2012/12/19

المسار التاريخي للمنازعات الجبائية

مقدمة:

النزاع الضريبي في مفهومه الضيق، خلاف بين طرفين، هما الإدارة والملزم، يدفع فيه كل طرف بموقف متعارض مع موقف الطرف الآخر أمام جهاز قضائي يفصل بينهما بإصدار حكم تنفيذي وملزم.
وفي مفهوم أوسع يعرف النزاع الجبائي بأنه " مجموعة الأساليب القانونية التي يتم بمقتضاها فض النزاعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الضريبة من طرف الإدارة الجبائية على الملزم".
وينحصر النزاع الجبائي في صنفين هامين هما المنازعات في الوعاء contentieux de l’assiette والمنازعات في التحصيل contentieux de recouvrement.
وتجدر الإشارة، إلى أن الملزم لا يحق له أن يرفع نزاعه في الوعاء الضريبي مباشرة إلى القضاء المختص، بل إن القانون اشترط صراحة لصحة الدعوى القضائية في المجال الجبائي أن يستنفذ الملزم طعنا سابقا أمام الإدارة الجبائية، أو أمام اللجان الضريبية حسب الحالات، فتقديم المطالبة النزاعية أمام الإدارة الجبائية في مجال منازعات الوعاء الضريبي إجراء إلزامي قبل نشر الخلاف أمام أنظار القضاء
.
بعد استنفاد الطعن خلال المرحلة الإدارية يحق له التقدم بالمنازعة الضريبية أمام القضاء الإداري طبقا للمادة الثامنة من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية التي نصت على ما يلي : " تختص المحاكم الإدارية ... تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبث في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة".
وقد عرفت المنازعات أمام القضاء بالمغرب تطورات متلاحقة، فقبل الحماية كان النزاع الجبائي يقدم إلى وزير الشكايات الذي يسجله ويلخصه ويعرضه على السلطان، وبالفعل تقدم العديد من المواطنين بتظلماتهم بخصوص الحيف والظلم الذي كان يمارس عليهم من طرف بعض جباة الضرائب إلى السلطان، الذي كان ينظر بنفسه في بعضها.
أما خلال فترة الحماية، فقد أدخلت فرنسا بمقتضى بنود الحماية لسنة 1912 عدة إصلاحات همت النظام القضائي المغربي وذلك بإنشاء محاكم صلحية، محاكم ابتدائية، ومحاكم استئنافية، وقد صدرت خلال هذه الفترة عدة نصوص ذات طبيعة جبائية مثل ظهير 9 أكتوبر 1920 بإحداث ضريبة على البحار وظهير 9 نونبر 1926 الذي يتعلق باستخلاص الديون البلدية .
غير أن المنازعة الجبائية ستدخل مرحلة نوعية بعد الاستقلال، ارتبطت تلازما بالتطورات والإصلاحات التي شهدها المجال الجبائي والمالي، سواء على المستوى الوطني والمحلي، وهو ما انعكس على طبيعة المنازعة وتعدد أطرافها، والماسطر المتبعة بصددها، والجهة المختصة بالبت فيها.
وموضوع المنازعات الضريبية يطرح عدة أسئلة في سياق التحولات الديمقراطية التي يعرفها المغرب، وتنامي ثقافة حقوق الإنسان وحقوق الملزم الضريبي.
يبرز من خلال الإشارات التاريخية المتعلقة بالجبايات، أهمية هذا الجانب التاريخي في فهم واقع المنازعة الجبائية اليوم،وهو ما يدفعنا للتساؤل عن:

ما هي أهم المحطات التاريخية لتطور المنازعة الجبائية المغربية ؟ وما هي ابرز مميزاتها وخصائصها ؟

وترتيبا على ما سبق فان مقاربة هاته الاشكالية ستتم انطلاقا من التصميم التالي :

 تقديم
 المبحث الأول: المنازعات الجبائية خلال مرحلة ما قبل الاستقلال
 المطلب الأول: المنازعات الجبائية خلال فترة ما قبل الحماية
 المطلب الثاني: المنازعات الجبائية خلال فترة الحماية

 المبحث الثاني:المنازعات الجبائية خلال مرحلة ما بعد الاستقلال
 المطلب الأول: المنازعات الجبائية ما قبل احداث المحاكم الادارية
 المطلب الثاني:المنازعات الجبائية ما بعد احداث المحاكم الادارية
 خاتمة

المبحث الأول: المنازعات الجبائية خلال مرحلة ما قبل الاستقلال
إن تناول المنازعة الجبائية بالدراسة التاريخية لأبرز محطاتها التاريخية، يستدعي بالدرجة الأولى، الوقوف عند مرحلة متميزة من تاريخ الجباية بالمغرب، وهي المرحلة التقليدية لما قبل الحماية)مطلب اول)، وما بعدها- أثناء فترة الحماية(مطلب ثاني)، التي ستتميز بإدخال مجموعة من الإصلاحات الجبائية والإدارية والقضائية التي ستنعكس على المنازعة الجباية سواء على مستوى الشكل أو المضمون.

المطلب الأول:المنازعات الجبائية خلال فترة ما قبل الحماية

فيما يخص مرحلة ما قبل الحماية أي قبل دخول المستعمر سنة 1912، فبالرغم من عدم وجود نظام للضرائب أو الرسوم المحلية ، فإن المغرب خلال هذه الفترة عرف بعض الجبايات كان المستفيد الأول منها المدينة في إحدى منشآتها أو إنشاء تجهيزات تتطلبها الحاجات المحلية بما تسمى بالمستفادات أو المستفاد
والمغرب في هذه المرحلة كان يعتمد على مبادئ وأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية الغراء في جميع الميادين، خاصة في المجال الضريبي، فإلى جانب الضرائب السيادية (الهدية، السخرة، الحركة، الغرامة، الذعيرة، الملاقاة، النايبة ...) كانت هناك ضرائب إسلامية كالزكاة، الأعشار، الجزية و الخراج . سنقتصر فقط على بعض من هذه الضرائب و هي كالتالي:
تتجسد الضرائب الدينية في الزكاة بالنسبة للمواشي والمعادن ،والأعشار بالنسبة للحبوب وثمار الأشجار . ومع مرور الزمن ، فقدت الزكاة صفتها الجبائية لتبقى صدقة شرعية فقط، إلا أنها احتفظت بطابعها الديني، إذ يقتصر فرضها على المسلمين الذين يعيشون في بلاد الإسلام دون غيرهم و من هذا المنطلق كان لا بد من التفكير في أشكال جبائية تفرض على غير المسلمين المتواجدين بالأراضي الإسلامية ، أو البلدان التي شملها الفتح الإسلامي كلما برزت هناك ضرورة للرفع من الموارد العمومية .
فالزكاة كانت تعتبر صدقة و فريضة تعبدية و آلية للتكافل الاجتماعي داخل المجتمع المسلم، لكنها سرعان ما تحولت إلى جباية سيادية عند امتناع الملزم عن أدائها، ففي رسالة للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان إلى أحد قواده، جاء فيها: "و بعد، فغير خاف عن جميع المسلمين أن الزكاة ركن من أركان الدين، و هي إحدى قواعد الإسلام التي بني عليها. ولايته لا تتم إلا بها و وجوبها معلوم من الدين بالضرورة، فجاحدها كافر و مانعها يقاتل عليها و هي أخت الصلاة."
وكان الولاة المسلمون الذين يشعروا بضرورة إنشاء ضرائب جديدة يلجؤون إلى الفقهاء الذين كانوا يقومون باجتهادات في تفسير الشريعة الإسلامية، وهكذا أنشأت ضريبتان سياديتان خلال تاريخ الإسلام ، وهما الخراج والجزية.
والخراج يعني لغة الكراء والغلة، وكان معروفا قبل الإسلام ،على الأراضي الخاضعة لسلطة المسلمين في مقابل الاحتفاظ بالاستقلال ، كما كانت أهمية ناتج هذه الضريبة تقاس بقوة الدولة.
إلى جانب الخراج فرضت الجزية كضريبة سيادية ثانية، وهي تفرض على الأشخاص ذوي العقيدة اليهودية أو المسيحية المنتمين لأهل الكتاب مقابل حمايتهم من طرف الوالي ، وعوضت بعد ذلك الجزية بالهدية وهي مبلغ من المال (نقدي أو عيني) ، يدفع إلى السلطان في المناسبات الدينية، وقد ظلت سارية كعادة تقليدية حتى أمر الملك الراحل محمد الخامس بإلغائها.
الجدير بالذكر هو أن كل هذه الضرائب تحولت إلى ضرائب سيادية تنتزع بالقوة من جيوب الملزمين، بالإضافة إلى الضرائب السيادية الأصلية وذات الطابع التجاري كالمكوس والرسوم الجمركية، مما أثقل كاهل الملزمين فامتنعوا عن أداء هذه الرسوم والضرائب وكانت الانتفاضة خير صورة على هذا الامتناع و على سبيل المثال نذكر انتفاضة الدباغين بفاس عن المكوس سنة 1875 و انتفاضة انولتان بدمنات عن الجباية الفلاحية سنة 1894
مما اثار تساؤلات عدة حول شرعية الضريبة و اساس فرضها، وكذلك حول الشطط الذي كان يستعمل في عملية تحصيلها، وكانت هذه النزاعات تقدم إلى وزير الشكايات الذي يسجلها ويلخصها ويعرضها على السلطان، وبالفعل في هذه المرحلة تقدم العديد من المواطنين بتظلماتهم بخصوص الحيف والظلم الذي كان يمارس عليهم من طرف بعض جباة الضرائب إلى السلطان، الذي كان ينظر بنفسه في بعضها.

المطلب الثاني:المنازعات الجبائية خلال فترة الحماية

أدخلت فرنسا خلال فترة الحماية بمقتضى بنود الحماية لسنة 1912 عدة إصلاحات همت النظام القضائي المغربي وذلك بإنشاء محاكم صلحية ، محاكم ابتدائية، ومحاكم استئنافية. ودشنت هذه المرحلة باعتزام السلطات المغربية والحكومة الفرنسية خلق نظام جديد في المغرب ، قام على جملة من الإصلاحات السياسية و الاقتصادية والإدارية والعسكرية والتعليمية والقضائية والمالية.
في هذه الفترة سيتم تكريس التوجه التحديثي الذي دشنته معاهدة الجزيرة الخضراء 07 أبريل 1906، و في جانب موازي ستتأثر الجباية المغربية لهذه الفترة بالنظام الجبائي الفرنسي حيث أدخلت فرنسا عدة إصلاحات همت النظام القضائي المغربي بموجب ظهير 12 غشت 1913 حيث تم إحداث ما يسمى آنذاك بالمحاكم الفرنسية، هذه الأخيرة تضم مجموعة من الهياكل القضائية التي يطغى عليها الطابع الأجنبي المحض، فالمحاكم الفرنسية كانت تتكون من محاكم الصلح والمحاكم الابتدائية، أما بالنسبة لاستئناف الأحكام فكان يتم أمام محكمة استئناف وحيدة بالرباط و التي تم تدشينها في 15/10/1913.
في نفس السياق واكبت محكمة الاستئناف بالربـــاط التطـــور الحاصل فـــي القوانيــن التنظيميــة وقوانيـــن الشكــل و الموضوع، فمارست دورها كمحكمة الدرجة الثانية بعد إقرار مبدأ التقاضي على درجتين.و هي إذا كانت طيلة عقود من الزمن تؤدي رسالتها القضائية كمرجع استئنافي لوحدها في مجموع التراب المغربي فإنه بصدور قانون المغربة و التعريب و التوحيد لسنة 1965، مارست مهمتها إلى جانب محاكم السدد و المحاكم الإقليمية و المحاكم الاستئنافية المحدثة آنذاك.
غير أن فرنسا لم تنقل إلى المغرب مبدأ ازدواجية القضاء الذي أقرته لديها بشكل نهائي منذ إنشاء "القضاء المفوض" بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي عن طريق قانون 24 ماي 1872، بل فضلت تطبيق نظام وحدة القضاء، ليس أخذا عن النظام الأنجلوسكسوني بل عن النظام التونسي الذي أخذ بدوره عن النظام الإيطالي بناء على اتفاقية كان قد تم إبرامها بين فرنسا و إيطاليا.
والجديد في شأن المنازعات الضريبية لهذه الفترة هو إحداث لجنة التحكيم بمقتضى المادة 20 من قانون رقم 89/37 المتعلق بالضريبة الحضرية، و ما يجب التأكيد عليه هو أن القضاء المغربي قد استقر على وجوب تطبيق قواعد قانونية متميزة عن قواعد القانون الخاص في المواد الإدارية و منها المنازعات الضريبية. و يؤكد الأستاذ محمد مرغيني أن هذه القواعد كانت مستمدة من اجتهادات القضاء الفرنسي كما استعين في تفسير هذه النصوص بالأوضاع القائمة بتونس التي وجدت في ظروف و أوضاع متشابهة و لكنها أسبق في وضع نظامها القانوني.
ورغم محدودية هذه الإجراءات، لا يمكن أن ننكر تطور القضاء الإداري المغربي عما كان عليه الوضع قبل الحماية كما يمكن القول بأن هذا التطور شكل تمهيدا للتطور الذي عرفه القضاء الإداري بعد الاستقلال.

المبحث الثاني:المنازعات الجبائية خلال مرحلة ما بعد الاستقلال

خلال هاته المرحلة النوعية من تاريخ المنازعة الجبائية التي ارتبطت بالتطورات الحاصلة على مستوى اصلاح المجال الجبائي والمالي، سواء على المستوى المحلي او الوطني، وهو ما اثر على طبيعة المنازعة الجبائية، والجهة المختصة بالبت فيها، وتعدد اطرافها، والمساطر المتبعة بصددها(مطلب اول)، والنصوص القانونية المنظمة لها التي كان اهمها كل من القانون المحدث للمحاكم الادارية سنة 1993 والقانون المحدث لمحاكم الاستئناف الادارية سنة 2006 وصدور المدونة العامة للضرائب التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2007 (مطلب ثاني).

المطلب الاول:المنازعات الجبائية ما قبل احداث المحاكم الادارية

بعد استقلال المغرب، تم إنشاء المجلس الأعلى بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 27 سبتمبر1957، خلال هذه الفترة وبالرغم من الإصلاحات التي عرفها الجهاز القضائي، فإن المحاكم الابتدائية كانت هي المختصة في منازعات الوعاء الضريبي بالنظر للولاية العامة التي تتمتع بها في جميع أنواع القضايا طبقا للفصل 18 من قانون المسطرة المدنية ، ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عنها أمام محاكم الاستئناف.
في حين أن المجلس الأعلى يختص بالطعن بالنقض ضد الاحكام الانتهائية التي تصدرها جميع المحاكم، والطعون الرامية إلى إلغاء القرارت الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة. حيث بدأ المغرب في محاولة تأسيس لبنات الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية، و من أبرز مظاهر الاستقلال التي حرص المغرب على إرسائها بعد استقلاله هي إعادة تنظيم القضاء و مغربته.
و في سنة 1974 أصبح التنظيم القضائي يتكون من: محاكم الجماعات والمقاطعات، المحاكم الابتدائية، المحاكم الاستئنافية و المجلس الاعلى؛ بعده جاء ظهير 15 يوليوز 1974 الذي حصر أنواع المحاكم الموجودة في:
• المحاكم العادية (ذات الولاية العامة).
• المحاكم المتخصصة.
• المحاكم الاستثنائية {صدر بتاريخ 16-09-2004 قانون يلغى محكمة العدل الخاصّة، وإسناد الإختصاص في القضايا التي كانت تعرض عليها إلى غرف متخصّصة في محاكم الإستئناف المغربيّة. ونصّ القانون بحذف محكمة العدل الخاصّة (أنشئت عام 1972، واختصّت في محاكمة المسؤولين والموظّفين في المؤسّسات العامّة الذين يتورّطون في جرائم الفساد الماليّ) من التنظيم القضائيّ المغربيّ، مع الإبقاء على الأحكام القضائيّة، والإجراءات المنجزة قبل دخول القانون حيّز التنفيذ صحيحة، ولا يلزم إعادة النظر فيها.}
و لا ننسى بالذكر المحطة التاريخية المهمة المتجلية في القانون الاطار للإصلاح الضريبي رقم 3.83 بتاريخ 02 ماي 1984 و الذي جاء بتعديلات همت من جهة مسطرة التحكيم أمام اللجان التحكيمية المحلية (التي تم تعويضها باللجنة المحلية لتقدير الضريبة بمقتضى مرسوم مؤرخ في 30 دجنبر 1987 قصد النظر ابتدائيا في الطعون المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة) ؛ بخصوص الطعن أمامها إذ لم يبق مرهونا بإرادة مفتش الضرائب كما تم الرفع من آجاله وتبسيط شكلياته وهو ما يسهل لجوء الملزم إلى هذه اللجان؛ ومن جهة أخرى تناولت اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة و التي كانت سابقا اللجنة المركزية حيث أصبح للملزم و الإدارة الضريبية الحق في تقديم طعون لدى هذه اللجنة شريطة أن يعبر الطرف الطاعن عن عدم اقتناعه بقرار اللجنة المحلية مع التزامه بالأجل القانوني المحدد وأن تتضمن العريضة المقدمة إلى اللجنة مجموعة من البيانات الشكلية الإلزامية.

المطلب الثاني: المنازعات الجبائية ما بعد احداث المحاكم الادارية
لقد أضفى الخطاب الملكي السامي المؤرخ في 8 ماي 1990 الصيغة الرسمية على مشروع إحداث المحاكم الإدارية، فانتقل المغرب من ازدواجية القانون و وحدة القضاء إلى ازدواجية القضاء، حيث أنشأت المحاكم الإدارية كمحاكم متخصصة في المنازعات الإدارية و منها المنازعات الجبائية سنة 1993 بموجب القانون رقم 41/90 الذي اعتبر محطة تاريخية بارزة في السيرورة التاريخية للقضاء الإداري المغربي حيث تعد من الضمانات الأساسية لبناء الصرح الديموقراطي ونجدها قد استحوذت على مجموعة من الاختصاصات التي كانت تتوفر عليها المحاكم الابتدائية و الاستئنافية كالمنازعات الضريبية او بعض الاختصاصات التي كان يتوفر عليها المجلس الاعلى كدعاوى الشطط في استعمال السلطة ؛ فأهمية تحويل الاختصاص بالنظر في هده الدعاوى من طرف المحاكم الادارية عوض المحاكم العادية تمكن من توفير ضمانات اضافية يستفيد منها المواطن و الإدارة فضلا عن تدعيم مبدأ التخصص المطلوب.
و يبلغ عددها سبعة محاكم لتشمل الجهات الرئيسية للمملكة.ويطبق على قضاة هذه المحاكم النظام الأساسي للقضاة ، لكنهم يخضعون لتعيين وتكوين يتلاءم مع وظيفتهم.وتحدد كيفية العمل داخل هذه المحاكم بواسطة جمعياتهم العامة.
و تختص المحاكم الإدارية بالنظر في :
• النزاعات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة باستثناء تلك التي تصدر عن الوزير الأول في شكل مرسوم.
• النزاعات المتعلقة بالتعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام باستثناء الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام .
• النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية.
• النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وموظفي إدارة مجلس النواب ومجلس المستشارين .
• النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات .
• النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب.
• النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة.
• النزاعات الناشئة عن تطبيق قانون نزع الملكية والاحتلال المؤقت .
• فحص شرعية القرارات الإدارية.
• النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ومجلسي النواب والمستشارين- باستثناء الوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم .
• للمحاكم الإدارية الولاية العامة للبت في جميع المنازعات الإدارية إلا ما استثني بنص خاص.
في حين شكل صدور القانون المالي لسنة 1995 نقطة تحول مهمة في تاريخ المنازعات الجبائية، حيث نص بخصوصها على أن المراسلات تجرى عبر البريد العادي رغم ما قد تتعرض له من عدم التوصل بسبب وجود عنوان مجهول , آجال طويلة أو التقادم حيث نصت المادة 15 منه : " إذا تعذر تسليم التبليغ المقرر بالعنوان الذي حدده الخاضع للضريبة في إقراراته، أو عقوده، أو مراسلاته المدلى بها إلى المفتش التابع له، مكان فرض الضريبة عليه لأي سبب من الأسباب غير الامتناع من تسلمه، بوشر التبليغ المذكور بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب، أو أعوان كتابة الضبط، أو الأعوان القضائيين، أو بالطريقة الإدارية، ويجب أن يقوم العون المبلغ بتقديم الوثيقة المراد تبليغها على المعني بالأمر في ظرف مغلق ويثبت التسليم بشهادة تحرر في نسختين وفق مطبوع تقدمه الإدارة، وتسلم نسخة من هذه الشهادة إلى المعني بالأمر " . وقد خالفت الغرفة الإدارية المغربية موقف القضاء الفرنسي الذي يعتبر رجوع الرسالة إلى المرسل بعبارة غير مطالب تعتبر بمثابة التوصل القانوني بعد إرسال إشعار إلى المعني بالأمر بوجود الرسالة رهن إشارته. فجاء تعديل القانون المالي لسنة 2001 باقتراح الإشعار بالتسلم كآلية للتأكد من تبليغ المراسلة عبر البريد للملزم من جهة أولى, والتوقيع على شهادة التسلم في حالة التبليغ يدا بيد من جهة ثانية.الشيء الذي اكده قرار صادر عن المجلس الأعلى صادر بتاريخ 2002/03/07 :"على الإدارة أن تثبت لجوءها إلى البريد المضمون، وتثبت تعذر تحقق التبليغ في هاته الوسيلة حتى تبرر استعمالها لباقي الوسائل الأخرى تحت طائلة بطلان مسطرة فرض الضريبة والتبليغ الذي يتم عن طريق البريد المضمون المرسل إلى الملزم بعنوانه المبين في إقراراته، أو عقوده، أو مراسلاته مع المصالح الضريبية". مما أفرز صدور مدونة خاصة بالمساطر و المنازعات الجبائية سنة 2005 حيث تناولت هذه الأخيرة جميع التعديلات بشأن تسلم المراسلات الخاصة بالمراقبة الضريبية ومسطرة تصحيح أسسها وكذا حالة الفرض التلقائي. أما بعد صدور قانون مالية 2005 الذي نظم التبليغ بطريقة مغايرة للقواعد العامة المتعارف عليها في صحة التبليغ حسب ق.م.م كرد فعل على أحكام المحاكم الإدارية القاضية ببطلان مسطرة فرض الضريبة أو تصحيح وعائها لعدم سلامة التبليغ، وبالتالي سيزيد من حدة المنازعات بين الملزم والإدارة الضريبية.
أما المنازعات الضريبية فقد تم تناولها وتجميعها في المواد من 26 الى 36 من مدونة المساطر الجبائية والتي تضمنتها المادة 22 من قانون مالية 2005.
وقد تم تعزيز هذه المرحلة بإحداث محاكم استئناف إدارية بمقتضى الظهير الشريف رقم 07.06.1 المؤرخ في 14 فبراير 2006 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 23 فبراير2006. بتنفيذ القانون رقم 03 .80 . و تختص محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها ما عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة. وبذلك يصل بناء القضاء الإداري إلى مرحلة مهمة من مراحله في انتظار إكمال صرحه بإحداث مجلس الدولة المغربي كمحكمة عليا منفصلة ومستقلة عن محكمة النقض أي المجلس الأعلى. و يتحدد عدد محاكم الاستئناف الإدارية في اثنتين هما الرباط ومراكش.
و بذلك تكون رغبة المغرب في بناء دولة الحق والقانون القائمة على احترام المشروعية ومبادئ حقوق الإنسان قد بدأت في التحقق و بالتالي ستصبح الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تقوم بدورها الأصيل كمحكمة قانون بعد أن كانت ولمدة 13 سنة تنظر كمحكمة موضوع في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية .
كما حافظت المدونة العامة للضرائب الصادرة بقانون مالية 2006 و التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2007 على نفس المقتضيات التي جاءت بها مدونة المساطر الجبائية كما عملت على تجميع جميع الضرائب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة في نص وحيد وموحد فجاءت على الشكل التالي:
*قسم أول خاص بمراقبة الضريبة ويندرج ضمنه حق مراقبة الإدارة ووجوب الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية ومسطرة تصحيح أسس الضريبة ومسطرة الفرض التلقائي و أجل التقادم.
*قسم ثاني تطرق إلى المنازعات الضريبية في كل من المرحلتين الإدارية و القضائية.
والملاحظ أن أهم تعديل عرفته المدونة العامة للضرائب منذ صدورها إلى غاية 2010 هو إضافة قاضيين في اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة فأصبح عدد القضاة 7 عوض 5 موزعين على 7 لجان فرعية تتداول في المنازعات المعروضة عليها.
كما جاء القانون المالي لسنة 2011 بمستجد يهم المنازعات الضريبية و هو إمكانية منازعة الخاضع للضريبة عن طريق المحاكم في المقررات النهائية للجان المحلية لتقدير الضريبة أو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة و في المقررات المتضمنة لتصريح اللجان المذكورة بعدم اختصاصها داخل أجل الستين يوما الموالية لتاريخ تبليغ مقررات هذه اللجان.
كما يمكن للإدارة أن تنازع عن طريق المحاكم داخل الأجل المنصوص عليه (60 يوما) في المقررات الصادرة عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة سواء تعلقت هذه المقررات بالمسائل القانونية أو الواقعية.
كما جاء القانون المالي الجديد لسنة 2012 الصادر في 24 من جمادى الاخرة 1433 (16 ماي 2012 ) بمستجدات همت كل من المواد 220 المتعلقة بالمسطرة العادية لتصحيح الضريبة التي جاء فيها بانه " يجوز للخاضع للضريبة ............عرضا للحجج المستند اليها. يجب ان يقدم طعن ..........اللجنة المحلية لتقدير الضريبة الى الطرفين السالفي الذكر. يعد عدم تقديم......."و " الباقي لا تغيير فيه " وكذلك المادة 225-II- دال – على انه " يجوز للادارة وللخاضع للضريبة ان ينازعا قضائيا في المقررات الصادرة عن اللجان المحلية ........المنصوص عليها في المادة 242 ". وكذلك المادة 232 - VIII – استثناء من الاحكام المتعلقة باجال التقادم، "°11- يحل فورا......................اجل التقادم. °12- يحل فورا استحقاق مبلغ الضريبة على الشركات او الضريبة على الدخل والغرامة وجزاءات التاخير المنصوص عليها في المادة 191-V- المترتبة على الؤجرين المخالفين المشار اليهم في المادة 247 (XVI- باء المكررة) ولو انقضى اجل التقادم".
وكذلك التغيير الذي طرأ على المادة 242 المتعلقة بالمسطرة القضائية المطبقة على اثر مراقبة الضريبة حيث جاء فيها " يجوز للادارة وللخاضع للضريبة ان ينازعا عن طريق المحاكم......لتاريخ تبليغ مقررات هذه اللجان. يمكن كذلك للادارة والخاضع للضريبة ان ينازع عن طريق..............او واقعية. كما يمكن ان ينازع عن طريق المحاكم..................
( الباقي لا تغيير فيه .)


خاتمة

إن إحقاق الحقوق لأصحابها لن يتأت إلا بوجود جهاز قضائي فعال همه الأسمى والأساسي هو تكريس وتحقيق العدالة. فمفتش الضرائب والجابي تحكمهم مبررات حين قيامهم بعملية ربط و تحصيل الضريبة، تستند في معظمها إلى اعتبارات مالية و محاسباتية. من هنا يكمن الاختلاف في الدوافع التي تبرر للقضاء تدخله في إعادة التوازن في العلاقة النظامية بين الملزم والإدارة الضريبية والعمل على ضمان الحماية اللازمة للحقوق سواء تعلق الأمر بحقوق الملزم أو بحقوق الإدارة .
إن تفعيل القضائي الجبائي وتحسين مستواه لا يمكن أن يتم إلا بتحمل الجامعة المغربية مسؤوليتها في هذا المجال، ذلك أن القاضي قبل أن يلتحق بسلك القضاء، فهو خريج إحدى كليات الحقوق ( شعبة القانون الخاص ) حيث يتعرفون على المادة الضريبية ضمن مادة المالية العامة وذلك بصورة مقتضبة وبصورة أوسع إذا تمكنوا من متابعة دراستهم في إطار السلك الثالث ودراسة القانون الضريبي، وأنه لذلك يتعين إدخال تعديلات جذرية لتطوير بنيات البحث العلمي، وتكوينه ليكون جديرا بمحراب العدالة سواء أصبح قاضيا أو محاميا وترجمة شعب عملية كالقانون الضريبي والمنازعات الجبائية.
كما لا ينبغي إغفال إعداد القاضي على مستوى المعهد الوطني للدارسات القضائية و على مستوى التكوين المستمر عن طريق الندوات داخل الوطن وخارجه وإعطاء العناية اللازمة لموضوع المنازعات الضريبية المكان اللائق بها في برامج التكوين الأساسي والمستمر.
وكذا رفع مستوى مهارات القاضي الفكرية والعملية والتفاوضية، وتوفير المراجع العلمية في المادة الضريبية وذلك عبر إحداث مكتبات قانونية حديثة، أو مجهزة بكل المحاكم، لمسايرة كل التطورات التي يعرفها المجال القانوني والحقل الضريبي خاصة سواء الوطني او الدولي.
أما على مستوى الهرم القضائي بالمغرب فإنه حان الوقت لدعم لامركزية حقيقية للرقابة القضائية وتقريب القضاء الجبائي من المتقاضين ولن يتم ذلك إلا عبر إنشاء المحاكم الإدارية بمختلف الأقاليم و العمالات بالمملكة ولتجاوز حالة البعد الكبير بين المحاكم الإدارية والملزمين.
وفي هذا الإطار لقد حان الوقت لإنشاء مجلس الدولة كأعلى هيئة قضائية تعلو القضاء الإداري للدخول في عهد ازدواجية القانون والقضاء من بابه الواسع ولتوحيد الرؤية والاجتهاد القضائي الجبائي بالمغرب، والسير على خطى مجلس الدولة الفرنسي ومجلس الدولة المصري اللذان أصبحا مرجعين بالعالم على مستوى الاجتهادات القضائية.
من الملاحظ أن المحاكم الابتدائية هي التي كانت تبث في المنازعات الضريبية و خلال هذه المرحلة لم يتمكن القضاء العادي من المساهمة في تطوير المجال وظلت الأحكام الصادرة عنه ذات طبيعة مدنية أكثر منها ذات طبيعة إدارية. كان الملزمون يفضلون اللجوء إلى مساطر الصلح مع الإدارة الضريبية بدل التوجه إلى القضاء للطعن في القرارات الصادرة عنها.
بعد إنشاء المحاكم الإدارية كمحاكم متخصصة اختلف الأمر عن السابق إذ تصدى للمنازعات الضريبية قضاة لهم دراية كبيرة بالمجال و على اطلاع جيد بالسياسة الاقتصادية و الاجتماعية و الضريبية للدولة.
مما ساهم في تطوير العمل القضائي و ارتفع عدد القضايا بشكل مهم بعد إنشاء المحاكم الادارية لكن لا زالت المنازعات الجبائية في حاجة إلى إصلاحات مكثفة و عميقة في ظل الاجتهادات القضائية الراهنة؛ وبالرغم من أن القانون المالي يتميز بعدم الاستقرار و التحول فإن المنازعات الجبائية لا تطالها سوى تعديلات طفيفة.

المراجع المعتمدة

 الكتب باللغة العربية:
• د. محمد مرزاق " النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب " الطبعة الأولى 1996.
• عبد القادر التيعلاتي "النزاع الضريبي في التشريع المغربي" دار النشر المغربية ، طبعة 2002.
• د.عبد القادر التيعلاتي " النزاع الضريبي في التشريع المغربي" الأحمدية للنشر. الطبعة الثانية 2001.
• أسعد عبد المجيد" مالية الجماعات المحلية بالمغرب" مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، 1991.
• د. سعيد جفري, "تدبير المالية العمومية بالمغرب" مطبعة أوماكراف. الطبعة الأولى 2009.
• مصطفى الكثيري" النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب " ترجمة العربي الزياتي، عبد الرحمان الشاوي، وخالد عليوة، دار النشر المغربية الدار البيضاء 1985.
• مدني أحميدوش ، الوجيز في القانون الجبائي وفق آخر التعديلات ، مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى 2008.
• عبد الغني خالد"تاريخ السياسة الجبائية بالمغرب في القرن 19" دار النشر المغربية 2002.
• مليكة الصروخ، القانون الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، 2010.
• محمد قصري " المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري، الطبعة الأولى 2005.
• عبد الرحيم برحيلي " تعذر احترام مسطرة التبليغ ومدى تأثيره على سلامة إجراءات الفرض الضريبي". دفاتر المجلس الأعلى عدد 8/2005.

 الكتب باللغة الفرنسية

• Mohamed Ngassi Saqut « Le contrôle juridictionnel de l’administration, contribution à une étude socio-juridique du contentieux administratif de la cour suprême » Thèse. Paris H 1982.

 الرسائل :
• نجيب البقالي "منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري", رسالة لنيل د.د.ع.م, كلية الحقوق المحمدية. 2007.
• العربي الكزداح " الطعون الجبائية في ظل المحاكم الإدارية بالمغرب" أطروحة لنيل الدكتورة في الحقوق ، الموسم الجامعي 2003-2004، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية الحقوق.
 النصوص القانونية :
• قانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية الصادر بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 / 10 شتنبر 1993. الرسمية بالجريدة لمنشور عدد 4229
• قانون رقم 447-47 المتعلق بالمسطرة المدنية، منشورات إيديسوفت للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى 2003-2004 مطبعة النجاح الجديدة.
• الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447-74 الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394 الموافق ل 28 شتنبر 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.
• قانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الإستئناف الإدارية الصادر بتاريخ 15 محرم 1427 / 14 فبراير 2006.المنشور بالجريدة الرسمية عدد 9853.
• مدونة المساطر الجبائية, منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية الطبعة الأولى 2005.
• المدونة العامة للضرائب 2007.
• القانون المالي لسنة 2010.) المادة 226 من المدونة العامة للضرائب (
• القانون المالي لسنة 2011. ) المادة 242 من المدونة العامة للضرائب (
• القانون المالي لسنة 2012. ) المواد 191،225،232،242،247 من المدونة العامة للضرائب
navright

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق