أهمية المقاربة التشاركية في تحديث الميزانية

2015/03/02 |


لقد كان لانفتاح الإدارة على محيطها الخارجي و التطور الذي صاحب تكريس الخوصصة و إشراك القطاع الخاص، الدور الكبير و العامل الأساسي الذي جعل المجتمع المدني يخوض تجربة التحالف، من أجل إقرار ميزانية بشكل تشاركي باعتباره شريكا أساسيا للدولة، في تخطيط و تنفيذ و تقييم السياسات العمومية، و المكانة المتميزة التي أصبح يحتلها داخل النظام السياسي المغربي، ولعل المجالات التي يشملها تدخله تزكي ذلك، وهو ما استدعى الانفتاح عليه من قبل السلطات العامة و على مختلف مبادراته، فعندما كانت الميزانية تشكل عصب السياسة العمومية للدولة بأكملها كان لابد من إتاحة الفرصة لجمعياته في المشاركة في تدبير المال العام في سياق تبني خيار الميزانية المرتكزة على النتائج، فماهي العوامل الداعية إلى إشراك المجتمع المدني في تحديث الميزانية في الفقرة الأولى ، و ماهو دوره في ذلك الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: عوامل إشراك المجتمع المدني

لقد شكل تراجع الدور التدخلي للدولة في شؤون الموازنة لصالح  المجتمع المدني دفعة قوية من أجل فرض و جودها في هذا المجال، و باعتبار أن الموازنة من أهم أدوات السياسة الاقتصادية التي تملكها الحكومة، فعليها أن تجسد أولويات  الأمة و متطلباتها و بازدياد الحاجة إلى الموارد المالية ازدادت هيئات المجتمع المدني قوة في مطالبتها بملائمة متطلبات الحاجيات اليومية للمواطنين و الميزانية، وهذا لن يتحقق إلا بتوطيد معرفتها بإجراءات وضع مشروع الموازنة قبل عرضه على البرلمان و تنفيذه ومراقبته، كي يستجيب لمجموعة من الانتظارات و المطالب التي تتم ترجمتها على أرض الواقع، فهذا التطور الكمي و النوعي جعل منها مكونا رئيسيا في عملية البناء الديمقراطي و تحقيق التنمية الاجتماعية ليس فقط على مستوى الفعل الميداني بل على مستوى التفكير الذي يؤطر الفعل في اتجاه مشاركة مواطنة[1]، و قد جاء هذا مزامنا لعدة تطورات شهدتها سواء الساحة الدولية أو الوطنية[2]:
 

1 على المستوى الدولي:
لقد شكل التوجه العالمي والذي أملته مجموعة شروط، للدفع بانتعاشة المجتمع المدني و تكثيف حضوره كهيئة غير حكومية تهتم أساسا بقضايا التنمية، و قد أصبحت المنظمات تقوم بأدوار طلائعية و تنموية مهمة  لا تقتصر على مجال محدود، بل تعدته إلى أبعاد كونية وعالمية خاصة إذا علمنا أن بعض الميزانيات التي تتصرف فيها هذه الهيئات غير الحكومية العالميــة، تتعدى ميزانية بعض القطاعات الحكوميــة في المجتمعات الناميـــة، و من هذه الشروط[3]:
  • إرساء دعائم الديمقراطية: فالدول التي عرفت مرحلة انتقال إلى النظام الديمقراطي غالبا ما يزدهر فيها العمل على تطوير و تحديث الموازنة، لأن ما يواكب ظاهرة الديمقراطية هو ارتفاع في مستوى الشفافية و المشاركة على نحو يتيح للمجتمع المدني و جمعياته  تعزيز دوره المحوري في السياسة العامة. 
  • إرساء اللامركزية: غالبا ما يستكمل تثمين الديمقراطية بتطبيق اللامركزية التي تعمل على تقريب فئات المجتمع المحلي من عملية إعداد الموازنة.
  • اهتمام المنظمات الدولية و المؤسسات المانحة، بالمجتمع المدني:  من خلال منح مساعدات له عوض منحها للدولة، الشيء الذي يدفع بالمؤسسات العمومية إلى الانفتاح على المجتمع المدني.
  • قدرة بعض الجمعيات على التأثير على متخذي القرار: نظرا لتوفر بعض الجمعيات على وسائل الضغط و اعتمادها على أسلوب التخصص (البيئة، الطفولة، النساء)[4].
  • قرب الجمعيات من الساكنة: فاحتكاكها اليومي بها يجعلانها أكثر قدرة من غيرها على تقدير حاجيات المجتمع، و من تم تحديد الأولويات التي قد تشكل محور اهتمام الميزانية( التعليم، الشغل، الصحة...) ، فتساهم بذلك في تدقيق الأهداف و تحديد الأولويات على المستوى المحلي، مما قد يفرز ميزانية اجتماعية تراعي الخصوصيات المحلية دون القفز عليها إلى الأولويات الوطنية.
  • الدينامية التي خلفتها أوراش الإصلاح بما فيها المواثيق الدولية ذات الصلة  بالتنمية، كإعلان الأمم المتحدة بتاريخ 16/12/1996 المتعلق بمحاربة الرشوة في التعاملات التجارية الدولية، و إعلان أهداف الألفية للأمم المتحدة بتاريخ 8/09/2000، و معاهدة الأمم المتحدة ضد الرشوة بتاريخ 31/10/2003[5].
و من هنا يظهر أن بنية المجتمع المدني تمنع تفكك المجتمع[6].

 


2 على مستوى الساحة الوطنية:
 

إن الحديث عن التجربة الجمعوية بالمغرب، يحتم علينا ضرورة استحضار أهم المحطات التي قطعها الفعل الجمعوي في علاقته بالدولة، و الذي تميز إبان سنوات السبعينات بالصراع و المواجهة من خلال 3 محطات مهمة[7]:

 

ا-المواجهة:

         امتدت هذه المرحلة منذ بداية السبعينات إلى أواسط الثمانينات، وتميزت بالاصطدام المباشر مع ما كان يشكل نواة المجتمع المدني الفتي والناشئ، والذي كان في غالبيته على صلة بدرجــة أو بأخرى مع الأحزاب السياسيــة المعارضة وخاصة اليساريـــة

ب-  المنافسة:

         حيث انتبهت السلطة في أواسط الثمانينات إلى الاهتمام المتزايد بمؤسسات المجتمع المدني، ومن ثم عمدت إلى خلق عدة جمعيات ترفع نفس أهداف وشعارات باقي مؤسسات المجتمع المدني، وأمدتها بجميع الإمكانات المادية وجعلت على رأسها أعيان السلطة والمال حتى تقوي نفوذها في المجتمع (مثل جمعية أبي رقراق، جمعية الإسماعيلية، جمعية إليغ، جمعية أنكاد، جمعية المحيط...)، والملاحظ أن هذه الجمعيات أصبحت أنشطتها تغطي كافة جهات المغرب، بل وأصبحت غطاءا للكثيــــــر من الأنشطــــة السياسيــــة الرسميـــة
ج- الاحتواء :
مع مطلع التسعينات تغيرت إستراتيجية الدولة اتجاه المجتمع المدني، بعد أن عجزت عن القضاء عليه بالمرة أو منافسته بشكل كبير، وبذلك اتجهت إلى احتوائه وتوظيف مؤسساته وموقعه في المجتمع، وهكذا بدأ الحديث عن إشراكه في إعداد البرامج الحكومية وتدبير المرافق وتوسيع حضوره في الأنشطة الرسمية ووسائل الإعلام، و مؤخرا يتم الحديث عن دوره الكبير في تحديث الميزانية.
إن هذا الانفتاح لم يأت في سياق طبيعي يؤشر على بداية إيمان الدولة بقدرة مؤسسات المجتمع المدني على المساهمة في تدبير الشأن العام الترابي، بل جاء في سياق العجز أولا في التصدي للمشاكل الكبرى التي بدأ يعرفها مغرب التسعينات والتي شكلت ثمرة مباشرة لنتائج التقويمات الهيكلية لسنوات الثمانينات، ومن ثم فإشراك هذه المؤسسات كان يرمي إلى محاولة امتصاص الغضب الشعبي من اختيارات الدولة، ثم ثانيا جاء هذا الانفتاح الاضطراري بعد بروز اتجاه لدى الدول الغربية والمنظمات غير الحكومية العالمية، الذي يفضل التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني المستقلة على التعامل مع المؤسسات والأجهزة الرسمية لمحدودية فعالية هذه الأخيرة، ولاعتقادٍ لدى هذه المنظمات والدول الغربية مفاده أن أجهزة الدولة في المغرب والعالم الثالث بصفة عامة، لا تمثل تمثيلا أمينا مصالح وتطلعات ومشاكل جل المجتمع المدنـي، ومن ثم فوصول هذه الجهات إلى أهدافها -وهي ليست كلها بريئة- يمر بالضرورة عبر قنوات مؤسسات المجتمع المدني[8].
و قد كان لتبني سياسة اللاتركيز الأثر الكبير في ترشيد توزيع المهام بين الإدارات المركزية للوزارات وبين المصالح الخارجية التابعة لها، فالإدارات المركزية توجه جهودها على المهام الإستراتيجية المتعلقة بالتوجيه والتنسيق والتقييم، و وتفويض المهام الأخرى الإجرائية والتنفيذية إلى مصالحها المحلية باعتبارها الأقرب إلى السكان، وقد تم اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لهذا الغرض من خلال تحضير مرسومين يتعلقان على التوالي بتحديد قواعد تنظيم الإدارات ومصالحها اللاممركزة من جهة واللامركزية الإدارية من جهة أخرى، ومن هذا المنظور يتم تنظيم العلاقات بين الإدارات المركزية وفروعها المحلية على أساس تعاقدي حدد قواعده منشور السيد الوزير الأول بتاريخ 29 شوال (25 دجنبر2001) المذكور أعلاه مع تحديد أجل لا يتعدى متم سنة 2005 لتعميم هذه المقاربة على جميع الوزارات[9].

و عموما فمعايير الفعالية و النجاعة صارت قابلة للقياس من خلال اعتماد نظام تشاركي يراعي المتطلبات المشار إليها سابقا، هذا البعد التشاركي في تدبير الميزانية عبر الانفتاح على المجتمع المدني باعتباره آلية جديدة للمشاركة في إقرار موازنة في إطار تشاركي أكثر شفافية، و ما دفع الدولة لتبني هذه الخطوة  هو الدور الكبير الذي أصبح يلعبه المجتمع المدني في إقرار الميزانية و تحديثها

الفقرة الثانية: دورالمجتمع المدني في تحديث الميزانية

تهدف هذه الفقرة إلى تعزيز النقاش حول ما يمكن أن يقدمه المجتمع المدني من إضافات جديدة للميزانية، و ما يتوفر عليه من مؤهلات تنحو به نحو الدفع بعجلة التنمية في البلاد، فاتخاذه إطارا مرجعيا نظمنا حوله النقاش، أظهر لنا بوضوح أن أبرز الأعمال التي تقوم بها السلطة الحكومية خلال السنة، ترتكز بالأساس على طريقة التفاعل مع عرض الميزانية السنوية، بعيدا عن السلطة التشريعية و عن إشراك المواطنين في إعدادها و تتبعها و تقييمها، و الدستور نص في مجموعة من نصوصه على التأسيس لدستورية دور المجتمع المدني في تحديث الميزانية في عدة فصول منها الفصل 12و13و27ـ و33 و170.

و رغم أن ميزانية  الدولة تعكس التوجهات السياسية و الاجتماعية للحكومة، فإن إعدادها يبقى خاضع لإكراهات تقنية (توازنات ماكرو اقتصادية...)، تبقى غايتها إعادة توزيع الثروات بشكل عادل يضمن تقليص الفوارق الاجتماعية و العيش الكريم لجميع المواطنين، فمشاركة المواطن المغربي في إبداء رأيه و التعبير عن أولوياته في إعداد آلية مهمة كالميزانية العامة مفتوحة لعموم المواطنين، إلا أن التقرير الدولي النهائي للموازنات المفتوحة حول شفافية الميزانية في 2008 ، وضع المغرب في المرتبة 53 من بين 59 دولة مستجوبة و أعطاه معدل 34 علامة على مؤشر الموازنة المفتوحة من أصل 16، و التي تقدم بعض المعلومات و بحد أدنى فقط حول الميزانية العامة و أنشطة الحكومة المالية، و السبب في ذلك إما لفشلها في جعل بعض وثائق الميزانية الرئيسية متاحة للعموم، أو أن الوثائق التي تنشرها تكون مفتقرة إلى تفاصيل هامة، كما أن مختلف وثائق الميزانية تبقى صعبة الفهم على المواطنين و قلة الدراسات التي توضح لنا و قع الميزانية على حياة المواطنين[10].

و قد شكل التواصل حول الميزانية الغير كافي خلال فترة إعدادها، الدافع الأهم لمناداة جمعيات المجتمع المدني كمكون أساسي و مورد مهم للأفكار و الاقتراحات، التي تساعد المنتخب على لعب دوره على أحسن وجه، و تعبئتها الكاملة من أجل تحسيس المواطنين بأهمية إبداء آرائهم حول قضايا الشأن العام و الميزانية العامة بالأخص، و دعوتها لهم إلى لعب دور أساسي و التواجد عند كل مرحلة من مراحل عملية تحضير الميزانية، من أجل العمل على تحديثها و إخراج عمل يأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم و يعبر عن مطالبهم فأثناء[11]:
 

  • مرحلة وضع مشروع المالية:


فهي تحاط بالسرية الكاملة فقلما يتاح للمجتمع المدني رسميا، أن يدلي بدلوه قبل طرح الميزانية أمام الهيئة التشريعية، و قلما تعطى له فرصة التدخل في مرحلة وضع مشروع المالية و التي تتخذ شكلا غير رسمي، بناءا على مبادرات المنظمات و شبكاتها و دائرة معارفها في الإدارة الحكومية و الوزارة، فحيثما ظهر مثلا أن قضية ما تسترعي اهتمام إحدى الإدارات أو أحد الأفراد ذوي النفوذ آنذاك يمكن لها فتح باب مناقشتها و كل الأبحاث المرتبطة بها.
و قد بينت تجارب دولية على أن فتح الباب أمام المجتمع المدني و تمكينه من المشاركة في مرحلة وضع هذا المشروع من شأنه أن يجعل هذا الاتجاه رسميا، و لعل أشهر نموذج لإعداد الميزانية بشكل تشاركي ذالك الذي أطلقته الحكومة المحلية في مدينة بورتو أليغرية البرازيلية، فالمشاركة في تحديد الأولويات الوطنية قد تحد من نسبة الفقر المحتملة.
 ففي مرحلة و ضع مشروع المالية لا يمنح للمجتمع المدني في العادة، سوى فرص محدودة لإدخال إضافاته على الميزانية، لأن الجهود المبذولة منه في هذه المرحلة مرتبطة بحجم الفرص المتاحة أمامه، للتدخل في مجمل مراحل عملية الميزانية العامة و خاصة في المرحلة التشريعية.
 

  • في المرحلة التشريعية :


في هذه المرحلة يتم طرح المشروع على السلطة التشريعية قصد مناقشته، و تلك هي المناسبة الأولى التي يكون فيها المجتمع المدني و جمعياته الصورة عن الخطة المالية، حيث تتيح هذه العملية للمنتخبين أول فرصة رسمية لمناقشة المشروع، إلا أن مشاركة المجتمع المدني على هذا المستوى تكون مرهونة بالسلطة التي يتمتع بها البرلمان في هذه العملية، حيث تميزت سلطته في ظل الدستور السابق بعدم قدرته بالزيادة في النفقات أو الإيرادات، كما أن الوسائل المادية و البشرية التي كانت متاحة إليه ما هي إلا وسائل محدودة، إضافة إلى ضعف تكوين المنتخبين أحيانا و صعوبة الإحاطة بالمعطيات المالية التي يغلب عليها الطابع التقني[12].

فإشراك منظمات المجتمع المدني في التأثير على الهيئة التشريعية لجعلها تبسط المشاريع الحكومية، و تقديم تحليلات مفصلة لكل قطاع معين، و الأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي      مع مراعاتها للجنسين النساء و الرجال، الأطفال و المعاقين و مدى استجابتها لاحتياجاتهم قبل التصويت عليها.

 

  • مرحلة التنفيذ

على هذا المستوى يظهر جليا الفرق الكبير بين الإنفاق المخطط و الإنفاق الفعلي و هل المشروع استجاب فعلا للحاجيات الأساسية للمواطنين، و الحكومة على هذا المستوى تصدر تقريرا خلال السنة، يشمل جل الإجراءات التي جمعتها و المصاريف و المديونية، و تسمح للجمهور بمراقبة ما إذا كانت الحكومة تنفق كما وعدت على القطاعات الرئيسية، وما إذا كانت الأموال تصل إلى المؤسسات و المستفيدين المستهدفين، تم تصدر تقريرا ثانيا نصف سنوي في حالة ما إذا ظهرت الحاجة إلى تعديل على سبيل المثال تغييرا غير متوقع في سعر النفط أو الغاز مثلا، الذي يؤدي إما إلى تراجع أو ارتفاع في الإيراد، تم تصدر تقريرا ثالثا في نهاية السنة المالية يلخص الوضع و يرسم صورة واضحة تتعلق بتحقيق أهداف السياسات العمومية في الميزانية التي هي قيد التنفيذ[13].
 

  • مرحلة التدقيق و التقييم و المحاسبة:  


تأتي هذه المرحلة هي الأخيرة من دورة الميزانية عندما يراد تقييم ما إذا كانت الموارد العامة قد جرى استخدامها بفعالية و بطريقة مناسبة، و هذه العملية تقوم بها الهيئات المكلفة بالمحاسبة، و يقتصر دور المجتمع المدني هنا في التحقق من الاستنتاجات التي توصل إليها المحاسب و المدقق[14]، إلا أنه نادرا ما تمنح للمجتمع المدني فرصة في هذه المرحلة، و ذلك راجع إلى أنه في معظم البلدان و التي من المفروض أن يقدم تقرير تدقيق الحسابات سنويا، قد لا يقدم إلا بعد سنتين تقريبا من إقفال حسابات السنة المالية، و الذي يأتي مثقلا بالمعلومات و المتاهات البيانية، وهو ما يزيده صعوبة الدخول في معالجة شؤون الميزانية الراهنة التي تطرح نفسها، ويفقد السلطة التشريعية الدافع من التحقق مما إذا أنفقت الأموال حسبما أنجز في مشروع الميزانية، ناهيك عن قلة الاهتمام بإجراء المتابعة بعد صدور تقرير المحاسب، كما أن التأخير في هذا الإفراج عن تقرير التدقيق المالي يقلل من فرص المجتمع المدني في استخدام معلومات التدقيق للدفع به نحو تحقيق تحسينات في أداء الحكومة.

فالجمعيات المغربية للتضامن و التنمية في نونبر 2006 عملت على تشكيل تحالف وطني من أجل الاتفاق على ميزانية شفافة، تضم مجموعة جمعيات تنموية و محلية و وطنية، و قد أعد هذا التحالف مذكرة تم تقديمها أمام البرلمان ليُدرس من قبل لجنة الميزانية، و أعدوا مشروع تعبئة المجتمع من أجل الترافع أمام البرلمان لتبني ميزانية مفتوحة بشراكة مع الجمعيات المحلية عبر التراب الوطني هدفه :
 

  • دعم انفتاح البرلمان على كافة مكونات المجتمع المدني؛ 
  • دعم مشاركة المواطن المغربي في المشاركة في إدارة الشأن العام، و الانخراط في النقاش العمومي الخاص بالمالية العامة، و ضغطه من أجل تحديث الميزانية؛
  • دعم فعالية النفقات العمومية في إطار الحكامة الترابية التي سينخرط فيها المغرب في إطار المشروع الجهوي الجديد[15].


فإشراك المجتمع المدني في تحديث الميزانية عرف تطورا ملحوظا من خلال تبني المقاربة التشاركية مع الجمعيات، و تأهيل المجتمع المدني و إدماج مقاربة النوع الاجتماعي عند وضع الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية.

لائحة المراجع
 

1- دليل إصلاح الميزانية، المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج و المدمجة للنوع الاجتماعي، أعدت من قبل مديرية الميزانية و صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة سنة 2005، ص.65.

2 - ورين كرافتشيك: "المشروع الدولي للموازنة ، هل يستطيع المجتمع المدني تقديم إضافة إلى عملية صنع القرار في شؤون الموازنة؟ صورة عن عمل المجتمع المدني في موضوع الموازن، طبع في لبنان، المعهد الديمقراطي الوطني        ( (NDI، بيروت لبنان/ دجنبر2007، ص.4.
3-Le monde diplomatique L'atlas  2006 ، ONG :VERS UNE SOCIETE CIVLE GLOBAL,P : 74-75 .
.- أمينة لمريني وسالم صبار: دليل عصرنة الميزانية" مرجع سابق، ص. 63.4
5 - الجمعية المغربية للتضامن و التنمية: " تحالف المجتمع المدني من أجل إقرار ميزانية شفافة"، مشروع مذكرة من أجل إدماج ميزانية شفافة في إعداد الميزانيات العامة، شتنبر 2007، ص.2.
6 - كامل مهنا : اللقاء الإقليمي حول تأثير منظمات المجتمع المدني في العالم العربي في السياسات العامة، تجربة منظمات المجتمع المدني اللبنانية معوقات و اقتراحات، بشراكة مع منظمة اليونسكو بالمركز اللبناني للدراسات يومي 22-23 مارس 2004، ص.3.
7- عبد الرحيم العطري: "صناعة النخبة بالمغرب: المخزن والمال والنسب والمقدس- طرق الوصول إلى القمة-"،  دفاتر وجهة نظر عدد 9، طبعة 2006 مطبعة النجاح الجديدة، ص.139-140.
8- توفيق بوعشرين: " محنة المجتمع المدني بالمغرب: المفاهيم والسياقات وإشكالية التوظيف"، مجلة وجهة نظر العدد 7 سنة2000، ص.3-4.
9- ميزانية الدولة نشر وزارة الإقتصاد والمالية 2003، ص.226.
10 - ورين كرافتشيك: " الموازنة المفتوحة، تغيير في نوعية الحياة"، مسح الموازنة المفتوحة لعام 2008، بدعم من مؤسسة فورد و معهد الموازنة المفتوحة و مؤسسة  ليام و فلورا هيوليت، ص.13.
11- Mohamed Harakat: gouvernance et évolution de la politique, revue marocaine l’audit et de développement, série management stratégique, N°6,P.49 et suivantes.
اقرأ المزيد >>

أسباب التبرير في التشريع الجنائي المغربي

|

أسباب التبرير في التشريع الجنائي المغربي
من انجاز
• يوسف الشوفاني
• هبة الكروي
تحت اشراف :
ذ.عبد الحكيم الحكماوي
جامعة محمد الخامس
كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية
سلا
ماستر العلوم و المهن الجنائية
تمهيد

من المعلوم أن المشرع المغربي شانه شان باقي المشرعين الجنائيين كرس من خلال مبدأ الشرعية, مجموعة من المقتضيات القانونية منها ما أورده في مجموعة القانون الجنائي الموضوعة سنة 1962 أو ما سبقها من النصوص التشريعية, و منها ما افرده بنصوص جنائية خاصة.
و إذا كان المشرع المغربي قد كرس هذا المبدأ من خلال تحديد مجموعة من الأفعال التي أضفى عليها الصفة الجرمية , و خصص لكل واحد منها عقوبة معينة,  فانه حاول بان يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الظروف المحيطة بتلك الأفعال و جعل من بعض تلك الظروف أسبابا و دوافع تخرج ما يقوم به الأشخاص من مخالفة ظاهرة لقواعد القانون الجنائي من ظاهرة التجريم إلى ظاهرة الإباحة , و قد اصطلح على تلك الظروف في الفقه الجنائي بأسباب التبرير .
 و تطلق كلمتي "أسباب التبرير" ,على مجموعة الظروف المادية التي تطرأ أثناء ارتكاب الفعل المجرم ,فتزيل عنه الصفة الجرمية, و تحيله إلى فعل مبرر, حيث لولا قيام تلك الظروف لتوافرت المسؤولية الجنائية من قبل مرتكب الفعل،و على مستوى التشريع الجنائي نجد أن المشرع المغربي نظم أحكام  أسباب التبرير في المادة 124 من القانون الجنائي , حيث اعتبر أن كل من يرتكب فعلا يعد جريمة حسب التشريع الجنائي المغربي , ثم يلازم ارتكابه لذلك الفعل المجرم احد الظروف المادية المقررة في المادة المذكورة, يصبح فعله خاضعا لسبب مبرر لترفع بذلك عنه الصفة الجرمية.
و تعتبر اسباب التبرير أسبابا موضوعية يتعين إحاطتها بمجموعة من الأحكام و بعناية خاصة , حتى لا نحيد عن مبدأ الشرعية و تلقى على عاتق القضاء هذه المهمة,  إذ تعتبر اسباب التبرير تلك من صميم الموضوع و تثبت وفق القواعد العامة للإثبات في الميدان الجنائي التي تخضع للاقتناع الصميم للمحكمة .
و للوقوف على تلك الأحكام ارتأينا أن نتطرق لمضامين اسباب التبرير كما أوردها المشرع المغربي بالمادة 124 (الفرع الأول),  من غير إهمال لبعض الصور التي لم تتطرق إليها المادة المذكورة (الفرع الثاني), و سبب نهجنا للتقسيم المذكور تبرره بعض الآراء الفقهية التي تناولها فقهاء القانون الجنائي و التي راو من خلالها أن المشرع اخفق في  اعتبار  مجموعة من الأفعال من قبيل أسباب,  التبرير، كما أن هناك من الصور لأسباب التبرير ما أورده المشرع المغربي بالمادة 125 من القانون الجنائي و هو ما يصطلح عليه بحالة الدفاع الشرعي الممتازة . تلك إذن بعض المبررات التي ارتأينا أن نسوقها من أجل طرح التقسيم المذكور حتى تكتمل لدينا الصورة .
و عليه سنتولى التطرق بشكل تفصيلي إلى محتوى أسباب التبرير.

الفرع الأول: أسباب التبرير الواردة في المادة 124 من ق.ج :

كما سبقت الإشارة فالمشرع المغربي تطرق للأسباب التبرير في المادة 124 من قٌ.ج التي نصت على انه :
" لا جناية و لا جنحة و لا مخالفة في الأحوال الآتية:
- إذا كان الفعل قد أوجبه القانون و أمرت به السلطة الشرعية
- إذا اضطر الفاعل ماديا إلى ارتكاب الجريمة, أو كان في حالة استحال عليه معها, استحالة مادية اجتنابها, و ذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.
- إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره أو عن ماله أو مال غيره, بشرط أن  يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء."
كما يلاحظ فالمشرع أورد ثلاث حالات تجعل الفعل المقترف يخرج من دائرة التجريم إلى دائرة الإباحة متى توافرت احد تلك الحالات.
 و للوقوف على تلك الظروف ارتأينا أن نتناول كل واحد منها في مبحث مستقل وفق ما سيأتي :

المبحث الأول: تنفيذ أمر القانون و السلطة الشرعية:

نصت المادة 124 من ق.ج في فقرتها الأولى على هذا السبب و في ما يأتي سنفصل الحديث عن كل من الحالتين على حدة.

المطلب الأول: إتيان الفعل تنفيذا لأمر القانون أو ما يعرف بأداء الواجب

القاعدة أن تنفيذ أمر القانون –الذي يعتبر قياما بواجب- يبرر مختلف الأفعال التي اعتبرها المشرع جريمة و عاقب على إتيانها , و يلقى هذا القول تفسيره  في الكثير من الأمثلة , فعندما يصدر حكم جنائي يقضي بالعقوبة على شخص من الأشخاص , تناولت إما أمواله أو حريته أو حياته, فانه متى أصبح هذا الحكم قابلا للتنفيذ , فان المكلفين بالتنفيذ يقومون به رغما عن إرادة المحكوم عليه , و مع ذلك لا يعتبرون مقترفين لأية جريمة , إن هم اقتضوا الغرامة المالية المحكوم بها , ا واو قيدوا حرية المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية, أو انهوا حياة المحكوم عليه بالإعدام , لان التنفيذ الذي قاموا به في كل تلك الحالات كان بأمر القانون , و عملهم ما هو سوى أداء للواجب الذي يفرضه عليهم.

و أخيرا فان الشخص العادي الذي يقوم بالقبض على مجرم متلبس بجريمة من الجرائم, و يسوقه لأقرب مركز للشرطة, لا يكون قد ارتكب جريمة معاقبا عليها لأنه نفذ أمر القانون.3
1- تحديد المقصود بأمر القانون:

يرتبط بتحديد المقصود بأمر القانون توضيح نقطتين :
الأولى:
 وهي إن أمر القانون لا يقصد به الحالة التي يوجب فيها المشرع, في نص صريح فعل شيء أو الامتناع عن فعله فقط, و إنما يمتد ليشمل الحالة التي يجيز أو يبيح فيها إتيان الفعل أو الترك دون إلزام بذلك
الثانية:
 و هي أن تنفيذ أمر القانون لا يقصد به تنفيذ الأمر المتضمن في نص تشريعي صادر عن البرلمان مثلا, و إنما يجب أن تفهم كلمة القانون بمعناها العام, بحيث تشمل الأمر المستفاد من القرارات الصادرة عن السلطات العمومية عموما,  فمثلا القرار الوزاري الذي يلزم الأطباء بالتبليغ , أو الإخبار , عن كل حالة مرض معد تظهر لهم عند قيامهم بالكشف عن المرضى , يعد أمرا قانونيا في هذا المقام , بحيث إن قام احد الأطباء, و بلغ عن حالة معدية اكتشفها أثناء فحصه لمريض , فان فعله هذا يكون مبررا, لأنه مأمور بذلك قانونا , و لا يحتجن عليه في هذه الحالة بكونه قد خرق واجب الالتزام بالسر المهني. 
إلا أن ما يثير بعض الإشكال في هذا الصدد مسالة الرخصة الإدارية التي تسلم من طرف السلطات المختصة بقصد الإفادة من اختراع أو بيع مواد أو ما شابه , فهل مثل هذه الترخيصات الشائعة, تعتبر بمثابة "أوامر قانون", تجيز لأصحابها الاحتماء بها إذا ما حصل ضرر للغير من جراء استعمالهم لها في الأغراض التي استصدرت من اجلها تلك الرخص ,على اعتبار أن هذه الأخيرة بمثابة أوامر القانون.
و مثال عن ذلك ما صدر في قرار عن محكمة السين الفرنسية الذي مفاده أن الترخيص الإداري الممنوح من طرف وزارة الصحة لشركة الأدوية لا يعتد به إذا ما نتج عن الدواء المرخص مضاعفات أو موت احد الأشخاص به , حيث تبقى المسؤولية الجنائية قائمة في جانب الشركة.

2- التبرير في حالة تنفيذ أمر القانون:

إن أمر القانون وحده  لا يكفي لقيام هذا السبب للتبرير الذي يتوقف- ظاهريا- على اجتماع شرطين أو عنصرين معا, و هما أمر القانون أولا , و أمر السلطة الشرعية ثانيا , فان هما توافرا معا انتهى الأمر حيث يكون الفعل إذ ذاك مبررا بلا خلاف, عملا بالفقرة الأولى من نص المادة 124 من ق.ج.
ولكن الإشكال يطرح عندما يتوفر احد العنصرين فقط دون الأخر, كان يقوم أمر القانون- أو إذنه- دون أمر السلطة الشرعية- أو إذنها- أو العكس ففي مثل هذه الحالات هل نتواجد أمام سبب تبرير أم لا؟

الافتراض الأول:  حالة توافر أمر القانون- أو إذنه- دون آمر السلطة الشرعية- أو إذنها-
في هذا الافتراض يجب أن نميز بين نوعين من أوامر القانون, النوع الأول, وفيه يتوجه القانون بخطابه مباشرة إلى الرؤساء دون المرؤوسين, وفي هذه الحالة لا يكفي تواجد أمر القانون وحده لتبرير الفعل, بل لابد من توافر  السلطة الشرعية  و إلا اعتبر من قام بالفعل مسئولا عما اقترفه, 
أما النوع الثاني, ففيه يتوجه القانون بخطابه إلى الأشخاص الذين تكون مهمتهم تطبيق أوامر القانون مباشرة, و في هذه الحالة يكفي وجود أمر القانون وحده لتبرير الفعل و من ذلك ضبط المجرمين متلبسين وإلقاء القبض عليهم.

الافتراض الثاني: حالة توفر أمر السلطة الشرعية- أو إذنها- دون أمر القانون- أو إذنه-
يمثل لهذا الافتراض بحالة الرئيس الذي يأمر المرؤوس  باقتراف أعمال يمنعها القانون بحيث يكون تنفيذها من طرف المرؤوس مفضيا إلى ارتكابه جريمة من الجرائم.
موقف المشرع المغربي:
بالنسبة للقانون المغربي يظهر بان صياغة الفقرة الأولى من نص المادة 124 من القانون الجنائي تفيد بأنه في ضوئها لايمكن تبرير الفعل الذي لا يسمح به القانون و الذي ينفذه المرؤوس بناء على أوامر رؤساءه , لان الفقرة المذكورة تشترط لقيام التبرير في حالة أداء الواجب أن يكون الفعل قد أوجبه القانون أولا, و أمرت به السلطة الشرعية ثانيا, بحيث يبقى جريمة غير مبررة يعاقب
عنها المرؤوس و الرئيس. إلا أن المشرع في بعض الحالات خول للمرؤوس إمكانية الاستفادة من بعض الأعذار المعفية ,حيث جاء في  المادة258 من ق.ج ما يلي :

" إذا اثبت القاضي أو الموظف العمومي انه تصرف بناء على أمر رؤساء في إطار اختصاصاتهم التي يتوجب عليه طاعتهم فيها فانه يتمتع بعذر معف من العقاب, وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس وحده. "

المبحث الثاني: حالة الضرورة و القوة القاهرة

ينص الفصل 124 من ق.ج: "
لا جناية لا جنحة و لا مخالفة في الأحوال الآتية:
1 -   ......
2 - إذا اضطر الفاعل ماديا إلى ارتكاب الجريمة, أو كان في حالة استحال عليه معها, استحالة مادية, اجتنابها, وذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.

المطلب الأول: حالة الضرورة

المقصود بواقعة حالة الضرورة الحالة التي يرتكب فيها الشخص نشاطا إجراميا يلحق به أذى بنفس الغير أو ماله , و يكون الفاعل مضطرا إلى ارتكاب هذا النشاط المجرم بقصد المحافظة على ماله اوعرضه.
و الغالب في حالة الضرورة, أن الخطر فيها ليس ثمرة فعل إنساني و إنما وليد لقوى طبيعية, و هذا ليس معناه أن إرادة الشخص تمحى, و إنما تتجرد من حرية الاختيار, و للتخلص من الخطر و مع تمتع الشخص بكامل الحرية يلجا إلى ارتكاب الجريمة
كان هذا من جهة.
من جهة أخرى حتى تعتبر حالة الضرورة قوة قاهرة, و مانعا من موانع العقاب يجب أن تتوافر الشروط الآتية:

1- وجود خطر على النفس آو المال:
و في السياق نشير إلى أن معيار جسامة الخطر يتحدد بعدم قابلية الضرر الناجم عنه للإصلاح, أما إذا كان ممكن الإصلاح فالخطر لا يعد جسيما.

2- يجب أن يكون الخطر حالا:
و مفاد هذا الشرط أن كل ظرف يوحي إلى خطر محتمل في المستقبل لا يستوي أن ينهض سببا لتبرير أي فعل مرتكب لدفعه.

3- ألا يكون للفاعل أي دخل في حدوث الخطر:
و نورد في هذا السياق مثال من يحرق عمدا مكانا ثم يضطر في سبيل الفرار من النيران إلى إصابة شخص أخر اعترض طريقه, فهذا الشخص في هذه الحالة لا يستطيع أن يحتج بحالة الضرورة لان الفعل كان ناتجا عنه لا عن قوى خارجية.

4- يجب أن يكون الفعل متناسبا مع درجة الخطر:
و يتحدد هذا المعنى طبقا للمعيار الموضوعي الواقعي الذي قوامه الشخص العادي إذا وجد في نفس الظروف الشخصية التي تعرض لها الجاني.
إذ الضرورة تقدر بقدرها دون تجاوز للحدود اللازمة للتخلص من ظروفها
و تأسيسا لما سبق يمكن القول, انه لا عقاب على من دفعته الضرورة للتخلص من ظروفها إذا ما توفرت الشروط السالفة الذكر, باستثناء الأشخاص الواجب عليهم بحكم عملهم التعرض للأخطار, كرجال الدفاع المدني و حراس الحدود.....الخ.
1- إثبات حالة الضرورة:
إن عبئ إثبات حالة الضرورة تقع على عاتق المتابع الذي يدعي انه ارتكب الجريمة تحت تأثيرها , و محكمة الموضوع هي التي يرجع إليها امرالتثبت من مدى قيامها بشروطها كاملة أو انتفائها تبعا, دون رقابة عليها من طرف المجلس الأعلى إلا فيما يخص سلامة تكييف الوقائع.
2- أثار حالة الضرورة:
إذا قامت حالة الضرورة بجميع شروطها تنتفي الجريمة أصلا, و لا تقوم بالتالي أية مسؤولية الجنائية في جانب الذي ارتكب الفعل المجرم و هو في حالة الاضطرار.

المطلب الثاني: القوة القاهرة:

لم يرد تعبير القوة القاهرة صراحة في المادة 124 من ق.ج و إنما عبر عنها المشرع بالحالة التي يستحيل معها على الفاعل ماديا , اجتناب الفعل بسبب خارجي لم يستطع مقاومته.
المبحث الثالث:حالة الدفاع الشرعي.

إن اتجاه المجني عليه إلى استعمال القوة لإبعاد الخطر عنه يعبر عن حقيقة نفسية إنسانية هي الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان, وعليه فإن القانون عند إباحته لحالة الدفاع الشرعي كان قد ارتكز على الواقع العملي للأشخاص, فتدخل لينظمه ويضع له قواعد أساسية لكي لا يساء استعماله.
فالدفاع الشرعي حق يملكه كل شخص, ليرد على الاعتداءات غير المشروعة التي تستهدف شخصه أو ماله. لأن الدفاع الشرعي يصبح مشروعا في حالة وجود عدوان لم يتمكن المجتمع من التدخل لمنعه. من هنا نرى أن المشرع سمح للفرد بأن يقوم بما كان يجب أن تقوم به الدولة أو السلطة المختصة من حماية المجتمع .
وقداختلف الفقهاء حول تحديد الأساس الذي يقوم عليه الدفاع الشرعي, وجاء الفصل 124 من القانون الجنائي المغربي الذي نص صراحة في فقرته الثالثة على حالة الدفاع الشرعي كسبب من أسباب التبرير, ولذلك فالمشرع يسمح بالدفاع الشرعي للتصدي للخطر الذي حل بالشخص. ويصف هذا الدفاع أنه دفاع مشروع لانعدام القصد الجنائي عند صاحبه ولخطورة الاعتداء التي لا تتطلب الانتظار لتدخل السلطة المختصة. بالإضافة إلى ذلك تعرض المشرع إلى حالتين خاصتين من حالات الدفاع الشرعي في الفصل 125من القانون الجنائي.
فما هي الشروط التي يجب توافرها في كل فعل الاعتداء أو فعل الدفاع؟

المطلب الأول:  شروط الدفاع الشرعي:

لكي يكون هناك دفاع شرعي لا بد من توافر شروط لفعل الاعتداء وشروط أخرى لفعل الدفاع.

أولا:شروط الاعتداء:
أن يكون فعل الاعتداء غير مشروع.

بالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الفصل 124 ق.ج المتعلقة بالدفاع الشرعي, نجد أن المشرع تكلم على خطورة الاعتداء الذي يجب على الدفاع أن يكون متناسبا معه, ويفهم من هذا أن الدفاع الشرعي لا يجوز إلا إذا كان فعل الاعتداء غير مشروع, أي لا يعتمد على أمر من القانون أو على ترخيص منه .أما إذا كان فعل  الاعتداء مشروعا فلا يصح استعمال الدفاع ضده مهما عرض الآخرين للخطر

أن يكون الفعل اعتداء على النفس أو المال.
أجاز المشرع المغربي حق الدفاع الشرعي ضد كل اعتداء ينصب على النفس أو المال, ويستوي في ذلك أن يكون الاعتداء موجها إلى نفس المدافع أو ماله أو إلى نفس أو مال غيره. وجعل هذا الدفاع الشرعي مطلقا في مواجهة الجرائم. ومفهوم النفس هنا يشمل كل الحقوق أللاصقة بشخص الإنسان فلا يقصد بالعدوان على النفس لمجرد الاعتداء على الحياة, وإنما ينصرف ذلك إلى جرائم القتل والضرب والجرح والحبس بدون وجه حق وهتك العرض والقذف. وهكذا يجوز الدفاع لصد الأخطار عن الحق في الحياة والحق في سلامة الجسم والحق في الحرية والحق في صيانة العرض والحق في الشرف و الاعتبار.
أما جانب الاعتداء على الأموال فإن المشرع المغربي أباح الدفاع الشرعي ضد الاعتداء الذي يتهدد الأموال كجرائم السرقة و جرائم التخريب والإتلاف وجرائم الحرائق وغيرها من الجرائم المتعلقة الأموال.
3-أن يكون الاعتداء خطرا  حقيقيا.
يجب أن يكون خطرا حقيقيا يهدف مصالح المعتدى عليه لكي يستعمل الدفاع  الشرعي  بمعنى أنه لا يعتدي بالخطر الوهمي  الذي قد يتصوره الإنسان  فيظن أنه في خطر  يهدده ويتصرف على أساس خاطئ وبالتالي هنا لا يكون في حالة دفاع شرعي .لذا فالقانون يستلزم  قيام الخطر  كشرط لقيام الدفاع الشرعي  وهذا الخطر وجب أن يكون حقيقيا  لأن أسباب الإباحة ذات طابع موضوعي ولا بد من توافرها حتى تنتج آثارها,
فالقاعدة العامة هنا هي أنه إذا توافرت شروط الدفاع الشرعي ومنها أن يهدد الاعتداء بخطر حقيقي. فإن فعل المعتدى عليه يصبح مبررا ولو اعتقد خطأ بأنه ليس في حالة دفاع شرعي.وعلى العكس من ذلك إذا لم تكن هذه الشروط متوافرة إن فعل المعتدى عليه يظل غير مشروع ولو اعتقد خطأ بأنه في حالة دفاع شرعي

4-أن يكون الخطر حالا.
إن قيام حالة الدفاع الشرعي تتطلب وجود خطر في حال أي عدوان قد بدأ فعلا أو لم يبدأ بعد ولكنه على وشك الوقوع.  ومعنى هذا أنه يمكن للشخص أن يكون في حالة دفاع لمجرد حلول الخطر أو يخشى منه حصول الاعتداء ويدخل في هذا أيضا الحالة التي يكون الاعتداء فيها قد بدأ ولكنه لم ينته بعد . فالشخص المعتدى عليه هنا له أن يتدخل ليمنع استمرار العدوان عليه لما له من حق في الدفاع الشرعي . لكون القانون جاء بهذا الحق لدفع الخطر لا لتوقيع العقوبة ولا للانتقام.ويمكن اعتبار الاعتداء منتهيا حينما تتحقق الجريمة، وقت انتهاء الجريمة يختلف باختلاف الجرائم وظروف ارتكابها. أما في حالة حدوث الخطر  مستقبلا  فهو خطر محتمل يمكن للشخص المهدد أن يلجأ إلى السلطات  العامة  لتحميه  منه .

 ثانيا :شروط فعل الدفاع .
إن توافر شروط الاعتداء وحدها لا تكفي لقيام حالة الدفاع الشرعي  وإنما لا بد من توافر شروط أخرى  في فعل الدفاع  وهذه الشروط هي:

أن يكون فعل الدفاع ضروريا ولازما
يقصد بهذا الشرط أن عمل الدفاع الشرعي لا يقوم به الشخص إلا إذا لم يجد سبيلا آخر للدفاع عن نفسه بمعنى أن ارتكاب الجريمة كان هو الوسيلة لدفع الخطر. وإن كان هذا الخطر يسمح بالالتجاء إلى السلطات العامة دون أن تتعرض حقوق المعتدى عليه إلى الضرر فإن حالة الدفاع الشرعي لا تجوز وذلك لوجود وسيلة أخرى تدفع الخطر دون ارتكاب الجريمة.
   ويجب أن نشير أيضا إلى أنه لكي يكون الدفاع لازما لا بد أن يوجه إلى مصدر الخطر. فلا يحق للمعتدي عليه أن يترك المعتدي يوجه دفاعه إلى أشخاص ليست لهم يد فيما وقع من اعتداء وإلا سيسال جنائيا على فعله

2-       تناسب فعل الدفاع مع فعل الاعتداء
من خلال الفقرة الثالثة من الفصل 124 ق.ج نجد أن المشرع المغربي استعمل عبارة" بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء " و عليه فإن القانون اشترط التناسب حتى لا يقع إفراط في استعمال حق الدفاع الشرعي. معنى هذا أن الدفاع الذي يهدف إلى منع الاعتداء و لا يتعداه فإنه يعتبر دفاعا مشروعا حتى ولو كان ضرره أكثر من ضرر الاعتداء. لأن فكرة التناسب لا تقضي أن تكون هناك مساواة مجردة أو حسابية بين الضرر الذي ينتج عن فعل الاعتداء و الضرر الذي يحدثه فعل الدفاع. بل التناسب أمر نسبي إذ العبرة هنا أن يثبت لدى المدافع أو أن الوسيلة التي استعملها كانت هي أنسب الوسائل أو كانت هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر، وبالتالي فإن الضرر الناتج عن هذا الاستعمال هو القدر المناسب لرد الاعتداء و على المستوى الواقع العملي فإن التناسب لا يمكن تحقيقه بشكل مدقق، ذلك أن المدافع لا يكون مطالبا إلا باستعمال حقه في حدود ما يبعد الاعتداء عليه فإذا استطاع أن يمنع الخطر عنه بفعل أقل ضررا و أقل جسامة من فعل الاعتداء فلا يجوز له اللجوء إلى ما يحقق ضررا أكبر. كما أن التناسب لا يعني أن يكون فعل الدفاع أشد من فعل الاعتداء. فالمرأة التي تقتل دفاعا عن شرفها تعتبر في حالة دفاع مع أن القتل أخطر من الاعتداء على الشرف و العرض. متى كان القتل هو الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر المحدق بها

 وعليه فإن مسألة التناسب تتحدد حسب ظروف المعتدى عليه و الوسيلة التي استعملها.

المطلب الثاني: الحالات الممتازة للدفاع الشرعي ( المادة 125 ق.ج)

بعدما نص المشرع المغربي على الحكم العام للدفاع الشرعي تعرض في حالتين خاصتين في الفصل 125 ق.ج.7 ، بحيث أن المشرع لم يأت بشروط خاصة وإنما أقام قرينة قانونية على وجودها ، وتكون حالة الدفاع الشرعي قائمة في هاتين الحالتين بمجرد توافر شروطها دون أن يقع على عاتق المتهم عبئ إثبات الشروط العامة. و هذه  القرينة هي قرينة قانونية بسيطة تقبل إثبات العكس وهذا يتناسب مع الهدف من تقرير حق الدفاع الشرعي الذي لم يجعله المشرع وسيلة للانتقام، و إنما هو ضرورة يلجأ إليها المدافع في حدود هذا الترخيص لحماية حق المعرض للعدوان. و إن تم تجاوز حدود الدفاع الشرعي فإن تجاوزه يحاسب عليه تبعا للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية و في الأخير فإن حالة الدفاع الشرعي من الأمور الموضوعية التي تختص بالفصل فيها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من المجلس الأعلى، لأن واقع الدعوى هي التي يعتمدها قاضي الموضوع للقول بتوافر أو عدم توافر حالة الدفاع الشرعي، و تكون صحيحة ما دامت متسقة مع المقدمات و الحيثيات التي اعتمدت عليها، وللمجلس الأعلى سلطة الرقابة على محكمة الموضوع في النتائج التي تستخلصها من الوقائع و مدا مطابقتها للقانون بهدف تطبيق القانون بصفة صحيحة.
و إذا ما ثبتت حالة الدفاع الشرعي فإنها تعد سببا من أسباب التبرير و تقضي على وجود المسؤولية الجنائية و المدنية معا

الفرع الثاني: أسباب التبرير التي لم تتعرض لها المادة 124 من ق. ج

بالرجوع لمقتضيات المادة 124 و المادة 125 نجد أن المشرع المغربي أورد أسباب التبرير التي تبيح الفعل و تنفي عنه الصفة الجرمية، إلا أنه يبقى التساؤل مطروحا على هذه الأسباب المقررة في المادتين هل  هي واردة على سبيل الحضر؟
إن قواعد الإباحة تختلف عن قواعد التجريم التي لا يمكن أن تحددها سوى نصوص القانون الجنائي أو النصوص المكملة لها تماشيا مع قاعدة الشرعية الجنائية. فالقياس جائز بالنسبة لأسباب التبرير. و لا يتعارض ذلك مع مبدأ الشرعية الجنائية لأن امتناع اللجوء إلى القياس ينصرف إلى ميداني التجريم و العقاب و ليس إلى قواعد التبرير الجنائية. و على ذلك يتجه أغلب الفقه إلى تبرير أفعال مختلفة على سبيل القياس و يتعلق الأمر أساسا بالأسباب الناتجة عن استعمال الحق و مدى صلاحية اعتبار رضاء المجني عليه كسبب مبرر.
المبحث الأول: أسباب التبرير الناجمة على استعمال الحق:

إن استعمال الحق يشمل كل حالة يجيز فيها القانون للأفراد القيام بأعمال تعتبر أصلا في مظهرها جرائم كحق الطبيب في إجراء العمليات الجراحية لبثر رجل آو يد لأحد المرضى. كما يشمل كل الحالات التي يسمح بها العرف الاجتماعي مثل خثن الأطفال الذي يقوم به أشخاص دون ترخيص مكتوب و مع ذلك لا يمكن متابعتهم بجريمة الجرح طبقا للمادة 400 من القانون الجنائي[[21]]1. و بالتالي فإ ممارسةالحق قد تتضمن أسباب متعددة تنفي الصفة الجرمية للفعل شرط أن يتقيد مستعمل الحق بحدود العرف و القانون. و أن تتوفر لديه حسن النية عند ممارسته.
و سنذكر أهم تطبيقات استعمال الحق و هي حق التأديب و حق ممارسة الألعاب الرياضية و حق مباشرة الأعمال الطبية.
المطلب الاول : حق التأديب:

بالنسبة للمشرع المغربي فإنه لم ينظم حق التأديب بل أجمع الفقه على أنه مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية التي تصنف نوعين من التأديب: تأديب الزوج لزوجته و تأديب الوالي لأولاده. بالنسبة لحق تأديب الزوج لزوجته أساسه الآية 34 من سورة النساء[[22]]22 وهو مفيد بشروط حددتها الشريعة الإسلامية و هذا الحق للزوج المسلم فقط، إضافة ألا يتجاوز التأديب حدود الضرب البسيط الذي لا يترك في الجسم أثر و أن لا تكون الغاية من الضرب الإيذاء و أن لا سيسأل الزوج عن جريمة الضرب.
أما بالنسبة لحق تأديب الأطفال فهو مقرر للآباء و الأولياء و مصدر هذا الحق الشريعة الإسلامية. و هو الأخر يشترط فيه ألا يتجاوز الضرب الخفيف و أن يكون الغرض التأديب.

المطلب الثاني:  حق ممارسة الألعاب الرياضية:.

إن ممارسة الألعاب الرياضية أساسها هو العرف السائد في المجتمع و القانون المنظم لبعض هذه الألعاب. و الألعاب الرياضية نوعان : نوع يحدث فيه المساس بسلامة الجسم لأن ممارستها تقتضي استعمال العنف كالملاكمة و المصارعة و نوع لا يفترض شيئا من ذلك لكن قد يترتب عليه العنف بالرغم من إتباع القواعد ككرة القدم و غيرها. غير أنه يشترط لإباحة أعمال العنف التي قد تصاحب ممارسة الألعاب الرياضية الشروط التالية:
أن تكون الرياضة الممارسة من ألأنواع المعترف بها قانونا.
احترام قواعد اللعبة المتعارف عليها.
أن يقع العنف أثناء ممارسة اللعبة .
[[23]]3ضرورة رضي اللاعب بالاشتراك في المباراة.


المطلب الثالث:  حق ممارسة مهنة الطب:

إن مهنة الطب تبرر في أصل جرائم كثيرة كإجراء عمليات جراحية لبثر الأعضاء من الجسم و استعمال أنواع من المواد المخدرة لمعالجة أو تهدءة الآلام. و علة تبرير الأعمال الطبية تكمن أساسا في المصلحة العامة التي تحققها للمجتمع و من هنا جاءت القوانين المنظمة للمهن الطبية فهذا التنظيم يقتضي منطقيا تبرير الأفعال اللازمة لممارسة و تحقيق أهداف مهنة الطب.
و يشترط لإباحة الأعمال الطبية الشروط التالية:
يجب أن يكون من زاول العمل الطبي مرخص له القانون بإجرائه
يتعين أن يستهدف من يزاول العمل الطبي تحقيق غاية العلاج تطبيقا لحسن النية في استعمال الحق الشخصي
يلزم أن يرضى المريض بالعلاج و الرضاء قد يكون صريحا أو ضمنيا. إلا أن رضا المريض هنا لا يعتبر أساسا لتبرير العمل الطبي بل فقط يكون شرطا من شروط تبريره
يلزم أن يكونٍ العمل الطبي مطابقا لأصول الفن الطبي بأن يتقيد الطبيب بالنظم والقواعد المنصوص عليها قانونا. و الملاحظ انه إذا تخلف شرط من الشروط السابقة ينتفي سبب التبرير و يصبح العمل الطبي غير مباح، حيث يجب مساءلة من قام به.

المبحث الثاني: مدى صلاحية رضاء المجني عليه كسبب مبرر

إن الوظيفة الأساسية للقانون الجنائي في الأساس لم تعد تقتصر على حماية المصالح الخاصة المتعلقة بالأفراد و إنما تسعى إلى المحافظة على مصالح الجماعة، لان الجرائم تمس المجتمع بالأساس
قبل أن تمس الفرد و بالتالي فإن رضا المجني عليه لا يؤثر على وجود جريمة و لا على عقابها. فالمبدأ العام هو عدم اعتبار رضا الضحية من أسباب التبرير. إلا أن هذا المبدأ لا يخلو من بعض الاستثناءات في الحدود التي يسمح بها القانون.

المطلب الأول. رضاء المجني عليه لا يعتبر في الأساس من أسباب التبرير

هذا المبدأ يقوم أساسا على فكرة القانون الجنائي جزء من النظام العام و بالتالي فإن إرادة المجني
عليه لا يمكن أن تحول دون تطبيق القانون الجنائي. و لذلك فرضاء الضحية لا يؤثر في كثير[[24]]24. من الجرائم التي تمس بحقوق لا يجوز التصرف فيها، كالحق في الحياة و سلامة الجسم الزوجية و بالتالي فإن رضاء المجني عليه لا يمحي الجريمة التي تأتي بالاعتداء على حق من الحقوق التي يحميها القانون الجنائي. و يستوي في ذلك الحقوق الفردية و لحقوق الجماعية لأن الاعتداء على المصلحة الفردية يمكن أن يهدد مصلحة المجتمع. و منه فرضاء المجني عليه لا يعد في هذه الحالة سببا من أسباب التبرير. و عدم اعتبار رضاء المجني عليه سببا من أسباب التبرير لا يقوم فقط في الحالة التي يكون فيها الاعتداء ماسا بالحق في الحياة أو سلامة الجسم. بل حتى بعض جرائم الأموال خاصة إذا كان الاعتداء يمس نظام الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي 

 المطلب الثاني .رضاء المجني عليه يعتبر استثناء سببا من أسباب التبرير

إن رضاء المجني عليه يعتبر سببا من أسباب التبرير و يبيح فعل الجاني إذا قام هذا الأخير بإتلاف ممتلكات المجني عليه بناء على رضاه و تظهر أيضا أهمية رضاء المجني عليه عندما يتصل بركن من أركان الجريمة خاصة في الجرائم التي يكون ركنها المادي هو انعدام رضاء الضحية. مثل جريمة هتك العرض بالعنف ( ف 485 ق.ج) أو جريمة الاغتصاب(ف 486 ق.ج). لأن عدم رضاء المجني عليه يعتبرركنا في هده الجريمة. أما إدا كان هناك رضاء المجني عليه فإن الجريمة تنتفي و يمكن معها القول بأن رضا الضحية أباح الفعل[[26]]6.
إلا أنه في بعض الأحيان فإن رضاء المجني عليه يعتبر سببا من أسباب التبرير دون أن يكون مؤثرا في ركن من أركان الجريمة. و يكون مباحا مبني على إذن ضمني للقانون. و يشترط في الرضاء
الذي يقضي على الجريمة أن يحصل قبل ارتكاب الفعل أو على الأقل أثناء ارتكابه، أما الرضاء اللاحق فإنه يعتبر عفوا لا أثر له على قيام المسؤولية الجنائية و يجب أن يصدر من شخص مميز قادر على معرفة مدى الرضاء الذي يصدر منه.

المطلب الثالث:اثار اسبابالتبرير

يختلف أثر الإباحة بالنسبة لكل حالة من حالات الإباحة فكل واحدة لها شروطها الخاصة التي لابد من توافرها لكي ترتب الإباحة أثرها وتتمثل هذه الآثار في إخراج الفعل من نطاق التجريم واعتباره
مشروعا وينظر في هده الحالة إلى الفعل في ذاته لا إلى الشخص وإدراكه أو إرادته إلا انه قد تختل شروط الإباحة في حالة من الحالات كاختلال شروط اللزوم آو شرط التناسب في إحدى حالات الدفاع الشرعي وفي هذه الحالة تنتفي الإباحة ويخضع الفعل للتجريم وتقوم مسؤولية الشخص جنائيا وان كان القاضي قي هذه الحالة ينظر في مدى توافر الركن المعنوي وهل يسأل الشخص عن جريمة عمديه أم غير عمديه ففي حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي حيث يكون للمحكمة أن تسأل الشخص عن جريمة عمدية مسؤولية كاملة إذا ما انتفت الإباحة وتحولت إلى حالة انتقام كما يمكنها أن تاخده بأسباب الرأفة وتفق الجزاء ولها أن تعتبره مسئولا عن جريمة خطيئة إلا انه عندما يتأكد القاضي من تخلف الركن
المعنوي للجريمة بانتفاء القصد الجنائي والخطأ غير ألعمدي ففي هذه الحالة يكون الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسئول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسئول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود حقه في الدفاع الشرعي ويثبت للقاضي ان هذا التجاوز وليد الإضراب ودقة الموقف اللذين بلغا حدا أزال كل سيطرة على الإرادة فهو غير مسئول في هذه الحالة عن فعله ولا محل لتوقيع عقاب عليه ويمكن ملاحظة إن امتناع العقاب في حالة التجاوز الأخيرة لايرجع أساسه إلى الإباحة وإنما إلى انتفاء الإرادة أو حرية الاختيار بسبب دقة الموقف حيث تنعدم قدرة الشخص على توجيه نفسه إلى إتيان فعل معين أو الإحجام عن عمل معين ففي مثل هذه الحالة ينتفي احد عنصري المسؤولية الجنائية التي تقوم بتوافر الإدراك وحرية الاختيار.

الفرع الثالث:حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية

لقد نص الفصل 95 من قانون الإلتزمات و العقود على أنه لا محل للمسؤولية المدنية في حالة الدفاع

الشرعي، أو إذا كان الضرر قد حدث بسبب طارئ أو قوة قاهرة لم يسبقها أو يصطحبها فعل يؤخذ على

المدعى عليه .

المبحث الأول أحكام حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية

 حالة الدفاع الشرعي هي تلك التي يجبر فيها الشخص على العمل لدفع اعتداء حال غير مشروع موجه

لنفسه أو لماله أو لنفس الغير أو لماله.
و من خلال مقتضيات الفصل يتبين أن كل اعتداء هدد نفس أو مال شخص أو هدد نفس أو مال الغير من طرف شخص أخر فإنه يرد على هذا الاعتداء باعتداء مثله يكون مشروع رغم الضرر المترتب، و رد الاعتداء يعتبر  عملا مشروعا لا تترتب عليه المسؤولية .
 وعليه وجب توافر شروط معينة لكي تنعدم مسؤولية من يكون في حالة دفاع شرعي .

المطلب الأول: شروط الدفاع الشرعي

1- أن يكون هناك خطر واقع على نفس من يدافع أو على ماله أو على نفس الغير أو ماله و ذلك ما نصت عليه المادة 124 من ق ج في فقرتها 3 على أن حالة الدفاع الشرعي تستلزم في حالة وجود خطر حال و حقيقي على نفس الفاعل أو ماله أو على نفس أو مال غيره.
2- يجب أن يكون هذا الخطر الحال عملا غير مشروعا، يتعين أن يكون الخطر حال المراد دفعه غير
مشروع، أما إذا كان مشروعا فلا يجوز دفعه فان دفع كان دفعه غير مشروع.
3 - يجب أن يكون دفع الاعتداء بالقدر الضروري و هذا ما سار عليه أيضا المشرع الجنائي حيث اشترط

قاعدة التناسب أي أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء.

4- عدم إمكان دفع الخطر إلا بالقوة و ألا يكون في الإمكان وقف هذا الاعتداء بالالتجاء إلى السلطات العامة , و ينتج إذا ما تبث حق الدفاع الشرعي لشخص ما ، عدم مسؤوليته عن الأضرار التي يلحقها بالمعتدي عند استعماله حق دفع الاعتداء، لأن استعمال هذا الحق يعتبر فعلا مباحا منفي من صفة الخطأ و عدم المشروعية .

المطلب الثاني: نطاق تحقق حالة الدفاع الشرعي

إن الاعتداء الذي يولد حق الدفاع الشرعي يحدد هذا الحق بالقدر اللازم لدفع الاعتداء ، لأن المدافع إذا تجاوز القدر اللازم لدفع الاعتداء خرج عن حدود حقه، و كان إلحاقه الأذى بالمعتدي خطأ يوجب المساءلة وفقا للقواعد العامة ما لم يكن الاعتداء الأصلي بالغا حدا من الجسامة أفقد المعتدى عليه التمييز فينتفي الخطأ في تجاوز حدود الدفاع ، ويعتبر اعتداء المعتدي في مثل هذه الحالة ظرفا مخففا لمسؤولية المدافع الجنائية  نظرا لما ينطوي عليه من استفزاز ، ويعد فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية خطأ مشتركا مع خطأ المدافع في إحداث الضرر و يستتبع بالتالي نقص التعويض الذي يلزم به المدافع جزاء تجاوزه حدود الدفاع الشرعي، و ذلك نص الفصل 95 من ق .ل .ع و الفصل 124 من ق. ج في فقرته الثانية على أن التعويض الذي يلزم به المدافع في هذه الحالة يجب أن تراعى فيه مقتضيات العدالة، إذ أن العدالة تقتضي في هذه الحالة خفض التعويض عن القدر اللازم لجبر كل الضرر الّذي أصاب المعتدي لأن خطأ هذا الأخير هو الذي استفز المدافع  و جره إلى الخطأ و بالتالي فإنه لا فرق بين القانون المدني و القانون الجنائي فيما يخص استعمال حق الدفاع الشرعي, إذ أن الشروط المتطلبة في فعل الاعتداء و فعل الدفاع هي نفسها في المادة المدنية و المادة الجنائية، لأن استعمال حق الدفاع الشرعي يعتبر مباحا و مبررا منفيا من صفة الخطأ و عدم المشروعية في المادة المدنية و في صفة الجريمة في المادة الجنائية ما دام استعمال هذا الحق لم يتجاوز الشروط الواردة في كلا المادتين.

خاتمة:

و كخلاصة للقول ’ فان اسباب التبرير ’ من المسائل التي لا تحتاج للعلم أو الجهل بها, فهي كما سبق الحديث, من الظروف المادية التي تتحقق بمجرد توفر أركانها.
اقرأ المزيد >>

وزارة الداخلية: تقترح مرسوم قانون يغدق على رجال السلطة بتعويضات كبيرة

2015/02/28 |

من المنتظر أن يناقش مجلس الحكومة المغربية في الايام القليلة القادمة مرسوم قانون يحدد تعويضاجزافية لرجال السلطة،وهو المرسوم الذي اسل الكثير من المداد،حول دوافعه وتوقيته قبيل الاستحقاقات  الانتخابية القادمة،كما أن المعلومات المستقات تشير أن مرسوم القانون هدا سيكون بأثر رجعي بداية من سنة 2012.
وفي ما يلي لائحة التعويضات كما حددها وزير الداخلية:

اقرأ المزيد >>

شتنبر هو أخر أجل لتجديد رخصة السياقة الورقية بالمغرب

|

أعلنت وزارة التجهيز والنقل في بلاغ لها،أن العمل برخصة السياقة على الحامل الورقي سينتهي مع متم شهر شتنبر 2015.
و جدير بالذكر أن الوزارة المعنية وهي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك قامت بتفويض عملية تجديد الرخص والبطائق الرمادية لوكالة خاصة .


الخطوات والوثائق المطلوبة لتجديد الرخصة:
1-  مطبوع تجديد رخصة السياقة
2- ثم التوجه إلى أقرب فرع للخزينة العامة للمملكة مرفوقا بالمطبوعين وب 400 درهم سوف تحصل على وصل أداء 400 درهم بالإضافة إلى نسخة من المطبوع تحمل طابع الخزينة العامة.
3- تحتاج إلى نسخة من البطاقة الوطنية دون أن تكون مصادقا عليها.
4- نسخة من رخصة السياقة دون الحاجة أن تكون مصادقا عليها.
5- صورتان شخصيتان .
تحمل الوثائق الخمس السابقة وتتجه إلى أقرب وكالة لتجديد رخصة السياقة لمحل سكنك

ملاحظة هامة
كل من يتوفر على رخصة سياقة ورقية عمرها أكثر من 10 سنوات هو مدعو لتغييرها بأخرى إلكترونية حتى إن كانت صلاحيتها مازلت سارية و إلا سيجد نفسه بحاجة إلى إجراء فحص طبي كل 3 أشهر . في حين أنه لن يكون مطالبا بهذا الفحص إذا أصبح يتوفر على رخصة سياقة إلكترونية و لمزيد من التفاصيل يمكنكم التوجه إلى الوكالة التي فوض إليها تجديد رخص السياقة.
اقرأ المزيد >>

معلومات حول مراحل الامتحان الشفوي المتىعلق بمبارة المحررين القضائيين

2015/02/22 |

اليكم مجموعة من المعلومات المهمة حول كيفية اجراء الامتحان الشفوي
المتىعلق بمبارة المحررين القضائيين:
+مدته الزمنية لاتتجاوز 10 دقائق .
+تشرف عليه لجنة وزارية.
+يفتتح بسؤال يتعلق بموضوع عام يختار عشوائيا من بين حزمة ورقات كل ورقة تتضمن موضوعا محددا.
+الإجابة تكون إختيارية أي أنك تجيب عن الموضوع باللغة العربية أو باللغة الفرنسية.
+الإجابة يجب أن تكون مركزة ومنظمة ومضبوطة بتصميم منهجي للأفكار.
+إسترسل في النقاش بكل ثقة في النفس.
+حينما تطرح أسئلة قانونية يجب أن تكون الإجابة عليها بشكل ملخص أي التركيز على النقاط الأساسية.
+حينما يطرح عليك سؤال قانوني وتيقنت بأنك ستجيب عليه بشكل جيد ؛أجب بشكل مفصل ربحا للوقت وضمانا لنقطة جيدة.
والتوفيق للجميع
اقرأ المزيد >>

قائمة القضاة المعينين لرئاسة اللجان الإدارية لمراجعة اللوائح الانتخابية

2015/02/19 |

أعلنت اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات أنه في إطار تأكيد المقاربة التشاركية لتدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والانفتاح على باقي الفاعلين، تم نشر قائمة القضاة المعينين لرئاسة اللجان الإدارية المذكورة وكذا نوابهم ، على الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة العدل والحريات .

وحسب بلاغ الوزارة توصلت "شوف تيفي" بنسخة منه فإن الإعلان عن أسماء القضاة المعنيين جاء على إثر الطلب الذي تقدمت به بعض الهيئات السياسية، في شأن نشر أسماء السادة القضاة المعينين لرئاسة اللجان الإدارية واللجان الإدارية المساعدة المكلفة بتنفيذ عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة.

وفي ما يلي لائحة أسماء القضاة رؤساء اللجان الإدارية :

اقرأ المزيد >>

ما هو القانون الاداري: الجواب

|

• القانون الإداري:
فرع من فروع القانون العام الداخلي ويتضمن القواعد المنظمة لإدارة الدولة أو الإدارة العامة من حيث تكوينها ونشاطاتها.
فعل عمومي لضبط نشاط الإدارة سواء كانت علاقات تجمعها مع الفرد أو مع المؤسسات.
- الإدارة هي جهاز وهيئة تنظيمية عمومية تابعة للدولة تهدف إلى تحقيق المصلحة العمومية (لذلك لابد من وجود السلطة بمحاذاة القوة العمومية).
الإدارة إما أن يكون لها شكل مركزي (وزارات-هيئات كبرى) أو لامركزي (جماعات ح.ق – عمالات- أقاليم- جماعات ترابية- مؤسسات عمومية)
- يولد نشاط الإدارة احتكاك بين إرادتين مؤسساتية وشخصية "داتيتين أو اعتباريتين" مما ينتج عنه قرارات تنظيمية وفردية ومصلحية (أو مرفقية).
- يتميز القانون الإداري بأحكام آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها لكونها قواعد عامة مجردة وملزمة وزجرية.
وظيفة الإدارة:
1- تنفيذ السياسة العامة للدولة أو إحدى هيئاتها الترابية
2- منتجة للحقوق والالتزامات والعقود
3- تقريبها إلى المواطنين.
علاقة القانون الإداري بفروع القانون الأخرى
a- علاقة القانون الإداري بفروع القانون العام: ينقسم ق.ع إلى ق.ع. خارجي "ق.الدولي العام" وقانون عام داخلي. يتعلق الأول بالقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول والهيئات الدولية، أما الثاني فيشمل القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي.
1- علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري: يهتمان بنشاط السلطة التنفيذية كل من زاويته. فإذا كان القانون الدستوري يبين كيف شيدت السلطة الحكومية، وكيف ركبت أجزاءها الكبرى دستوريا فإن ق.إ يبين لنا كيف تعمل الإدارة وكيف يتحدد كل جزء من أجزاءها.
2- علاقة القانون الإداري بالقانون المالي: يهتم ق.م بدراسة النشاط المالي للدولة أي مداخيل الدولة، وكيفية تحصيلها، ونفقاتها وكيفية صرفها، ومراقبتها وبذلك فإن علم المالية العامة، يشارك القانون الإداري في تنظيم جزء مهم من نشاط الإدارة.
3- علاقته بعلم الإدارة: القانون الإداري ينطلق من مقترب قانوني في دراسته للإدارة، أما علم الإدارة فيهتم بحركة الإدارة وأعضائها.
B- علاقة القانون الإداري بفروع القانون الخاص:
يميز الاتجاه الفقهي الحالي بين 3 حالات في علاقة القانون الإداري بالقانون المدني:
1- القاعدة القانونية المتعامل بها في القانون الإداري لا وجود لها في القانون المدني (انفراد ق.إ بمجموعة من القواعد التي تنبع من ق.العام وليس لها مقابل في ق.الخاص كنظرية القرار الإداري المنفرد، أو مبدأ الفصل بين السلطة القضائية والسلطة الإدارية).
2- نفس القاعدة القانونية توجد بالقانون العام والخاص، إلا أن كل من القوانين يعطيها معنى مغاير كالمسؤولية، العقود، الملكية...
3- نفس القاعدة القانونية توجد بالقانون العام والخاص، وتحظى بنفس المدلول كالقوة القاهرة، الأهلية في القضاء....
مصادر القانون الإداري
1- التشريع: كل من الوثيقة الدستورية والقوانين التنظيمية والقوانين المتعلقة بالتنظيم الإقليمي، الجهوي، الجماعي، قانون الوظيفة العمومية، الصفقات العمومية، نزع الملكية...
الدستور المغربي يتضمن الكثير من المبادئ والفصول التي تهم الإدارة والقانون الإداري، من أهمها : الباب التاسع من دستور 2011 الذي خصص بابا مستقلا للجماعات الترابية، وفي هذا الإطار ينص الفصل 135 على أن "الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. الجماعات الترابية أشخاص معنوية خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر..." وينص الفصل 138 على أنه "يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها"
2- الاجتهاد القضائي: القانون الإداري هو قانون قضائي لأن القاضي يقوم بتأويل القاعدة القانونية، وعند عدم وجود هذه الأخيرة فإن القاضي ينشئها. ولذلك لعدم وجود تقنيين في المجال الإداري وللتطورات السريعة التي تعرفها الإدارة. هذا الطرح وجهت له انتقادات لأنه وعملا بمبدأ الفصل بين السلط فإن القاضي لا يملك سلطة خلق القواعد القانونية بل مهمته تطبيقها.
3- العــــرف: هو إتباع السلطة الإدارية المختصة لأسلوب معين في تسيير وتنظيم المرافق العامة واستمرارها على إتباع هذا الأسلوب مدة من الزمن. ويقوم العرف الإداري على ركنيين:
مادي: إتباع الإدارة لقاعدة معينة لفترة زمنية على أساس أن يكون تصرفها عاما ومنتظما وألا يكون مخالفا للقانون.
معنوي: أن يستقر في الأذهان الاعتقاد بضرورة احترام وتطبيق القاعدة العرفية وتوقيع جزاء على من يخالفها، أو الاعتقاد بان تصرف الإدارة في مجال معين قد أصبح ملزما.
4- الفــقــه : له دور كمرشد للمشرع والقضاء معا في وضع القاعدة القانونية.
خصائص القانـــون الإداري
1- حديث النشأة: وضعت أهم مبادئه سنة 1913 بناء على التجربة الفرنسية، وعرف عدة تطورات منذ ذلك الحين.
2- غير مقنن: لعدم وجود قانون واحد يضمن القواعد الكاملة والتفصيلية التي تحكم النشاط الإداري، وذلك راجع لكونه دائم التغيير والتطور. إلا أن هناك تدوين جزئي لبعض قواعده التي تتسم بالتباث.
3- ق.إ قانون قضائي: لأن معظم أحكامه ونظرياته الأساسية نشأت عن طريق القضاء
مفهوم الشخصية المعنوية:
يعرف القانون الشخص بأنه كل كائن قادر على اكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات، والأشخاص نوعين:
1- شخص طبيعي أو ذاتي، أي الفرد العادي.
2- شخص اعتباري أو معنوي، أي الشخص العام أو الخاص والمعترف له قانونا بشخصية معنوية (بحيث أن عجز الفرد الإنسان عن النهوض بكافة متطلبات الحياة نظرا لانتهاء شخصيته بالوفاة، لضرورة استمرار مرافق المجتمع، كان لابد من منح الأهلية القانونية إلى مجموعات أشخاص أو أموال ككائنات قانونية) وهو مسؤول عن الالتزامات التي يقيمها وله حقوق.
والأشخاص المعنوية صنفان: الأول خاص يخضع إلى قواعد القانون الخاص من قبيل الشركات والجمعيات والثاني عام خاضع لمبادئ وقواعد القانون العام مثل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.فالشخص المعنوي الخاص هدفه تحقيق المصلحة الخاصة عكس العام الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. والذي يخضع إلى الوصاية الناتجة عن مبدأ الاستقلالية.
أنواع الشخصية العامة:
1- أشخاص معنوية عامة إقليمية أو ترابية: وتشمل الدولة والجماعات المحلية.
- الـــدولــــة: شخص معنوي عام، تباشر اختصاصاتها على جميع التراب الوطني، وتعتبر الأساس للأشخاص المعنوية العامة الأخرى (تنشئهم وتمنحهم الشخصية المعنوية).
- الجماعات المحلية: كما نص الفصل 135 (الفصل التاسع) من دستور 2011 في فقرته الثانية: "الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية" تختلف هذه الجماعات عن الوحدات الترابية الأخرى: قيادات، دوائر، مقاطعات حضرية وقروية لأنها تعتبر مجرد مصالح خارجية للإدارة المركزية.
2- الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية: تسمى بالمؤسسات العمومية وهي مرافق تقوم بإدارة النشاط المسند إليها قانونا تحت وصاية الدولة أو الأشخاص الترابية الأخرى معترفة لها بالنشاط المالي والإداري. وهي نوعان:
- مؤسسات عمومية وطنية محدثة من طرف السلطة التشريعية طبقا للفصل 71 من الدستور الحالي.
- مؤسسات محلية تنشئها المجالس الإقليمية أو الجماعات المعنية.
ولقيام الشخص المعنوي لابد من وجود ركنين أساسيين:
- وجود مصالح مشتركة إما سياسية كالأحزاب، أو تجارية كالشركات.
- ارتباط هذه المصالح فيما بينها.
+ لكي يحقق الشخص المعنوي أهدافه لابد من توفر إرادة موحدة معبر عنها من خلال الهياكل المسيرة، أو الاجهزة المسيرة (مكتب يتألف من رئيس ونوابه أو مدير...)
+ لقيام الشخصية المعنوية لابد من وجود اعتراف بذلك من طرف المشرع سواء أكان الشخص عاما أو خاصا.
النتائج المترتبة عن اكتساب الشخصية المعنوية :
الاعتراف بالشخصية المعنوية يعطي للشخص المعنوي إمكانية ممارسة لبعض الأفعال القانونية ولانجاز ذلك لابد من وجود:
- ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للأشخاص الطبيعيين المكونين له.
- الأهلية القانونية: له الحق في إبرام العقود. الدولة تبرم المعاهدات مع غيرها من الدول والجماعات المحلية تتعامل مع الدولة أو الأشخاص المعنوية الخاصة كشخص كامل الأهلية القانونية.
- حق التقاضي: حق رفع الدعاوى القضائية للدفاع عن مصالح الشخص المعنوي أمام القضاء مع إمكانية مقاضاة الشخص المعنوي من قبل الغير.
- الموطن: استقلالية الشخص المعنوي من حيث المقر تسهيلا لعملية التواصل معه أو تبليغه عبر مراسلات.
- وجود نائب يعبر عنه: وجود شخص طبيعي ينوب عن الشخص المعنوي في التعبير عن إرادته والتصرف باسمه وتمثيله أمام القضاء (كالمدراء أو رؤساء المجالس).
- المسؤولية: وقد تكون مسؤولية إدارية أو مدنية أو جنائية.
من نتائج الشخص المعنوي العام:
- تمتعه بامتيازات السلطة العامة، تحقيقا للمصلحة العامة، كما أنه يستفيد من وسائل ق.العام: كالعجز، والتنفيذ الجبري ونزع الملكية للمصلحة العامة.
- خضوعه للوصاية الإدارية من طرف السلطات المختصة وهذا ما يميزه عن الشخص المعنوي الخاص.
- ينتهي بانتهاء الغرض الذي أنشأ من اجله، أو بانتهاء الآجال المحدد له أو بالحل أو بسحب الاعتراف او التصفية اذا ما خالف الشخص الاعتباري القانون أو النظام العام.
الفصل الأول: المركزية الإدارية وأجهزتها العليا.
هو تركيز السلطات الإدارية وتوحيد جميع الوظائف الإدارية بيد ممثلي الحكومة المركزية وهم الوزراء، لكن تصريف الفعل الإداري يقتضي مشاركة أعوان الدولة. وبهذا فإن المركزية الإدارية تستند إلى عنصرين أساسين:
1- التركيز الإداري: تكون فيه كل الصلاحيات بيد الجهاز الإداري المركزي دون إعطاء أي قدر من السلط لباقي موظفي الدولة سواء في العاصمة أو في بقية الأقاليم.
2-
- يجعل موظفي الدولة ينتظمون في تدرج هرمي يسمى السلم الإداري والذي نجد على قمته وزير، وهذا السلم يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للأعلى منه حتى ننتهي إلى الوزير، الذي يخضع له الجميع في الوزارة الواحدة وهذا ما يسمى بالسلطة الرئاسية (وتسمى أيضا السلطة على الأشخاص والسلطة على الإعمال). التي تعني سلطة شبه مطلقة على المرؤوس وعلى أعماله، فبواسطتها يمارس الرئيس السلطة على مرؤوسيه كأشخاص بحيث أن الرئيس يكلف مرؤوسه بعمل معين أو يعفيه منه وقد ينقله إلى عمل آخر، وقد يمنحه عطلة أو ترقية، وقد يوقع عليه جزاءات. أما من خلال السلطة على الأعمال فالرئيس يزاول الرقابة على أعمال من هم تحت إمرته، وتكون إما: رقابة سابقة: من خلال ما يوجهه من أوامر محددة فردية أو عامة أو لفئة معينة وتسمى هذه الأوامر بالتعليمات المصلحية والدوريات، أو رقابة لاحقة: وتكون بتعقيب الرئيس على أعمال مرؤوسيه من حيث اعتمادها أو إلغائها أو بتعديلها.
3- عدم التركيز الإداري=التفويض يقوم على أساس تخفيف العبء عن السلطة المركزية، وذلك بمنح التفويض لبعض الموظفين في الأقاليم المختلفة سلطة البث في قضايا ذات طابع محلي دون أن يقتضي الأمر الرجوع إلى السلطة المركزية، علما أن هذه السلط تمارس في إطار علاقة السلطة الرئاسية التي تجمع الرؤساء بمرؤوسيهم.
يقصد بالتفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جانب من اختصاصه في مسألة ما إلى فرد آخر أو سلطة أخرى طبقا لما تقتضيه الأوضاع القانونية. ومن شروطه أن يكون أولا مرتكزا على نص قانوني، والثاني معللا بقرار إداري صادر على السلطة المفوضة يحدد مضمون التفويض والتفويض نوعان:
- تفويض السلطة أو الاختصاص: وهو نقل السلطة أو الاختصاص من المفوض إلى المفوض إليه فيوقع على هذا التصرف باسمه ولحسابه.
- تفويض التوقيع أو الإمضاء: بحيث يقتصر على مجرد توقيع المفوض إليه على بعض القرارات الداخلة في اختصاص الأصيل ولحسابه وتحت رقابته.
ومن مزايا المركزية الإدارية:
- أنها تعمل على تقوية السلطات العمومية من حيث تقوية السلطة المركزية.
- تحقيق نوع من المساواة بين الإفراد والمناطق التابعة لنفوذها.
- تحقيق تجانس للنظم الإدارية في الدولة.
أما عيوبه:
- البطء والروتين في أداء الخدمات.
- هو أسلوب غير ديمقراطي يركز القرار في يد قلة من المسئولين المركزيين أو المحليين.
- بعد مركز القرار عن أماكن تنفيذه مما يجعله غير ملائم.
- استئثار المدن الكبرى بأغلب المشاريع الاقتصادية والاجتماعية مما يكون له الاثر على المدن الصغرى والمتوسطة وهذا يساهم اختلال النمو الاقتصادي بين مختلف مناطق الدولة الواحدة.
المبحث الثاني: الأجهزة العليا للإدارة المركزية
اختصاصات الملك (دستور 2011): جاء للفصل بين الحقلين الديني والسياسي خلافا للدستور المراجع لسنة 1996 الذي جمع بينهما في فصله 19.
• ينص الفصل 41 من الدستور الحالي على: "الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية ورئيس المجلس الأعلى العلمي (البث في الفتاوى الدينية التي يبثها المجلس العلمي إما باعتمادها أو رفضها)". الحقل الديني
• ينص الفصل 42 من الدستور على "الملك رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الامة وضامن دوام الدولة واستمرارها " الحقل السياسي
- حق التعيين: - يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات (الفصل 47)
- يعين أعضاء الحكومة (الوزراء) باقتراح من رئيسها.
- يعين في الوظائف العسكرية (الفصل 53)
- يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 56)
- يعين القضاة بظهير (الفصل 57)
- يعين باقتراح من رئيس الحكومة في بعض الوظائف العمومية: والي بنك المغرب – السفراء والولاة والعمال- رؤساء المؤسسات العمومية ...
- يعين رئيس المحكمة الدستورية (الفصل 130). دستور 1996 أعطى الملك الحق في التعيين في الوظائف العسكرية والمدنية، الدستور الحالي فصل بينهما.
- حق التأديب: بناء على ظهائر يقوم الملك بإعفاء أو إقالة موظفين من مهامهم.
- حق الرئاسة: المجلس الأعلى العلمي- المجلس الوزاري (الفصل 48) – م.أ.للأمن (الفصل 54) – م.أ.للقضاء – م.أ.للتعليم – م.أ.للماء – م.أ.للبيئة..
- حق القيادة: القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية فله أن يعلن حالة الاستثناء بظهير (الفصل 59)
الطبيعة القانونية للقرارات الملكية في المادة الادارية:
الحراك الفقهي صنف الظهائر الملكية إلى تشريعية وأخرى تنظيمية (يمكن الطعن فيها أمام القضاء الإداري).إلا أن الاجتهاد القضائي لم يعتبر الظهائر الملكية قرارات إدارية وبالتالي لا يمكن الطعن فيها عن طريق دعوى الشطط في استعمال السلطة، وبالتالي أعلن عن عدم الاختصاص في الدعاوى المرفوعة إليه(قضية عبد الحميد الروندا ضد وزير العدل وقضية بن سودة ضد قرار وزير العدل وقضية مزرعة عبد العزيز).
فالملك لا يمكن اعتباره سلطة إدارية لأن الحصانة تشمل الظهائر والمقررات الملكية الفردية والتنظيمية فلا يمكن الطعن فيها ولا تعطي الحق في التعويض نظرا لعدم خضوعها للرقابة القضائية.
القضاء الفرنسي: مقررات تشريعية مقررات متخذة في حالة الاستثناء(الفصل 16 تعتبر قرارات سيادية) وقرارات تنظيمية قابلة للطعن(تعتبر إدارية).
الأجهزة المساعدة للملــك :
-الكتابة الخاصة للملك: تقوم بالسهر على تنظيم الشؤون الخاصة للملك.
-الديوان الملكي: تعمل على ترتيب الأجندة الملكية.
-الأجهزة الاستشارية:المجلس الاستشاري للملك – المجلس الاستشاري للملك للشؤون الصحراوية.
رئيس الحكومة:
هو المحرك الأساسي من بعد الملك للنشاط والفعل الحكومي والإداري فهو يمارس السلطة التنظيمية من خلال الاختصاصات التالية (الباب 5 من الدستور):
-يعين في الوظائف المدنية بالإدارات العمومية وفي الوظائف السامية
-يسهر على تنفيذ القوانين.
-يوقع بالعطف على الظهائر التي تدخل ضمن اختصاصات الملك (تعيين أعضاء الحكومة –حل مجلس النواب –عرض مشروع للاستفتاء)
-حل الخلافات مابين أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى اختصاصات الإدارة العامة.
الأجهزة المساعدة لرئيس الحكومة :
-الديوان: تنظيم أجندة رئيس الحكومة.
-الأمانة العامة للحكومة:ضبط العمل الحكومي وتنسيقه، تعد المستشار القانوني للحكومة والسلطات الوزارية. لها مجموعة من المصالح والمديريات:
-مديرية الدراسات التشريعية: دراسة المشاريع القانونية لعرضها على البرلمان من أجل المصادقة.
-مديرية الشؤون العامة: تجميع القوانين والمراسيم القوانين وإحالتها على مجلس الوزراء أو على المجلس العمومي أو إلى البرلمان.
-المفتشية العامة للمصالح الإدارية: مراقبة المصالح والمرافق الإدارية.
-مديرية الشؤون الإدارية والمالية: تصريف مصالح رئاسة الحكومة. ولها مصالح إدارية كمديرية المطبعة الرسمية(الجريدة الرسمية) وقسم الترجمة.
المطلب الثاني: الوزراء والأجهزة المحلية للإدارة المركزية:
إلى جانب الأجهزة العليا للإدارة المركزية نجد أجهزة للتنفيذ على المستوى الوطني أو المحلي (الوزراء والمصالح الخارجية لمختلف الوزارات أو الإدارات المحلية).
1-الوزراء: يعدون المساهمين الرئيسيين في تصريف الشأن العام الوطني من خلال مجموعة من الاجهزة المساعدة.
الديوان: مهمته تنظيم نشاط الوزير ومختلف مصالحه الوزارية.
الكتابة العامة: تنسق جميع نشاط الوزير بينه وبين جميع المصالح التابعة للوزارة.
المديريات: تسهر على إعداد المشاريع وتتبع تنفيذها في نطاق اختصاصات المديرية.
الأقسام والمصالح: مصالح وسطى مهمتها تنفيذ الخدمات الإدارية.
2-المصالح الخارجية والأجهزة المحلية للإدارة المركزية:
المصالح الخارجية: تنفيذ السياسة العامة للدولة على المستوى المحلي (المندوبيات والأكاديميات –الصحة –التعليم-المصالح المالية في الضرائب..)
رجال الســــلطـــة: (ولاة- عمال – رؤساء الدوائر والباشوات و القواد) مهمتهم السهر على حفظ الامن والنظام العام.
اختصاصات العامل (حسب ظهير 15 فبراير 1977 المعدل والمتمم بمقتضى ظهير 6 أكتوبر 1993):
-يعتبر ممثل الدولة في الإقليم يستمد سلطته من سلطة التعيين وهي الملك (الباب الثالث من الفصل 49 من الدستور الحالي).
1-المنفذ للقوانين والأنظمة العامة: تنفيذ ما ورد في الوثيقة الدستورية وما تنص عليه القوانين العادية والتنظيمية... ويعتبر أيضا جهاز تنفيذي لمقررات
الجماعات في مجال الميزانية والحسابات الإدارية وتحديد الرسوم والواجبات الجبائية وكذا في مجال الاستثمار.
2-تنفيذ مقررات الحكومة: الإشراف المباشر على أعمال رؤساء المصالح الخارجية على المستوى المحلي (التجهيز والصحة والتعليم...)
3-الضامن للأمن والنظام العام: وهو يستعين بذلك بالشرطة -الدرك –القوات المسلحة في إطار اختصاصاته كشرطة إدارية.
4-الإشراف على رؤساء الدوائر والمقاطعات: الإشراف على الأمن العمومي وتجهيز الجماعات وتتبع المجتمع المدني من أحزاب سياسية وجمعيات.
5-آمر بالصرف: له الحق في تعيين آمرين بالصرف مساعدين ونواب لدفع الاعتمادات خاصة على مستوى المحاسبة العمومية. يساعده:
-الديوان:
-الكتابة العامة:
-قسم القوات المساعدة:
-قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية:
-اللجنة التقنية للعالة أو الإقليم:
الفصل الثاني: اللامركزية الادارية والادارة المحلية
اللامركزية الادارية هي توزيع الوظائف الادارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات الجماعات المحلية، مع رقابة للحكومة المركزية.
أشكال اللامركزية الإدارية:
1- اللامركزية الإقليمية أو المحلية : منح الأقاليم المكونة للدولة الشخصية المعنوية من خلال منحه الاستقلال المالي والإداري بهدف السهر على تحقيق المصالح الحلية تحت اشراف السلطة المركزية (الوصاية الادارية) وهو نوع من التسيير الذاتي وليس الاستقلال التام (الفصل 135 من الدستور الحالي في الباب 9)
2- اللامركزية المصلحية أو المرفقية: منح مرفق عام وطني أو محلي الشخصية المعنوية من خلال منحه الاستقلال المالي والإداري في تسيير شؤونه بشرط الوصاية من طرف السلطات المختصة (المؤسسات العمومية بمختلف أنواعها كالوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء أو النقل الحضري).
3- الفرق بين اللامركزية الاقليمية والمرفقية:
• الشخص الإداري المحلي ينشأ لرعاية مصالح سكان إقليم من أقاليم الدولة ، بينما ينشأ الشخص العام المرفقي لتحقيق غرض محدد.
• يكون للشخص الإداري المحلي وجود من الناحية المادية يسبق وجوده القانوني (سكان العمالة أو الإقليم) أما الشخص العام المرفقي فلا يكون له وجود قبل إنشاء المرفق ومنه الشخصية المعنوية.
• تنشأ الأشخاص المحلية بتأثير عوامل سياسية (مبادئ الحرية السياسية) أما الاشخاص العامة المرفقية فتنشأ لتحقيق أفضل النتائج وبأقل تكلفة ممكنة.
• أعضاء المجالس المحلية يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، أما أعضاء المرافق العامة المحلية فيتم تعيينهم بواسطة السلطة .
اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية:
- اللامركزية الإدارية تقتصر على توزيع الاختصاصات فيه على الوظيفة الإدارية للدولة ولا مساس فيه بوحدة الدولة السياسية في حين تتعلق اللامركزية السياسية بأسلوب التنظيم الدستوري للدولة على أساس منح الوحدات الترابية استقلال تشريعي، تنفيذي وقضائي بتاء على خصوصيات كل وحدة ترابية.
- تخضع الوحدات الادارية المركزية في ممارستها لاختصاصاتها لوصاية إدارية من قبل الحكومة المركزية وممثليها في الأقاليم ضمانا لمراعاتها لقانون اختصاصاتها من جهة وحتى لا تتعارض أعمال هذه الوحدات مع المصلحة العامة. في حين أن الدويلات الاتحادية تباشر سلطتها على وجه الاستقلال دون أية وصاية من الحكومة الاتحادية التي تختص بالسياسة الخارجية والدفاع عم الولايات المنضوية في الاتحاد.
اقرأ المزيد >>