض عن علاقة حماية الحقوق والحريات بتشكيلة المجلس واختصاصاته ؟ وللإجابة على هذا سوف نقسم المطلب إلى فقرتين :
الفقرة الأولى : النطاق غير المباشر
من خلال هذه النقطة لن نعمل على سرد تشكيلة المجلس بقدر ما سنعمل على إبراز مظاهر حماية الحقوق والحريات داخل التشكيلة .
لقد كان من بين الإصلاحات الدستورية التي ميزت فقرة التسعينات من القرن الماضي هو إنشاء قضاء دستوري مستقل ، وهكذا مع تلك الإصلاحات ارتفع عدد أعضاء المجلس الدستوري إلى اثنا عشر عضوا 6 يعينهم الملك بمن فيهم الرئيس وثلاثة أعضاء يعينهم مجلس النواب و 3 يعينهم رئيس مجلس النواب و3 يعينهم رئيس مجلس المستشارين بعد استشارة الفرق ويتم التعيين لمدة 9 سنوات ويتم كل 3 سنوات تجديد ثلث كل من أعضاء المجلس الدستوري وتكون مهمة رئيس وأعضاء المجلس الدستوري غير قابلة للتجديد .
من خلال هذه التشكيلة يمكن إبداء عدة ملاحظات قد تهم مسألة حقوق حريات الأفراد :
- أن هيآت سياسية هي التي تعين هذه الهيئة القضائية الكبرى ولا يمكن أن يفلت تعيينها من تفعيلات ذاتية
فيما يتعلق بمدة العضورية وعدم القابلية للتجديد فكلما كانت مدة العضوية طويلة وغير قابلة للتجديد زاد ذلك من استغلال الأعضاء ، فالقاضي الذي يعين لمدى الحياة أو لمدة طويلة يتوفر شروط أفضل للاستقلال عن السلطة التي تعينه وعن بقية السلطات في حين أن المدة القصيرة أو القابلة للتجديد تجعل الذي يطمع للاستمرار او التعيين في منصب رفيع بعد انتهاء ولايته يأخذ ذلك بعين الاعتبار في اجتهاداته ومواقفه ويكون أميل إلى إرضاء السلطة التي لها تأثير على مستقبله بالمجلس او مستقبله المهني بدل العمل على تطبيق القانون تطبيقا سليما.
وقد عرفت مسألة مدة العضوية وعدم القابلية للتجديد تطورا إيجابيا في المغرب مع دستور 1996 فنجد أن كان الأعضاء يعينون لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد في دستور 1992 أصبح أعضاء المجلس الدستوري في الدستور اللاحق يعينون لمدة 9 سنوات غير قابلة للتجديد ومن تم يمكن القول أن الزيادة في طول المدة وعدم إمكانية تجديد العضوية مسائل تشكل تقدما كبيرا يدعم استقلالية العضو وبالتالي ضمانة لحريات الأفراد وحقوقهم .
كذلك من بين ضمانات حماية حقوق الأفراد وحرياتهم انطلاقا من تشكيلة وتنظيم المجلس الدستوري نجد مسألة عدم قابلية أعضاء المجلس الدستوري للعزل وهذا يعني أن عضو المجلس الدستوري لا يمكن عزله أو إقالته من جهة قبل نهاية ولايته مادام يتوفر على الشروط فما لم يقدم العضو استقالته بصفة اختيارية فلا توجد إلا أربع حالات يمكن فيها إعفاءه من مهامه عن طريق المجلس الدستوري نفسه ، فمن شأن قدم قابلية أعضاء المجلس للعزل أن يمنحهم مناعة ويجعلهم يركزون أكثر على اجتهاداتهم بصفة موضوعية وحيادية بعيدة عن أي تأثير.
كذلك من مظاهر حماية الحقوق والحريات من وجهة تشكيلة هيئة المجلس الدستوري هو مسألة الاستقلال المادي للأعضاء فالاستقلال المادي يعد مدعما للاستقلال المهني والفكري للقضاء حتى لا يحضعوا لأي تأثير وإغراء ولهذا تسمح لهم القانون بالاستمرار في ممارستهم نشاط خاص لا يتنافى مع مهمتهم بالمجلس الدستوري من جهة كما خولهم تعويضات توازي التعويضات الممنوحة لأعضاء البرلمان وخول لرئيس المجلس نفس التعويضات والامتيازات الممنوحة لرئيس مجلس البرلمان لكن مسألة الاستقلال المادي لأعضاء المجلس الدستوري بالمغرب تطرح بعض الملاحظات نذكر منها :
هو السماح لعضو بالمجلس الدستوري بممارسة مهنة المحاماة فممارسة هذه المهنة يمكن أن تجعل العضو غير مفرع لمهنته
كما أنه عندما يمارس العضو نشاطا خاصا ويجمع بينه وبين مهامه بالمجلس الدستوري فمن المناسب ألا يكون التعويض الممنوح له متساويا مع العضو المتفرغ للعمل بالمجلس الدستوري في العدد ينص القانون التنظيمي الفرنسي في الفقرة 2 من مادته 6 على ما يلي :
تقلص التعويضات إلى أنه حق بالنسبة لأعضاء المجلس الذين يستمرون في مزاولة نشاط لا يتنافى مع مهنتهم
وكخلاصة يمكن القول أن تشكيلة وهيئات المجلس الدستوري والشروط النظامية لأعضاء المجلس تضمن بما يكفي نزاعتهم واستقلالهم عن السلطات السياسية مما يجعل ذلك يساهم في حماية واحترام الحقوق والحريات لكن ذلك يتوقف إلى حد كبير على ما سيقوم به هؤلاء الأعضاء وقت مزاولتهم لاختصاصاتهم وقدرتهم على الرهنة بأنهم أعضاء يعملون على حماية المقتضيات الدستورية وضمان الحقوق والحريات وبالتالي حماية سمو وسيادة الدستور .
لكن الإشكال الذي قد يطرح هو مدى توقف سلطات التعيين في انتفاء الأشخاص المتوفرين على ما يكفي من شروط الكفاءة المهنية والنزاهة الفكرية والأخلاقية للقيام بمهامهم على أحسن وجه كما أنه من خلال الإطلاع على قرارات واجتهادات المجلس الدستوري بالمغرب، يتأكد بالفعل بأنه أبان عن فعالية كبرى مما يثبت استحقاقه للمكانة الدستورية التي يتمتع بها فهو ساهم ويساهم في حماية الحقوق والحريات وفي فرض احترام مقتضيات الدستور
وعليه إن كانت هذه هي أهم مظاهر حماية حقوق وحريات الأفراد من وجهة تشكيلة المجلس الدستوري نتساءل عن أهم تجليات حماية الحقوق والحريان من وجهة اختصاصات المجلس ... .
المطلب الثاني : تمظهرات حماية الحقوق والحريات من خلال اختصاصات
المجلس الدستوري
سوف نحاول التطرق في إطار هذه النقطة الفرعية إلى أهم تجليات حماية الحقوق والحريات من جهة اختصاصات المجلس الدستوري حيث أننا نجد من أهم اختصاصات المجلس الدستوري مراقبته لدستورية القوانين ثم البث في صحة انتخاب البرلمانيين إضافة إلى النظر في صحة عمليات الاستفتاء وكذلك البث في الطبيعة القانونية للنصوص وتأويل بعض القوانين التنظيمية ثم اختصاص البث في الوضعية القانونية لبعض الأشخاص بالإضافة إلى الاختصاصات الاستشارية ولكن بما أن موضوعنا محصور في تقييم عمل المجلس الدستوري من جانب الحقوق والحريات فإننا سنحاول التركيز على أهم الاختصاصات التي لها علاقة بحماية الحقوق والحريات وأبرزها :
مراقبة دستورية القوانين : ضمن هذا الاختصاص يدخل مراقبة مطابقة القوانين التنظيمية للدستور وكما نعلم جميعا فالقوانين التنظيمية هي مكملة للدستور على اعتبار أن الدستور لا يمكنه التفصيل في كل الأمور فإنه يحيل الجوانب التفصيلية على القوانين التنظيمية ، وهكذا فقد حدد الدستور تسعة فصول تعتبر مجالات للقوانين التنظيمية وكذا الساعة فقد تم إصدار سبعة قوانين تنظيمية ولا زال مجالات ينتظر أن تدخل المشرع لإقرار قوانين تنظيمية والمقصود هنا القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب وبالمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وغني عن البيان أن مراقبة القوانين التنظيمية تبقى مسألة إجبارية بحيث تتم إحالتها على المجلس الدستوري بصفة إجبارية قبل الأمر بتنفيذها .
ويشمل مجال مراقبة دستور القوانين ايضا مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس البرلمان وهي الأخرى تعتبر إجبارية ومسبقة ، والهدف من هذه المراقبة هو الحرص على تعدي البرلمان لاختصاصاته ، اسناد اختصاصات أو مساطر قد تمس باختصاصات أو حقوق الحكومة أو باقي المؤسسات الدستورية . كما أن قبول المجلس الدستوري للنظام الداخلي يوفر حماية مدعمة لحقوق البرلمان وأعضائه .
لكن في نظرنا يبقى أهم اختصاص يمارسه المجلس الدستوري هو مراقبته لدستورية القوانين العادية على اعتبار أن القوانين العادية غالبا ما تكون متصلة بحقوق وحريات الأفراد ، وهكذا فيمكن للمجلس الدستوري أن يدفع بعدم دستورية قانون ما: ما لتجاوز المشرع لاختصاصاته في مجال القانون العادي كالتشريع مثلا في مجال تنظيمي بواسطة قانون عادي وإما لوجود عيب في المسطرة وإما لخرق المشرع لمقتضيات دستورية كانتهاء القانون لحق يضمنه الدستور مثلا .
ورغم أهمية هذا الاختصاص الذي يضطلع به المجلس الدستوري في مجال حماية الحقوق والحريات فإنه مع ذلك يبقى محدودا وهذا راجع إلى عدة اعتبارات أهمها :
أن نطاق ومجال عمل القضاء الدستوري محصور في تطبيق القانون وليس خلقه ، إذ حينما يكون النص الدستوري يقبل تأويلات متعددة ويحمل معاني مختلفة فهنا يتحول دور القاضي الدستوري من العمل على مطابقة مضمون نصيب بتراتبية مختلفة ( الدستور / القانون العادي) إلى وظيفة التأويل مما يجعل في هذه الحالة عمل القضاء الدستوري غير محصور في صورة أفوات للدستور إنما يتعداه إلى خلق القاعدة القانونية المطبقة .
هناك مسألة ثانية تحد من عمل المجلس الدستوري وهي تلك المتعلقة بالأشخاص الذين لهم حق إحالة القانون العادي حيث أن عددهم محدد حصريا حسب الفصل 81 من دستور 1996.
إن ممارسة مراقبة دستورية القوانين العادية تبقى مسألة اختيارية وليس إلزامية مما يحد من فعالية عمل المجلس الدستوري في حماية الحقوق والحريات
إضافة إلى هذه الاختصاصات المشار إليها أعلاه هناك اختصاص مهم يساهم في حماية الحقوق والحريات وهو المتعلق باختصاص البث في صحة انتخاب البرلمانيين وأهميته راجعة لكون الناخبين والمرشحين المعنيين بإمكانهم الطعن في نتائج الانتخابات وفي القرارات التي تتخذها الأجهزة الساهرة على عملية الانتخابات ( مكاتب التصويت ، المكاتب المركزية ... ) وقد حدد للقاضي الدستوري ثلاث حالات على سبيل الحصر يمكنه التصريح فيها ببطلان العملية الانتخابية جزئيا أو مطلقا وهي :
إذا لم يجر الانتخاب طبقا للإجراءات المقررة في القانون
إذا لم يكن الاقتراع حرا أو شابه مناورات تدليسية .
إذا كان المنتخب او المنتخبون من الأشخاص الذين لا يجوز لهم الترشيح للانتخابات بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي .
وباستقرائنا لحصيلة عمل المجلس الدستوري منذ شأنه إلى الآن نلاحظ هيمنة الطعون الانتخابية على أغلب قراراته لكن ما يمكن ملاحظته أيضا في هذا المجال هو وجود بعض الثغرات التي قد تؤثر على اختصاص المجلس الدستوري في حماية الحقوق والحريات في المجال الانتخابي مثل عدم تحديد أجل للبث في الطعون منذ يوم تقديمها مما يترتب عنه تأخير في البث في عدد من القضايا لأكثر من سنتين .
هذا إضافة إلى نقطة سلبية أخرى كرسها العمل القضائي الدستوري وهي تلك المتمثلة في إلزام الطاعنين بإثبات علاقة التأثير بين الوسائل المدلى بها ونتائج الانتخاب حتى يمكن إلغاء النتيجة الانتخابية هذا باختصار شديد معظم اختصاصات المجلس الدستوري التي تساهم في حماية حقوق وحريات الأفراد لننتقل الآن إلى محاولة لتقييم عمل القضاء الدستوري في مجال حماية الحقوق والحريات حيث سنقف على القرارات والاتجاهات الإيجابية التي أقرها المجلس الدستوري وكذا القرارات السلبية على أن نتعرض في الأخير لمحاولة استجلاء القيود التي تحد من عمل المجلس الدستوري وذلك في النقطة المركزية الموالية.

خاتمة :
إن أهم ما يمكن استنتاجه هو انه إذا كان المشرع الدستوري المغربي قد تمكن من وضع ترسانة تشريعية دستورية حديثة تضاهي تلك الموجودة في الدول العريقة في الديمقراطية ، فإن ما يمكن ملاحظته هو الخلل الذي لازالت تعاني منه الأجهزة الساهرة على إقرار العدالة الدستورية بالمغرب تتجلى أساسا في عدم تحديد آجال للبث في المنازعات الانتخابية تواضع طرق التحقيق وتجهيز الأحكام، عدم نشر وتبليغ الأحكام، عدم إتاحة الفرصة للرأي المخالف ولقيام المجلس بتصريحات واقتراحات الإصلاح ضعف وسائل الطاعنين وحقوق الأطراف الشيء الذي يجعله في حاجة إلى مزيد من التفعيل والتحلي بالمزيد من الجرأة في معالجة القضايا حتى يرقب إلى تطلعات وانتظارات المواطنين .



لائحة المراجع المعتمدة
أحمد حضراني القانون الدستوري والمؤسسات السياسية طبع مكتبة سجلماسة 2002 مكناس .
عبدالعزيز النويضي ، المجلس الدستوري بالمغرب " المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية العدد 29 - 2001.
عبدالرحيم منار اسليمي " مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب " دراسة سوسيو قضائية ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد 65 – 2001.
يحيى حلوي " العدالة الدستورية بالمغرب " مطبعة دار الجسور وجدة – 2005.
عبدالرحيم مثار سليمي : عمل المجلس الدستوري في النظام السياسي المغربي تحليل للحصيلة دراسات ووقائع دستورية وسياسية العدد الثالث 2001.
شعير الطيب أحمد عبدالله المتوكل : قرارات المجلس الدستوري دار النشر الجسور وجدة 1948.
navright