الحكامة المحلية بين اللاتركيز واللامركزية

2015/03/29 |

جامعة عبد المالك السعدي
الكلية المتعددة التخصصات
تطوان
عرض حول الحكامة المحلية بين اللاتركيز واللامركزية

المقدمة
أمام التحولات الكبرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ميزت السنوات الأخيرة، وأمام حجم التحديات والرهانات الجديدة ، وجدت الإدارة المحلية نفسها مدعوة ليس فقط لمتابعة جهودها في مجال التنمية وتطوير التجهيزات الأساسية ، بل أيضا للقيام بمهام أخرى ذات أهمية خاصة كتهيئة الظروف الملائمة لأجل تشجيع القطاع الخاص وإقامة علاقات جديدة مع شركاء وفاعلين آخرين.
فقد مر التنظيم الإداري للدولة الحديثة بعدة مراحل تخللتها أشكال مختلفة من الهياكل، ولعل التنظيم الإداري الحالي يشكل أهم ما وصل إليه الفكر الإداري في المجال الديمقراطي، وهو ما يتجلى عندما نلاحظ أنه بجانب الإدارة المركزية التي تدير تدبير دواليب الحياة العامة للنظام السياسي القائم- هناك الإدارة المحلية التي تم خلقها لمواجهة المشاكل والتحديات المحلية، حيث أصبح من الصعب على المركز أن يواجه هذه المشاكل المحلية أمام ما تتطلبه من سرعة وفعالية و نجاعة في المعالجة سواء على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي…
إن الإدارة المحلية هي مجموعة تتكون من الأجهزة المنتخبة ذات الشخصية المعنوية، تعمل على تدبير الشؤون المحلية، بتعاون مع الأجهزة المعينة أي ممثلي الإدارة المركزية وتحت وصاية هذه الأخيرة، وهي تجسيد واقعي لأسلوب اللامركزية الإدارية، وتبعا لذلك فاللامركزية الإدارية هي أسلوب ديمقراطي يخول بمقتضاه المشرع سلطات تقريرية للأجهزة التي يتم انتخابها على المستوى المحلي (الأجهزة الجماعية المنتخبة) ضمن النطاق المحدد لها قانونا وتحت إشراف ورقابة السلطة المركزية. أما اللاتركيز أو عدم التركيز فهو تقنية تمكن من تفويض الإدارات المركزية لبعض اختصاصاتها في ميادين مختلفة الأهمية، للمصالح التابعة لها والموجودة على المستوى الترابي.
و يشكل عدم التركيز الإداري أحد المحاور ذات الأولوية في البرنامج الوطني لتحديث وتطوير القدرات التدبيرية للإدارة المغربية ويترجم هذا البرنامج الإرادة الأكيدة للحكومة لتدعيم اللامركزية التي يعتبر عدم التركيز رافدها الأساسي .
إن إيجابيات عدم التركيز ليست مثار أي جدال، فهي تتمثل في إنعاش تحديث الدولة وإزالة العبء عن كاهل الإدارات المركزية والرفع من فعالية التدبير المحلي وتقريب الإدارة من المواطنين، وهكذا فإن اللاتركيز يظهر كمكمل أساسي وكلازمة للامركزية باعتباره كمبدأ عام يهدف إلى تقريب الإدارة من المواطنين من جهة، وتخفيض العبء عن الإدارة المركزية من جهة أخرى، إضافة إلى التنسيق والانسجام في نشاط الدولة على المستوى الترابي. غير أنه ثمة إجماع عام حول التأخير الذي سجلته سياسة عدم التركيز بالمقارنة مع سياسة اللامركزية على وجه الخصوص .
هذا التأخير، الذي لن يستقيم بدون تبني حكامة محلية تنطلق من مفهوم الإلتقائية كآلية لبلوغ هدف التنمية المحلية. ذلك أن أي إستراتيجية لتحسين جودة الحكامة بالمغرب لابد أن تتوخى :
أولا : إيجاد نظام يتم بموجبه محاسبة ومساءلة كل من استعمل موارد الدولة والموارد المحلية على النتائج المحققة والغير المحققة.
ثانيا : إعطاء دفعة قوية لنظام الحكامة الترابية.
ثالثا : جعل تدبير الشأن العام يتلاءم وضرورات التنمية المحلية أي إعطاء بعد ترابي لإشكالية التدبير والإصلاح.
رابعا : توخي شفافية مضبوطة لأنظمة التدبير والانجاز, ثم ضمان مشاركة فعالة للمواطنين ووسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في تقييم الحكامة المحلية , وحكامة المصالح القطاعية الخارجية , على اعتباران بلادنا اليوم تقوم بدور تنظيمي نتيجة الانتقال بنمط التدبير المحلي من مجرد سلطة اقتراحية إلى أخرى تقريرية أملتها التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في هذا المجال , بهاجس وضع نظام للحكامة يعوض التسيير الإداري للشؤون المحلية .
ويتجلى الدور التنظيمي الجديد للدولة في توفير شروط مناخ مؤسساتي واقتصادي للدفع بعجلة التنمية , ومن ثمة فقد أصبح من مهام الجماعات المحلية العمل على ضمان النهوض بالجهات في انسجام مع توجهات وأهداف السياسات الوطنية , ذلك أن النجاح المقدر في مجال اللامركزية سيبقى محدودا وغير ذي جدوى إذا لم يرافقه لاتركيز إداري لمختلف القطاعات العمومية بما يمكن من تسريع وثيرة اتخاذ القرارات عن قرب ونجاعة التدبير.
و انطلاقا من تقرير الخمسينية , وفي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تشكل أرضية عمل مرسخة لثقافة جديدة منبثقة عن الميادين المؤسسة للشراكة, الكرامة, الثقة, التضامن, القرب والمشاركة سعيا وراء تحقيق منجزات ملموسة ذات رمزية عالية تختزل الإرادة الحقيقية للمغاربة في محاربة الفقر والإقصاء والتهميش بهدف تحقيق التنمية البشرية المستدامة , فقد شكل خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس المؤرخ في 18 ماي 2005 الأساس والمبدأ لظهور مفهوم الالتقائية ببلادنا , والذي يقول فيه نصره الله : " فإننا نعتبر أن التنمية الفعالة والمستدامة لن تتحقق إلا بسياسات عمومية مندمجة ضمن عملية متماسكة ومشروع شامل , وتعبئة قوية متعددة الجبهات تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية , والاقتصادية والتربوية والثقافية والبيئية".
ومن خلال الخطاب الملكي يمكن القول , إن المرحلة التي نعيشها اليوم تتطلب أسلوبا جديدا في تدبير الشأن الاجتماعي , يتمثل في العمل على تحقيق الالتقائية والتنسيق بين البرامج والتدخلات العمومية , خاصة في المناطق الفقيرة الأقل حظوة والمستهدفة.
ولا يخفى علينا الفائدة التي يكتسيها هذا التوجه والأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا المفهوم في تطوير العمل المحلي بالبلاد, إذ يمكن من إضفاء الانسجام والتكامل على تدخلات الفاعلين المحليين والمركزيين ومن الرفع من تثير وفعالية هذه التدخلات, كما يساهم في الحفاظ على استمرارية المشاريع عبر توفير الوسائل اللازمة لتسييرها وصيانتها.
ومن الواضح أن الخطاب الملكي لم يكن الوحيد المؤسس لمفهوم الالتقائية, وإنما هناك كذلك الملتقى الحكومي المنعقد بمدينة بني ملال بتاريخ 20 غشت 2006 الذي روج لهذا المفهوم بمختلف مراكز القرار على المستويين المحلي والوطني.
وبما أن المغرب قد قطع أشواطا مهمة في ترسيخ اللامركزية, منذ السنوات الأولى للاستقلال وبهدف تعميق مسلسل اللامركزية والتنمية البشرية المحلية, تم اعتماد ميثاق جماعي جديد سنة 2002, يتضمن مقتضيات ترمي على الخصوص إلى تعزيز الاستقلالية المعنوية والمالية والحكامة المحلية, وتحسين وضعية المنتخب وشفافية تدبير الشأن المحلي العام, وتوضيح اختصاصات المجالس المنتخبة.
كما تهدف هذه المقتضيات إلى تخفيف جهاز الوصاية, باعتماد مراقبة بعدية (قضائية), وتقليص الآجال والأعمال والقرارات الخاضعة للموافقة , وتفويض سلطة الوصاية وتعليل إجراءاتها.
غير انه لابد من الإشارة إلى أن هذه التجربة الطويلة وهذه المحاولات الرامية إلى تعزيز دينامكية الحكامة الترابية, لم تحققا دائما النتائج المرتقبة, فالانحرافات ظلت تشوب المسلسلات الانتخابية, وما يطبع التحالفات الحزبية المحلية من ظرفية وانعدام استقرا, وتفاوت التكوين لدى المنتخبين, وسوء التدبير, والتقطيع الترابي, الذي ليس دائما مرضيا, وكلها عوامل أضرت بالتنمية المحلية في العديد من الجماعات القروية والحضرية في الوقت الذي ينسف عجز اللاتمركز إمكانيات الحكامة الترابية الفعالة والمنسجمة, وان كانت تشهد (الحكامة) نقائص كبيرة على المستويين الإداري المركزي واللامركزي.
لكن بالرغم من بعض التصورات الظرفية والمحلية, المتجلية في تفشي الرشوة والتلاعب بالمال العام, نجد اتخاذ بعض التدابير والنوايا الحسنة, ومن بينها الإعلان عن ميثاق لحسن التدبير وإنشاء المجالس الجهوية للحسابات واللجوء المتواتر إلى الافتحاصات الخارجية.
إذن, لايستقيم الحديث هنا عن الالتقائية دون ربطها بسياستي اللامركزية واللاتمركز وإدراج الإنسان في قلب التحولات وأولى الأولويات بالنسبة للخيارات السوسيو اقتصادية, وذلك بإشراك الإنسان كرأس مدبرة مسيرة ومستفيدة في مسلسل التقرير الوطني والمحلي, من خلال مزاوجة الحكم التمثيليgouvernement représentatif بالحكامة التشاركية gouvernance participative التي لن تتأتى إلا بتبني ثقافة تضامن الجماعات المحلية فيما بينها.
إلى جانب تبني العقلانية بخصوص علاقة المجالس الجماعية بسلطات الوصاية القريبة (العمال) والبعيدة ( وزارة الداخلية) من اجل الوصول إلى تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة عبر تدبير معقلن للشأن العام المحلي.
في الوقت الذي يجب أن ينصب المجهود الحكومي على تطوير آليات اللاتمركز من خلال تكريس اندماج العمليات القطاعية على المستوى المحلي, وبذل مجهود اكبر على مستوى تنسيق وتكامل التدخلات, وبالتالي اجتناب مسالة اتخاذ القرارات وصياغتها بطريقة فوقية والأخذ بالمقاربتين التشاركية والمندمجة لما لهما من دور فعال في توحيد الرؤى والتصورات الفاعلة في الحقل التنموي للشأن العام المحلي.
و يمكن القول على أن الالتقائية تقنية تتوخى ربط علاقة بين عدة مراكز لاتخاذ القرار( مصالح خارجية، جماعات محلية، مجتمع مدني ...الخ), والتي تتدخل في مجال متقارب أو متطابق في أفق تطوير جودة العمل التنموي المشترك من خلال المشاريع والبرامج المنجزة والمرتقب انجازهاعلى المستويين المحلي والوطني بغية الخروج ببرنامج ومشروع واحد , متكامل ومندمج ومنسجم وذو نتائج ايجابية .
ذلك أن أهمية الالتقائية والهدف منها يتجلى في التنسيق بين المشاريع القطاعية وبين المشاريع المزمع انجازها من طرف النسيج الجمعوي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبين الجماعات المحلية , بغاية خلق تناسق تام فيما بين المشاريع انطلاقا من حاجيات الساكنة.
و من هذا المنطلق، فإن دراسة هذا الموضوع تكتسي أو تحضى بأهمية مزدوجة، أهمية علمية -أو نظرية- و أخرى عملية.
فمن الناحية النظرية أو العلمية، يمكن القول على أن الحكامة المحلية بين اللاتركيز واللامركزية، تشكل إحدى المحاور الأساسية للإصلاح الإداري المحلي، أما الأهمية العملية فيمكن تفسيرها ببساطة، من خلال استعمال آلية الحكامة المحلية كطريقة من الطرق العملية للرفع من مستوى التنمية المحلية من خلال خلق نوع من التكامل و الانسجام بين اللامركزية و اللاتركيز، كما باعتبار هذه الآلية أحد المعايير لتحديد مدى و قوة كل من سياسة اللامركزية و اللاتركيز المطبقة في بلد ما.
و أمام هذه الأهمية البالغة التي يحضى بها هذا الموضوع، هي التي جعلتنا نقوم بدارسته، ذلك أن اختياره لم يكن من قبيل الصدفة بل كان نتيجة إحساس مجموعة العرض بمدى الدور التنموي الذي تلعبه الحكامة المحلية في تطوير سياسة عدم التركيز و جعلها رافعة لسياسة اللامركزية، الشيء الذي جعلنا نتساءل حول، إلى أي حد استطاع اللاتركيز الإداري المساهمة في دعم سياسة اللامركزية بالمغرب؟ و ما هو واقع سياسة اللاتركيز؟ و كيف يمكن دعم سياسة اللامركزية باللاتركيز الموسع عن طريق تكريس الحكامة المحلية؟
و عليه فإن مقاربتنا لهذا الموضوع سوف تتم من خلال التقسيم الذي اعتمدناه لهذا الموضوع وفق الشكل التالي:
المبحث الأول: اللاتركيز وسيلة لدعم سياسة اللاتركيز.
إن تحليلا شموليا لتقييم مسلسل عدم التركيز ، منذ الاستقلال ، يسمح بإبراز العديد من النقائص أهمها انعدام سياسة حقيقة ورؤية استراتيجية لسياسة اللاتركيز الإداري، ما أدى لقصور سياسة اللاتركيز(المطلب الأول)، مما أصبح معه إدراج هذه السياسة ضمن أولويات الإصلاحات الهيكلية التي يعرفها المغرب أمرا ضروريا لدعم و مواكبة سياسة اللامركزية(المطلب الثاني).

المطلب الأول: الفرق بين اللاتركيز واللامركزية.
إن واقع اللاتركيز بالمغرب يظهر و بجلاء مدى الاختلالات التي تعانيها الإدارة المغربية حيث إن سير هذا المسلسل بالمقارنة مع السياسات التنظيمية الإدارية الأخرى، يعد بطيئا لا يساير التحديات المطروحة على الجهاز الإداري، و بالتالي لا يمكنه الاستجابة لمتطلبات المواطنين.
و بما أنه يصعب الإلمام بجميع الجوانب المتعلقة بواقع اللاتركيز الإداري ببلادنا، فإننا سنحاول التطرق إلى نقطتين أساسيتين في هذا المجال، و يتعلق الأمر بكل من التغطية الترابيــة، و تنسيق أنشطة المصالح الخارجية.
التغطية الترابية:
لعل أول ما يمكن ملاحظته بالنسبة للتغطية الترابية هو التواجد الجغرافي للمصالح الخارجية الذي يتميز بالتكافؤ و اللاتوازن، و يظهر ذلك أساسا من خلال إحداث هذه المصالح الذي لا يتم بنفس النسق الذي تعرفه التقسيمات الإداري الترابية المتتالية، إذ يلاحظ أن بعض الوزارات تفتقد لمصالح خارجية على صعيد بعض الأقاليم و العمالات، بالرغم من وجود حاجات محلية تستدعي إحداثها.
فباستثناء وزارة الداخلية، فإن أقلية من الوزارات هي التي تتوفر على مصالح خارجية تغطي نسبيا التراب الوطني، و يتعلـــق الأمر ب: (وزارة الاقتصــاد و المالية، وزارة التجهيــز و النقل، وزارة العدل، وزارة التربية الوطنية، و وزارة الصحة) أما بالنسبة لباقي الوزارات فإن مصالحها الخارجية تغطي حسب الحالات حوالي 40 إلى 60 بالمائة من مجموع التراب الوطني.
أيضا يلاحظ أن مقرات المصالح الخارجية تتواجد على العموم على مستوى المقر الرئيسي للعمالة أو الإقليم، و لا تتوفر في أغلب الحالات على ملحقات تابعة لها على صعيد باقي الإقليــم أو العمالة المعنيين، الشيء الذي يترتب عنه بعد الإدارة عن السكان، سيما في الحالات التي يشمل فيها نطاق المصالح الخارجية عمالتين أو أكثر .
كما تجدر الإشارة إلى أنه باستثناء بعض الأقاليم التي تحظى بوضعية امتيازية بفضل أهميتها الاقتصادية أو الجغرافية، فإن عددا من الأقاليم ما زالت تعاني من ضعف البنيات الإدارية، مما يؤكـــد أن إحداث المصالــح غير الممركزة لا يتماشى و سياســـة إحداث الأقاليــم و العمالات، ما يضع من جديد مسألة تقريب الإدارة من المواطنين على المحك.
تنضاف إلى هذا إشكالية التواجد اللامتوازن للموارد البشرية و المادية، فبالنسبة للموارد المادية يمكن القول بأن الإدارات المركزية عادة ما تتردد في تفويض التصرف في الإعتمادات المالية لفائدة المصالح غير الممركزة، لذلك فالالتزام النهائي بالنفقات يبقى رهينا في أغلب الأحيان بالموافقــة القبلية للإدارة المركزية (النفقات العقــود، الاتفاقيات...) و لا شك أن الوضع لا يساير مطلقا المتطلبات العملية للاتركيز الإداري فلا تركيز الموارد المادية يبقى جزئيا، ذلك أن 35% من المصالح غير الممركزة تظل تابعة و بكيفية مطلقة للإدارات المركزية سواء على مستوى التسيير أو على مستوى التجهيز .
أما بالنسبة للموارد البشرية التي تعتبر ركيزة كل عملية تنموية من منطلق أن قيمة إدارة ما تتوقف على قيمة العنصر البشري الذي يقودها، فإنه تبعا للإحصائيات المعدة سنة 1999 بخصوص التوزيع الإجمالي للموظفين بين المصالح الإدارية المركزية و الخارجية نجد أن المصالح الأولى تستأثر بنسبة 12% في حين تصل هذه النسبة إلى 88% موزعة على المصالح الخارجية المنتشرة عبر التراب الوطني، إلا أن هذه الأرقام لا تعني شيئا بالمقارنة مع نسبة الموظفين العاملين بالمصالح المركزية بفرنسا مثلا و التي تصل إلى 3% فقط، و الاتجاه السائد في هذا المجال حاليا يهدف إلى التقليص من هذه النسبة.
بالإضافة إلى هذا يلاحظ أن تسيير شؤون هذه الفئات من الموظفين يباشر في غالب الأحيان على الصعيد المركزي، مما يخل بالسير العادي لشؤون الموظفين العاملين بالمصالح الخارجية بصفة خاصة .
تنسيق أنشطة المصالح الخارجية:
تعتبر العمالة أو الإقليم المحرك الفعلي للإدارة المحلية، حيث أنها تشكل مجالا جغرافيا يجمع المصالح الخارجية الممثلة لجميع الوزارات، و تعتبر المستوى النموذجي للاتركيز الإداري، حيث يتم داخلها تجسيد جميع أنشطة الدولة في المجال الاقتصادي و الاجتماعي.
و حتى يتسنى تدعيم لا تركيز أنشطة الدولة على الصعيد المحلي، فقد أسندت مهمة تنسيق أنشطة المصالح الخارجية للعامل بموجب الفصل 102 من الدستور، و كذا الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 168-75-1 بتاريخ 15 فبراير 1977 بشأن اختصاصات العامل، كما تم تغييره و تتميمه، باعتباره الممثل الإداري الأعلى على الصعيد الإقليمي انطلاقا من كونه ممثلا للملــك و منسوبا للحكومة.
و تجدر الإشارة إلى أن هذا الظهير الأخير قد وضع مجموعة من الآليات و الوسائل التي تمكن العامل من قيامه بمهام تنسيق أنشطة المصالح الخارجية، و أوجد إلى جانبه لجنة تقنية مكلفة بمساعدته في مهام التنسيق، لكن و رغم هذه التدابير التي نص عليها ظهير 1977، و كذا مختلف النصوص القانونية الأخرى، و رغم السلطة الشبه رئاسية التي يتمتع بها العامل إزاء رؤساء المصالح التابعة للدولة على الصعيد الإقليمي، تظل مهمة التنسيق المعهود بها للعامل نسبية بسبب جملة من الصعوبات ذات الطبيعة القانونية و الظرفية و البنيوية .
و على هذا الأساس فإن النهوض بمهمة التنسيق تقتضي إعادة النظر في دور العامل في هذا المجال، و توجيه أنشطة المصالح الخارجية التابعة لمختلف الوزارات المتواجدة داخل منطقة نفوذه الترابي، و جعله أذات فعالة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية استنادا إلى روح المفهوم الجديد للسلطة.
فالقراءة الموضوعية لما يزيد عن 50 سنة لما بعد حصول المغرب على الاستقلال تظهر على أن هناك تطورا في علاقة الدولة بالمجتمع من خلال سعي الدولة إلى إرساء أسس نظام إداري محلي، غير أن البحث في الإشكاليات التي يطرحها اللاتمركز الإداري كجزء من هذا النظام، و كيفية مقاربته من قبل السلطات العمومية في إطار المشاريع الإصلاحية، تؤدي بالباحث إلى الخروج بخلاصة مركزية مضمونها أن المغرب لم يعرف سياسة شاملة في مجال اللاتمركز الإداري و إنما كان يعمل على إحداث أدواتها حسب متطلبات الظرفية وفق نظرة يطغى عليها التخصص القطاعي و الصبغة العمودية للقطاعات الوزارية .
هذا ما يتطلب إعادة النظر في الخريطة التنظيمية الإدارية، بإعطاء نظرة شمولية لسياسة القرب "عدم التركيز الإداري" من خلال الورش الإصلاحي للجهوية الموسعة.
المطلب الثاني: مواكبة اللاتركيز للامركزية.
نتيجة لتطور الحياة العصرية بفعل التحولات الكبرى السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي ميزت السنوات الأخيرة من تاريخ المغرب، وأمام حجم التحديات والرهانات الجديدة، أخذ تدخل الدولة في مختلف الميادين ينمو وبشكل متسارع شمل جل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن وأنشطته .
وقد مس هذا التحول بالأساس المجال الإداري والإدارة العمومية، حيث لم يستثنى بالنظر إلى وضعيته ضمن النسق العام للدولة، وكذا لأهمية التنظيم الإداري في إرساء قواعد تنشيط وتدبير مجمل الأنشطة العامة.
انطلاقا من هذا السياق فإن الإدارة المغربية شهدت مجموعة من التحديات والإصلاحات شملت عدة مجالات من بينها نظام اللاتركيز الإداري الذي يشكل عنصرا أساسيا في التنظيم الإداري المغربي، باعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته، كما يعتبر الدعامة الضرورية لكل سياسة تهدف الى إنجاح تجربة اللامركزية، وتنمية روح المبادرة والمسؤولية ووضع آليات محكمة للتنسيق على المستوى المحلي بغية تقريب الإدارة من المواطن وهو الهدف الذي يظل الهاجس الوحيد لهذا النظام .
أكدت في نفس المنحى عدة خطب ملكية على التلازم بين اللامركزية واللاتمركز، حيث أوضح المغفور له الحسن الثاني، أمام المشاركين في الندوة الوطنية للجماعات المحلية أقيمت بمكناس، أنه إذا كانت اللامركزية تشكل الغاية فاللاتمركز يعد الوسيلة لتحقيق هذه الغاية.
لكن تكريس مبدأ اللاتركيز الإداري يصادفه على أرض الواقع عدة عقبات، تعزى إلى محدودية نظام اللاتركيز المتمثلة في ضعف البنيات الإدارية العامة ومحدودية الوسائل التي تنعكس سلبا على علاقة اللاتركيز باللامركزية، وبغية تقوية هذه العلاقة وتجديدها وخلال اللاتركيز هو لب لسياسة اللامركزية، يجب التخلص من المساوئ التي طبعت العلاقة التقليدية للامركزية باللاتركيز، بنهج أساليب حديثة تعمل على دعم سياسة اللاتركيز تكون قائمة على شكل أفقي تشمل عملية التواصل والاتصال بين الرئيس والمرؤوس بين الإدارة والمواطن، واعتماد آلية توزيع الاختصاصات وإعادة توزيع الموارد البشرية والوسائل بشكل متكافئ بين مختلف الإدارات المركزية والمحلية .
ولتعزيز إصلاحات نظام اللاتركيز بالمغرب فإن النظام الجهوي الجديد في بعده الموسع، يمكن أن يتخذ كقاعدة لإعادة تصور وتحديد أدوار الدولة من جهة والمستويات الثلاثة المتطابقة للامركزية من جهة أخرى، الشئ الذي يهدف إلى إعطاء إطارا مهما للتنمية، وبتظافر العديد من العناصر التي تجعل من الجهة إطارا جديدا لعدم التركيز الإداري كانعكاس لتطور المجتمع تولد لدى العديد من الفعاليات والدارسين قناعة راسخة باعتبار الجهة كمستوى ملائم لعدم التركيز الواسع .
وورد في خطابات عديدة للعامل المغربي منها خطاب 30 يوليوز 2006 حيث أوضح أنه " يتعين علينا إعطاء نفس جديد لمسار اللامركزية والجهوية والعمل على أن يصبح التدبير اللامتمركز، بوصفه لازمة لخيار اللامركزية قاعدة أساسية...ومقوما ضروريا للحكامة الترابية " نفس التوجه جاء في خطاب 6 نونبر 2008 " مهما وفرنا للجهوية من تقدم، فستظل محدودة ما لم تقترن بتعزيز مسار اللاتمركز". من خلال هذه الخطب أصبح يتضح بشكل جلي على أن اللاتمركز من المرتكزات الأساسية لدعم مسار اللامركزية بما فيها الجهوية المتقدمة التي ستكون إطارا ترابيا ملائما لنهج سياسة اللاتمركز الواسع، نظرا لتحقيق تكامل منتج وعملي، بين الجهوية واللاتمركز" .
إن مواكبة ودعم سياسة اللاتمركز لسياسة اللامركزية التي عرفت تطورا مهما منذ استقلال المغرب يتعين على الحكومة إعمال اللاتمركز حسب خطاب 6 نونبر 2008 بأن " تقوم بإعداد ميثاق وطني لعدم التمركز يتوخى إقامة نظام فعال لإدارة لا ممركزة يشكل قطيعة حقيقية مع المركزية المتحجرة" يقوم على نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة.
وأهم الإصلاحات المركزية التي سيتضمنها ميثاق عدم التركيز تهم إصلاحيين أساسيين يتمثلان في تطوير النظام القانوني والمؤسساتي للاتركيز ومراجعة النسق التنظيمي لهذه الخيرة.
إذن للخروج بميثاق متجانس يتطلب أولا مراجعة المقتضيات القانونية التي تنظم اللاتركيز الإداري، حيث يجب إعادة النظر في الفصول الدستورية بشكل يمكن من توطيد صلاحيات الوالي للنهوض بمهامه، ولاسيما ما يتعلق منها بالإشراف على نجاعة ممارسة اختصاصات أجهزة الدولة وتناسق أعمال كافة المتدخلين على المستوى الترابي الإقليمي والجهوي ، ومراجعة كل الاختصاصات سواء الممنوحة منها للإدارات المركزية أو اللاممركزة وهيأتها مع تحيين كل النصوص القانونية المتعلقة باللاتركيز.
أما فيما يتعلق بمراجعة النسق التنظيمي للاتركيز فيتجسد جوهر هذا الإصلاح بتوزيع الاختصاصات بين السلطة المركزية والمصالح اللاممركزة وبذلك سيصبح اللاتمركز القاعدة العامة في توزيع المهام والوسائل بين مختلف المستويات الإدارية التابعة للدولة ، وكذلك من بين الإجراءات الواجبة بهذا الخصوص تلك المتعلقة بمستوى وحدود التنسيق القائمة بين مختلف المتدخلين الذي يرتبط تفعليه بإشكالية التفويض التي تترجم على أرض الواقع مدى استقلالية المصالح اللاممركزة .
يتضح على أن اللاتمركز واللامركزية يكونان عاملين أساسيين لنفس المعادلة، إذن بدون لاتمركز لا يمكن ضمان نجاح اللامركزية يستوجب إعادة النظر في هذه العلاقة غير المتكافئة التي تؤثر من دون شك على ضعف مواكبة نظام اللاتركيز لنظام اللامركزية الشئ الذي يتطلب مسار شاق وطويل في دعم جل الإصلاحات المتعلقة بسياسة اللاتركيز كما جاء في العديد من المناظرات الوطنية لمواكبة وردم الهوة بين اللامركزية واللاتركيز.
المبحث الثاني: تعزيز دور الهيئات المنتخبة والمصالح الخارجية لتكريس الحكامة المحلية.
إن التنمية المحلية ميدان تتقاسمه وبنسب متفاوتة الوحدات اللامركزية والهيئات الغير ممركزة، إنها مجال لتدخل كل من الدولة والجماعات المحلية كل حسب إمكانياته والنطاق الجغرافي والقانوني المسموح له بالتحرك داخله، إذن فهي اختصاص تشاركي يسهم في النهوض به عدة فاعلين وبنسب متفاوتة ولكنها غير محددة من قبل، حيث لا يمكن الفصل بسهولة داخل الفضاء المحلي بين ما يعد من مسؤوليات الدولة والتي تمارسها عن طريق المصالح الخارجية تحت الإشراف المباشر لمؤسسة العامل باعتباره ممثلا للملك والحكومة، وبين ما يعود إلى اختصاصات الجماعات المحلية باعتبارها مؤسسة منتخبة يعمل بواسطتها أفراد الشعب على تسيير شؤونه المحلية بواسطة منتخبيه.
غير أن التجربة المحلية بالمغرب لا تخلوا من ملاحظات جوهرية منذ اعتمادها في ظهير 1976، حيث يمكن اعتبارها تجربة قاصرة ومحظونة ومراقبة، ونفس الأمر ينطبق على الوحدات الغير ممركزة، إن انتهاج المركزية المفرطة التي عرفها المغرب خلال السنوات السابقة التي اعتمد فيها على حضور الهاجس الأمني في التسيير المحلي لم تساعد على نهج سياسة اللاتمركز المطلوبة، الشئ الذي عاق عمل المصالح الإقليمية للوزارات وأفقدها الكفاءة والاستقلال الذاتي الضروريين وهو ما يجعل الصورة تبدو ملتبسة حيث أن القطاعات الحكومية تسهر على برامجها كل قطاع على حدة الشئ الذي يترتب عنه تعددية المبادرات الغير المنسجمة، نتج عنها تبذير غير ذي فائدة، وهو ما أثر سلبا أيضا على أداء الجماعات المحلية التي تحتاج إلى مخاطبين أكفاء في مصالح الدولة الخارجية.
المطلب الأول: صور الحكامة المحلية.
1- حكامة الجماعات المحلية:
حظيت الجماعات المحلية بالمغرب باهتمام كبير من لدن المشرع، حيث أفرد لها الباب الحادي عشر من الدستور المراجع بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.96.157 الصادر في 23 جمادى الأولى 1417 الموافق ل7 أكتوبر 1996، حيث جاء في المادة المائة منه أن "الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية و لا يمكن إحداث أي جماعة محلية أخرى إلا بقانون" ، و عليه فإن المشرع صنف الجماعات المحلية إلى ثلاث وحدات رئيسية( الجهات ، العمالات والأقاليم، الجماعات الحضرية والقروية) ونظرا لأهمية هذه الوحدات في إشراك المواطن في تدبير شأنه العام والمساهمة في خلق اقتصاد وطني قوي، فإن الدولة خولت لهذه الجماعات من الوسائل ما يساعدها على القيام بالدور المنوط بها، غير أن توزيع هذه الإمكانيات متفاوت من منطقة إلى أخرى، مما أسهم في ظهور مناطق وجهات متباينة على جميع المستويات.
وكما سلف الذكر من خلال السلطة المركزية المفرطة للجهاز الوصي فإن دور الكيانات المحلية يجب أن يتخذ أشكالا جديدة تتماشى مع مفاهيم اللاتركيز واللامركزية من خلال إعادة النظر في المنظومة التمويلية المحلية تسمح للجماعات المحلية بالاضطلاع بسلط مالية حقيقية تخولها الحق في سن موارد ضريبية تراعي الخصوصية الجماعية، واستعمال هذه الآلية ،إن اقتضى الحال، لتشجيع الاستثمارات المحلية، كما هو الحال بالنسبة للميزانية العامة للدولة باعتبار الآلية التمويلية المحلية من الدعائم الأساسية لتحقيق للامركزية، وكذا تمكين المجالس المحلية من استقلالية في تنفيذ برامج عملها ومقرراتها التدبيرية للشأن المحلي، و إعادة النظر في الاختصاصات المخولة لرؤساء الجماعات المحلية في اتجاه تقويتها وتوسيعها مع مع تقليص دور الوصاية ، والاقتصار على مراقبة المشروعية في كل مجالات تدبير الشأن المحلي، تخويل المجالس الإقليمية والجهوية اختصاصات واسعة وسلطة تقريرية تكفل لها المساهمة الفعلية في التنمية الإقليمية والجهوية، مراجعة القانون المحدد لاختصاصات العمال حتى يساير متطلبات اللامركزية الحقيقية، مراجعة التقسيم الجماعي على سبيل تجاوز الاختلالات الجغرافية والسوسيو اقتصادية بين الجهات، بالإضافة إلى الاهتمام بالعنصر البشري الذي سيعمل على ترجمة أهداف هذه التوجهات ألا وهو الموظفين من خلال إعادة النظر في نظام الوظيفة العمومية المحلية وتطويرها بشكل يستجيب لخصوصية تدبير الشأن المحلي.
كما يقتضي الأمر شجاعة سياسية من طرف الأحزاب السياسية بالانخراط الكامل والتام في دعم هذا التوجه عبر الضغط من أجل إقرار قوانين جدية ترتكز على الشفافية والديمقراطية ومنها اعتماد المقياس العلمي للمنتخب بتجاوز مسألة شهادة الابتدائي حيث لا يعقل أن يترك المجال للأميين بالتصرف في ميزانيات تقدر بملايين الدراهم وكذا بمستقبل الوحدات الترابية، وفي ظل قدرة شرائية ضعيفة للمواطنين كما يبين الجدول التالي :
ومن جهة أخرى فإن ما يطبع التجربة المحلية المغربية وهو تداخل الاختصاصات ما بينها وباقي أجهزة الدولة من خلال اعتماد المقتضى العام للاختصاصات وصيغ مبهمة وفضفاضة سواء في النصوص الأساسية المنظمة لها أو في النصوص الخاصة مما يصعب عملية فهم واضح للأدوار الجماعات المحلية ومسؤولياتها، ومسؤولية الدولة وفروعها، بالإضافة الى أن التقسيمات الترابية المعتمدة حتى الآن ساهمت بدورها في تعقيد توزيع الاختصاصات وتشابكها .
إضافة الى ثقل سلطات الوصاية الممارسة من قبل وزارة الداخلية والتي تتميز بنوع من الصارمة والتتبع الدقيق لأعمال المجالس، حيث تلقت وزارة الداخلية مثلا سنة 2010 طلبات واستشارات خاصة ب:
- نظام انعقاد الدورات المجالس ومساطير اتخاذ المقرارات.
- الشرطة الإدارية الجماعية بمختلف قطاعاتها.
- شركات التنمية المحلية.
- العلاقة بين مجالي المقاطعات والمجلس الجماعي.
كما تبقى لها صلاحية مراقبة شرعية المداولات الجماعية كما سيتبين من خلال الجدول التالي :
المجالس الدورات العادية الدورات الاستثنائية المجموع
الحضرية 503 118 621
المقاطعات 88 12 100
العمالات والقاليم 113 10 123
الجهات 733 140 873
وبالرغم من جميع الملاحظات الموجهة للتجربة الجماعية بالمغرب فإنها عرفت مجموعة من الاختلالات على مستوى الداء لا من حيث التدبير الإداري أو المالي والذي وصل بعضه إلى ردهات المحاكم ولا على العائق الأول الذي يلحظه المتتبع والمواطن العادي هو تفشي الرشوة داخل الجماعات المحلية وحتى بعض القطاعات الغير ممركزة وهو ما حذا بالدولة الى وضع خطة طويلة الأمد بإجراءات استعجالية تستهدف الحد منها داخل هاته الإدارات ونورد أهمها في:

* المجلس الأعلى للحسابات يكشف خروقات بالجملة:
ومن جهة أخرى فقد لا حظ المجلس الأعلى للحسابات خلال تقريره لسنة 2008 مجموعة أوجه القصور التي شابت اداء الجماعات المحلية بمختلف هيآتها حيث قام ب 368 عملية مراقبة خلص فيها الى:
- ضعف وظيفة البرمجة والتخطيط: من خلال عدم اعتماد المجالس المنتخبة لمخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما لا يعكس التوزان الحقيقي بين المداخيل والنفقات.
- ضعف تدبير الموارد الجماعية: من خلال عدم استخلاص واجبات احتلال الأملاك وأكرية الأملاك الخاصة وتراكم المبالغ الباقي استخلاصها.
- اختلالات في مجال تنفيذ النفقات الجماعية.
- سوء تدبير الأملاك الجماعية.
- ضعف مراقبة المرافق المسيرة في إطار التدبير المفوض.
* مدينة سلا نموذجا:
لد كان المجلس الجماعي لمدينة سلا من ضمن المرافق التي زارها المجلس العلى للحسابات وسجل الملاحظات التالية:
• تدبير سوق الجملة: من خلال تنامي مسالك التوزيع غير القانونية وهو ما ضيع على الجماعة 60.783.772 درهما.
• تدبير المشاريع الجماعية: حيث تم تسجيل البطئ في إنجازها وعدم دقة الدراسات القبلية وتغيير مواضيع الصفقات بالاعتماد على مجرد محضر اجتماع وعدم قدرة بعض المقاولات على أداء ما التزمت به.
جدول يبين طريقة وتسيير المنتخب لمشاريع لها مردودية على مستوى معيشة المواطنين .
قطاعات التدخل التوقعات بملايين الدارهم المنجزات بملايين الدراهم نسبة الانجاز
الطرق وملتقيات الطرق 282.281 143.66 47.70%
بنايات القرب 95.95 2.699 2.81%
مشاريع مدرة للدخل 204.20 8.056 3.94%
تجهيزات جماعية 122.858 13.716 11.16%
مساحات خضراء 23.443 15.381 65.61%
المجموع 942.40 174.512 18.52%
2- حكامة المصالح الخارجية:
عندما نتكلم عن المصالح الخارجية فإننا نتحدث عن أدوات الدولة المحلية التي من المفروض أن تشكل دورا تكميليا للجماعات المحلية وقد عمدت الدولة الى ضخ مبالغ مالية مهمة من اجل تطوير اداءها مقارنة مع المجهود الاستشماري للجماعات المحلية الذي لا يتعدى مجتمعة 15 مليار درهم مقارنة مع بعض القطاعات التالية.
فالدولة خصصت خلال سنة 2010 ملايير الدراهم لمجموعة من القطاعات خصوصا ذات الطبيعة الاجتماعية، مما يبرز المركزية المالية الشديدة للدولة من حيث تعبئة الموارد المالية لصالح مصالحها المركزية والغير الممركزة، ومع كل هذه التمويلات المهمة فحتى تجربة المصالح الغير الممركزة تعاني من:
- وجود خصاص في بعض المصالح الخارجية التي لا تغطي سوى 40 % من مجموع التراب الوطني ( الصيد البحري، الثقافة، الاتصال،..)
- وعلى المستوى التقني فإن أجهزة اللاتركيز عرفت مع تطور الدولة تضخم هياكلها وسوء توزيع موظفيها إداريا وجغرافيا بالإضافة التي إلى النزعة المركزية التي لا زالت تطبع مسار القرار الإداري، من خلال السيطرة على شؤون الموظفين وميزانية الدولة. ( موظفي الأطر العليا 29 % تعمل بالمركز مقابل 23 % بالمصالح الغير الممركزة )
- كل وزارة نظمت مصالحها الخارجية وفق منظورها الخاص مما أعطى توزيعا مشوها حتى على صعيد الإقليم نفسه.
- غياب التعاون والتنسيق خصوصا في مجال العقار والتوثيق.
هذا التشتث والتضخم الذي تعامي منه المصالح الغير ممركزة يتطلب عدة إجراءات للنهوض بأدوارها في أفق الجهوية المرتقبة عبر التنسيق والمخططات الشاملة والمندمجة عبر:
• ضرورة رسم حدود جديدة لمجالات تدخل الولاة وإعطاء بعدا جديدا للدور المنوط بهم وكذا تعين ولاة بعقلية اقتصادية.
• إصلاح هيكلة المندوبيات الجهوية والإقليمية للإدارات المركزية بقصد تجميعها للمزيد من التفاعل والتناسق ببرامج موحدة.
• وضع وثيقة مرجعية تحدد مفهوم التشارك ما بين المصالح الخارجية وفاعلين آخرين والجماعات المحلية.
• العمل المشترك والتنسيق المحكم والتوجيه الموحد لأجل تنفيذ السياسة التنموية الجهوية وتطبيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المندمجة.
• ضرورة تفويت سلط مباشرة للمصالح الخارجية لممارسة أدوارها وفق تصميم مديري يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المادية والبشرية لكل قطاع .
المطلب الثاني: الالتقائية كآلية لتعزيز الحكامة المحلية.
إن التقابل بين أجهزة الدولة المتمثلة في حضور ممثلي الدولة و الأنشطة القطاعية على صعيد التقسيم الترابي للمملكة إلى جانب الإدارات المحلية يمكن ان يكون فضاء خصبا للشراكة والتضامن من اجل تحقيق سياسات عمومية يرضاها المواطن . ولا شك ان هذا الالتقاء هو لصالح المجتمع ككل لتجاوز المعيقات العديدة للوصاية القديمة والانتقال إلى مستوى الدعم و المواكبة. فمنذ تبني مفهوم التضامن كشعار من خلال المناظرة 6 للجماعات المحلية أضحى هذا المفهوم يبرز إلى جانب الوصاية ، وذلك ما يمكن إعطاء بعض صوره من خلال التطرق إلى هذه الالتقائية لللاتركيز مع اللامركزية المرفقية (1) و كذا اللاتركيز مع اللامركزية الترابية (2).
1- التعاقد كآلية لالتقائية اللاتركيز مع اللامركزية المرفقية :
ان وضوح مجال تدخل المؤسسات العمومية إلى جانب الدولة جعل أسس هذه الالتقائية واضحة المعالم باعتبارها تعتمد على مجال تدخل تقني محدد ومعزز بمؤشرات وميزانية محددة وأهداف محددة وهو ما سهل على الدولة تحسن من رقابتها على عمل هذه المؤسسات ، ثم لترقى علاقة أكثر وضوح مبنية على أسلوب التعاقد وذلك منذ 1987 بحيث بدا العمل ببرامج أهداف مبنية على هذا الأسلوب ، وتعززت بإصدار قانون 69.00 الذي يركز أساسا على الرقابة المالية للدولة على المؤسسات العمومية .
2- التقائية اللاتركيز مع اللامركزية الترابية :
بالرغم من اعتبار العلاقة بين الدولة والجماعات المحلية هي اكثر تعقيدا لكن ضرورة إرساء قواعد تطبيق السياسات العمومية على المستويات الترابية الشيء الذي سينمي ثقافة التعاون التي أفرزتها الضرورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية وخاصة في الميادين الحساسة التي تطلبت إدارة القرب وخلق مستوى فعال للتعاون على المستوى الترابي.
ولإبراز هذا الاتجاه يمكن الارتكاز على معطيين اثنين :
- انتقال وصاية الداخلية الى مستوى مواكب : عن طريق خلق دلائل تسيير المصالح المحلية سيما الجماعية وتتبع تكوين موظفي الجماعات المحلية والمنتخبين ثم إعطاء الدعم المالي و التقني لإنجاح مشاريع مخططات التنمية المحلية ، وخاصة فيما يخص تهيئة المدن الكبرى.
- تعزيز المستويات الترابية لوصاية المالية عن طريق القباض المحليين : إضافة إلى الاتجاه نحو خلق مديريات جهوية لأغلب المديريات التابعة لوزارة المالية يمكن التركيز على دعم القابض المحلي للاستقلالية الملية للجماعات المحلية وذلك بتفعيل الإجراءات الآتية:
* تخفيف وصاية القابض المحلي لصالح تعزيز مسؤولية الامر بالصرف المحلي.
* إعطاء الدعم للجماعات المحلية في ما يخص تسيير الموارد المالية.
*تبسيط مسطرة التواصل مع المحاسب التالي المحلي.
* تخفيف أجال التصديق على التأشيرات الواردة من الجماعات المحلية وكذا إعطاء تفاسير و توضيحات للأخطاء الشائعة.
• التجاليات الميدانية للالتقائية
ان تعزيز الإطار المشترك لتدخل الهيئات العامة لم يشمل فقط الشق القانوني والمؤسساتي بل عرف تطبيقات ميدانية يجب الإشارة لبعض صورها وخاصة تلك التي تشمل العمل المشترك الدي اخد مصطلح الالتقائية، اما عن طريق وكالات التنمية (نمودج صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية) او في شكل إعانات إما تأخد شكل مباشر يحسب لحساب الجماعات المحلية و يدخل في ميزانيتها ( مثال 30 من الضريبة على القيمة المضافة) او بشكل غير مباشر تاخد شكل الاستثمارات ذات مصدر مختلط.
1- نمودج صندوق الحسن الثاني للتمنية الاقتصادية والاجتماعية
مع تدخلات الحكومة، الاقتصادية والاجتماعية، عبر مشاريع ضخمة وأوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومنذ انطلاقته ضخ أكثر من 30 مليار درهم في الدورة الاقتصادية، أي ما يعادل 9 بالمائة من الميزانية العامة لسنة 2009.
2-الموارد المنجزة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية
.بيان الحسابات اعتمادات سنة 2005 اعتمادات 2009 اعتمادات سنة 2011
حصة الجماعات المحلية من القيمة على الضريبة المضافة 11.248.000 19.000.000 20.093.000
الصندوق الخاص لتمويل البرامج الاقتصادية والاجتماعية 4.105 566.000 2.500.000
أصبحت تسمى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
تمويل نفقات التجهيز ومحاربة البطالة 1.057 566.500 566.500
صندوق دعم أسعار المواد الغذائية : 2.372.000 1.000.000 1.000.000
يلاحظ من خلال هذا الجدول تزايد نسبة الاعتمادات المخصصة لصناديق متنوعة ذات طبيعة اجتماعية بنسب مهمة، لكن السؤال المطروح الآن ما هو مقابل ذلك والتأثير المباشر على مستوى معيشة الساكنة حيث تشير إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط خلال نفس الفترة الزمنية تقريبا أن 5 ملايين مغربي يعيشون على اقل من دولارين يوميا.
ومن جهة ثانية ووجهة قانونية صرفة فهناك أصوات تقول بضرورة اخضاع هاته الصناديق للرقابة المعمول بها حتى لا تبقى رهينة تصرفات المسؤولين حيث البرلمان الذي يرخص لهذه النفقات من خلال قوانين المالية لا حق له بمقتضى القانون التنظيمي للمالية بمراقبة أجهزة الحكومة في كيفية صرف الاعتمادات المالية بعد المصادقة عليها.
المجهود الاستثماري لتوفير الخدمات والتجهيزات عن قرب حسب الاعتمادات المخصصة من طرف كل جهاز.
2- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
تعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك في سنة 2005 نمودجا حيا لالتقائية لتحقيق قيم الحكامة التنموية عبر المقاربة التشاركية ما بين أجهزة الدولة والهيئات المنتخبة والمجتمع المدني، وهي عمل يشمل جميع المستويات الترابية: وطنية، جهوية، إقليمية ومحلية، عن طريق لجان محلية تضم ممثلي المصالح الخارجية والمجالس المنتخبة والفعاليين المحليين.
حيث استهدفت إلى يومنا هذا 5 ملايين مستفيد مباشرا كما عرفت إنجاز ما يزيد عن 22 ألف مشروعا بغلاف إجمالي يقدر ب 13 مليار درهم.
جدول يبين تطور الاعتمادات الخاصة بالمبادرة
البرامج اعتمادات سنة 2006 اعتمادات 2009
البرنامج القروي 72.656 مليون درهم 496.165 مليون درهم
البرنامج الحضري 113.432 417.980
برنامج محاربة الهشاشة 80.371 383.050
البرنامج الأفقي 73.816 521.935
دعم المبادرة 6.245 56.583
المصدر: نشرة المبادرة الخزينة العامة للمملكة دجنبر 2009
الخاتمة:
إن مفهوم الحكامة الجيدة الذي بدا ينتشر كمصطلح عالمي وتجلياته على المستوى الوطني أصبح يتطلب من مؤسسات الدولة الانخراط في مسلسل الإصلاح الجهوي العميق والبعيد عن الاعتبارات والهواجس الأمنية ليشمل التطلعات الاقتصادية من خلال إنشاء أقطاب تنافسية تصب في معركة التنمية الشاملة والتي يكون عمودها الفقري الإنسان المغربي أولا، في ظل عالم يشهد تطورات متسارعة ومعولمة، بعيدا عن
المعاني المتداخلة، سواء على سبيل المفهوم أو على سبيل الممارسة، بين الدولة كشخص معنوي عام شامل مع الجماعة التي هي كذلك وحدة أخذت سبيلها إلى التطور و النضج فحازت شخصية معنوية عامة صغرى ، لذا فمن البديهي في هذا الإطار أن تسعى الدولة أن تتدخل عبرها لتحقيق غايتاها.
فقد أشار (الفقيه ميشود L.MICHOUD) إلى أن الشخصية المعنوية للجماعة المحلية هي غطاء وضعته الدولة لتحقق أهدافها بشكل أو بآخر ولتسهيل مراقبتها وهذا ما يتجلى كمعطى تاريخي و ثقافي في أنظمة الحكم ، خاصة في دول العالم الثالث ، من خلال البحث الحثيث عن التوافقات والتوازنات السياسية بين وحدة الدولة و تحقيقي الديمقراطية . فنموذج النظام السياسي المغربي لا زال يتطور، ولم يصل بعد الى ما وصلت إليه أنظمة دستورية أخرى متطورة ....ولم يعرف بعد عصره الذهبي، ومع ذلك فهو يسعى لان يكون كذلك وإلا لماذا الإصلاح .
اقرأ المزيد >>

المقـــاربــة الحـــقوقية ودورهـــا فـــي تحـــقيــق الــتنــميـة المجتمعية

2015/03/28 |

يستند الإطار المفاهيمي العام على مبدأ الحق لا مبدأ الحاجة و يتضمن قيما متعارف عليها كونيا بفعل نضالات العديد من المفكرين ممن كرسوا حياتهم لترسيخ هذه المبادئ، وأهم هذه القيم هي الكونية باعتبارها تشمل جميع المجتمعات البشرية، عدم التمييز والمساواة بمفهومها الواسع حيث يفترض أن جميع الأفراد متساوون في الكرامة المتأصلة في الإنسان. ويجب أن يتمتع كل الأشخاص بحقوق الإنسان دون تمييز بسبب اللون، أو الجنس، أو العرق، أو السن، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الإعاقة، أو الملكية، أو أي وضع آخر. المشاركة الحرة و الإدماج أي القوة الاقتراحية و الإشراك ... الخ .غير أن ما يهمنا في هذا الصدد هو عنصر الكرامة التي يمكن اعتبارها الرأسمال الحقيقي للإنسان ، وبالفعل فقد انخرط المغرب في سلسلة من الإصلاحات المؤسساتية و التشريعية التي لها صلة بتعزيز و ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع المغربي ، فمن الناحية المؤسسات أرست الدولة مجموعة من الهيْات ، وأهمها " المجلس الوطني لحقوق الإنسان " بل وجعلها مؤسسة دستورية من خلال الفصل 161 من دستور 2011 ، غير أن ما يهمنا كثيرا في هذا السياق و باعتبارنا مستخدمين في مؤسسة عمومية هو مؤسسة الوسيط ودورها المحوري في تعزيز هذه الثقافة ، وهي كما عرفها الدستور من خلال الفصل 162 " الوسيط هي مؤسسة وطنية مستقلة و متخصصة مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة و المرتفقين ، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون ،و إشاعة مبادئ العدل و الإنصاف وقيم التخليق و الشفافية في تدبير الإدارات و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية و الهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية ". كما وقع المغرب على العديد من المواثيق الدولية التي لها صلة بحقوق الإنسان ، كما تزخر بنسيج جمعوي مهم ومنظمات حقوقية تشتغل بالمجال كالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ،من هنا نستنتج أن هناك إطار مؤسساتي و تشريعي مهم تزخر به المملكة و يقدم ضمانات حقيقية للمواطنين المغاربة لصون كرامتهم و حقوقهم . بل و يمكن القول أن المغرب من الدول العربية الرائدة في هذا المجال ، بفضل تظافر العديد من الجهود من منظمات حقوقية ، وجمعيات المجتمع المدني ، وسلطات عمومية ،وأحزاب سياسية و المؤسسة الملكية .... إلخ . وهو ما يفسر حصول نوع من السلم الاجتماعي و التوازن في المجتمع على الرغم من وجود بعض المعيقات لا سيما على مستوى التنزيل ، بل و يكمن اعتبار الحق الإنساني العنصر المحدد لما يمكن أن يصطلح عليه بالاستثناء المغربي . ولا بد من الإشارة إلى أن ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان تعتبر عنصرا أساسيا في تحقيق التنمية في مجالات متعددة وربما هي سر تقدم العديد من المجتمعات، حيث لا يمكن تحقيق أي تنمية أو نجاح مجتمعي بدون هذه القيم ، بالنظر إلى أن العنصر البشري هو حجر الزاوية في ذلك ، وعندما تصان كرامته و يحفظ حقه بالتأكيد سيساهم في تنمية مجتمعه ، وعندما نتحدث عن المجتمع يمكن إسقاط هذا المفهوم على المؤسسة التي يعمل بها .
اقرأ المزيد >>

البنية التنظيمية للمجلس الأعلى للحسابات في المغرب

|

يعتبر المجلس الأعلى للحسابات في المغرب، اعلى هيئة للرقابة على المال العام، حيث بوأه دستور 2011 مكانة الصدارة، الا أن طبيعته القضائية تطرح أكثر من علامة استفهام.
وقد خضع المجلس الأعلى للحسابت لاصلاحات جوهرية همت قواد تنظيمه وطريقة سيره ودائرة اختصاصاته بموجب القانون رقم 62.99 بمدونة المحاكم المالية الصادر بتنفيذ الظهير 1.0.124 بتاريخ 13 يونيو2002

الفقرة الأولى البنية والتنظيم

يتكون المجلس الأعلى للحسابات من قضاة وهم :

الرئيس الأول

الوكيل العام للملك

المستشارون

كما يتوفر المجلس على كتابة خاصة وكتابة ضبط وعدد من الهيئات الأخرى.

أولا الرئيس الأول في:

-الاشراف على ادارته وتنظيم أشغاله وتسيير ادارته

-تنظيم مصالح المحاكم المالية

مراقبة أعمال وأنشطة قضاة الماكم المالية باستثناء القضاة المعنيين بالنيابات العامة لدى المحاكم

-المصادقة على البرنامج السنوي لأشغال المجلس

-اعداد مشروع ميزامية لمحاكم المالية والأمر بصرفها

بالاضافة الى مجموعة من المهام العديدة...

الوكيل العام للملك:

يتولى الوكيل العام للملك مهام النيابة الامة في المسائل القضائية التي يختص المجلس بالنظر فيها والتي يبلغ عن طريق ايداع مستنتجات أو ملتمسات

ويضطلع الوكيل العام للملك أيضا بمسؤولية احالة حسابات المحاسبين بحكم الواقع الى المجلس وله أن يلتمس من الرئيس الأول تطبيق الغرامة المنصوص عليها في القانون في حالى الاتأخر في الادلاء بحسابات التسيير.


الكتابة العامة :

الكتابة العامة يعين الكاتب العام للمجلس بأمر يصدره الرئيس الأول ويقوم بممارية الوظائف التالية

-السهر على تنفيذ تقديم الحسابات والوثائق والمستندات للمجلس في الاجال المقررة للقانون واشعار الووكيل العام للملك بكل تأخير بهذا الصدد

-مساعدة الرئيس الأول في تنسيق أشغال المجلس

-تسيير المصالح الادارية للمجلس



كتابة الضبط:

تزاول كتابة الضبط المهام التالية

تسجيل الحسابات والوثائق المحاسبية المقدمة الى المجلس وتوزيعها على الغرف وفق برنامج أشغال المجلس.

-حفظ الحسابات والوثائق المشار اليها أعلاه

-تبليغ القرارت والاجراءات التي يصدرها المجلس

-الاشهاد بصحة نسخ ومختصرات الأحكام
اقرأ المزيد >>

قائمة بمواضيع مهمة لإنجاز بحوث ورسائا وأطروحات في القانون

2015/03/27 |

السلام عليكم 
تحية لكل زوار موقع "مجلة القانون والعلوم الادارية للتنمية"
اصدقائي الطلبة والباحثين المقبلين على انجاز مواضيع وبحوث خاصة بالاجازة والدكتوراه والماستر.
 - التنظيم الأمني للمجال الحضري بالمدن الكبرى
- التسامح الإداري ضمانة أساسية للإدارة المواطنة
- مسؤولية الدولة عن الكوارث الطبيعية والأضرار البيئية
- الحكامة الترابية وسياسة المدن
- نحو مقاربة جديدة لتدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية والإدارة الترابية
- نحوة حكامة مالية واقتصادية جيدة للجماعات الترابية
- آلية إنجاح مشروع الجهوية الموسعة
- الحكامة السياسيىة وتدبير السياسات العمومية
- العدالة الجنائية الدولية بين الحق والانتقام
- اهمية دسترة الحقوق في الدستور المغربي 2011 دراسة مقارنة
- أي دور للجامعات خلال الألفية الثالثة جامعة عبد المالك السعدي نموذجا
- القضاء الإداري والسلطة التقديرية للإدارة اية حماية للموظف العمومي؟
- واقع تنمية الموارد البشرية بقطاع الوظيفة العمومية الحدود والفاق
- الموظف العمومي بين الضمانات القانونية والحماية القضائية
- التعمير وعلاقته بالإستثمار بجهة طنجة تطوان الإشكالات والحلول
- تهيئة التراب وعلاقته بالتنمية بجهة طنجة تطوان المناطق السياحية نموذجا
- أنظمة التقاعد بالمغرب وإشكالية الإصلاح
- الحكامة المحلية ورهانات التنمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء –
- القوى الاقتصادية الأسيوة وعلاقاتاها بالعالم العربي
- واقع الصفقات العمومية في المغرب بين النظرية والتطبيق: دراسة لإكراهات الواقع واسشتراف لآفاق المستقبل
- منظمة الأمم المتحدة بين الإبقاء والإلغاء: دراسة لقضايا السياسة العالمية في ظل القطبية الأحادية
- أسئلة الحق والقانون ورهان التنمية المجتمعية في عالمنا العربي
- سؤال تنزيل مقتضيات دستور 2011 وفلسفة تكريس دولة الحق والقانون
- سؤال العدالة الاجتماعية ورهان الاستقرار السياسي والاجتماعي في العالم العربي
- الإدار والعولمة دراسة تطبيقة وأمبريقية لمتطلبات الحكامة في مجال السياسات العمومية الصحية
- إكرهات تكريس دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية بين واقع التنمية المجتمعية وفلسفة الخطاب الدولي
استراتيجيات الحكامة الأمنية في العالم العربي بين الواقع والمأمول: دراسة في تداعيات ثورات الربيع العربي
- القضاء الدستوري بالمغرب: قراءة في الأدوار والحصيلة
- مؤسسة الوالي: الدور الإداري و السياسي
- اندماجية السياسات العمومية ودورها في التنمية
- اشكالية التمويل العام بالمغرب
- دور الجماعات الترابية في التنمية الاقتصادية المحلية من خلال الاستثمار المحلي والاستقطاب الاستثماري
- الحق في المعلومة و إشكالية الشفافية
- المرافق العمومية المحلية و إشكالية التنمية المحلية
- الجهوية الموسعة و إشكالية التقسيم الترابي
- التنزيل السليم و الديمقراطي للدستور الجديد
- النخب المغربية و مستجدات الحياة السياسية
- الحقوق الاجتماعية و إشكالية السلم الاجتماعي
- الحكامة بين النصوص و الإكراهات
- الحماعات الترابية في ظل التوجهات اللامركزية للمغرب
- الإعلام في سياق متحول
- الحكامة والالتقائية في مراقبة السياسات العمومية
- إشكالية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في القضاء الغداري المغربي والقضاء الإداري المقارن
- المركز القانوني للتوثيق على ضوء مستجدات التشريع العقاري المغربي والعمل القضائي
- المحكمة الجنائية الدولية ودورها في تنفيذ قواعد القانون الدولي الانساني
- جدلية غلإصلاح السياسي والدستوري في المغرب ما قبل وبعد فاتح يوليوز 2011
- تاثيرات انخراط المغرب في المنظمات الدولية الاقتصادية والاتفاقيات الدولية على المنظومة القانونية
- آثار العلاقات المتقدمة للمغرب مع الاتحاد الأوربي على الحقوق الاجتماعية
- السلطة التنفيذية في النظام الدستوري المغربي على ضوء دستور 2011
- السلطة التشريعية على ضوء دستور 2011
- السلطة القضائية على ضوء دستور 2011
- الحقوق الأساسية والحريات العامة في النظام الدستوري المغربي
- تاثيرات انخراط المغرب في المنظمات الدولية الاقتصادية والاتفاقيات الدولية على المنظومة الاقتصادية
- مؤسسات الحكامة في دستور 2011
- السياسة الاقتصادية وتاثيرها على السياسة الاجتماعية في المغرب
- تحولات النظام الإقليمي العربي على ضوء ثروات العربية
- التحول الديموقراطي بالمغرب على ضوء الربيع العربي
- القضاء الدستوري في المغرب
- الحكامة الانتخابية
- الحكامة الترابية في دستور 2011
- تدبير الموارد البشرية بين تعدد الإكراهات وتحديات المستقبل
- الحق في الولوج إلى المعلومة بين الدستور والسياسة والقانون
- الإسلام السياسي
- الاصلاحات المالية بالمغرب واثرها على التنمية
- الوظيفة الرقابية للمجلس الاعلى للحسابات على ضوء مقتضيات دستور 2011
- الوظيفة الرقابية للبرلمان على ضوء التدبير الميزانياتي الحديث بالمغرب
- اشكالية صناعة القرار الجبائي بالمغرب
- اصلاحات المالية المحلية بالمغرب وانعكاساتها على منظومة اللامركزية
- افاق تمويل التننمية المحلية بالمغرب على ضوء الجهوية الموسعة
- مستقبل الاحزاب السياسية في دول الجزيرة العربية
- مقومات الإدارة المحلية الحكيمة
- الجهوية الموسعة ونظام الحكم الذاتي - دراسة مقارنة
- حق الدفاع في القانون الجبائي المغربي
- تأهيل المقاولات العمومية واستراتيجية التنمية بالمغرب
- مرتكزات التحقيق الحسابي والرقابة على الأموال العامة
- جدلية الإصلاح السياسي والدستوري في المغرب ما قبل وبعد خطاب9 مارس 2011
- البعد التجاري في العلاقات الاورومغربية
- الاثار المالية لرفع الحواجز الجمركية على المغرب
- الحكامة والديمقراطية التشاركية واشكالية الاصلاح الدستوري
- تدبير الموارد البشرية في إطار الجهوية الموسعة
- الادارة الالكترونية كالية لترسيخ الشفافية، التدبير المندمج للنفقات العمومية بالجماعات الترابية نمودجا
- الترسانة القانونية المنظمة لقطاع النقل بالمغرب بين اكراهات المأسسة وواقع القطاع
- الاحزاب السياسية واشكالية التحول الديمقراطي
- مسؤلية الحماية
- العدالة الجنائية الدولية بين قوة القانون وقانون القوة
- نظرية القرار المضاد في الاجتهاد القضائي الإداري المغربي والمقارن
- مسؤولية الدولة عن الكوارث الطبيعية
- القضاء الاستعجالي في المادة الإدارية
- حرية العقيدة في المغرب
- الاشكالات الدستورية على ضوء دستور 2011
- المؤسسة الملكية : مسار و تحولات
- الدولة المغربية و إشكالية الهوية
- الديمقراطية التمثيلية بالمغرب و أفق الديمقراطية التشاركية
- الولاء السياسي بالمغرب
- الحكامة الصحية في ظل سياسة عمومية متغيرة
- الجهوية حل لإشكالات مغربية كبرى
- السياسة الصحية ورهان العدالة الاجتماعية
- السياسات العمومية في مجال المرأة والطفل
- الاطار القانوني والقضائي للصفقات العمومية بالمغرب، دراسة مقارنة
- الاطار القانوني والقضائي للصفقات العمومية بالمغرب، دراسة مقارنة
- التوازنات الدستورية في النظام السياسي المغربي: دراسة مقارنة
- سياسة المدينة واشكالية تدبير المناطق المهمشة
- السياسات العمومية المحلية في أفق الجهوية المتقدمة
- الدولة المركزية ورهان الحكامة الترابية
- التعمير بالمغرب من السياسات القطاعية إلى سياسة المدينة
- السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة: دراسة مقارنة
- حق الحصول على المعلومة واشكالية الشفافية
- القوانين المؤطرة للسياسات العمومية بالمغرب ومدى علاءمتها لمبادئ الحكامة والالتقائية
- تشجيع الإستتمار من خلال الصفقات العمومية
- الرقابة على النفقات العمومية ودورها في تحقيق أهداف الإدارة
- الموضف العمومي بالمغرب وإشكالات التكوين المستمر
- تدبير الأزمة المالية بالمغرب من خلال صندوق المقاصة
- تدبير الصفقات العمومية بين القانون وأخلاقيات المهنة
- الاشكاليات الفقهية و القانونية لحق التحفظ و الاعلانات التفسيرية في الممارسة الاتفاقية الدولية - نموذج الممارسة الاتفاقية للمغرب
- إشكالية التقطيع الترابي في إطار الجهوية المتقدمة
- الممارسة الاتفاقية للمغرب في مجال القانون الدولي لحقوق الانسان بين الاكراهات المؤسساتية و ضرورات الانخراط الفعلي في المنظومة الحقوقية العالمية
- سياسة التدبير بالنتائج والحكامة الجيدة
- لسياسة العمومية المحلية : المخطط الجماعي للتنمية نموذجا
- حكامة القرب في خدمة التنمية في افق الجهوية المتقدمة
- القضاء ومنازعات عقد الامتياز
- المجتمع المدني ومساهمته في تحقيق التنمية
- حماية المقاول من الباطن في اطار عقود الاشغال العامة
- اللاتركيز الاداري ورهان التنمية
- التحكيم الاداري الدولي بدول المغرب العربي دراسة مقارنة
- الطعن في التحكيم الاداري بين القوانين الداخلية والمعاهدات الدولية
- التعمير بين القانون والعشوائية نموذج مدينة طنجة
- السياسات العمومية ومسألة اعداد التراب الوطني
- احكام الوظيفة العمومية بدول المغرب العربي
- المؤسسات الدستورية بالمغرب والانظمة المقارنة
- هيئات الحكامة في المغرب والانظمة المقارنة
- الديمقراطية التشاركية
- المجتمع المدني
- قياس وتقييم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المؤشرات والاليات
- سياسة السكن في المغرب في اطار المدينة الدائمة(دراسة مقارنة
- منظومة تدبير المالية العمومية وتأثيرها على الرفع من اداء السياسات العمومية
- التدبير العمومي للتنمية في ظل المقاربة التشاركية
- التعاون اللامركزي و أثره على التنمية الترابية/جهة طنجة تطوان نموذجا
- حكامة تدبير الممتلكات الجماعية و انعكاساتها على الجماعة المقاولة
- دور الإدارة العمومية في تحسين مناخ الأعمال
- السياسات العمومية في الميدان الفلاحي /تجربة مشاريع المخطط الأخضر بجهة الشاوية ورديغة
- السياسة الاقتصادية والاجتماعية ورهان التنمية في المغرب (منطقة الشمال نمودجا)
- إشكالات التعددية والتنوع في الإعلام المغربي
- تدقيق الموارد البشرية و دوره في تطوير الأداء الإداري
- الطاقات المتجددة: بين التأطير القانوني ورهان المساهمة في تنمية الاقتصاد الاخضر، نموذج المغرب
- سياسة الإقتراض المحلي بين تمويل الدولة وإمكانيات التمويل البنكي
- إجراءات التقاضي في المادة الإدارية
- الإدارة العمومية وتكنولوجيات المعلومات بحث حول مواضيع في قوانين التكنولجيات بالإدارة العمومية المغربية
- الإصلاح الإداري وحكامة السياسات العمومية بالمغرب
- اللامركزية والجماعات الترابية بالمغرب على ضوء دستور 2011
- نحو مقاربة جديدة لتدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية
- اختصاص القاضي الإداري في المادة الجبائية
- أهمية دسترة الجهوية المتقدمة
- أهمية دسترة الحكامة الجيدة في دستور 2011
- التحكم في سياسة التعمير وتنظيم المدن
- إشكالية التنمية المحلية في الدول الأقل نموا
- مكانة التنمية الترابية في العلاقات بين المغرب و الاتحاد الأوربي
- الحريات الفردية و الشخصية من خلال اجتهادات القضاء بالمغرب
- دور النقل الحضري في التنمية الترابية للمدن الكبرى والجهات
- انتاج المعلومة المالية والمحاسبية ودورها في تدبير السياسلت المالية الترابية
- الإدارة الالكترونية و تداعياتها على الهياكل الإدارية
- تقييم السياسات العمومية على ضوء الدستور الجديد
- مكانة المنتخب في رسم السياسات العمومية -في دستور 2011
- الوظيفة العمومية لجماعية بين اكراهات السياسة وأفق الجهوية
- التنظيم الأمني للمجال الحضري بالمدن الكبرى
اقرأ المزيد >>

مبدأ المشروعية ودور القضاء الإداري في حمايته

2015/03/26 |

الأكاديمية العربية- الدانمارك
قسم القانون العام
محاضرات في القانون الإداري
طلبة الدراسات العليا .
وحدة القضاء الإداري.مقرر اجباري
 المحور:مبدأ المشروعية ودور القضاء الإداري في حمايته
الأستاذ الدكتور عمار بوضياف


المبحث الأول
تعريف مبدأ المشروعية نطاقه شوطه ومصادره
إن الحديث عن القضاء الإداري ودوره في حماية مبدا مشروعية الأعمال الإدارية يفرض أولا التطرق لهذا المبدأ وإبراز أهميته القانونية. لذا فضلنا التطرق أولا لمبدأ المشروعية اعتبارا  أن كل المنازعات الإدارية تدور حوله. وأن دور القاضي الإداري هو الحافظ الأمين على هذا المبدأ وهو من يتصدى لكل محاولة إدارية من شانها المساس بهذا المبدأ أو النيل منه.
وقسمنا هذا المبحث إلى أربعة مطالب:
 المطلب الأول
تعريف مبدأ المشروعية
إن السمة البارزة للدولة الحديثة أنها دولة قانونية تسعى إلى فرض حكم القانون على جميع الأفراد في سلوكهم ونشاطهم، وكذلك فرضه على كل هيئات الدولة المركزية و المحلية وسائر المرافق العامة. ومن هنا تبرز العلاقة بين مفهوم الدولة القانونية و مبدأ المشروعية ، ذلك أن إلزام الحكام و المحكومين بالخضوع لقواعد القانون، و تحكم هذا الأخير في تنظيم و ضبط سائر التصرفات و النشاطات، لهو مظهر يؤكد قانونية الدولة أو وجود ما يسمى بدولة القانون .
ويقصد بمبدأ المشروعية الخضوع التام للقانون سواء من جانب الأفراد أو من جانب الدولة. و هو ما يعبر عنه بخضوع الحاكمين و المحكومين للقانون و سيادة هذا الأخير و علو  أحكامه و قواعده فوق كل إرادة سواء إرادة الحاكم أو المحكوم. [1]
إذ لا يكفي أن يخضع الأفراد و حدهم للقانون في علاقاتهم الخاصة، بل من الضروري أن تخضع له أيضا الهيئات الحاكمة في الدولة على نحو تكون تصرفات هذه الهيئات و أعمالها و علاقاتها المختلفة متفقة مع أحكام القانون و ضمن إطاره.
وإذا كانت دراسات تاريخ القانون قد أثبتت أن الأفراد منذ قيام الدولة، و من قديم الزمان يخضعون للقانون على الوضع الغالب، بحكم تبعيتهم لسلطة تملك أمرهم، و توقع عليهم الجزاء عند المخالفة ، غير أن خضوع الهيئة الحاكمة للقانون لم يكن أمرا مسلما به في العصور القديمة، و التي أعفت الدولة نفسها من الخضوع للقانون محاولة فرضه بالنسبة للأفراد [2].
ويعد مبدأ المشروعية أحد أهم مبادئ القانون على الإطلاق، لما له من أثر على صعيد علم القانون ككل بمختلف فروعه و أقسامه العامة و الخاصة . وكلما ظهر مبدأ المشروعية و بدت آثاره و معالمه و نتائجه كلما اختفت مظاهر الدولة البوليسية.

ذلك أن مبدأ المشروعية يمثل الضابط العام للدولة في علاقاتها المختلفة مع الأفراد. فلا يجوز لها طبقا لهذا المبدأ أن تأتي سلوكا مخالفا للقانون بإصدار قرار غير مشروع.وإن بادرت إلى فعله تعين على القضاء بعد رفع الأمر إليه التصريح بإلغاء هذا القرار محافظة على دولة القانون.

و يمثل مبدأ المشروعية من جهة أخرى صمام آمان بالنسبة للحقوق و حريات الأفراد. و هو الحصن الذي يكفل صيانتها و حمايتها من كل اعتداء . فلو أخذنا على سبيل المثال حق الملكية و هو حق من حقوق الإنسان كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة17 منه. و ثبته العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية. و هو حق ثابت أيضا في دساتير الدول على اختلاف نظامها السياسي، و مكرس في القوانين المدنية ، فإن الاعتداء على هذا الحق بمباشرة إجراء نزع الملكية للمنفعة العامة من قبل أحد الجهات الإدارية المخولة و دون مراعاة جوانب إجرائية ، فإن قرار النزع على النحو صدر مخالفا لما  قرره القانون، بما يصح معه نعته بالقرار الغير مشروع . ومآل القرار الغير مشروع هو البطلان و الإلغاء إما من جانب سلطة إدارية أو سلطة قضائية.
ومن هنا تبين لنا أنه لولا مبدأ المشروعية لضاع حق الملكية، بل و كل حق أي كانت طبيعته.لذلك ذهب الفقه في فرنسا إلى إبراز دور القاضي الإداري في الربط بين القرار المطعون فيه، وبين القواعد القانونية باعتباره الحارس الأمين لقواعد القانون من أن تنتهك نتيجة عمل من أعمال الإدارة.[3] 
و لا يكفل مبدأ المشروعية حماية حقوق الأفراد فقط ، بل يحمي أيضا و يصون حرياتهم. ذلك أن السلطة الإدارية إن كان معترف لها في كل الأنظمة القانونية باتخاذ إجراءات الضبط للمحافظة على النظام العام ، فإن ممارسة هذه السلطة مقيد بمراعاة مبدأ المشروعية . فلا يجوز للسلطة الإدارية اتخاذ إجراءات الضبط خارج إطار و دواعي النظام العام. فإن ثبت ذلك تعين النطق بإلغاء القرار الإداري، إما من جانب القضاء بعد رفع الأمر إليه، أو من جانب السلطة الإدارية ( الولائية أو الرئاسية) .
وتأسيسا على ما تقدم فإن دولة القانون تبدأ بتكريس مبدأ المشروعية في أرض الواقع على نحو يلزم كل هيئات الدولة بمراعاة حكم القانون في نشاطاتها و تصرفاتها و في علاقاتها المختلفة . إذ ما الفائدة أن ينظم القانون علاقات و روابط الأفراد و تتحرر هيئات الدولة من الخضوع إليه. إن مثل هذا الأمر إذا كرس في أرض الواقع لنجم عنه العودة بالمجتمع البشري إلى مراحله الأولى و التي سادت فيها الدولة البوليسية. من أجل ذلك ذهبت الدراسات الدستورية إلى تقسيم الدول من حيث خضوعها لمبدأ المشروعية إلى حكومات و دول استبدادية و أخرى قانونية.
ولم يخفي مجلس الدولة الفرنسي في العديد من قراراته وجود علاقة متينة بين دعوى الإلغاء وبين مبدأ المشروعية. فهذه الدعوى بالتحديد هي تمكن القاضي الإداري من أن يمارس دوره في المحافظة على مبدأ المشروعية وسلامة الأعمال الإدارية وملائمتها لقوانين الدولة. من ذلك قراره بتاريخ 17 فبراير 1950 القضية رقم 86949.
وتكريسا لمبدأ المشروعية في أرض الواقع أقر المشرع المصري  مبدأ خضوع الإدارة للقانون في مختلف قوانين مجلس الدولة كان آخرها القانون رقم 47 لسنة 1972. حيث قضت المادة العاشرة منه بأن يختص القضاء بإلغاء القرارات الإدارية المخالفة لمبدأ المشروعية وكذالك التعويض عن الأضرار الناجمة عنها. وعلى ضوء ذلك أكد القضاء المصري بسط رقابته على أعمال الإدارة حتى في حالات الضرورة.إذ ذهبت المحكمة الإدارية في حكم لها بجلسة 27/3/2004 الطعن 7943/46 ق أوضحت من خلاله أن وصف الخطر الذي يبيح استخدام السلطات المنصوص عليها في المادة 74 من الدستور لم يكن محقا وقت صدور القرار المطعون فيه بإلغاء ترخيص إحدى المجلات والتحفظ على أموالها ومقرها وبالتالي ما كان يسوغ اتخاذ الإجراء الوارد بها.[4]
وليس المشرع المصري فقط هو من أقر خضوع الإدارة في أعمالها لرقابة القضاء،بل المشرع الجزائري، والتونسي، والمغربي، وسائر التشريعات العربية الأخرى.كما تبنت مبدأ خضوع الإدارة للقانون مختلف الأنظمة القانونية على اختلاف طبيعة نظامها القضائي.

المطلب  الثاني
نطاق مبدأ المشروعية و مجاله
 أولا: من حيث تدرج القواعد 
لا يقصد بمبدأ المشروعية خضوع الدولة للقانون بمعناه الضيق كمجموعة نصوص رسمية صادرة عن السلطة التشريعية ، وإنما المقصود به خضوعها للقانون بالمفهوم العام و الشامل و الواسع الذي يضم مختلف القواعد القانونية في الدولة، بدءا بالقواعد الدستورية و القواعد الواردة في المعاهدات و الاتفاقيات الدولية و قواعد القانون العادي بل و نصوص التنظيم أو ما يطلق عليه باللوائح.

و يمتد سريان مبدأ المشروعية ليشمل كل مصادر المشروعية من قواعد مكتوبة و غير مكتوبة . فيشمل التشريع لما يحتويه من قواعد متدرجة من حيث القوة و الإلزام من قواعد الدستور و المعاهدات و التشريع العادي و اللوائح.
 وتأكيدا لذلك ذهبت محكمة القضاء الإداري في مصر إلى القول أن ما انعقد عليه الإجماع من أن الدولة إن كان لها دستور مكتوب وجب عليها التزامه في تشريعها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات إدارية، وتعين اعتبار الدستور فيما يشمل عليه من نصوص وفيما ينطوي عليه من مبادىء هو القانون الأعلى الذي يسمو على جميع القوانين والدولة في ذلك إنما تلتزم  أصلا من أصول الحكم الديمقراطي هو الخضوع لمبدأ سيادة التشريع. وهذا ما قضت به محكمة القضاء الإداري في مصر في  حكم تاريخي  صادر عنها  في 21 يونيه 1952  الطعن رقم 109.[5]  . وذات الأمر أكدته محكمة العدل العليا في الأردن  في قرارها رقم 63/66 وقرارها 107/64[6].
ولم تحد المحكمة الإدارية في تونس عن المبادىء السابقة في أحكام وقرارات كثيرة منها القرار الصادر بتاريخ 2 ديسمبر 1980 القضية عدد 365 تس. والقرار التعقيبي بتاريخ 14 جويلية 1983 القضية عدد 212. والقرار التعقيبي بتاريخ 26 مايو 1983 القضية عدد 191[7].
 كما يشمل مبدأ المشروعية المصادر الأخرى لمبدأ المشروعية كالعرف والمبادىء العامة للقانون . وهذا ما يمكن التعبير عنه بنطاق مبدأ المشروعية من حيث تدرج النصوص القانونية .
ثانيا : من حيث سلطات الدولة 
أما عن سريان المبدأ من حيث سلطات و هيئات الدولة فمبدأ المشروعية ملزم لكل الهيئات و هياكل الدولة بصرف النظر عن موقعها أو مركزها أو نشاطها و حتى طبيعة قراراتها .
فالمبدأ ملزم :
أ- للسلطة التشريعية :
إن السلطة التشريعية في كل الدول منوط بها اقتراح القوانين ومناقشتها و المصادقة عليها بحسب ما تقره القواعد الواردة في الدستور و في قوانين الدولة . فهي إذن محكومة حال قيامها بالعملية التشريعية بمبدأ المشروعية . فإذا حدد لها الدستور مجالا للتشريع فليس لها أن تتجاوزه. وإذا حدد لها نصابا معينا لاقتراح القوانين فوجب الخضوع له. وإذا حدد لها القانون جهة داخلية معينة تمارس سلطة تسيير الهيئة التشريعية وتبين قواعد عملها و العلاقة فيما بينها وبين الحكومة و رسم الجوانب الإجرائية للعملية التشريعية و جب في كل الحالات الخضوع لهذه القواعد سواء كان مصدرها الدستور أو القانون .
ب- للسلطة التنفيذية :
إن السلطة التنفيذية في كل الدول هي السلطة الأكثر امتلاكا للهياكل و الأكثر استخداما للأعوان العموميين . وهي سلطة مكلفة بتنفيذ القوانين و إشباع حاجات الأفراد و المحافظة على النظام العام. و هي الأخرى ملزمة في عملها بمراعاة مبدأ المشروعية.
فإذا كان القانون يجيز لها مثلا نزع الملكية للأفراد لمقاصد عامة ، أو اتخاذ إجراءات الضبط، أو الإشراف على العمليات الانتخابية و تنظيمها أو تقديم الرخص و غيرها، فإنها في كل هذا النوع من الأعمال وجب أن تخضع لمبدأ المشروعية . وأن أي خروج و انتهاك لقاعدة قانونية من جانبها ينجم عنه بطلان التصرف.

ونسجل  للقضاء المصري إصداره لقرار تاريخ باعتقادنا لأنه لم يلتزم فيه بتطبيق القانون فقط، بل ذهب باتجاه الدعوة لتصويب النصوص الدستورية. ويتعلق الأمر بالقرار الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في جلسة 6/9/2005  والتي أرست من خلاله مبدأ عاما أن القاضي الإداري هو الحارس الأمين على مبدأ المشروعية. وقالت المحكمة في ذات القرار" إن مبدأ المشروعية لا يتفق وتحصين قرارات لجنة الانتخابات المشرفة على انتخاب رئيس الجمهورية من رقابة القضاء باعتبارها قرارات إدارية مما يختص القضاء الإداري بفحص مشروعيته، إلا أن القاضي الإداري التزاما منه بمبدأ المشروعية أعلن التزامه بتطبيق النص الدستوري الذي حصن قرارات تلك اللجنة." و ذهبت المحكمة للدعوة لتصويب النص الدستوري وتعديله بما يجعل للقضاء الإداري ولاية كاملة تشمل كل القرارات الإدارية تطبيقا لمبدأ المشروعية وحفاظا على حقوق الأفراد بقولها " والمحكمة إذ تقضي بذلك ، فإنها تهيب بالمشرع الدستوري أن يعيد النظر جديا في نص المادة 76 من الدستور في ضوء ما تقدم بحيث يرجع النص إلى الأصل العام والمبادىء المستقرة في شأن عدم تحصين أي قرار من رقابة القضاء الإداري"[8]
 ونسجل للمحكمة الإدارية بمصر العديد من القرارات المهمة من ذلك قرارها بتاريخ 25/02/2005 الطعن 7711/47 ق حيث انطلقت المحكمة من نص المادة 41 من الدستور التي لا تجيز منع الأفراد من التنقل والسفر إلا بأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون.ونظرا لوجود فراغ تشريعي ناجم عن الحكم بعدم دستورية القانون الذي كان ينص على سلطة وزارة الداخلية في المنع من السفر،فإن ما تصدره النيابة العامة من قرارات منع السفر دون وجود قانون ينظم هذه السلطة يجعل ما تصدره النيابة مجرد إجراء فاقد لسنده الدستوري والقانوني[9].
ومارس القضاء الإداري في مصر كما في دول أخرى دور حماية الحقوق الفردية منها حق الملكية باعتباره حقا دستوريا وحقا مدنيا. ففي قرار للمحكمة الإدارية بمصر بتاريخ 18/01/1998 الطعن 288 لستة 33 ق ذهبت المحكمة إلى القول " ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه وفقا لأحكام الدستور  والقانون فإنه بالنسبة لنزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة، يتعين مراعاة قاعدة أساسية أساسها الموازنة بين مصلحة الدولة وحقها في الاستيلاء على العقارات المملوكة ملكية خاصة لمشروعاتها العامة وبين حق الملكية الخاصة لذوي الشأن من  ملاك هذه العقارات. وتتمثل هذه القاعدة الجوهرية في أن تكون العقارات بالحتم والضرورة لازمة للمنفعة العامة  بحيث يجب أن يكون المشروع المحقق للمنفعة العامة في حاجة حقيقية وضرورية لهذه العقارات..."[10]
ج- للسلطة القضائية :
إذا كان منوط بالسلطة القضائية في كل الدول الفصل في الخصومات و المنازعات المعروضة عليها طبقا للإجراءات و بالكيفية التي حددها القانون، فإن هذه السلطة هي الأخرى مكلفة بالخضوع لمبدأ المشروعية في أعمالها . فإذا كان القانون قد رسم قواعد الاختصاص النوعي و نظم عمل جهات قضائية معينة كأن وزع الاختصاص بين جهات القضاء العادي و الإداري ، فإنه لا يجوز لجهة قضائية ذات طبيعة إدارية مثلا أن تفصل في خصومة مدنية هي من اختصاص المحاكم المدنية.
فكأنما مبدأ المشروعية يلزم كل سلطة من السلطات بأن تعمل في إطار قانوني محدد فإن حادث عنه، عد عملها غير مشروع و نجم عنه البطلان . من أجل ذلك تدخل المشرع ضابطا مجال اختصاص السلطات الثلاث المذكورة بقواعد جزائية تكفل قانون العقوبات بتحديدها[11].
و بهدف تفعيل مبدأ المشروعية أقرت مختلف الأنظمة القانونية أطرا رقابية معينة كالرقابة على دستورية القوانين التي تمارسها المحاكم الدستورية أو المجالس الدستورية. و الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة من خلال آليات الأسئلة الشفوية و المكتوبة و من خلال لجان التحقيق. و الرقابة الإدارية التي تمارسها الوزارات المختلفة و الهيئات و اللجان الخاصة بالكيفية التي حددها القانون. والرقابة القضائية التي تمارسها المحاكم على اختلاف درجاتها . و الغرض الأساس من خلال ممارسة كل هذه الأشكال من الرقابة هو العمل على تجسيد دولة القانون في أرض الواقع و التي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مبدأ المشروعية.

المطلب الثالث
 شروط تطبيق مبدأ المشروعية
إذا كان مبدأ المشروعية يحتل مكانة مميزة كأحد أهم مبادئ القانون إطلاقا ، فإن تجسيده في أرض الواقع يفرض توافر ثلاثة شروط ينجم عن تخلف أحدها غياب ما يسمى بمبدأ سيادة القانون و بالتالي اختفاء معالم و مظاهر الدولة القانونية. و هذه الشروط هي :
-     الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات.
-     التحديد الواضح لسلطات و اختصاصات الإدارة.
-     وجود رقابة قضائية فعالة.
1- الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات :
يقصد بمبدأ الفصل بين السلطات توزيع السلطات الأساسية في الدولة على هيئات مختلفة بحيث لا يجب أن تتركز هذه السلطات في هيئة واحدة بما ينجم عن ذلك من آثار قانونية بالغة الخطورة . ذلك أنه ما إن اجتمعت السلطات الثلاث في يد هيئة واحدة إلا و ترتب على ذلك حدوث انتهاك و تعسف . فلا يتصور إذا اجتمعت السلطات و تركزت في يد الهيئة التنفيذية فصارت لها على هذا النحو يد في التشريع و أخرى في القضاء وثالثة في التنفيذ، أن تسلم هذه الأخيرة بخضوعها للجزاء أو وقوفها للحساب أمام القضاء و هو جهاز تابع لها. من أجل ذلك ذهب الفقيه مونتسكيو إلى القول أن السلطة توقف السلطة. بمعنى أن تعدد السلطات كفيل بإحداث نوع من الرقابة على كل سلطة حتى لا تتفرد بالقرار بما يؤدي في النهاية إلى احترام مبدأ المشروعية.


2- التحديد الواضح لاختصاصات الإدارة :
لا يمكن أن يتحقق مبدأ المشروعية في أرض الواقع إلا إذا كانت أعمال و صلاحيات السلطة الإدارية أو التنفيذية واضحة و محددة . و يعود سر تحديد صلاحيات السلطة التنفيذية دون سواها إلى أن صلاحيات السلطة التشريعية واضحة و عادة ما يتكفل دستور الدولة بتبيان القواعد العامة لممارسة العمل التشريعي. و يتولى القانون تفصيل هذه القواعد . كما أن صلاحيات ووظائف السلطة القضائية واضحة و محددة فهي التي تتولى الفصل في المنازعات و الخصومات بما يقره القانون و طبقا للإجراءات المعمول بها.
ويبقى الإشكال بالنسبة للسلطة التنفيذية أو الإدارية اعتبارا من أنها السلطة الأكثر علاقة و احتكاكا بالإفراد، و أكثرها من حيث الأعوان العموميين، و من حيث الهياكل، بما يفرض تحديد مجال التعامل و الاختصاص تحديدا على الأقل في أصوله و أحكامه العامة بما يكفل احترام مبدأ المشروعية و بما يضمن عدم تعسف الجهات الإدارية .
ومن هنا فإنه ينجم عن تحديد اختصاص الجهات الإدارية المختلفة المركزية و الإقليمية و المرفقية توفير المناخ المناسب و الأرضية الملائمة لإعمال و تجسيد مبدأ المشروعية.
وتبعا لذلك فإن مبدأ المشروعية يوجب ضبط الإدارة باختصاص  معين فيلزمها بالقيام بأعمال معينة ضمن إطار محدد. و هذا ما يدخل تحت عنوان التنظيم الإداري . فتسعى الدولة إلى ضبط اختصاصات الجهات الإدارية إن السلطة الإدارية في كل الدول تباشر نشاطات واسعة و متنوعة بقصد تحقيق المصلحة العامة . فهي من تتولى إنشاء المرافق العامة بقصد إشباع حاجات الأفراد المختلفة. وهي من تكفل المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام و الصحة العامة و السكينة العامة . وهي من وضع القانون بين يديها وسائل للقيام بسائر أنشطتها سواء وسيلة القرار أو وسيلة العقد.
فإذا قامت الإدارة بإصدار قرارات خارج نطاق اختصاصاها عد عملها هذا غير مشروع و كذلك الحال في حال ابتعادها عن الهدف ألا و هو تحقيق المصلحة العامة.
المختلفة محاولة منها جبرها على احترام مبدأ المشروعية . وحتى لا تتخذ الإدارة من وسيلة القرار الإداري ذريعة لتحقيق مقاصد غير مشروعة مستغلة بذلك الطابع التنفيذي له[12].
3- وجود رقابة قضائية فعالة :
سبق القول أن مبدأ المشروعية يفرض توزيع الاختصاص بين أجهزة الدولة المختلفة بحيث تبادر كل سلطة إلى القيام بالأعمال المنوطة بها و المحددة في القواعد الدستورية أو قواعد القانون أو حتى النصوص اللائحية. و يفترض بعد رسم قواعد الاختصاص أن ينجم عن مخالفة قاعدة ما جزاء توقعه السلطة القضائية. إذ ما الفائدة من رسم حدود كل سلطة دون ترتيب أثر قانوني وجب تطبيقه عند المخالفة.
وعليه ، فإن مبدأ المشروعية يفرض من جملة ما يفرضه وجود سلطة قضائية تتولى توقيع الجزاء على المخالف في حال ثبوت التجاوز أو الخرق للقانون . فلو تصورنا أن السلطة الإدارية أصدرت قرارا غير مشروع فقامت بفصل موظف عن وظيفته دون تمكينه مثلا من ممارسة حق الدفاع عن نفسه، أو دون تمكينه من الإطلاع على ملفه التأديبي أو دون تبليغه لحضور الجلسة التأديبية ، فإنها في مثل هذه الحالات تجاوزت القانون وأعتبر قرارها غير مشروع[13]. ويعود للقضاء المختص التصريح بعدم مشروعية القرار و من ثم إلغاءه لذات السبب بعد رفع الأمر إليه.

وعليه حق لنا وصف القضاء بأنه الدرع الواقي لمبدأ المشروعية. و هو من يحفظ مكانته و هيبته و يفرض الخضوع له . وهذه كلها تمثل معالم و مظاهر دولة القانون.
                    


المطلب الرابع

مصادر مبدأ المشروعية

سبق البيان أن المقصود بمبدأ المشروعية ليس خضوع الدولة أو الإدارة للقانون بمعناه الضيق باعتباره مجموعة قواعد تضعها السلطة التشريعية ، بل المقصود به القانون بمعناه الواسع بما يشمله من قواعد مكتوبة و غير مكتوبة.
ومن هنا يمكن تصنيف مصادر المشروعية إلى قسمين رئيسيين هي المصادر المكتوبة و تشمل الدستور والمعاهدات والتشريعات العادية والتنظيمات أو اللوائح. و المصادر غير المكتوبة و تشتمل العرف و المبادئ العامة للقانون وهو ما سنفصله في المطالب التالية:

الفرع الأول
المصادر المكتوبة
يقصد بالمصادر المكتوبة مجموعات مدونة تحتوي على قواعد قانونية ملزمة تتفاوت في درجة قوتها القانونية .
و المصادر المكتوبة هي الدستور و المعاهدات و التشريعات العادية و اللوائح أو التنظيمات أو التراتيب كما يطلق عليها في تونس .
أولا الدستور :
يعتبر الدستور القانون الأسمى و الأعلى في كل دولة و يمثل قمة هرم النصوص القانونية وأعلاها مرتبة وأكثرها  حجية على وجه الإطلاق . ويستمد الدستور علو مرتبة من مصدرين أساسيين أحدهما موضوعي و الآخر شكلي.
و يتمثل المصدر الموضوعي في أن الدستور يتكفل بضبط و تحديد أهم وأخطر علاقة ألا و هي علاقة الحكام بالمحكومين . وترتيبا على ذلك عاد له صلاحية تنظيم عمل السلطات الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية. كما يتضمن إلى جانب ذلك الإعلان عن مجموع الحقوق و الحريات التي يتمتع بها الأفراد داخل الدولة.
أما المصدر الشكلي فيقصد مساهمة الشعب بصفة مباشرة في إقرار الوثيقة الدستورية و هذا باعتمادها بطريق الاستفتاء، و هو الأسلوب الغالب في ظل الدولة الحديثة أو المعاصرة . بل حتى ولو انتخب الشعب جمعية تأسيسية و كلفت بصياغة الدستور، فإن الشعب بهذا الطريقة يكون قد ساهم مساهمة غير مباشرة في صياغة الدستور .
ولقد ثار الخلاف في الفقه بشأن القيمة القانونية لديباجة الدساتير. فذهب البعض إلى القول أن المبادئ المذكورة في ديباجة الدساتير لها قيمة أعلى من قيمة القواعد الدستورية ذاتها، و هذا من منطلق أنها تتضمن المبادئ العامة و التوجيهات الأساسية التي بنيت عليها قواعد الدستور ذاته.
وذهب البعض الآخر إلى تصنيفها بنفس درجة القواعد الدستورية ذاتها فلها من الحجية و الإلزام ما للقاعدة الدستورية. وأنكر عليها فريق ثالث التصنيف الدستوري وألحقها بالقوانين العادية انطلاقا من فكرة أساسية أنها لو كانت على قدر من الأهمية و العلو لتمت الإشارة إليها في شكل قواعد موضوعية ولألحقت بالقواعد الدستورية و تمتعت بقدسيتها.
وهناك من رجال الفقه من أنكر القيمة الدستورية و القانونية لديباجة الدستور مكتفيا بوصفها بالمبادئ الفلسفية و السياسية فهي لا تخرج عن كونها مجرد أهداف وآمال يسعى من وضعوا الدستور تحقيقها و الوصول إليها[14] .
وبرأينا الخاص فإن هذه المبادئ العامة الواردة في ديباجة الدستور لا يمكن فصلها عن القواعد الموضوعية أو القواعد الدستورية فهي جزء أساسي في الوثيقة الدستورية و تتمتع بذات الحجية. و لا يصح بنظرنا أن تضفى عليها قيمة قانونية أعلى من الدستور و هذا لسبب بسيط أن قواعد الدستور تحتل قمة هرم النصوص الرسمية. و لا يصح من جهة أخرى اعتبارها في موضع القانون العادي لأن في ذلك إسقاط من قيمتها القانونية و تنزيل من مرتبتها.
2- المعاهدات :
تعتبر المعاهدات مصدرا لمبدأ المشروعية و هذا بعد أن يتم التصديق عليها من جانب السلطة المختصة داخل الدولة. وفور التصديق عليها تصبح المعاهدة جزءا من التشريع الداخلي، بل إن بعض الدساتير كالدستور الجزائري يعترف لها بطابع السمو على القانون[15]. وطالما احتلت المعاهدة درجة عليا ضمن هرم النصوص الرسمية سواء كانت أسمى من القانون أو تعادله و تماثله في القوة، فإن بنودها و موادها ملزمة للسلطات المعنية داخل الدولة .
3- القوانين العادية :
لعل أهم مصادر مبدأ المشروعة وفرة من حيث القواعد هي القوانين بحكم كثرتها و اختلاف موضوعاتها. فكثيرة هي النصوص القانونية التي تضعها السلطة التشريعية و تمس جهة الإدارة أو تنظم علاقاتها مع الأفراد كقانون الوظيفة العامة و قانون نزع الملكية للمنفعة العامة و القانون المنظم لرخص البناء و غيرها . فهذه المنظومات القانونية أيا كان موضوعها متى صدرت و تم نشرها أصبحت ملزمة للجهات الإدارية المختصة و ملزمة أيضا للأفراد فيما يتعلق بوضعيتهم و مركزهم.
والقانون إذا صدر لا يجوز إلغاءه أو تعديله إلا بقانون يماثله في الرتبة . فلا يجوز للسلطة التنفيذية إلغاء أو تعديل نص قانوني. و هذا ما قضت به محكمة القضاء الإداري بمصر بقولها : " مما لا جدال فيه أن القانون لا يعدل إلا بقانون آخر و أنه لا يجوز تعديل قانون بقرار من مجلس الوزراء ...."[16]
4- التنظيمات أو اللوائح أو التراتيب :
وهي عبارة عن قرارات تنظيمية تتضمن قواعد عامة و مجردة و لا تخص مركزا بذاته تصدر عن الجهة الإدارية المختصة . وتشترك اللائحة مع القانون في أن كل منها يصدر بشكل عام و مجرد . و يختلفان خاصة من زاوية التدرج أو الحجية. فاللوائح تحتل مكانة أدنى من القانون العادي . وتنقسم اللوائح إلى أنواع منها اللوائح التنفيذية و اللوائح المستقلة و لوائح الضرورة و اللوائح التفويضية. 
الفرع الثاني
المصادر غير المكتوبة
أولا: العرف
يقصد بالعرف ما جرى عليه العمل من جانب السلطة التنفيذية في مباشرة صلاحياتها الإدارية بشكل متواتر وعلى نحو يمثل قاعدة ملزمة واجبة الإتباع .
ذلك أن إتباع السلطة الإدارية لنمط معين من السلوك بشأن عمل معين بوتيرة  واحدة وبشكل منتظم خلال مدة زمنية معينة مع الشعور بالإلزام ينشئ قاعدة قانونية عرفية. وهو ما أكده القضاء الإداري في كثير من المنازعات[17].
ومن التعريف أعلاه نستنتج أن للعرف ركن مادي وآخر معنوي.
 أركان العرف
أ-الركن المادي:
ويتمثل في اعتياد الإدارة إتباع سلوك معين بصفة متواترة ومنتظمة خلال مدة زمنية معينة. فإذا اتبعت الإدارة سلوكا معينا فترة من الزمن ثم أعرضت عن إتباعه له في فترة أخرى، لا نكون بصدد عرف إداري وهذا نتيجة غياب صفة التواتر والاستمرارية .
ب-  الركن المعنوي
 ويقصد به أن يجري الاعتقاد لدى الإدارة  وهي تتبع سلوكا معينا أنها ملزمة بإتباعه وأن الابتعاد عنه يعرضها للمسؤولية ويجعل عملها معيبا من حيث المشروعية. ومن المفيد التذكير أن العرف يشترط لتطبيقه من جانب الإدارة،  أو القاضي ألا يكون مخالفا للنظام العام. وهو ما اعتبره البعض ركنا رابعا يجب توافره لاعتبار القاعدة عرفية.
ويجدر التنبيه أن الإدارة غير ملزمة بالاستمرار وفي جميع الحالات بإتباع سلوك معين ولا يجوز لها العدول عنه، بل تستطيع أن تغير أسلوبها ونمط سلوكها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ولا يعد عملها هذا مخالفا للعرف. وسلطة التعديل هذه اعترف بها القضاء الإداري. وهو ما أكدته المحكمة الإدارية العليا بمصر بقولها:
"...والعرف الإداري أصطلح على إطلاقه على الأوضاع التي درجت الجهات الإدارية على إتباعها أو مزاولتها نشاط معين وينشأ من استمرار الإدارة التزامها لهذه الأوضاع والسير على مباشرة هذا النشاط أن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجب الإتباع ما لم تعدل بقاعدة أخرى مماثلة..."[18]
ولقد حكم كثير من رجال الفقه على أن العرف في المجال الإداري يمارس دورا ثانويا ولا يلعب دورا بارزا في الكشف عن قواعد القانون الإداري على غرار الدور الذي يلعبه في مجال القانون المدني والتجاري مثلا. وهو الرأي الذي نميل إليه خاصة وأننا لم نجد بحسب بحث معمق أجريناه من خلال أحكام القضاء الإداري الجزائري أن هذا الأخير طبق قاعدة عرفية على نزاع معين.
وينقسم العرف إلى عرف مفسر وآخر مكمل، وبعض الدراسات أضافت العرف المعدل نوضح ذلك فيما يلي:
1-العرف المفسر:
يفترض هنا في هذه الحالة وجود نص قانوني أو تنظيمي غامض يحتوي مثلا على مصطلحات تحمل أكثر من تفسير، فيأتي العرف المفسر فيزيل هذا الغموض دون أن يضيف حكما جديدا للقاعدة الغامضة أو يحذف منها حكما قائما وموجودا غاية ما في الأمر أنه اقتصر على تفسير ما غمض من النص وهذا في حال إتباع الإدارة سلوكا منظما متوترا مدة زمنية طويلة.
وينبغي الإشارة أن العرف المفسر لا يمكن اعتباره مصدرا لمبدأ المشروعية الإدارية إلا إذ سكت المشرع أو المنظم على إصدار نص لاحق يفسر النص القديم. أي عند انعدام التفسير المكتوب نلجأ للقاعدة العرفية المفسرة فنبحث في سلوك الإدارة لترجمة هذا الغموض.
وإذا كنا نؤيد تطبيق كل من العرف المكمل والعرف المفسر، غير أننا لا نؤيد تطبيق ما يسمى بالعرف المعدل بصورتيه الإضافة والحذف. لأن التشريع متى صدر يجب أن يظل ساريا واجب النفاذ والتطبيق إلى أن يتم تعديله أو إلغاءه بالطرق والإجراءات التي حددها القانون. والقول بخلاف ذلك فيه إهدار للتشريع وتلاعب بحجية النصوص.
فالقول بوجود عرف معدل بالإضافة أو عرف معدل بالحذف، يعني أن القاعدة العرفية تطاولت في كلا الوضعيتين على تشريع قائم فحملته ما لم يرد فيه (في حالة الإضافة ) وحذفت منه شيئا موجودا أو قائما (في حالة الحذف) .
 ولقد سبق الحديث عن أركان العرف ورأينا أن من شروط القاعدة العرفية أن لا تصطدم مع تشريع، فكيف يمكن تصور وجود قاعدة قائمة لم تعدل ولم يتم إلغاؤها، وتأتي القاعدة العرفية فتلغي هذه القاعدة التشريعية بحجة أن الإدارة لم تطبق التشريع خلال مدة زمنية طويلة وعلى سبيل الاستمرارية والتواتر.
2-العرف المكمل:
تهدف القاعدة العرفية المكملة إلى تنظيم موضوع سكت عنه المشرع أو المنظم. فنحن إذن أمام حالة فراغ بشأن النص الرسمي المكتوب، فتأتي القاعدة العرفية فتكمل هذا النقص. وهنا يبرز دورها كمصدر من مصادر المشروعية الإدارية بشكل أوضح وبمساهمة أكبر خلافا لدور العرف المفسر الذي اكتفى بتفسير ما غمض من النص المكتوب.
3-العرف المعدل:[19]
ورد في الكثير من مراجع القانون الإداري عند الحديث عن مصادر هذا القانون تسمية العرف المعدل، وقسم هذا الأخير إلى نوعين:
أ-العرف المعدل بالإضافة :
نكون أمام  عرف معدل بالإضافة  إذا لم يتطرق التشريع لمسألة معينة وجاء دور العرف ليقدم إضافة جزئية للتشريع، فالعرف هنا أضاف قاعدة جديدة لم يرد ذكرها في النص الرسمي.
ب-العرف المعدل بالحذف:
ويتمثل في هجر جهة الإدارة لنص تشريعي لمدة طويلة حيث تولد شعور لديها ولدى الأفراد أن هذا النص المهجور غير ملزم للإدارة وللأفراد.
التمييز بين العرف الإداري والعرف المدني:
إذا كان العرف يشكل مصدرا رسميا لكل من القانون الإداري والقانون المدني، إلا أن الاختلاف بين العرف  الإداري والعرف المدني قائم ويمكن حصره فيما يأتي:
1-من حيث مصدر الإنشاء (سلطة الإنشاء):
إن الإدارة في القانون الإداري هي التي تنشئ القاعدة العرفية فسلوكها هو محل اعتبار لا سلوك الأفراد. بينما العرف المدني ينشأ من خلال إتباع الأفراد أنفسهم لقاعدة ما، خلال مدة زمنية معينة بشكل منتظم وغير متقطع مع شعورهم بإلزامها.
2-من حيث موضوع القاعدة:
إن موضوع القاعدة العرفية في المجال الإداري تتعلق دائما بالمصلحة العامة وبالخدمة العامة، بينما القاعدة العرفية في المجال المدني تتعلق أساسا بالمصلحة الخاصة للأفراد الخاضعين لهذه القاعدة.
وجدير بنا الإشارة أن تسامح الجهة الإدارية بشأن عدم تطبيق قانون معين لا ينشئ في كل الحالات قاعدة عرفية. فلو تصورنا مثلا أن السلطة التشريعية في الدولة صادقت على قانون يمنع التدخين في الأماكن العمومية وبادر رئيس الجمهورية لإصداره في الجريدة الرسمية، وتم توزيعه على الجهات المعنية بالتطبيق، فلو حدث أن جهة ما ولتكن وزارة النقل على مستوى المطارات مثلا تساهلت في تطبيق هذا القانون ولم تخضع المخالفين للنص المذكور للجزاءات التي حددها القانون ولو مدة طويلة، فلا يمكن الاحتجاج بهذا السلوك مهما طال على أنه يشكل قاعدة عرفية لأن القول بذلك يعني أن العرف أعدم التشريع وأبطل مفعوله وفي هذا طعن في مشروعية القاعدة العرفية .
ثانيا  المبادىء العامة للقانون
يقصد بالمبادىء العامة للقانون مجموعة القواعد القانونية التي ترسخت في وجدان وضمير الأمة القانوني ويتم اكتشافها واستنباطها بواسطة المحاكم، وهي تختلف عن المبادىء العامة المدونة في مجموعة تشريعية كالقانون المدني. لأن مصدر هذه الأخيرة هو التشريع لا القضاء. ولعل السؤال يطرح من أين تستمد مجموع المبادئ العامة التي أقرها القضاء في المواد الإدارية قوتها القانونية؟
لقد احتدم النقاش في الفقه على أشده بشأن هذا الأمر، ونستطيع رده إلى أربعة آراء:
الرأي الأول: أساس المبادئ العامة هي القواعد المكتوبة:[20]
ذهب رأي في فقه القانون الإداري إلى أن المبادئ العامة في المجال الإداري التي يرسخها القضاء تستمد قوتها الملزمة من مجموع المبادئ المحددة في المواثيق والدساتير، خاصة وأن هذه الأخيرة حوت الكثير من القواعد التي تهم الإدارة بشكل عام كمبدأ المساواة أمام القضاء ومبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة وحق الدفاع وغير ذلك.
تقدير الرأي الأول:
لقد أصاب المدافعون عن القواعد المكتوبة كأساس للمبادئ العامة في المجال الإداري ولو جزئيا في وجهة نظرهم. غير أنه لا يمكن الاعتماد عليها كليا، والأخذ بها بصفة مطلقة، وذلك بسبب أن القواعد المكتوبة والواردة في المواثيق والدساتير، لا يرد فيها عدا وحصرا كل المبادئ العامة، بل أنها حوت البعض منها كمبدأ المساواة في الالتحاق بالوظيفة وحق الدفاع وغيرها. ولم يرد فيها ذكر لمبادئ أخرى هي على غاية من الأهمية كمبدأ حسن سير المرافق العامة، ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ومبدأ تدرج العقوبات وغيرها.

 الرأي الثاني
 ذهب جناح في الفقه إلى القول أن أساس القوة الملزمة للمبادئ العامة يعود إلى فكرة القانون الطبيعي كفكرة جوهرية في علم القانون تدور حولها مجموع قواعده  وأحكامه.
تقدير الرأي الثاني:
آخذ كثير من رجال الفقه على هذه النظرة والتأصيل أنها جاءت في غاية من الإطلاق والعمومية والتجريد، كما أن مبادئ القانون الطبيعي قد تخالف القواعد المحددة في القانون الإداري .
الرأي الثالث: العرف أساس المبادئ العامة
ذهب الفقيه مارسيل فالين أن المبادئ العامة للقانون تستمد قوتها الملزمة من العرف، فالقواعد العرفية هي التي تضفي على المبادئ العامة الصفة الملزمة خاصة حينما يتعود القضاة على تطبيق هذه القواعد ويعملون على ترسيخها[21].
تقدير الرأي الثالث:
إن هذا الرأي لا شك يخلط بين العرف كمصدر مستقل لمبدأ المشروعية، وبين المبادئ العامة باعتبارها مجموعة أحكام ترسخت في وجدان الجماعة، وعمل القضاء الإداري على إظهارها بحكم  الدور الإنشائي للقاضي الإداري، وهذا بسبب الاختلاف الكبير في الدور بين القاضي العادي والقاضي الإداري. فالقاضي العادي عادة ما تكون إرادته مقيدة بالنص، فهو ملزم بتطبيقه على الخصومات المعروضة عليه، بينما القاضي الإداري وضعه يختلف تماما فهو من جهة يواجه بمحدودية دور التشريع، ودور العرف، وهو ما يفرض عليه وضع القاعدة أولا ثم تطبيقها ثانيا. لذلك رأى غالبية الفقه أن القاضي الإداري على وضعه هذا يكون مفوضا من قبل المشرع لأن يسن قاعدة خاصة تحكم المنازعة التي بين يديه إذا انعدم بشأنها نص أو عرف.
ولقد أفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون مجلس الدولة في مصر رقم 63 لسنة 1955 عن الطبيعة الإنشائية للقضاء الإداري بقولها:" يتميز القضاء الإداري بأنه ليس بمجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني، بل هو في الأغلب قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الأفراد"[22]
ولا يقلل من دور القضاء الإداري أنه قد يلجأ لقواعد القانون المدني مثلا أو بصفة عامة لمجموع النصوص التي تشكل النسيج القانوني الذي يحكم المجتمع، لأن السلطة التقديرية تظل بيد القاضي الإداري فهو وحده من يقدر مدى صلاحية القاعدة القانونية لتحكم صورة من صور النشاط الإداري.
المبحث الثاني
ضمانات مبدأ المشروعية ودور القضاء الإداري
بغرض  تكريس مبدأ المشروعية على أرض الواقع وجب تحريك وتفعيل آليات الرقابة المختلفة سواء السياسية أو الإدارية أو البرلمانية أو القضائية حتى تمارس كل جهة دورها في إلزام الإدارة بالخضوع للقانون، وبالتالي الوصول إلى الهدف الأسمى ألا وهو إقامة الدولة القانونية.
وسنتولى باختصار إعطاء لمحة وجيزة عن كل نوع من أنواع الرقابة
1-الرقابة السياسية:
وهي الرقابة التي يمارسها الرأي العام والمؤسسات أو التنظيمات السياسية وما يعرف بالجماعات الضاغطة. وطالما نحن بصدد الحديث عن المشروعية الإدارية فإن رقابة هذه الجهات ستنصب بالأساس على الإدارة وتتركز حول عمل من أعمالها أو قرار صادر عنها. فرقابة الرأي العام أو الجمهور هي رقابة شعبية يمارسها المواطنون بفئاتهم وطوائفهم المختلفة وانتماءاتهم الحزبية، وهذا من خلال موقف معين إزاء مسألة معينة تخص الإدارة.
ويعبر الرأي العام عن موقفه بالاحتجاج أو الاستياء أو التنديد والسخط والرفض لممارسات أو سلوك أو تصرفات إدارية. وقد يكون ذلك من خلال الإضراب أو العصيان المدني أو باستعمال وسائل الإعلام. والهدف من هذا الموقف هو حمل الحكومة (الإدارة) على التخلي عن موقف معين أو تغيير إجراءات معينة سبق وأن اتخذتها[23].
أما رقابة الأحزاب والجماعات الضاغطة تمارسها الأحزاب والمنظمات الفاعلة في المجتمع من خلال هياكلها النظامية وبالوسائل المشروعة بغرض الضغط على الجهة الإدارية لحملها على التراجع عن موقف اتخذته أو قرار أصدرته. وقد تلتقي الرقابة السياسية بغيرها من أنواع الرقابة الأخرى كالرقابة البرلمانية فيسعى الحزب إلى تحريك ممثليه في البرلمان للضغط على الحكومة بشأن مسألة معينة.
2-الرقابة الإدارية[24].
وهي الرقابة التي تباشرها الإدارة نفسها فهي رقابة ذاتية وتتم صورها بأحد الشكلين فقد تمارس سلطة الرقابة على القرارات مثلا الإدارة مصدرة القرار ذاته. وقد تمارس الرقابة جهة إدارية خارجية عادة ما تكون سلطة الوصاية الإدارية والتي قد تبادر إلى سحب القرار أو تعديله أو تعليق سريانه.
وتتميز الرقابة الإدارية أنها لا تنصب فقط على مشروعية العمل، بل على ملائمته أيضا لظروف المكان والزمان. فهي رقابة شاملة . والأصل عدم خضوعها لشكليات وإجراءات ما لم يقض القانون بخلاف ذلك. كما تتميز الرقابة الإدارية بالسرعة وبساطة الإجراءات بما يمكن من تحقيق غايتها في آجال معقولة.
 ويعاب عن الرقابة الإدارية أنها رقابة غير حيادية وغير موضوعية. وأنها تجعل من جهة الإدارة خصما باعتبارها مصدرة القرار أو من صدر عنها العمل المطعون فيه. وحكما باعتبارها هي من تفصل  في التظلم أو الشكوى المرفوعة إليها.و ما يؤكد وجود هذه الظاهرة أن الإدارة في كثير من الأنظمة القانونية لا تلتزم بالرد على التظلمات المرفوعة أمامها[25] وتجعل المواطن معلقا ينتظر الإجابة إلى غاية انتهاء الأجل المحدد قانونا، بما يمكنه  من اللجوء للقضاء المختص بعد انتهاء هذا الأجل[26].
3-الرقابة البرلمانية:
يمارس البرلمان في غالبية النظم القانونية رقابته على الحكومة. وتختلف آليات الرقابة ومظاهرها حسب طبيعة النظام الدستوري السائدة في الدولة .وتتجسد معالم هذه الرقابة في حق ممثلي الشعب بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية في طرح أسئلة شفوية أو كتابية لعضو الحكومة (الوزير) للإجابة عنها. فإذا أصدرت جهة إدارية قرارا بالإمكان أن ينتقل رد الفعل الناتج عن صدوره على مستوى البرلمان. فيسأل الوزير عن أسباب إصداره وأهدافه. وقد يعلن بفعل الضغط الممارس عليه تراجع وزارته عن القرار محل المساءلة.
 فالرقابة البرلمانية لها عظيم الأثر  في جبر وإلزام الجهات الإدارية المختلفة على التقيد بالقانون، ومراعاة مبدأ المشروعية في تصرفاتها وأعمالها خاصة إذا ما وضعنا بعين الاعتبار أن جلسات البرلمان تتم بصفة علنية وتنقل مجرياتها عن طريق وسائل الإعلام، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الضغط مزدوج الأثر في قاعة البرلمان من جهة، وضغط الصحافة والرأي العام من جهة أخرى.
وتتجلى الرقابة البرلمانية في إنشاء لجان مؤقتة تكلف بالتحقيق حول مسائل عامة، فإذا ما أثيرت حول جهة إدارية شبهة قائمة جاز لأعضاء البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر.
4-الرقابة القضائية:
إذا كان مبدأ المشروعية الإدارية مسيجا بجملة من أشكال الرقابة الإدارية والسياسية والبرلمانية وأن لكل من هذه الأنواع جهاتها وإجراءاتها ونطاقها، فإن وجود رقابة قضائية تمارس على أعمال الإدارة المختلفة المادية والقانونية أمر لابد منه لتأكيد سيادة القانون على الحاكمين قبل المحكومين.
 فلا ينبغي أن يتخذ من مبدأ الفصل بين السلطات حجة وذريعة للقول مثلا أنه ليس من حق القضاء التدخل في شؤون الإدارة، لأن مثل هذا الطرح إذا ما أثير فمن شأنه أن يفكك كل معالم دولة القانون أو الدولة القانونية .
إن الدولة القانونية تبدأ من فكرة أن كل عمل أو قرار من الممكن عرضه على جهة القضاء المختص لفحصه وتقدير مشروعية ورقابته. وقد يؤدي الأمر إلى إلغاءه مع ترتيب أثار الإلغاء. إذ ما الفائدة التي يجنيها المواطن إذا كانت حقوقه ثابتة بموجب نصوص دستورية وقانونية كحق الملكية مثلا، إذا لم نعترف له باللجوء للقضاء في حال خرق الإدارة للقانون ونزعها لملكية دون مراعاة الجوانب الإجرائية، ودون التقيد بالنصوص الرسمية التي تحكم عملية النزع. لا شك أن تصورا من هذا القبيل ينجم عنه العودة بالمجتمع البشري إلى مراحله السابقة والقديمة حيث كانت الدولة وهيئاتها لا تتقيد بالقواعد ولا تلتزم بضابط أو إجراء.
وتأسيسا على ما تقدم فإن الرقابة القضائية تحتل مكانة متميزة ضمن أشكال وصور الرقابة. فالفرد هو من يدافع عن مصلحته ويسارع إلى عرض دعواه على جهة القضاء بعد استيفاء جملة الإجراءات المنصوص عنها قانونا.
إن الدعاوى الإدارية المختلفة سواء دعوى الإلغاء[27] أو دعوى التفسير[28] أو دعوى الفحص[29] أو دعوى التعويض وغيرها من الدعاوى الأخرى تمثل ضمانة أساسية لمبدأ المشروعية الإدارية. وتمكن جهة القضاء المختص من ممارسة رقابته على جهة الإدارة، ومن ثم التصريح في حال ثبوت الخرق بإعدام القرار المطعون فيه أو إقرار مسؤولية الإدارة مع التعويض عن العمل الضار وغير ذلك من القرارات القضائية. وينظر القضاء الإداري في الدعاوى المرفوعة أمامه بصفة مستقلة فلا سلطان للإدارة وينبغي الإشارة أن الإدارة في كثير من الأنظمة القانونية قد تتطاول على أحكام القضاء وتتمرد على تنفيذها رغم أن المشرع فتح السبيل القانوني أمام صاحب الحق في اللجوء للقضاء الجزائي كما هو الحال في مصر والجزائر. غير أنه  ورغم فتح هذا السبيل ، إلا أن الملاحظ في كثير من الأنظمة العربية أن الإدارة قد لا تمتثل لأحكام القضاء خاصة إذا تعلق الأمر بدعوى الإلغاء[30].
المبحث الثالث
خصوصية المنازعة الإدارية ودور القضاء الإداري

يساهم القضاء الإداري في الدول العربية بدور في غاية من الأهمية في مجال مراقبة مشروعية الأعمال الإدارية وحماية حقوق وحريات الأفراد وهذا من خلال فصله في القضايا المعروضة عليه ويستمد القضاء الإداري هذه الأهمية من وظيفة الطبيعة كونه الجهاز الرسمي الذي يفرض حكم القانون على جميع الهيئات وأيا كان مركزها وموقعها وطبيعتها كما يفرض حكم القانون على الأفراد وهو مايؤدي في النهاية إلى إقامة دولة القانون ودولة المؤسسات ودولة الحقوق والحريات ولا يمكن تكريس هذه المفاهيم في أرض الواقع دون دور للقضاء الإداري .
وإذا كانت مختلف القوانين العربية اعترفت للإدارة بسلطة إصدار قرارات إدارية وأن هذه القرارات تتمتع بالطابع التنفيذي وأن الإدارة لا تحتاج إلى اللجوء لسلطة أخرى ولتكن القضاء لتنفيذ قراراتها فإن الدساتير العربية أيضا اعترفت من جهة أخرى للفرد بحقه في اللجوء للقضاء لرد المظالم ووضع حد لكل تعسف قد يلاقيه من جانب الإدارة خاصة وأنه الطرف الضعيف في العلاقة بما يفرض بسط حماية له من كل اعتداء.
وإذا كان القضاء العادي ممثلا في المحاكم العادية والابتدائية وجهات الاستئناف وقضاء النقض هو الآخر يصون مبدأ المشروعية بصفة عامة ويحفظ الحقوق المقررة قانونا . وكذلك القضاء الدستوري يتولى حماية مبدأ دستورية القوانين والأنظمة فإن القضاء الإداري يظل مع ذلك يتمتع بخصوصية لا نجدها في غيره من القضاء وتتجلى هذه الخصوصية فيما يلي :
1-أن المنازعة الإدارية أحد أطرافها سلطة إدارية وقد تكون سلطة مركزية أو  إدارية محلية أو مرفق عام ذو طابع إداري . فالنزاع لا يتعلق بأشخاص القانون الخاص كما هو الحال بالنسبة للقضاء المدني بل نزاع أحد أطرافه سلطة عامة ، وبذالك تميزت المنازعات الإدارية عضويا عن الخصومة المدنية .
2-يتعلق موضوع النزاع بمسألة لها علاقة بالمصلحة العامة . فلو تصورنا أن النزاع يدور حول نزع ملكية للمنفعة العامة ، أو فصل موظف عن وظيفة ، فإن القرار الإداري وإن مس مركزا قانونيا فرديا ، إلا أنه يتعلق المصلحة عامة اقتضت إصدار قرار النزاع أو قرار العزل ، وهو يميز المنازعة الإدارية من حيث الموضوع عن الخصومة المدنية التي يحكمها مبدأ المساواة بين الأطراف
3-يمارس القاضي الإداري سلطات واسعة في مجال المنازعات الإدارية ، فهو من يوجه الإجراءات وقد يأمر الإدارة بإفادة جهة القضاء بوثائق ومستندات حتى أن البعض أطلق على القاضي الإداري بأمير الإجراءات ، وهذا خلاف للقاضي المدني الذي يوجهه الأفراد تطبيقا للمبدأ القائل "الخصومة ملك للخصوم".
4-إذا كان القاضي المدني على الوجه الغالب الأعم يطبق القانون على الوقائع المعروضة عليه ، ويجد الحل في القاعدة القانونية ، فإن القاضي الإداري في كثير من الحالات يمارس دور القاضي المبدع المنشئ للقاعدة ثم الطبق لها وهو دور في غاية الأهمية . وحسبنا أن الإشارة أن القانون الإداري كأحد أهم فروع القانون العام هو من منشأ قضائي ولو الدور الرائد للقضاء الإداري ليعرف نشأة ولا تطور كالذي نشهده في الكثير من الأنظمة القانونية خاصة تلك التي تنبت نظام القضاء المزدوج.
5-أن القانون الواجب التطبيق على الخصومة المدنية هو القانون الخاص وهذا الأخير يعترف بأنه قانون التوازن والمساواة فلا يستطيع المشرع مثلا أن يفاضل مصلحة خاصة عن مصلحة مماثلة كأن يفضل مصلحة البائع على المشتري أو المؤجر على المستأجر وغيرها. بينما القانون الواجب التطبيق على المنازعة الإدارية هو القانون العام . وهذا الأخير وصف بأنه قانون السيطرة والخضوع . فمهما يكن من أمر المساواة بين الإدارة والفرد أمام القضاء تظل الإدارة تتمتع بامتيازات السلطة العامة ، والدليل أن لجوء الفرد للقضاء الإداري طالبا إلغاء قرار إداري لا يترتب عنه وقف سريان القرار المطعون فيه ، بل تمتد  أثاره إلى غاية إلغاءه قضاءا ما لم  تقرر السلطة القضائية المختصة توقيف سريانه إلى غاية ..... في دعوى الموضوع .
6-أن القاضي الإداري هو أكثر القضاة عرضة للمخاطر بحكم خصوصية المنازعة المعروضة عليه فأمام القاضي الإداري يقف رئيس الدولة والوزير الأول والوزير والمدير المركزي والمحافظ أو الوالي وغيرهم من أصحاب النفوذ وقد يتصدى القاضي الإداري لعمل الإدارة فيصرح إما بإلغاء قرار إداري بعد تنفيذه ، أو يصرح بحق المتضرر في الحصول على تعويض يلزم جهة الإدارة ونح من نفوذها وتعسفها والمقصد العام هو تكريس مبدأ المشروعية وإقامة الدولة القانونية وحفظ الحقوق والحريات ولا يتعرض القاضي المدني لضغط  مماثل في القوة لأنه يفصل في مسائل تتعلق بالمصلحة الخاصة وأشخاص القانون الخاص.



المبحث الرابع سلطات الإدارة ودور القضاء الإداري في الرقابة عليها


ذهبت غالبية النظم القانونية للاعتراف لجهة الإدارة بممارسة سلطتها التقديرية . كما ألزمتها في حالات معينة باتخاذ القرار بمضمون معين . وهو ما يطلق عليه بالسلطة المقيدة للإدارة . وسنتولى فيما يلي التفرقة والتمييز بين هذين السلطتين :


أ- السلطة التقديرية[31]:
ابتداءا نقول إن مناط التمييز بين الإرادة الحرة للإدارة (السلطة التقديرية) والإرادة المقيدة (السلطة المقيدة) تحددها النصوص القانونية أو التنظيمية . فقواعد القانون أو التنظيم هي التي تبرز لنا متى نكون أمام إرادة حرة أو إرادة مقيدة .
فحين يترك القانون للإدارة حرية تقدير الظروف وتكييف الوقائع المعروضة أمامها ولا يلزمها بإصدار قرار محدد بمضمون معين خلال مدة معينة . فهي في هذه الحالة تتمتع بسلطة تقديرية وأبرز مثال على ذلك القرارات الضبطية . فالدستور وكذا القانون منحا جهة الإدارة ( رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو الوزير أو الوالي أو رئيس البلدية) كامل الحرية في إصدار القرار الضبطي حسب الظروف وما تقتضيه من إجراءات .
فقد يقتضي الظرف الأمني التشديد في إجراءات الضبط بهدف المحافظة على أمن الأشخاص وممتلكاتهم. فيصدر القرار ويعلن عن وضع استثنائي . وقد يكون الظرف أقل خطورة فيكفي لمواجهته إقرار حالة الطوارئ .
وتتمتع الإدارة أيضا بقدر من الحرية فيما يخص قرارات الترقية فموقعها يؤهلها من معرفة الموظف المعني بالترقية وقدراته ومؤهلاته ومدى التزامه وأدائه الوظيفي . ولها أن تقدر عما إذا كان يستحق هذه الترقية من عدمها . كما تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في توقيع الجزاءات التأديبية وتكييف الأخطاء الوظيفية .
غير أن تمتع الإدارة بقدر معين من الحرية لا يعني تفردها بشكل مطلق باتخاذ القرار وأن لا رقيب عليها، ذلك أن السلطة المطلقة لا تولد إلا تعسفا . ثم أن مفهوم دولة القانون يفرض إخضاع مجموع قرارات الإدارة من حيث الأصل إلى رقابة القضاء إلا إذا قدر القضاء أن بعض الأعمال تخرج عن ولاية رقابته .
وبناءا على ذلك فإن القرارات الضبطية تخضع للرقابة القضائية، ويمكن للقضاء إلغاء قرار ضبطي إذا تبين له تعسف الإدارة في إصداره . وذات الأمر ينطبق فيما يخص القرارات التأديبية إذ يجوز مقاضاة الإدارة بشأنها. وهو ما سنعالجه عند تفصيل دعوى الإلغاء.
وتتمتع الإدارة بقدر من الحرية بخصوص تقييم كفاءة وأداء الموظف المعني عما إذا كان يستحق التثبيت في منصب عمله من عدمه . وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية فيما يخص توزيع المهام بين الموظفين، وتنظيم المصالح، ومنح الإجازات، وسلطة التنقيط ووضع العلامات الخاصة بالموظفين.
وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية فيما يخص تعيين موظف في وظيفة تجعله على صلة بأحد أقاربه . فهذا القانون الجزائري ممثلا في المادة 28 من المرسوم 85/59 المتعلق بالقانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العامة الملغى) حظر على الإدارة تعيين شخص يكون على صلة بوظيفته مع أحد أقاربه من الدرجة الثانية. غير أن ذات النص منح جهة الإدارة رخصة تستغلها في حالات الضرورة واعترف لها بممارسة السلطة التقديرية .
إن السلطة التقديرية للإدارة تجد أساسها وتبريرها في أن المشرع عند سنه للنصوص القانونية بشكل عام ومجرد، لا يمكن أن يحيط علما بمجمل الوقائع بما تحمله من احتمالات مختلفة، وحالات متباينة، وفروع وجزئيات متداخلة، لذلك نجده يعترف للإدارة بقدر من الحرية اعتبارا من أنها الأقرب ميدانيا والأكثر اتصالا بالحياة اليومية الجارية والأكثر علما بالمعطيات والملابسات الغير مشمولة بالنص .
وجدير بنا القول أن السلطة التقديرية وإن كان ينجم عنها الاعتراف للإدارة  بقدر من الحرية في أداء العمل الإداري، ولا تكبل إرادتها كما هو الحال بالنسبة للسلطة المقيدة، إلا أنه من عيوب السلطة التقديرية أنها قد تستغل للمساس بحريات الأفراد وحقوقهم .
ب السلطة المقيدة للإدارة:
إذا قيد القانون إرادة الإدارة وألزمها باتخاذ القرار بتوافر ظروف واجتماع عناصر ووقائع معينة كنا أمام إرادة مقيدة . فحين يلزم القانون الراغب في الحصول على رخصة بناء الاتجاه والتقرب من جهة إدارية حددها النص، كما تكفل بتبيان الملف المطلوب وشروط الاستفادة من قرار الإدارة وألزمها بالتصريح بموقفها بشأن الملف المقدم، إن قبولا أو رفضا، فإنه بذلك يكون قد قيد إرادتها مما يسهل على القاضي عند رفع الأمر إليه إخضاعها للرقابة من منطلق أن إرادتها مقيدة .
إن الإرادة المقيدة للإدارة على حد قول رئيسة مجلس الدولة الجزائري هي الوضعية التي تكون فيها الإدارة ملزمة بالتصرف أو برفض التصرف عندما تتوفر بعض الشروط ذات الصلة  بالواقع أو القانون. فسلوكها مفروض عليها كإحالة موظف بلغ سن التقاعد[32].    لذلك قضت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في الجزائر أن عدم مراعاة الإدارة المعنية للمهلة القانونية بشأن رخص البناء يعد تجاوزا للسلطة[33].
كما أن إرادة الإدارة تكون مقيدة في مجال الاختصاص ولا تملك أي سلطة تقديرية . إذ أن قواعد الاختصاص قواعد آمرة يضعها المشرع لتنظيم العمل الإداري ويتكفل وحده بتوزيع الاختصاص بين الهياكل الإدارية المختلفة المركزية والمحلية والمرفقية .
وتكون إرادة الإدارة مقيدة أيضا في مجال الأشكال والإجراءات والآجال، فلا تملك مخالفتها أو استبدال قاعدة بقاعدة، أو إجراءا بإجراء، أو الزيادة في المدة أو تقليصها . وكذلك تكون إرادة الإدارة مقيدة بشأن الغاية، فلا تستطيع بعملها الإداري إلا أن تستهدف تحقيق المصلحة العامة، فإن حادت عنها كان عملها مشوبا بعيب الهدف . فحين يقرر القانون أحكاما للترقية تبنى فقط على معيار التجربة دون غيرها، فإرادة الإدارة هنا مقيدة فهي ملزمة بأن ترقي الموظف الأقدم فالقديم. وأن كل خروج عن هذه القاعدة يعرضها للرقابة القضائية وإلغاء قراراتها . من أجل ذلك ذهبت محكمة القضاء الإداري بمصر إلى القول:" من المتفق عليه في الفقه الإداري الحديث أنه  لا يوجد قرار إداري تستقل الإدارة بتقدير جميع عناصره  ومن ثم تختلف درجات التقدير من قرار إلى آخر[34].
إن السلطة المقيدة للإدارة لاشك أنها تحمي مبدأ المشروعية وتوفر ضمانات أكثر للأفراد من تعسف الإدارة . لكن من جهة أخرى نرى ذات السلطة (المقيدة) تفرض قيودا على الإدارة وتكبل إرادتها وتفقدها مرونة التصرف بما يؤثر سلبا على نشاطها.
وينبغي الإشارة أن مقتضيات المصلحة العامة تفرض الاعتراف للإدارة بالسلطتين معا التقديرية والمقيدة على حد سواء . ذلك أنه لا يجوز بحال من الأحوال أن نعترف للإدارة بالسلطة المقيدة في جميع أعمالها وقراراتها لما في ذلك من أثر بالغ وخطير في تكبيل إرادتها ومحاولة التقليل منها .كما لا يجوز الاعتراف لها في جميع المواضع والحالات بالسلطة التقديرية لما في ذلك من أثر بالغ وخطير على حقوق الأفراد .
ويبقى القضاء هو الجهة التي يلجأ إليها كل فرد للطعن في القرار الإداري. فيمارس القضاء سلطته في مجال الرقابة على أعمال الإدارة وبإمكانه إلغاء قراراتها متى انتهى إلى نتيجة أنها مشوبة بعيب في المشروعية .
المبحث الخامس
تطبيقات قضائية لدور القضاء في تكريس مبدأ المشروعية وحماية الحقوق والحريات
أولا : حالة القضاء الإداري الجزائري نموذجا
ملاحظة يمكن للطلبة الاستدلال بتجارب عربية أخرى 
1-تكريس حق الدفاع :
كرس مجلس الدولة مبدأ حق الشخص في اختيار محاميه ولو كان المحامي أجنبيا شريطة أن يختار المحامي الأجنبي مقرا له وهذا يتجلى من خلال قراره المؤرخ في 08-05-2000 ملف رقم 002111 حيث أجاز المجلس لمحامية فرنسية حق المرافعة أمام الهيئات القضائية الجزائرية طبقا لبروتوكول قضائي مبرم بين الجزائر وفرنسا بتاريخ 28-08-1962
2-تكريس حق الملكية :
يعتبر حق الملكية من أقدم الحقوق المدنية وهو حق دستوري . غير أن الدستور الجزائري وإن كان من جهة قد اعترف للفرد بحق الملكية بموجب المادة 52 منه فإنه من جهة أخرى اعترف للسلطة العامة بمباشرة إجراءات نزع ملكيته بتعويض قبلي عادل ومنتصف وهو ما تأكد بموجب القانون رقم  ....
وتطبيقا لهذه النصوص تولى القضاء الإداري مهمة الرقابة على جهة الإدارة عند مباشرتها لعملية النزع بغرض المحافظة على حقوق المنزوع ملكيته من ذلك القرار الصادر عن الغرف المجتمعة على مستوى  مجلس الدولة بتاريخ 22-07-2003 ملف رقم 008247  (وزير السكن ضد ورثة ج) حيث اعترف المجلس للمنزوع ملكيتهم بتعويض قدره 23.000.000.00 دينار وأقر مجلس الدولة في قرار  سابق له بتاريخ 25-06-2002 ملف 012368 (وزير السكن ضد ورثته ش.ع) كما أقر ذات المجلس حق المالكين في استرجاع أملاكهم المنزوعة إذا لم ينفذ قرار النزع خلال مدة 5 سنوات وهذا ما تجلى صراحة في القرار الصادر بتاريخ 15.04.2003ملف 006222 قضية ورثة ق.ع ضد ولاية بتيزي وزو. واحتراما لحق الملكية  اعتبرت المحكمة العليا الممثلة في غرفتها الإدارية أن رفض منح رخصة بناء لأسباب غير ثابتة وبعد فوات المدة المحددة قانونا يعد تجاوز للسلطة .
كما اعتبرت ذات الغرفة أن القيام بعملية هدم البيانات مع وجود رخصة بناء يعد تجاوزا للسلطة وأن كل عملية هدم تحتاج إلى صدور حكم قضائي .

3-تكريس حق الترشح للانتخابات الرئاسية :
نصت المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة للبلاد إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارونهم .  ولقد  تجسد هذا الحق في المادة 50 من الدستور الجزائري وكذلك نصوص قانون الانتخابات .
وتطبيقا لحق التقاضي يجوز لكل شخص اللجوء للقضاء للمطالبة بحق ..... القانون وهذا  ما دفع  بمرشح للانتخابات الرئاسية بتاريخ 15-04-1999 أن يطعن أمام مجلس الدولة ضد قرار صدر عن المجلس الدستوري قضى برفض ملف ترشحه على أساس أنه لم يثبت المشاركة في الثورة التحريرية وحال فصله في هذه القضية أصدر مجلس الدولة قرار بتاريخ 12-11-2001 ملف رقم 002871 وأقر عدم اختصاصه بالفصل في هذا الطعن معتبرا أعمال المجلس الدستوري غير خاضعة لرقابته
4-إقرار حرمة المسكن:
كفلت المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرمة المسكن وأقرت بصريح العبارة لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه .. وهو ما تجسد في المادة 40 من دستور 1996 وإذا كانت المادة 679 من القانون المدني الجزائري أجازت الاستيلاء على الأموال وتخصيصها لمقتضيات النفع واستمرارية المرافق العامة فإن النص ذاته أقر عدم قابلية المحلات المعدة للسكن للاستيلاء.
وتطبيقا لذلك ذهب مجلس الدولة في قرار له صدر بتاريخ 23-09-2002 ملف رقم 006460 قضية (ع س ضد والي الجزائر )أن استيلاء الوالي على محل ذي استعمال سكني مشغول بصفة قانونية يعد تجاوزا للسلطة.
5-تكريس وحماية العمل الجهوي:
اعترفت المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للشخص بحرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية . وهو ما ثبت بموجب المادة 41 من دستور 1996 وبموجب القانون 90-31 المؤرخ في 04-12-1990 والمتعلق بالجمعيات غير أن النشاط الجمعوي محكوم بضوابط من بينها عدم تخويل الجمعية بممارسة النشاطات المربحة وكل خرق لهذا الضبط قد يؤدي الأمر إلى حل الجمعية.
ورجوعا للقرار الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 28-03-2006 ملف رقم 030115 صرح مجلس الدولة لحل الجمعية الرياضية للفروسية فوريا ومصادر أملاكها لفائدة الدولة بعد أن ثبت للمجلس قيام هذه الجمعية بتأجير قطعة الأرض المملوكة للدولة والمخصصة لها.    

  






[1] انظر الدكتور محمود محمد حافظ ، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 22.
[2] أنظر الدكتور جورجي شفيق ساري، الأسس والمبادئ العامة للنظم السياسية، أركان التنظيم السياسي، المنصورة مكتبة العالمية، 1988، ص 10.  
[3] MORAND Devellier ,cours de droit administratif ,9e edition ,2005 p 706  
[4] أشار إليه  الدكتور محمد منير، دور القضاء الإداري في ترسيخ مبدأ المشروعية من خلال الأحكام القضائية، مطبوعات المنظمة العربية للتنمية الإدارية،2008،ص39
[5] أنظر مجموعة  أحكام القضاء الإداري في عشر سنوات ص 1357
[6] أشار إليه الدكتور أسامة النعيمات مطبوعات للمنظمة العربية للتنمية الإدارية2007ص6.
[7] أنظر القاضي عبد الرزاق بن خليفة، إجراءات النزاع الإداري،القانون وفقه القضاء، دار اسهامات في أدبيات المؤسسة،تونس،2007،،ص 56 و57
[8] أشار لهذه القرار الدكتور محمد منير، المرجع السابق ص 40 وما بعدها.
[9] أشار إليه الدكتور محمد منير،المرجع السابق،ص40.
[10] المرجع نفسه والصفحة.
[11] أنظر على سبيل المثال المواد 116 و117 و118 من قانون العقوبات الجزائري.
[12] أنظر الدكتور عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1997، ص 6.
[13] أنظر الدكتور سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التأديب، دار الفكر العربي، 1995، ص 255
[14] أنظر الدكتور جورجي شفيق ساري، القضاء الإداري، ، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص 20 وأيضا محمود محمد حافظ، المرجع السابق، ص 28.
[15] أنظر المادة 132 دستور الجمهورية الجزائرية لسنة 1996.
ولتفصيل أكثر راجع الدكتور عمار بوضياف، القاضي والمعاهدات الدولية، مداخلة مقدمة للمؤتمر الدولي للقضاء الإداري، جامعة سوسة، 11-12 أفريل 2008.
وضمن فعاليات نفس المؤتمر راجع مداخلات
-          Abderrazak Ben khalifa ,le contrôle de conventionalité par le juge Administratif.
-          Palrick jacq , le juge Administratif et le traité.
[16] أنظر الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب، القضاء الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003، ص 25.
[17] أنظر الدكتور حسين الدوري، القضاء الإداري ومبدأ المشروعية، ندوة القضاء الإداري، مطبوعات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، الدار البيضاء، المغرب، 18، 22 جوان 2007، ص 18.
[18] أنظر الدكتور عبد الغني بسيوني عبد الله، القانون الإداري، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1995، ص 58.
الدكتور رمضان بطيخ، القضاء الإداري ومبدأ المشروعية، مداخلة ألقيت بمناسبة مؤتمر القضاء الإداري، المنظمة العربية للتنمية الإداري ديوان المظالم، الرياض، 11- 22 أكتوبر 2008، ص 9 وما بعدها.
الدكتور عمار بوضياف، مبدأ المشروعية ودعوى الإلغاء، مداخلة ألقيت بمناسبة مؤتمر القضاء الإداري، الرياض، السعودية، 11- 22- 2008، ص 73 وما بعدها.
[19] هناك أيضا في مصر من رفض فكرة العرف المعدل أنظر على سبيل المثال الدكتور ماهر جبر نضر، الأصول العامة للقانون الإداري، جامعة المنصورة، 2002، ص 96.
[20] أنظر الدكتور سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الإداري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1976، ص 36.
[21] أنظر الدكتور ثروت بدوي، القانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 98.
[22] أنظر الدكتور محمد عبد الوهاب رفعت ، المرجع السابق، ص 68.
[23] أنظر الدكتور جورجي شفيق ساري، المرجع السابق، ص 347.
[24] أثار مصطلح الرقابة غموضا حتى لدى الإداريين أنفسهم فاختلفت إجاباتهم بشأنه لتفصيل أكثر راجع: الدكتور محمد سعيد عبد الفتاح والدكتور محمد فريد الصحن، الإدارة العامة المبادئ والتطبيق، الدار الجامعية، بيروت، 1997، ص 343 وما بعدها.
[25] لتفصيل أكثر راجع: موسى نورة، التظلم الإداري والصلح، مذكرة ماجستير، المركز الجامعي تبسة الجزائر، 2006، ص 52 وما بعدها.
[26] أنظر على سبيل المثال المادة 279 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري، لسنة 1966.
[27] لتفصيل أكثر بخصوص دعوى الإلغاء راجع: أحمد يوسف، قضاء الإلغاء أمام مجلس الدولة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2002، ص 29 وما بعدها.
الدكتور سامي جمال الدين، الدعاوى الإدارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005، ص 20 وما بعدها.
محمد أنور حمادة، القرارات الإدارية ورقابة القضاء، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2004، ص 7 وما بعدها.
[28] لتفصيل أكثر بخصوص دعوى التفسير راجع: الدكتور عمار عوابدي، قضاء التفسير في القانون الإداري، دار هومة الجزائر، 2002، ص 92 وما بعدها.
[29] لتفصيل أكثر بخصوص دعوى فحص المشروعية راجع:
الدكتور عمار عوابدي، دعوى تقدير الشرعية في القضاء الإداري، دار هومة، الجزائر، 2007، ص 7 وما بعدها.
[30] لتفصيل أكثر بخصوص ظاهرة عدم تنفيذ الإدارة لأحكام القضاء راجع:
الدكتور عمار بوضياف، تنفيذ الأحكام القضائية في المادة الإدارية بين الإطار القانوني والاجتهاد القضائي، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، المركز الجامعي تبسة الجزائر العدد 2، 2007، ص 9 وما بعدها.
وأيضا: الدكتورة عائشة سلمان، إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 72، أبريل 2007، ص 45 وما بعدها. 
[31] لتفصيل أكثر راجع: الدكتور عمار بوضياف، القرار الإداري، جسور للنشر، الجزائر، 2007، ص 49 وما بعدها.
[32] فريدة أبركان، رقابة القاضي الإداري على السلطة التقديرية للإدارة، مجلة مجلس الدولة، العدد الأول، 2002، ص 37.
[33] أنظر قرار المحكمة العليا، الغرفة الإدارية، ملف 68240 بتاريخ 28-07- 1990، المجلة القضائية العدد الأول، 1992، ص 153 وما بعدها.
قرار مجلس الدولة الجزائري، بتاريخ 11- 03- 2003، الغرفة الثالثة، الملف 007736 مجلة مجلس الدولة العدد الثالث، 2003، ص 148.
[34] أنظر الدكتور محمد فؤاد عبد الباسط، أعمال السلطة الإدارية القرار الإداري العقد الإداري، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي 1989، ص 109.
اقرأ المزيد >>